وَتَجُوزُ إِجَارَتُهَا وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهَا وَأَجَازَ شِرَاءَهَا
الشروح عليها
مسألة: (وتَجُوزُ إجارَتُها) لأنَّها مُسْتَأْجَرَةٌ في أَيْدِى أَرْبَابِها، وإجارَةُ المُسْتَأْجَرِ جائِزَةٌ، على ما نَذْكُرُه في مَوْضِعِه إن شاءَ اللَّه تعالى. (وعن أحمدَ، أنّه كَرِهَ بَيْعَها) لِما ذَكَرْنَا (وأجازَ شِراءَها) لأنَّه كالاسْتِنْقاذِ لها، فجازَ، كشِراءِ الأَسِيرِ، ولأَنَّه قد رُوِى عن بعضِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، على ما ذَكَرْنا في المَسْأَلَةِ التى قَبْلَها.
وإذا قُلْنَا بصِحَّةِ الشِّرَاءِ، فإنَّها تكُونُ في يدِ المُشْتَرِى على ما كانت في يَدِ البائِعِ، يُؤَدِّى خَراجَها، ويكونُ مَعْنَى الشِّراءِ ههُنا نَقْلَ اليَدِ مِن البائِعِ إلى المُشْتَرِى بعِوَضٍ، إلَّا ما كانَ قبلَ مائَةِ سَنَةٍ، أو ما كان مِن إقْطاعِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، على ما ذَكَرْناهُ.
فإنِ اشْتَرَاها وشَرَطَ الخراجَ على البائِعِ، كما فَعَلَ ابنُ مَسْعُودٍ، فهو كِراءٌ لا شِراءٌ، ويَنْبَغِى أن يَشْتَرِطَ بيانَ مُدَّتِه، كسائِرِ الإِجَارَاتِ.
١٥٦٣ -
(وَتَجُوزُ إِجَارَتُهَا) لِأَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا، وَإِجَارَةُ الْمُؤَجَّرِ جَائِزَةٌ،
وَعَنْهُ: لَا، ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ (وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهَا) لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ: يَبِيعُ مِنْهُ وَيَحُجُّ؛ قَالَ: لَا أَدْرِي فَدَلَّ عَلَى التَّوَقُّفِ (وَأَجَازَ شِرَاءَهَا) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِنْقَاذِ.
وَعَنْهُ: لِحَاجَتِهِ وَعِيَالِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَمْقُتُ السَّوَادَ، وَالْمَقَامُ فِيهِ كَالْمُضْطَرِّ يَأْكُلُ مِنَ الْمَيْتَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا. وَيَكُونُ الشِّرَاءُ بِمَعْنَى نَقْلِ الْعَيْنِ مِنْ يَدٍ إِلَى أُخْرَى بِعِوَضٍ إِلَّا مَا كَانَ قَبْلَ سَنَةِ مِائَةٍ، أَوْ مِنْ إِقْطَاعِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
أَصْلٌ: إِذَا أَعْطَى الْإِمَامُ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ وَقَفَهَا فَقِيلَ: يَصِحُّ،
وَفِي " النَّوَادِرِ " لَا، وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ حَنْبَلٍ مثل السواد. كَمَنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى رَجُلٍ، أَوْ عَلَى وَلَدِهِ لَا يَحِلُّ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا عَلَى مَا وَقَفَ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حَاكِمٌ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فِيهِ كَبَقِيَّةِ الْمُخْتَلِفَاتِ مَعَ أَنَّهُمَا ذَكَرَا أَنَّ لِلْإِمَامِ الْبَيْعَ لِمَصْلَحَةٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ.
وتَجُوزُ إجارَتُها. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجوزُ. ذكَرَها القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المنْتَخَبِ»،
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ، وَلَا إِجَارَتُهَا.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ ذَلِكَ.
وغيرُهم. واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ» إجارَتَها مُؤقَّتَةً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.