وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ فَأَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ قَسْمِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أُخِذَ منهم مالُ مُسْلِمٍ، فأدْرَكَه صاحِبُه قبلَ قَسْمِه، فهو أحَقُّ به، وإن أدْرَكَه مَقْسُومًا، فهو أحَقُّ به بِثَمَنِه. وعنه، لا حَقَّ له (٣) فيه.
وإن أخَذَه منهم أحَدُ الرَّعِيَّةِ بِثَمَنٍ، فصاحِبُه أحَقُّ به بِثَمَنِه،
وإن أخَذَه بغيرِ عِوَضٍ، فصاحِبُه أحَقُّ به بغيرِ شئٍ) إذا أخَذَ الكُفّارُ أمْوالَ المسلمين، ثم أخَذَها المسلمون منهم قَهْرًا،
فإن عُلِمَ صاحِبُها قبلَ قَسْمِها، رُدَّتْ إليه بغيرِ شئٍ، في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، منهم عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وسَلْمانُ بنُ رَبِيعةَ، وَعَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والأوْزَاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.
وقال الزُّهْرِىُّ: لا يُرَدُّ إليه، وهو للجَيْشِ. ونحوُه عن عَمْرِو بنِ دينَارٍ؛ لأنَّ الكُفّارَ مَلَكُوه باسْتِيلائِهم، فصار غَنِيمَةً، كسائِرِ أمْوالِهم. ولَنَا، ما روَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ غُلامًا له أبَقَ إلى العَدُوّ، فظَهَرَ عليه المسلمون، فَردَّه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ابنِ عُمَرَ، ولم يُقْسَمْ.
وعنه، قال: ذَهَب فَرَسٌ له، فأخَذَها العَدُوُّ، فظَهَرَ عليه المُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عليه في زَمَنِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَواهما أبو داودَ . وعن رَجاءِ بنِ حَيْوَةَ، أنَّ أبا عُبَيْدَةَ كَتَب إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فيما أحْرَزَ المُشْرِكُون مِن المسلمين، ثم ظَهَر المسلمون عليه بعدُ. قال: مَن وَجَد مالَه بعَيْنِه، فهو أحَقُّ به ما لم يُقْسَمْ. رَواه سعيدٌ، والأثْرَمُ .
وكذلك إن عَلِمَ الإِمامُ بمالِ مُسْلِمٍ قبلَ قَسْمِه فَقَسَمَه، وَجَب رَدُّه، وصاحِبُه أحَقُّ به بغيرِ شئٍ؛ لأنَّ قِسْمَتَه كانتْ باطِلةً مِن أصْلِها، فهو كما لو لم يُقْسَمْ.
فأمَّا إن أدْرَكَه بعدَ القَسْمِ، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، يكونُ صاحِبُه أحَقَّ به بالثَّمَنِ الذى حُسِبَ به على آخِذِه،
وكذلك إن بِيعَ ثم قُسِمَ ثَمَنُه، فهو أحَقُّ به بالثَّمنِ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزَاعِىِّ، ومالكٍ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، أن رَجُلًا وَجَد بَعِيرًا له كان المُشْرِكُون أصابُوه، فقال له النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنْ أصَبْتَهُ قَبْلَ أنْ نَقْسِمَهُ، فَهُوَ لَكَ، وَإنْ أصَبْتَهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ، أخَذْتَهُ بِالْقِيمَةِ». ولأنَّه إنَّما امْتَنَعَ أخْذُه له [بغيرِ شئٍ]؛ كَيْلا يُفْضِىَ إلى حِرْمانِ آخِذِه مِن الغَنِيمَةِ، أو تَضْيِيعِ الثَّمَنِ على المُشْتَرِى، وحقُّهما ينْجَبِرُ بالثَّمَنِ، فيَرْجِعُ صاحبُ المالِ في عَيْنِ مالِه، بمنْزِلَةِ مُشْتَرِى الشِّقْصِ المَشْفُوعِ.
إلَّا أنَّ المَحْكِىَّ عن مالكٍ، وأبى حنيفةَ، أنَّه يَأْخُذُه بالقِيمَةِ. ونحوُه عن مُجاهدٍ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا حَقَّ له فيه بعدَ القِسْمَةِ بِحالٍ. نَصّ عليه أحمدُ في رِوايةِ أبى داودَ وغيرِه. وهو قولُ عُمَرَ، وعلىٍّ، وسَلْمَانَ بنِ رَبِيعةَ، وعَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، واللَّيْثِ.
