فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

١٨٣ - مسألة؛ قال: (وإن نَوَى فَرْضًا فله فِعْلُه، والجَمْعُ بينَ الصَّلاتين، وقَضاءُ الفَوائِتِ، والتَّنَفُّلُ إلى آخِرِ الوَقْتِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنه متى نَوَى بتيَمُّمه فَريضةً، سَواء كانت مُعَيَّنَّةَ أو مُطْلَقَةً، فله أن يُصَلِّيَ ما شاء مِن الصَّلَواتِ؛ فيُصَلِّيَ الحاضِرَةَ، ويَجْمَعَ بينَ الصلاتَين، ويَقْضِيَ فَوائِتَ إن كانت عليه، ويَتَطَوَّعَ قبلَ الصلاةِ وبعدَها، إلى آخِرِ الوَقْتِ. هذا قولُ أبي ثَوْرٍ.

١٬٣٢٢

وقال مالكٌ والشافعي: لا يُصَلِّي به فَرْضَين. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنه قال: لا يُصَلِّي بالتَّيَمُّم إلَّا صلاةً واحِدَةً، ثم يَتَيَمَّمُ للأخْرَى. وهذا يَحْتَمِلُ أن يكُونَ مِثْلَ قَوْلِهما؛ لِما رُوِيَ عن ابنِ عباس، أنه قال: مِن السنةِ أن لا يُصَلِّيَ بالتَّيَمُّم إلَّا صَلاةً واحِدَةً، ثم يَتَيَمَّمُ للأخْرَى. وهذا مُقْتَضَى سُنَّةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنَّها طهارةُ ضَرُورَةٍ فلا يَجْمَعُ فيها بينَ فَرِيضتين، كما لو كانا في وَقْتَين.

ولنا، أنها طهارة صَحِيحَةٌ أباحَتْ فَرْضًا، فأباحَتْ فَرْضَين، كطَهارَةِ الماءِ، ولأنَّه بعدَ الفَرْضِ الأوَّلِ تَيَمُّمٌ صحيحٌ مُبِيحٌ للتَّطَوُّعِ نَوَى به المَكْتُوبَةَ، فكانَ له أن يُصَلِّيَ به فَرْضًا، كحالةِ ابْتِدائِه. ولأنَّ الطهارةَ في الأصُولِ إنَّما تَتَقَيَّدُ بالوَقْتِ دُونَ الفِعْلِ، كطَهارَةِ الماسِحِ على الخُفِّ، وهذه في النَّوافِلِ، وطهارةِ المُسْتَحاضَةِ. ولأنَّ كلَّ تَيَمُّم أباحَ صلاةً أباحَ ما هو مِن نَوْعِها، بدَلِيلِ النَّوافِلِ.

١٬٣٢٣

وأمّا حديثُ ابنِ عباس، فيَرْويه الحسنُ بنُ عُمارَةَ ، وهو ضَعِيفٌ، ثم يَحْتَمِلُ أنه أرادَ أن لا يُصَلِّيَ به صَلاتَين في وَقْتَين؛ بدَلِيلِ أنَّه يَجُوزُ أن يُصلِّيَ به صلواتٍ مِن التَّطَوُّعِ، وإنَّما امْتَنَعَ أن يُصَلِّيَ به فَرْضَين في وَقْتَين؛ لبُطْلانِ التَّيَمُّمِ بخُرُوجِ الوَقْتِ، ولذلك لا تَصِحُّ به نافِلة،

١٬٣٢٤

بخِلافِ هذا. فصل: وإذا تَيَمَّمَتِ الحائِضُ عندَ انْقِطاعِ دَمِها، وقُلْنا: إنَّ التَّيَمُّمَ لا يَبْطُلُ إلَّا بالحَدَثِ. جاز له وَطْؤها ما لم تَحِضْ،

١٬٣٢٥

وإن قُلنا: يَبْطُلُ بخُرُوجٍ الوقتِ. فمتى خَرَج احْتاجَتْ إلى تَيَمُّمٍ للوَطْءِ،

١٬٣٢٦

وإن قلنا: يَتَيَمَّمُ لكلِّ فرِيضَةٍ. احْتاجَ كلُّ وَطْءٍ إلى تَيَمُّم. ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.

