وَهَلْ يُشْتَرَطُ التُّرَابُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالثَّانِيَةُ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ تُكَاثَرُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ كَالنَّجَاسَاتِ كُلِّهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ
الشروح عليها
(وَهَلْ يُشْتَرَطُ التُّرَابُ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، لِأَنَّهَا مَقِيسَةٌ، وَالْفَرْعُ يَأْخُذُ حُكْمَ الْأَصْلِ،
وَالثَّانِي: لَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَجْدِ قَصْرًا لَهُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلُزُوجَةٍ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ غَيْرِ الْوَلُوغِ، وَقَدْ قَالُوا بِوُجُوبِ التُّرَابِ فِيهِ. (وَالثَّانِيَةُ ثَلَاثًا) مُنَقِّيَةً، اخْتَارَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ الْقَائِمَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، مُعَلِّلًا بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يُزِيلُ وَهْمَ النَّجَاسَةِ إِلَّا مَا يُزِيلُ يَقِينَهَا، وَلِأَنَّهُ إِذَا اكْتَفَى بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِجْمَارِ، فَالِاجْتِزَاءُ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، وَعَلَيْهَا: إِذَا غَسَلَهُ زَائِدًا عَلَى الثَّلَاثَةِ، فَالزَّائِدُ طَهُورٌ فِي الْأَصَحِّ. (وَالثَّالِثَةُ تُكَاثَرُ بِالْمَاءِ) حَتَّى تَزُولَ الْعَيْنُ (مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ) اخْتَارَهَا فِي " الْمُغْنِي " وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " فِي مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي دَمِ الْحَيْضَةِ:«فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ» ،
وَقَالَ فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ:«إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ» وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا،
وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ فِي جَوَابِ السَّائِلِ عَنِ التَّطْهِيرِ، لِأَنَّهُ وَقْتُ حَاجَةٍ، فَعَلَى الْأَشْهَرِ يُغْسَلُ مَحَلُّ الِاسْتِنْجَاءِ سَبْعًا كَغَيْرِهِ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، لَكِنْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَاخْتَارَهُ فِي " الْمُغْنِي " أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ عَدَدٌ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ، لَا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا مِنْ فِعْلِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تُرَابٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُؤَلِّفُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمَا،
وَعَنْهُ: لَا عَدَدَ فِي بَدَنٍ،
وَعَنْهُ: يَجِبُ فِي السَّبِيلِ مِنْ نَجَاسَةٍ ثَلَاثًا،
وَفِي غَيْرِهِ سَبْعًا (كَالنَّجَاسَاتِ كُلِّهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ بَوْلًا أَوْ خَمْرًا أَوْ نَجَاسَةَ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ (إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ) وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنَ الْحِيطَانِ وَالْأَحْوَاضِ، فَالْوَاجِبُ مُكَاثَرَتُهَا بِالْمَاءِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ:«جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: دَعُوهُ، وَأَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَوْ لَمْ يَطْهُرْ بِذَلِكَ لَكَانَ تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ مَصَابُّ الْفَضَلَاتِ، وَمَطَارِحُ الْأَقْذَارِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ عَدَدٌ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُكَاثَرَةِ: صَبُّ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى يَغْمُرَهَا بِحَيْثُ يَذْهَبُ لَوْنُهَا وَرِيحُهَا،
فَإِنْ لَمْ يَذْهَبَا لَمْ يَطْهُرْ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُزَالُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ سَقَطَ، كَالثَّوْبِ ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "
وَكَذَا حُكْمُهَا إِذَا غُمِرَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَالسُّيُولِ، لِأَنَّ تَطْهِيرَ النَّجَاسَةِ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ، فَاسْتَوَى مَا صَبَّهُ الْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ.