قال أحمدُ: أمَّا قَوْلُ مَن قال: فهو أحَقُّ بهِ بالقِيمَةِ. فهو قولٌ ضعيفٌ عن مُجاهِدٍ.
وقال الشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: يأْخُذُه صاحِبُه قبلَ القِسْمَةِ وبعدَها، ويُعْطَى مُشْتَرِيه ثَمَنَه مِن خُمْسِ المَصالحِ؛ لأنَّه لم يَزُلْ عن مِلْكِ صاحِبهِ، فَوَجَب أن يَسْتَحِقَّ أخْذَه بغيرِ شئٍ، كما قبلَ القِسْمَةِ، ويُعْطَى مَن حُسِبَ عليه القِيمَةَ؛ لئلَّا يُفْضِىَ إلى حِرْمانِ آخِذِه حَقَّه مِن الغَنِيمَةِ، وجُعِلَ مِن سَهْمِ المَصالحِ؛ لأنَّ هذا منها. ولَنا، ما روِىَ أنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، كَتَب إلى السّائِبِ: أيُّما رَجُلٍ مِن المسلمين أصابَ رَقِيقَه ومَتاعَه بعَيْنِه، فهو أحَقُّ به مِن غيرِه،
وإن أصابَه في أيْدِى التُّجّارِ بعدَ ما اقْتُسِمَ، فلا سبيلَ إليه.
وقال سَلْمانُ بنُ رَبِيعَةَ: إذا قُسِمَ فلا حَقَّ له فيه. رَواهُما سعيدٌ، في «سُنَنِه». ولأنَّه إجْماعٌ. قال أحمدُ: إنَّما قال النّاسُ فيها قَوْلَيْن: إذا اقْتُسِمَ فلا شئَ له.
وقال قَوْمٌ: إذا اقْتُسِمَ فهو له بالثَّمنِ.
فأمَّا أن يكُونَ له بعدَ القِسْمَةِ بغيرِ ذلك، فلم يَقُلْه أحَدٌ،
ومتى انْقَسَمَ أهْلُ العَصْرِ على قوْلَيْن في حُكْمٍ، لم يَجُزْ إحْداثُ قولٍ ثالثٍ؛ لمُخالَفَتِه الإِجْماعَ. وقد روَى أصحابُنا عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَنْ أدْرَكَ مَالَهُ قَبْلَ أنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ لَهُ، وإنْ أدْرَكَهُ بَعْدَ أنْ قُسِمَ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شَئٌ». والمُعَوّلُ على ما ذَكَرْنا مِن الإِجْماعِ، وقوْلُهم: لم يَزُلْ مِلْكُ صاحِبِه. مَمْنوعٌ.
فصل: فإن أخَذَه أحَدٌ مِن الرَّعِيَّةِ بِهِبَةٍ أو سَرقَةٍ أو بغيرِ شئٍ، فصاحِبُه أحَقُّ به بغيرِ شئٍ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَأْخُذه إِلَّا بقِيمَةٍ؛ لأنَّه صار مِلْكًا لواحِدٍ بعَيْنِه، أشْبَهَ ما لو قُسِمَ. ولَنا، ما رُوِى أنَّ قَوْمًا أغارُوا على سَرْحِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخَذوا ناقَةً، وجارِيَةً مِن الأنْصارِ، فأقامَتْ عنْدَهم أيّامًا، ثم خَرَجَتْ في بعضِ اللَّيْلِ، قالت: فما وَضَعْتُ يَدِى على ناقةٍ إلَّا رَغَتْ حتى وضَعْتُها على ناقَةٍ ذَلُولٍ، فامْتَطَيْتُها، ثم تَوَجَّهْت إلى المدينةِ، ونَذَرْتُ إن نَجّانِى اللَّهُ عليها أن أنْحَرَها، فلمّا قَدِمْتُ المدينةَ، اسْتَعْرَفْتُ النّاقَةَ،
فإذا هى ناقَةُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخَذَها، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّى نَذَرْتُ أن أنْحَرَها. قال:«بِئْسَ مَا جَازَيْتهَا، لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ». وفى روايةٍ:«لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». أخْرَجَه مسلمٌ . ولأنَّه لم يحْصُلْ في يَدِه بِعوَضٍ؛ فكان صاحِبُه أحَقَّ به بغيرِ شئٍ، كما لو أدْرَكه في الغَنِيمَةِ قبلَ القِسْمَةِ.