فصل: إذا نَوَى الفَرْضَ اسْتَباحَ كلَّ ما يُباحُ بالتَّيَمُّمِ؛ مِن النَّفْلِ قبلَ الفَرْضِ وبعدَه، وقِراءَةِ القرآنِ، ومَسِّ المُصْحَفِ، واللُّبْثِ في المَسْجِدِ. وهذا قولُ الشافعي، وأصحابِ الرَّأي.

١٬٣٢٧

وقال مالكٌ: لا يَتطَوَّعُ قبلَ الفَرِيضَةِ بصلاةٍ غيرِ راتِبَةٍ. ورُوي ذلك عن أحمدَ؛ لأنَّ النَّفْلَ تَبَع للفَرْضِ، فلا يَتَقَدَّمُ المَتْبُوعَ. ولَنا، أنه تَطَوُّعٌ، فأبِيحَ له فِعْلُه إذا نَوَى الفَرْضَ، كالسننِ الرّاتِبَةِ وكما بعدَ الفَرْض. وقَوْلُه: إنَّه تَبَع. قُلْنا: إنَّما هو تَبَع في الاسْتِباحَةِ، لا في الفِعْلِ، كالسُّنَنَ الرّاتِبَةِ، وقِراءَةِ القُرْآنِ، وغيرِهما.

١٬٣٢٨

وإن نَوَى نافِلَةً، أُبِيحَ له قِراءَةُ القرآنِ، ومَسُّ المُصْحَفِ، والطَّوافُ؛ لأنَّ النّافِلَةَ آكَدُ مِن ذلك كلِّه؛ لكَوْنِ الطهارةِ مُشْتَرَطَةً لها بالإِجْماعِ، وفيما سِواها خِلافٌ، فدَخَلَ في نِيَّتها كدُخُولِ النّافِلَةِ في الفَرِيضَةِ، ولأنَّ النّافِلَةَ تَشْتَمِلُ على قِراءَةِ القُرْآنِ.

١٬٣٢٩

وإن نَوَى شَيئًا مِن ذلك، لم تُبَحْ له النّافِلَةُ؛ لأنَّها أعْلَى منه؛ لِما بَيَّنا.

١٬٣٣٠

وإن نَوَى الطَّوافَ، أبِيحَ له قِراءَةُ القرآنِ، واللُّبْثُ في المَسْجِدِ؛ لأنَّه أعْلَى منهما؛ فإنَّه صلاة، وله نَفْل وفَرْضٌ، ويَدْخُلُ في ضِمْنِه اللُّبْثُ في المسجدِ؛ لأنَّه إنَّما يكُونُ في المسجدِ.

١٬٣٣١

وإن نَوَى أحَدَهما لم يَسْتَبِحِ الطَّوافَ؛ لأنَّه أعْلَى منهما.

١٬٣٣٢

وإن نَوَى فَرْضَ الطَّوافِ، اسْتَباحَ نَفْلَه، ولا يَسْتَبِيحُ الفَرْضَ منه بنيَّةِ النَّفْلِ كالصلاةِ.

١٬٣٣٣

وإن نَوَى قِراءَةَ القرآنِ لكَوْنِهِ جُنُبًا، أو مَسَّ المُصْحَفِ، أو اللُّبْثَ في المَسْجِدِ، لم يَسْتَبِحْ غيرَ ما نَواه، لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى».

١٬٣٣٤

فصل: وإن تَيَمَّمَ الصَّبِيُّ لإِحْدَى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، ثم بَلَغ، لم يَسْتَبِحْ بتَيَمُّمِه فَرْضًا؛ لأنَّ ما نَواه كان نَفْلًا،

١٬٣٣٥

ويُباحُ له أن يتَنَفَّلَ به، كما لو نَوَى به البالِغُ النَّفْلَ.

١٬٣٣٦

فأمّا إن تَوَضَّأ قبلَ البُلُوغِ، ثم بلَغ، فله أن يُصَلِّيَ به فَرْضًا ونَفْلًا؛ لأنَّ الوُضُوءَ للنَّفْلِ يُبِيحُ فِعْل الفَرْضِ.

