فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَجُوز تَصْدِيرُهم فِى المَجالِسِ، ولا بَداءَتُهم بالسَّلامِ، فإن سَلَّمَ أحَدُهم، قيل له: و (١) عليكم) لا يتَصَدَّرون في المجالسِ عندَ المُسْلِمِين؛

١١٬١٠٩

لأنَّ في كتابِ عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ: وأن نُوَقِّرَ المُسْلِمِين في مجالِسِهم، ونقومَ لهم عن المجالسِ إذا أرادُوا المَجالِسَ. ولا يُبْدَءُون بالسَّلامِ؛ وذلك لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ والنَّصَارَى بِالسَّلامِ، فإذا لَقِيتُمْ أحَدَهُمْ فِى الطَّرِيقِ، فَاضْطَرُّوهمْ إلَى أضْيَقِهَا». أخْرَجَه التِّرْمِذِىُّ ،

١١٬١١٠

وقال: حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«إنّا غَادُونَ غَدًا، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلامِ، وإنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ». رَواه الإِمامُ أحمدُ . وبإسْنادِه ، عن أنَسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: نُهِينا أو أُمِرْنا أن لا نَزِيدَ أهْلَ الكتابِ علَى: وعَلَيْكُمْ.

١١٬١١١

وقال أبو داوُدَ: قلتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: تَكْرَهُ أن يقولَ الرجلُ للذِّمِّىِّ: كيف أصْبَحْتَ؟ أو: كيف أنتَ؟ أو: كيف حالُك؟ قال: نعم أكْرَهُه، هذا عِنْدِى أكثرُ مِن السَّلامِ.

١١٬١١٢

وقال أبو عبدِ اللَّهِ، رَحِمَه اللَّهُ: إذا لَقِيتَه في طريقٍ، فلا تُوسِعْ له. لِما تَقَدَّمَ مِن حديثِ أبى هُرَيْرَةَ. ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه مَرَّ على رجلٍ، فسلَّمَ عليه، فقيل: إنَّه كافِرٌ. فقال: رُدَّ علىَّ ما سَلَّمْتُ عليك. فرَدَّ عليه، فقال: أكثرَ اللَّهُ مالَكَ ووَلَدَك. ثم الْتَفَتَ إلى أصْحابِه، فقال: أكْثَرَ للجِزْيَةِ.

١١٬١١٣

وقال يَعْقُوبُ بنُ بَخْتانَ : سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ، فقلتُ: نُعامِلُ اليهودَ والنَّصَارَى ونَأْتِيهم في مَنازِلِهم وعندَهُم قَوْمٌ مُسْلِمُون، أنُسَلِّمُ عليهم؟ قال: نعم، تَنْوِى السَّلامَ على المُسْلِمِين. وسُئِلَ عن مُصافَحَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ، فكَرِهَه.

١١٬١١٤

فصل: ولا يَجُوزُ تَمْكِنُهم مِن شِراءِ مُصْحَفٍ، ولا حَدِيثِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا فِقْهٍ،

١١٬١١٥

وإن فَعَل، فالشِّراءُ باطِلٌ؛ لأنَّ ذلك يتَضَمَّنُ ابْتِذالَه. وكَرِهَ أحمدُ بَيْعَهم الثِّيابَ المكْتوبَ عليها ذِكْرُ اللَّهِ تعالى. قال مُهَنَّا: سألْتُ أبا عبدِ اللَّهِ: هل يُكْرَهُ للمُسْلِمِ أن يُعَلِّمَ غُلامًا مَجُوسِيًّا شيئًا مِن القرآنِ؟ قال: إن أسْلَمَ فنعم، وإلَّا فأكْرَهُ أن يَضعَ القرآنَ في غيرِ مَوْضِعِه.

١١٬١١٦

قلتُ: فَنُعَلِّمُه أن يُصَلِّى على النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم.

١١٬١١٧

وقال الفَضْلُ بنُ زيادٍ: سألْتُ أبا عبدِ اللهٍ عن الرجلِ يَرْهَنُ المُصْحَفَ عندَ أهْلِ الذِّمَّةِ؟ قال: لا، نَهَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُسافَرَ بالقرآنِ إلى أرْضِ العَدُوِّ، مَخافَةَ أن يَنالَه العَدُوُّ . ١٥٢٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِي الْمَجَالِسِ) لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ،

٩٬٠٧٣

وَفِي مَعْنَاهُ الْقِيَامُ لَهُمْ. (وَلَا بُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ عَزَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ فَقَطْ،

٩٬٠٧٤

وَفِي الْحَاجَةِ احْتِمَالٌ. وَمِثْلُهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ أَوْ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ أَوْ كَيْفَ حَالُكَ؟ نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَيَتَوَجَّهُ بِالنِّيَّةِ كَمَا قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيِّ: نَقُولُ لَهُ: أَكْرَمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ،

٩٬٠٧٥

فَإِنْ سَلَّمَ، ثُمَّ عُلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ، اسْتُحِبَّ قَوْلُهُ لَهُ: رُدَّه عَلَيَّ سَلَامِي

الإنصافالمرداوي

ولا يَجُوزُ بَداءَتُهم بالسَّلامِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ، يجوزُ للحاجَةِ. قال فى «الآدابِ»: رأيْتُه بخَطِّ الزَّرِيرَانِىِّ، وقد قال الإِمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى. فعلى المذهبِ، لو سلَّم عليه، ثم علِمَ أنَّه ذِمِّىٌّ، اسْتُحِبَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوْلُه له: رُدَّ علَىَّ سَلامِى.

فائدتان؛ إحداهما، مثلُ بَداءَتِهم بالسَّلامِ قوْلُه لهم: كيفَ أصْبَحْتَ؟ وكيفَ أمْسَيْتَ؟ وكيفَ أنتَ؟ وكيفَ حالُك؟ نصَّ عليه. وجوَّزَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.

١٦٬٢٦٥

وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يجوزُ بالنِّيَّةِ، [كما قَاله الخِرَقىُّ]. يقولُ: أكْرمَكَ اللَّهُ؟ قال: نعم، يعْنِى بالإِسْلامِ. الثَّانيةُ، يجوزُ قوْلُه: هَداك اللَّهُ. زادَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أبو المعالِى، وأطالَ بَقاءَك. ونحوُه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا بدائتهم بالسلام. فإن سلم أحدهم قيل له: وعليكم. وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان) .

٥٬٥٦٧

أما كون تصدير أهل الذمة في المجالس لا يجوز فلأن في كتابهم لعبدالرحمن بن غنم:«وأن نوقر المسلمين في المجالس، ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا الجلوس».

٥٬٥٦٨

وأما كون بدائتهم بالسلام لا يجوز فلما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا تبدؤا النصارى واليهود بالسلام. وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

٥٬٥٦٩

وأما كون أحدهم إذا سلم يقال له: وعليكم؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«وإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم» رواه الإمام أحمد.

٥٬٥٧٠

وأما كون تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم لا يجوز في رواية؛ فلأن بذلك يحصل الموالاة وتثبت المودة وقد نهى الله عن ذلك قال الله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}،

٥٬٥٧٢

وأما كونه يجوز في روايةٍ فلأنه من مكارم الأخلاق وقد روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهودياً فأسلم».

وربما كان ذلك سبباً لإيمانه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.