فأمَّا إنِ اشْتَراهُ رَجُلٌ مِن العَدُوِّ، فليس لصاحِبِه أخْذُه إلَّا بثَمَنِه.
وقال القاضى: ما حَصَل في يَدِه بهِبَةٍ أو سَرِقَةٍ أو شِراءٍ، فهو كما لو وَجَدَه صاحِبُه بعدَ القِسْمَةِ، هل يكُونُ صاحِبُه أحَقَّ به بالقِيمَةِ؟ على رِوايَتَيْن. ولَنا، الحديثُ المذْكُورُ، وما روَى سعيدٌ ، بإسْنادِه، قال: أغارَ أهْلُ ماهَ وجَلُولاءَ على العَرَب، فأصابُوا شيئًا مِن سَبايا العَرَبِ ورَقِيقًا ومَتاعًا،
ثم إنَّ السّائِبَ بنَ الأكْوَعِ عامِلَ عُمَرَ غَزاهُم، ففَتَحَ ماهَ، فكَتَبَ إلى عُمَرَ في سَبايا المسلمين ورَقِيقِهم ومَتاعِهم، قد اشْتَراه التُّجّارُ مِن أهْلِ ماهَ، فَكَتَبَ إليه عُمَرُ: إنَّ المُسْلِمَ أخو المُسْلِمِ، لا يَخُونُه ، ولا يَخْذُلُه، فأيُّما رَجُلٍ مِن المسلمين أصابَ رَقِيقَه ومَتاعَه بعَيْنِه، فهو أحَقُّ به،
وإن أصابَه في أيْدِى التُّجّارِ بعدَ ما اقْتُسِمَ، فلا سَبِيلَ إليه، وأيُّما حُرٍّ اشْتَراه التُّجّارُ، فإنَّه يُرَدُّ عليهم رُءُوسُ أمْوالِهم،
فإنَّ الحُرَّ لا يُباعُ ولا يُشْتَرَى.
فصل: وحُكْمُ أمْوالِ أهْلِ الذِّمَّةِ، إذا اسْتَوْلى عليها الكُفّارُ، ثم قُدِرَ عليها، حُكْمُ أمْوالِ المسلمين فيما ذَكَرْنا. قال علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: إنَّما بَذَلُوا الجزْيَةَ لتَكُونَ دِماؤُهم كدِمائِنا، وأمْوالُهم كأمْوالِنا. ولأنَّ أمْوالَهم مَعْصُومَة، فأشْبَهَتْ أمْوالَ المسلمين.
فصل: فإن غَنِمَ المُسلمون مِن المُشْرِكِين شيئًا عليه علامةُ المسلمين، ولم يُعْلَمْ صاحِبُه، فهو غَنِيمَةٌ. قال أحمدُ، في مَراكِبَ تَجِئُ مِن مصرَ، يَقْطَعُ عليها الرُّومُ فيأخُذُونَها، ثم يَأْخُذُها المسلمون منهم: إن عُرِفَ صاحِبُها فلا يُؤْكَلُ منها. وهذا يدُلُّ على جَوازِ الأكْلِ منها إذا لم يُعْرَفْ صاحِبُها. ونحوُ هذا قولُ الثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، قالا في المُصْحَفِ يَحْصُلُ في الغنائِمِ: يُباعُ.
وقال الشافعىُّ: يُوقَفُ حتى يجئَ صاحِبُه.
وإن وُجِدَ شئٌ مَوْسُومٌ عليه: حُبِّسَ في سَبِيلِ اللَّهِ. رُدَّ كما كان. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الأوْزَاعِىُّ، والشافعىُّ.
وقال الثَّوْرِىُّ: يُقْسَمُ، ما لم يَأْتِ صاحِبُه. ولَنا، أنَّ هذا قد عُرِفَ مَصْرِفُه، وهو الحُبُسُ، فهو بمَنْزِلَةِ ما لو عُرِفَ صاحِبُه. قيل لأحمدَ: فالجَوامِيسُ تُدْرَكُ وقد ساقَها العَدُوُّ للمسلمين، وقد رُدَّتْ، يُؤْكَلُ منها؟ قال: إذا عُرِفَ لمَن هى، فلا يُؤْكَلُ منها: قيل: فما حازَه العَدُوُّ للمسلمين، فأصابَه المسلمون، أعليهم أن يَقِفُوه حتى يَبِينَ صاحِبُه؟ قال: إذا عُرِفَ فقيل: هذا لفُلانٍ. وكان صاحِبُه بالقُرْبِ. قيل له: أُصِيب غُلامٌ في بِلادِ الرُّومِ، فقال: أنا لفلانٍ.