١٬٣٣٧

فصل: وإذا قُلْنا: يَجُوزُ أن يُصَلِّيَ بالتَّيَمُّمِ فَرائِضَ إلى آخِرِ الوَقْتِ. جاز أن يَطُوفَ طَوافَيْ فَرْض، وطَوافَيْ فَرْض ونَذْرٍ،

١٬٣٣٨

وأن يُصَلِّيَ على جَنائِزَ إذا تَعَيَنَّتْ عليه.

١٬٣٣٩

وإن فاتَته صلاةٌ لا يَعْلَمُ عَينَها، كَفاه تَيَمُّمٌ واحِدٌ، يُصَلِّي به خَمْسَ صَلَواتٍ،

١٬٣٤٠

وإن قُلْنا: لا يُصَلِّي به إلَّا فَرْضًا واحِدًا. فيَنْبَغِي أن يَحْتاجَ كلُّ واحِدٍ مِمّا ذَكَرْنا إلى تَيَمُّمٍ، قِياسًا عليه.

١٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَوَى فَرْضًا) سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مُطْلَقَةً (فَلَهُ فِعْلُهُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَالتَّنَفُّلُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ) وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ، صَلَّى بِهِ فُرُوضًا وَنَوَافِلَ.

١٬٣٤٢

وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَنَذْرًا، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَحْكِ بِهِ نصا، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَمَعْنَاهُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ صَحِيحَةٌ، أَبَاحَتْ فَرْضًا فَأَبَاحَتْ مَا هُوَ مِثْلُهُ، كَطَهَارَةِ الْمَاءِ.

١٬٣٤٣

وَعَنْهُ: لَا يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهَا لَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ مِمَّا شَاءَ،

١٬٣٤٤

وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، مَعَ أَنَّ حَرْبًا رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: التَّيَمُّمُ بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوءِ يُصَلِّي بِهِ الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ يُحْدِثْ،

١٬٣٤٥

وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الْفَرْضِ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا، وَمَا شَاءَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَيَمَّمَ،

١٬٣٤٦

وَعَنْهُ: لَا يَتَنَفَّلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ،

١٬٣٤٧

فَإِنْ خَالَفَ وَصَلَّى، لَمْ يَفْعَلْ بِهِ الْفَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتَبَاحَهُ،

١٬٣٤٨

وَمِثْلَهُ وَدُونَهُ، فَالنَّذْرُ دُونَ مَا وَجَبَ شَرْعًا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ، وَفَرْضُ كِفَايَةٍ دُونَ فَرْضِ عَيْنٍ، وَفَرْضُ جِنَازَةٍ أَعْلَى مِنْ نَافِلَةٍ،

١٬٣٤٩

وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا بِتَيَمُّمِ نَافِلَةٍ، وَيُبَاحُ الطَّوَافُ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ فِي الْأَشْهَرِ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ،

١٬٣٥٠

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا، خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي، وَلَا تُبَاحُ نَافِلَةٌ بِنِيَّةِ مَسِّ مُصْحَفٍ، وَطَوَافٍ فِي الْأَشْهَرِ.

١٬٣٥١

وَإِنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ فَلَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ الْقَاضِي: وَجَمِيعُ النَّوَافِلِ، لِأَنَّهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ،

١٬٣٥٢

وَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ فَلَهُ الْقِرَاءَةُ لَا العكس، وَلَا يَسْتَبِيحُهَا بِنِيَّةِ اللُّبْثِ، وَتُبَاحُ الثَّلَاثَةُ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ لَا الْعَكْسِ،

١٬٣٥٣

وَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ، فَفِي نَفْلِ طَوَافٍ وَجْهَانِ،

١٬٣٥٤

وَفِي " الْمُغْنِي " إِنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ أَوْ لُبْثٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ، لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ،

١٬٣٥٥

وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَفِيهِ بُعْدٌ.

[مَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ نَوَى فَرْضًا، فله فِعْله، والجَمْعُ بينَ الصَّلاتَين، وقَضَاءُ الفوائتِ. به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.