تَذْنِيبٌ: يَجِبُ الْحَتُّ وَالْقَرْصُ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ: إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرِ الْمَحَلُّ بِهِمَا، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجْزًا فِي الْأَصَحِّ، وَيَطْهُرُ، بَلْ بَقَاءُ طَعْمِهَا فِي الْأَصَحِّ،
وَقَالَ الْقَاضِي: بَقَاءُ أَثَرِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَيُعْتَبَرُ الْعَصْرُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مَعَ إِمْكَانِهِ فِيمَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، أَوْ دَقُّهُ، أَوْ تَثْقِيلُهُ وَجَفَافُهُ كَعَصْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَغَمْسُهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ رَاكِدٍ لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ، وَيُعَادَ إِلَيْهِ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ،
وَقِيلَ: يَكْفِي تَحْرِيكُهُ، وَخَضْخَضَتُهُ فِيهِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " أَنْ تَمُرَّ عَلَيْهِ أَجْزَاءٌ لَمْ تُلَاقِهِ، كَمَا لَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ جَرَيَاتٌ فِي الْمَاءِ الْجَارِي،
وَإِنْ عَصَرَ ثَوْبًا نَجِسًا فِي مَاءٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مِنْهُ، فَغَسَلَهُ يَبْنِي عَلَيْهَا، وَيَطْهُرُ،
وَإِذَا غَمَسَ ثَوْبًا نَجِسًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، نَجَّسَ الْمَاءَ وَلَمْ يَطْهُرْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا غَسْلَةً،
وَإِنْ وَضَعَهُ فِيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَغَمَرَهُ، ثُمَّ عَصَرَهُ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً طَهُرَ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَارِدٌ كَصَبِّهِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْإِنَاءِ.
[كَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ النَّجِسَةِ]
وهل يُشْتَرَطُ التُّرابُ؟ على وَجْهين. وهما في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَتان. وقاله ابنُ أبي موسى. يعني على الرواية الأولَى. ذكرَها أبو بَكْرٍ ومَنْ تابَعَه، أعنِي الوَجْهين، وأطْلقَهما في «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عُبَيدان»، و «الزَّركَشِي»، و «الفُروعِ»؛
أحَدُهما، يُشْتَرطُ التُّرابُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه الْخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرحِه». والوَجْه الثَّاني، لا يُشْترطُ. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرحِه».
قال في «مَجْمَع البَحرَين»: لا يُشْتَرَطُ بالتُّرابِ في أصَحِّ الوَجْهين. وصَحَّحَه في «تَصحيحِ المُحَرَّرِ». قال الشيخ تَقِيُّ الدِّينِ: هذا المشْهورُ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِراطِ التُّرابِ، قوْلًا واحِدًا، على الرِّوايَة الثَّانيةِ؛ وهي وُجوبُ الغسْلِ ثَلاثًا، وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ؛ أنَّ حُكْمَ التُّرابِ في الغَسلِ ثلاثا حُكْمُه في الغَسْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سَبْعًا. وأطْلقَهما في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعاية الكُبْرَى». وصَرَّحَ بأنَّ الخِلافَ حيثُ قُلْنا بالعدَدِ الثَّاني، محَل الخِلافِ في التُّرابِ إنَّما هو في غيرِ محَلِّ السَّبِيلَين،
فأمَّا محَلُّ السَّبِيلَين فلا يُشْتَرَطُ فيه تُرابٌ، قَوْلًا واحدًا عندَ الجمهورِ، ونصَّ عليه. وحُكِيَ عنِ الْحلْوَانِيِّ أنَّه أوْجَبَ التُّرابَ في محَلِّ الاسْتِنْجاءِ أيضًا، وصَرَّحَ بوُجوبِه في «الفائقِ» عنه.
فوائد؛ منها، حيثُ قُلْنا: يُغْسَلُ ثلاثًا. وغُسِلَ سبْعًا، لم تَزُلْ طَهُورِيَّةُ ما بعدَ الغَسْلةِ الثَّالثةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وَجْهًا واحدًا.
وقيل: تَزَولُ طَهُورِيته. ذكرَه القاضي.
قلتُ: فيُعايىَ بها على هذا القوْلِ. ومنها،
قال في «الفُروعِ»: يحسَبُ العدَدُ في إزالةِ النجاسَةِ العَينيَّةِ قبلَ زَوالِها، في ظاهرِ كلامِهم، وظاهرِ كلامِ صاحبِ «المُحَرَّرِ»: لا يُحْسَبُ إلَّا بعدَ زَوالِها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها، يُغْسَلُ ما نَجُسَ ببَعض الغَسَلاتِ بعدَدِ ما بَقِيَ بعدَ تلك الغَسْلَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بعدَدِ ما بَقِيَ مع تلك الغَسْلَةِ.
