الْغَنِيمَةُ كُلُّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَهْرًا بِالْقِتَالِ كُلُّ مَالٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَهْرًا بِالْقِتَالِ
الشروح عليها
بابُ قِسْمَةِ الغنائِمِ (الغَنِيمَةُ كلُّ مالٍ (١) أُخِذَ مِن المُشْرِكِين قَهْرًا بالقِتالِ) واشْتِقَاقُها مِن الغُنْمِ، وهى الفائِدةُ. وخُمْسُها لأهْلِ الخُمْسِ، وأرْبَعَةُ أخْماسِها للغانِمِين؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ}. أضافَها إليهم، ثم جَعَل خُمْسَها للَّهِ، فدَلَّ على أنَّ أرْبَعَةَ أخْماسِها لهم، ثم قال:{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَسَمَ الغنائِمَ كذلك.
فصل: ولم تَكُنِ الغنائِمُ تَحِلُّ لمَن مَضَى؛ بدَليلِ قَوْلِه عليه السلامُ:«أعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِىٌّ قَبْلِى». فذَكَرَ منها:«أُحِلَّتْ لِىَ الغَنَائِمُ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبى هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ غَيْرِكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ تَأْكُلُهَا». مُتَّفَقٌ عليه ثم كانَتْ في أوَّلِ الإِسْلامِ لرسولِ اللَّهِ؛ بقولِه تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}. ثم صار أرْبَعَةُ أخماسِها للغانِمِين، وخُمْسُها لغيرِهم؛
لِما ذَكَرْنا. وقال تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}.
١٤٣٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الْغَنِيمَةُ كُلُّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَهْرًا بِالْقِتَالِ) .
قَوْلُهُ: (كُلُّ مَالٍ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا يُتَمَوَّلُ كَالصَّلِيبِ، وَيُكْسَرُ، وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ. قَالَهُ أَحْمَدُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ: يَصُبُّ الْخَمْرَ، وَلَا يَكْسِرُ الْإِنَاءَ.
وَأَمَّا الْكَلْبُ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَيَخُصُّ الْإِمَامُ بِهِ مَنْ شَاءَ. قَوْلُهُ (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أَيْ: الْمُحَارِبِينَ، وَقَوْلُهُ: (قَهْرًا بِالْقِتَالِ) هَذَا فَصْلٌ يَخْرُجُ بِهِ الْفَيْءُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب قسمة الغنائم] الغنائم: جمع غنيمة، وهي: مشتقة من الغنم والفضل.
والأصل فيها الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله تعالى:{فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً}.
وقولُه:{واعلموا أنما غنمتم ... الآية}.
وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:«أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي. ذكر منها: وأحلت لي الغنائم».
قال المصنف رحمه الله: (الغنيمة: كل مال أُخذ من المشركين قهراً بالقتال. وإن أُخذ منهم مالُ مسلمٍ فأدركه صاحبه قبل قَسمه فهو أحق به، وإن أدركه مقسوماً فهو أحق به بثمنه. وعنه: لا حق له فيه)
أما قول المصنف رحمه الله:"الغنيمة كل مال أخذ من المشركين قهراً بالقتال"؛ فبيان لمعنى الغنيمة شرعاً.
وأما كون المسلم أحق بماله المأخوذ من المشركين إذا أدركه قبل قسم المسلمين له؛ فلما روى ابن عمر «أن غلاماً له أبق إلى العدو، فظهر عليه المسلمون، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر، ولم يقسمه».
وعنه قال:«ذهب له فرس، فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرده عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم» رواهما البخاري وأبو داود.
وعن عمر رضي الله عنه:«من وجد عين ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم». رواه الأثرم.
وأما كونه إذا أدركه بعد قسمه أحق به بقيمته على روايةٍ؛ فلما روى ابن عباس «أن رجلاً وَجد بعيراً له كان المشركون أصابوه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن أصبته قبل القسمة فهو لك، وإن أصبته بعد ما قُسم أخذته بالقيمة».
ولأنه لو أخذه بغير شيء لأدى إلى حرمان الآخذ حقه من الغنيمة،
ولو لم يأخذه لأدى إلى ضياع حقه فالرجوع بشرط وزن القيمة فيه جمعاً بين الحقين.
وأما كونه لا حق له فيه على روايةٍ؛ فلما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من أدرك ماله قبل أن يُقسم فهو له، وإن أدركه بعد أن قسم فليس له فيه شيء».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.