٢٬٦٧٥

وقيل: لا يَجْمَعُ في وَقْتِ الأولَى. قال ابنُ تَميمٍ: له الجَمْعُ في وَقْتِ الثَّانيةِ،

٢٬٦٧٦

وفي الجَمْع في وَقتِ الأولَى وَجْهان؛ أصَحُّهما الجوازُ.

٢٬٦٧٧

وعنه، لا يَجْمَعُ به بينَ فَرْضَين، ولا يُصَلِّي به فائتتين. نصَّ عليه في رِوايَة ابن القاسِمِ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ. ذكَره ابنُ عُبَيدان. واخْتارَه الآجُريّ.

٢٬٦٧٨

قال في «الرعاية» وغيرِها: وعنه، يجِبُ التَّيَمُّمُ لكلِّ صلاةِ فَرْضٍ. فعليها، له فِعْلُ غيرِه ممَّا شاءَ حتى يَخْرُجَ الوَقتُ.

٢٬٦٧٩

وفي «الفُروع»: لو خرَج الوقتُ، وفيه نظر، مِنَ النَّوافِلِ، والطَّوافِ، ومَس المُصْحفِ، والقراءَةِ، واللُّبْثِ في المَسْجِدِ إنْ كان جُنُبًا، والوَطْءِ إن كانتْ حائِضًا، على الصَّحيحِ. صَحَّحَه المَجْدُ، وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «مَجْمَع البَحْرَين» عليها. وذكَر في «الانْتِصارِ» وَجْهًا؛ أنَّ كلَّ نافِلَةٍ تَفْتَقِرُ إلى تَيَمُّمٍ،

٢٬٦٨٠

وقال: هو ظاهرُ نَقْلِ ابنِ القاسمِ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ. ذكَره في «الفُروعِ».

٢٬٦٨١

وقال ابنُ عَقِيل: لا يُباحُ الوَطْءُ بتَيَمُّمِ الصلاةِ على هذه الروايَة، إلا أنْ يَطَأ قبلَها، ثم لا تُصَلِّيَ به، وتَتَيَمَّمَ لكلِّ وَطْءٍ. وتقدَّم بعضُ ذلك عنه قرِيبًا.

٢٬٦٨٢

وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: فعليها، لو تَيَمَّمَ لصلاةِ الجِنازَةِ، فهل يُصَلي به أخْرَى؟ على وَجْهَين؛

٢٬٦٨٣

قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ غيرِ واحدٍ؛ إنْ تَعَيَّنتا، لم يُصَلِّ، وإلَّا صلَّى. انتهى. وعليها أيضًا، لو كان عليه صلاة مِن يوْم لا يَعْلَمُ عَينَها، لَزِمَه خَمْسُ صلَواتٍ، يَتَيَممُ لكلِّ صلاةٍ. جزَم به ابنُ تَيمم، وابنُ عُبَيدان.

٢٬٦٨٤

وقيل: يُجْزِئُه تَيَمُّمٌ واحد. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ».

٢٬٦٨٥

قال في «الرعايَة»، بعدَ أنْ حكَى الروايةَ: قلتُ: فعلَيها، مَنْ نَسِيَ صلاةَ فَرْض مِن يوْم، كفَاه لصَلاةِ الخَمْسِ تَيَمُّمٌ واحد،

٢٬٦٨٦

وإنْ نَسِيَ صلاةً مِن صلاتَين، وجَهِلَ عَينَها، أعادَهُما بتَيَمُّم واحدٍ،

٢٬٦٨٧

وإنْ كانَتَا مُتَّفِقَتَين مِن يوْمَين، وجَهِلَ جِنْسَهما، صلَّى الخَمْسَ مَرَّتَين بتَيَمُّمَين،

٢٬٦٨٨

وكذلك إنْ كانَتا مُخْتَلِفَتَين مِن يوْمٍ وجَهِلَهُما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٬٦٨٩

وقيل: يَكْفِي صلاةُ يوْم بتَيَمُّمَين.

٢٬٦٩٠

وإنْ كانَتا مُخْتَلِفَتَين مِن يوْمٍ، فلِكُلِّ صلاة تَيَمُّمٌ.