وقيل: يُغْسَلُ سبْعًا إنِ اشْتَرَطْنا السبعَ في أصلِه. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ. وأطْلقَ الأوَّلَ والأخِيرَ ابنُ عُبَيدانْ. فعلَى القَوْلَين الأوَّلَين، يُغْسَلُ بتُرابٍ إنْ لم يكُنْ غُسِلَ به واشْتَرَطْناه، وعلى الثَّالثِ، يُغْسَلُ بتُراب أيضًا إنِ اشْتَرَطْناه في أصلِه. كالنَّجاساتِ كُلِّها، إذا كانتْ على الْأرضِ. الصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ النجاسَةَ إذا كانت على الأرض تَطهُرُ بالمُكاثَرَةِ، سواءٌ كانت مِن كَلْبٍ، أو خِنْزِيرٍ، أو غيرهما، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثير منهم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، لا تَطْهُرُ الأرضُ ونحوُها حتى يَنْفَصِلَ الماءُ.
وقيل: يجِبُ العدَدُ مِن نَجاسَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكَلْبِ والخِنْزِيرِ معها. ذكرَه القاضي في «مُقنِعِه»، والنصُّ خِلافُه.
وعنه، يجِبُ العدَدُ في غيرِ البَوْلِ. نقلَه ابنُ حامِدٍ. وحكَى الآمِدِيُّ روايةً فيْ الأرض؛ يجِب لكُل بَوْلَةٍ ذَنُوبٌ.
وعنه، في بِركَةٍ وقَعَ فيها بَوْلٌ؛ تُنْزَحُ ويُقْلَعُ الطِّينُ ثم تُغْسَلُ.
فوائد؛ الأولى، الصَّخْرُ، والأجرِبَةُ مِنَ الحمَّامِ، والأحواضُ، ونحوُ ذلك، حُكْمُها حكْمُ الأرض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: لا. الثَّانيةُ، يُعتَبَرُ العَصْرُ في كلِّ غسلَةٍ مع إمكانِه، فيما يَتَشَربُ النَّجاسَةَ، أو دَقه، أو تَقْلِيبِه إنْ كان ثَقِيلًا، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلقًا. قال ابنُ عُبَيدان: قاله الأصحابُ.
وقيل: لا يُعتَبَرُ مُطْلقًا. وقيل: يُعتَبَرُ ذلك في غيرِ الغَسْلَةِ الأخيرة. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرحِه»،
وقال: الصَحيحُ لا يُجْزيء تَجْفيف الثَّوْبِ عن عَصرِه. وصَحَّحَه في «مَجْمَعِ البَحرَين».
وقيل: يُجْزِيء. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: وجَفافُه كعَصرِه، في أصَحِّ الوَجْهين. وأطْلقَهما في إجْزاءِ التَّجْفيفِ عنِ العَصرِ، في «الفُروعِ»، و «التلْخيص»، و «ابنِ عُبَيدانِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
وإنْ أصابَتِ النجاسَةُ محلًّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يَتَشَرَّبُ بها، كالآنِية ونجوها، طَهُرَ بمُرورِ الماءِ عليه، وانْفِصالِه عنه،
وأنْ لصِقَتْ به النَّجاسَةُ، وَجبَ مع ذلك إزَالتها،
ويجِبُ الحَتُّ والقَرضُ. قال في «التَّلْخيصِ»، وغيره: إنْ لم يَتَضَرَّرِ المَحَلُّ بها.
[وقال في «الرِّعايةِ»: إنْ تعَذَّرَتِ الإِزالةُ بدُونِها. أو لعَلَّه مُرادُهم] . الثَّالثةُ،
ولو كاثَرَ ماءً نَجِسًا في إناءٍ بماءٍ كثير، لم يَطْهُرِ الإناءُ بدُونِ إرَاقَتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبَ. نصّ عليه.
