وَلَا الْأَدْهَانِ النَّجِسَةِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا) يجوزُ بيعُ (الأدْهانِ النَّجِسَةِ) في ظاهرِ كلام أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؛ لأنَّ أَكْلَه حَرَامٌ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئلَ عن الفَأْرَةِ تموتُ في السَّمْنِ، فقال: «إن كان مائِعًا فلا تَقْرَبُوه». مِن المُسْنَدِ .
وإذا كان حَرامًا لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ اللَّهَ إذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَه». ولأنَّه نَجِسٌ، فلم يَجُزْ بَيْعُه، قِياسًا على شَحْمِ المَيْتَة.
(وَلَا الْأَدْهَانِ النَّجِسَةِ) أَيِ: الْمُتَنَجِّسَةُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ لِلْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» وَلِأَنَّهَا نَجِسَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَشَحْمِ الْمَيْتَةِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ يَجُوزُ بَيْعُ مَا يَطْهُرُ مِنْهَا بِالْغَسْلِ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الدُّهْنِ غَالِبًا هُوَ الْأَكْلُ، وَقَدْ زَالَ وَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِتَطْهِيرِهِ
بِخِلَافِ الثَّوْبِ النَّجِسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَلَا تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِتَطْهِيرِهِ، وَالْأَوْلَى أَنَّ فِيهِ نَهْيًا خَاصًّا فَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَرْعًا
ولا الأدْهَانِ النِّجِسَةِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المشهورُ المجزومُ به عندَ عامَّة الأصحابِ. قال فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْنِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجوزُ بَيْعُها لكافرٍ يعْلَمُ نَجاسَتَها. ذكَرَها أبو الخَطَّابِ فى بابِ الأطْعِمَةِ،
ومَن بعدَه. وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم، جَوازَ بَيْعِها حتى لمُسْلمٍ، مِن رِوايَةِ جَوازِ الاسْتِصْباحِ بها، على ما يأْتِى مِن تخْريج المُصَنِّفِ فى كلامِه.
وقيلَ: يجوزُ بَيْعُها إنْ قُلْنا: تَطْهُرُ بغَسْلِها. وإلَّا فلا. قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قلتُ: هذا المذهبُ، ولا حاجَةَ إلى حِكايَتِه قوْلًا. ولهذا قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، على القَوْلِ بأَنَّها تَطْهُرُ: يجوزُ بَيْعُها. ولم يحْكُوا خِلافًا.
وقيل: يجوزُ بَيْعُها إنْ جازَ الاسْتِصْباحُ بها. ولعَلَّه القوْلُ المُخَرَّجُ المُتَقدِّمُ، لكنْ حكَاهُما فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: مُرادُ المُصَنِّفِ بقوْلِه فى الرِّوايةِ الثَّانيةِ: يَعْلَمُ نَجاسَتَها. اعْتِقادْه الطَّهارَةَ. قال: لأنَّ نفْسَ العِلْمِ بالنَّجاسَةِ ليس شَرْطًا فى بَيْعِ الثَّوْبِ النَّجِسِ، فكذا هُنا. قال فى «المُطْلِعِ»: وقوْلُه: يعْلَمُ نَجاسَتَها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمَعْنَى، أنَّه يجوزُ له فى شَرِيعَتِه الانْتِفاعُ بها.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، اشْتِرَاطُ إعْلامِه بنَجاسَتِه لا غيرَ، سواءٌ اعْتقَدَ طَهارتَه أَوْ لا. وهو كالصَّريحِ فى كلامِ صاحِبِ «التَّلْخيصِ» فيه،
فإنَّه قال: وعنه، يُباعُ لكافِرٍ بشَرْطِ أنْ يعْلَمَ بالحالِ.
وقال فى «الهِدايَةِ» وغيرِه: بشَرْطِ أنْ يُعْلِمَه أنَّها نجِسَةٌ. وقدِ اسْتُدِلَّ لهذه الرِّوايَةِ بما يُوافِقُ ما نقولُ؛ فإنَّهم اسْتدَلُّوا بقَوْلِ أبى مُوسى: لُتُّوا به السَّوِيقَ، وبِيعُوه، ولا تَبِيعُوه مِن مُسْلِمٍ، وبَيِّنوه.
وقال فى «الكافِى»: ويعْلَمُ بحالِه لأنَّه يعْتَقِدُ حِلَّه. وَفِى جَوَازِ الاسْتِصْبَاحِ بِهَا رِوَايَتَانِ. وَيُخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ جَوازُ بَيْعِهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.