٢٬٦٩١

وقيل في المُخْتَلِفَتَين مِن يوْمٍ أو يَومَين: يُصَلِّي الفَجْرَ، والظُّهْرَ، والعَصْرَ، والمَغْرِبَ بتَيَمُّم، والظهْرَ، والعَصْرَ، والمَغْرِبَ، والعِشاءَ بتَيَمُّم آخَرَ. انتهى. وعلى الوَجْهِ الذي ذكَره في «الانْتِصارِ»، لو نَسِيَ صلاةً مِن يوْم، صلَّى الخَمْسَ بتَيَمُّم لكُلِّ صلاةٍ. قاله في «الرِّعاية».

٢٬٦٩٢

وأمَّا جوازُ فِعْلِ التَّنَفُّلِ إذا نَوَى بتَيَمُّمِه الفَرْضَ، فهو المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.

٢٬٦٩٣

وقيل: لا يجوزُ له التَّنَفُّلُ به إلَّا إذا عَيَّنَ الفَرْضَ الذي يَتَيَمَّمُ له.

٢٬٦٩٤

وعنه، لا يَتَنَفَّلُ قبلَ الفريضَةِ بغيرِ الرَّاتِبَةِ. وتقدَّم الوَجْهُ الذي ذكرَه في «الانْتِصارِ»، أنَّ كلَّ نافِلَةٍ تَحْتاجُ إلى تَيَمُّم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٬٦٩٥

تنبيه: ظاهِرُ قولِه: والتَّنَفُّلُ إلى آخِرِ الوَقْتِ. أنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بخُروجِ الوَقْتِ، وهو صحيح، وهو المذهبُ.

٢٬٦٩٦

وقيل: لا يبْطُلُ إلَّا بدُخولِ الوقْتِ.

٢٬٦٩٧

ويأتِي الكلامُ على ذلك بأتَمَّ مِن هذا عندَ قوْلِه: ويَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخُروج الوَقْتِ.

٢٬٦٩٨

تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله تعالى،

٢٬٦٩٩

بقوْلِه: وإنْ نَوَى فرْضًا فلهُ فِعْلُه، والجَمْعُ بينَ الصَّلاتين، وقَضاءُ الفَوائِتِ والنَّوافِلِ. أنَّ مَن نَوَى شَيئًا، استَباحَ فِعْلَه، واسْتَباحَ ما هو مِثْلُه أو دُونَه، ولم يَسْتَبِحْ ما هو أعْلَى منه، وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، فهذا هو الضَّابِطُ في ذلك.

٢٬٧٠٠

وقيل: مَن نَوَى الصَّلاةَ، لم يُبَحْ له فِعْلُ غيرِها؛

٢٬٧٠١

قال في «الرعاية»: وقيل: مَن نَوَى الصَّلاةَ لم يبح له غيرُها، والقِراءةُ فيها،

٢٬٧٠٢

وأنَّ مَن نوَى شيئًا لم يُبَحْ له غيرُه. قال: وفيها بُعْدٌ.

٢٬٧٠٣

وعنه، يُباحُ له أيضًا فِعْلُ ما هو أعْلَى ممَّا نَوَاه.

٢٬٧٠٤

وقيل: إنْ أطْلَق النيةَ، صلَّى فَرْضًا. وتقدم هو والذي قبلَه قرِيبًا. فعلى المذهبِ، النَّذْرُ دُونَ ما وجَب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالشرعِ، على الصَّحيحِ. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظاهِرُ كلامِهِم؛ لا فَرْقَ بينَ ما وجَب بالشرعِ وما وجَب بالنَّذْرِ. انتهى. وفَرْضُ الكِفَالةِ دُونَ فَرْضِ العَينِ، وفَرْضُ جِنازَةٍ أعْلَى مِنَ النَّافِلَةِ، على الصَّحيحِ.

٢٬٧٠٥

وقيل: يُصَلِّيها بتَيَمُّمِ نافِلَةٍ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.

٢٬٧٠٦

وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَتَحَرَّجُ أنْ لا يُصَلِّيَ نافِلَةً بتَيَمُّمِ جِنازَةٍ.

٢٬٧٠٧

ويُباحُ الطَّوافُ بتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ، على المشْهورِ في المذهبِ، كمَسِّ المُصْحَفِ.

٢٬٧٠٨

قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولو كان الطَّوافُ فَرْضًا.