وقيل: يطْهُرُ، وأن لم يُرَقْ.
ولو طَهُرَ ماءٌ كثير نَجِس في إناء بمُكثِه، لم يَطْهُرِ الإناءُ معه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
فإنِ انْفَصَلَ الماءُ عنه، حُسِبَ غسْلةً واحدَةً، ثم يُكَمَّلُ.
وقيل: يطْهُرُ الإناءُ تَبَعًا، كالمُحتَفَرِ مِنَ الأرض.
وقيل: إنْ مَكَثَ بقَدرِ العدَدِ، طَهُرَ، وإلا فلا.
وكذا الحكْمُ في الثَّوبِ إذا لم يُعتَبرْ عَصرُه، والإناءُ إذا. غُمِسَ في ماء كثير.
وأمّا اعتِبارُ تَكْرارِ غَمْسِه فمَبْنِيٌّ على اعتِبارِ العدَدِ. ولا يكْفِي تَحريكُه وخَضْخَضَتُه في الماءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يكْفِي. وقال المُصَنِّفُ، في «المُغْنِي»: إنْ مَرَّ عليه أجْزاءٌ ثلاثةٌ، قيل: كفَى، وإلَّا فلا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى. فلو وضعَ ثوْبًا في الماءِ، ثم غمرَه بماءٍ وعصَرَه، فغَسْلَةٌ واحدةٌ يَبْنِي عليها، ويَطْهُرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه؛ لأنَّه وارِدٌ كصَبِّه في غيرِ إناءٍ.
وعنه، لا يطْهُرُ؛ لأن ما يَنْفَصِلُ بعَصْرِه لا يُفارِقُه عَقِيبَه.
وعنه، يطْهُرُ إنْ تعَذَّرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بدُونِه. ولو عصرَ الثَّوْبَ في الماءِ ولم يَرفَعه منه، لم يَطْهُر حتى يُخْرِجَه ثم يُعيدَه. قدمه «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَع البَحرَين».
وقيل: يطْهُرُ بذلك. وأطْلقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم». الرَّابعةُ، لو غَسَلَ بعضَ الثَّوْبِ النَّجِس، طَهُرَ ما غَسَلَ منه. قال المُصنفُ: ويكونُ المُنْفَصِلُ نَجِسًا؛ لمُلاقَاتِه غيرَ المَغْسولِ. قال ابنُ حَمدانَ، وابنُ تَميم: وفيه نظرٌ. انتهى.
فإنْ أرادَ غَسْلَ بَقِيَّتِه، غسَلَ ما لاقاه. الخامسةُ، لا يضُرُّ بَقاءُ لَوْنٍ أو رِيحٍ أو هما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال جماعة مِنَ الأصحابِ: أو يَشُقُّ. وذكَرَ المُصَنِّفُ وغيرُه: أو يَتَضررُ المَحَلُّ.
وقيل: يَكْتَفِي بالعدَدِ، وقيل: يضُرُّ بَقَاؤهما أو أحَدُهما.
وقال بعضُ الأضْحابِ: يُعفَى عن اللوْنِ دُونَ الرِّيحِ؛ لأنَّ قَلْعَ أثَرِه أعْسَرُ. فعلَى المذهبِ، يطْهُرُ مع بَقائِهما، أو بقاءِ أحَدِهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال وَلَا تَطْهُرُ الأرضُ النَّجِسَةُ بِشَمس وَلَا رِيحٍ.
جماعة: يُعْفَى عنه. منهم القاضي في «شَرحِه».
وقيل: في زَوالِ لوْنِها فقط وَجْهان. ويَضُرُّ بَقاءُ الطَّعمِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
وقيل: لا يضُرُّ. السَّادسةُ، لو لم تَزُلِ النَّجاسَةُ إلَّا بمِلْحٍ أو غيرِه مع الماءِ، لم يَجِبْ، في ظاهرِ كلامِهم. قاله في «الفُروعِ». قال: ويَتَوَجَّهُ احتِمالٌ؛ يجبُ. ويَحتَمِلُه كلامُ أحمدَ. وذكَره ابنُ الزَّاغُونِيِّ في التُّرابِ تَقْويَة للماءِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.