رَجُلٍ بمصرَ؟ قال: إذا عُرِفَ الرَّجُلُ، لم يُقْسَمْ، ورُدَّ على صاحِبِه. قيل له: أصَبْنا مَرْكَبًا في بلادِ الرُّوم، فيها النَّواتِيَّةْ ، قالوا: هذا لفُلانٍ، وهذا لفُلانٍ؟ قال: هذا قد عُرِفَ صاحِبُه، لا يُقْسَمُ.
١٤٣٩ -
(وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ) بِأَنْ أَخَذَ الْكُفَّارُ مَالَ مُسْلِمٍ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَهْرًا (فَأَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ (قَبْلَ قَسْمِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:«أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ، وَذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: لَا يُرَدُّ إِلَيْهِ، وَهُوَ لِلْجَيْشِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مَلَكُوهُ بِاسْتِيلَائِهِمْ، فَصَارَ غَنِيمَةً كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ. وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ.
وَكَذَا حُكْمُ مَا إِذَا أُخِذَ مَالُ مُعَاهِدٍ، وَقُلْنَا: يَمْلِكُونَ أَمْوَالَنَا.
فَإِنْ كَانَ أُمَّ وَلَدٍ، لَزِمَ السَّيِّدَ أَخْذُهَا، لَكِنْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالثَّمَنِ، وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي
بَابُ قِسْمَةِ الْغنَائِمِ الْغَنِيمَةُ كُلُّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْمُشْركِينَ قَهْرًا بِالْقِتَالِ.
بابُ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ وَإنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ؛ فَأدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ قَسْمِهِ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ،
وَإنْ أدْرَكَهُ مَقْسُومًا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ.
وَعَنْهُ، لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ.
وَإنْ أخَذَهُ مِنْهُمْ أحَدُ الرَّعِيَّةِ بِثَمَنٍ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ،
وَإنْ أخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَىْءٍ. وإنْ أُخِذَ مِنهم مالُ مُسْلِمٍ، فأدْرَكَه صَاحِبُه قبلَ قَسْمِه، فهو أحقُّ به، وإنْ أَدْرَكَه مَقسُومًا، فهو أحَقُّ به بثَمَنِه. اعْلمْ أنَّه إذا أُخِذَ مالُ مُسْلِمٍ مِنَ الكُفَّارِ، بعدَ أخْذِهم له، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ نقُولَ: هم يَمْلِكُون أمْوالَ المُسْلِمِين، أوْ لا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولو حازُوها إلى دارِهم. فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُونَها. وأخَذْناها فهم، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يُعْرَفَ صاحِبُه أوْ لا.
فإنْ لم يُعْرَفْ صاحبُه، قُسِمَ وجازَ التَّصَرُّفُ فيه.
وإنْ عُرِفَ صاحِبُه، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يُدْرِكَه بعدَ قَسْمِه، أو قبلَ قَسْمِه،
فإنْ أدْرَكَه قبلَ قَسْمِه، فهو أحقُّ به، ويُرَدُّ أبيه إنْ شاءَ، وإلَّا فهو غَنِيمَةٌ. وهو قوْلُ المُصَنِّفِ، فهو أحقُّ به.
وإنْ أدْرَكَه مقْسُومًا، فهو أحقُّ به بثَمَنِه، كما قال المُصَنِّفُ. وهو المذهبُ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو المشْهورُ عنه. وجزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الإِرْشادِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
وعنه، لا حَقَّ له فيه، كما لو وجَدَه بيَدِ المُسْتَوْلى عليه وقد أسْلَم، أو أتانَا بأَمانٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». فعلى المذهبِ، لو باعَه المُغْتَنِمُ قبلَ أخْذِ سيِّدِه، صحَّ، ويَمْلِكُ السَّيِّدُ انْتِزاعَه مِنَ الثَّانى.
وكذلك لو رَهَنَه، صحَّ، ويَمْلِكُ انْتِزاعَه مِنَ المُرْتَهِنِ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، ولم يُفَرِّقْ بينَ أنْ يُطالِبَ بأَخْذِه أوْ لا.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين»: والأظْهَرُ أنَّ المُطالَبةَ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كالشُّفْعَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.