٢٬٧٠٩

وقال أبو المَعالِي: ولا تُباحُ نافِلَة بتَيَمُّمِه لمَسِّ المُصْحَفِ، وطَوافٍ، ونحوهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٬٧١٠

وقيل: بلَى. وإنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ للِقراءَةِ، أو لِمسِّ مُصْحَفٍ، فلَه اللبْثُ في المَسْجِدِ.

٢٬٧١١

وقال القاضي: له فِعْلُ جميع النَّوافِلِ؛ لأنَّها في درَجَةٍ واحدةٍ. وعلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأوَّلَ، يَتَيَمَّمُ لمَسِّ المُصْحَفِ، فلَه القراءَةُ لا العَكْسُ، ولا يَسْتَبِيحُ مَسَّ المُصْحَفِ والقراءَةَ بتَيَمُّمِه للُّبْثِ.

٢٬٧١٢

وقيل: في القِراءَةِ وَجْهان. ويُباحُ اللُّبْثُ، ومَسُّ المُصْحَفِ، والقِراءَةُ بتَيَمُّمِه للطوافِ لا العَكْسُ، على الصَّحيحِ.

٢٬٧١٣

وقيل: بلى في العكْس. وإنْ تَيَمَّمَ لمَسِّ المُصْحَفِ، ففي جوازِ فِعْلِ نَفْلِ الطَّوافِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعايَة»، و «ابنِ عُبَيدان».

٢٬٧١٤

قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الجوازِ؛ لأن جِنْس الطَّوافِ أعْلَى مِن مَسِّ المُصْحَفِ. كذا نقَله ابنُ عُبَيدان.

٢٬٧١٥

وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وتَبِعَه الشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان: إنْ تَيَمَّمَ جُنُب لقراءةٍ، أو لُبْثٍ، أو مَسِّ مُصْحَفٍ لم يَسْتَبِحْ غيرَه.

٢٬٧١٦

قال في «الفُروعِ»: كذا قال ابنُ تَميم، وفيه نظر. قال ابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَة»: وفيه بُعْدٌ.

٢٬٧١٧

[تنبيه: هذا كله مَبْنِيٌّ على أنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيح،

٢٬٧١٨

أمَّا على القَوْلِ بأنَّه رافِعٌ فتُباحُ الفريضَةُ بنيَّةِ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ.

٢٬٧١٩

وقال ابنُ حامدٍ: تُباحُ الفريضَةُ بنيته مُطْلقًا، لا بنِيَّةِ النافِلَةِ، كما تقدَّم].

٢٬٧٢٠

فائدة: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: لو تيَمَّمَ صَبِيٌّ لصلاةِ فَرْض ثم بلَغ، لم يَجُزْ له أنْ يُصَلِّيَ بتَيَمُّمِه فَرْضًا، لأنَّ ما نَواه

٢٬٧٢١

وَيَبْطُلُ التَّيَمُّم بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَوُجُودِ الْمَاءِ، وَمُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ.

كان نَفْلًا. وجزَم به ابن عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين».

٢٬٧٢٢

وقال في «الرِّعايَة»: لو تَيمَّم صَبِيٌّ لصلاةِ الوقْتِ ثم بلَغ فيه، وهو فيها أو بعدَها، فلَه التَّنَفُّلُ به،

٢٬٧٢٣

وفي الفَرْض وَجْهان. [والوَجْهُ بالجوازِ ذكَره أبو الخَطابِ].

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن نوى فرضًا فله فعله، والجمع بين الصلاتين، وقضاء الفوائت، والتنفل إلى آخر الوقت) .

٦٥٠

أما كون من نوى الفرض له فعله؛ فلأنه منوي.

٦٥١

وأما كونه له الجمع بين الصلاتين؛ فلأنهما في حكم صلاة واحدة.

٦٥٢

وأما كونه له قضاء الفوائت؛ فلأن تيممه باق إلى خروج الوقت ولم يوجد ما يبطله.

٦٥٣

وأما كونه له التنفل إلى آخر الوقت؛ فلأنه إذا جاز له قضاء الفوائت؛ فلأن يجوز له التنفل بطريق الأولى؛ لأن النفل أخف من ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.