وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ باعَ ما يَجْرِى فيه الرِّبَا نَسِيئةً (٣) ، ثم اشْتَرى منه بثَمَنِه قبلَ قَبْضِه مِن جِنْسِه، أو ما لا يجوزُ بَيْعُه به نَسِيئَةً، لم يَجُزْ) رُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وطاوُسٍ. وبه قال مالِكٌ، وإسحاقُ. وأجازَهُ جابِرُ بنُ زَيْدٍ، وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وعَلِىُّ بنُ حُسَيْنٍ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِر، وأَصْحابُ الرَّأْى.
وقال عَلِىُّ بنُ حُسَيْنٍ: إذا لم يكُنْ لك في ذلك رَأْىٌ. ورَوَى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ابنُ أبى مَرْيَمَ، قال: بِعْتُ تَمْرًا مِن التَّمّارِينَ، كُلَّ سَبْعَةِ آصُعٍ بدِرْهَمٍ، ثم وَجَدْتُ عندَ رَجُلٍ منهم تَمْرًا يَبِيعُه أرْبَعَةَ آصُع بدِرْهَمٍ، فاشْتَرَيْت منه، فَسَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عن ذلك، فقال: لا بَأْسَ، أَخذْتَ أَنقَصَ مِمَّا بِعْتَ. ثم سَأَلْتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ عن ذلك، وأَخْبَرْتُه بقَوْلِ عِكْرِمَةَ، فقال: كذَبَ، قال عبدُ اللَّهِ بنُ عَباسٍ: ما بِعْتَ مِن شئٍ مِمّا يُكالُ بمِكْيَالٍ، فلا تَأْخُذْ منه شَيْئًا مِمّا يُكالُ بمِكْيالٍ إلَّا وَرِقًا أو ذَهَبًا،
فإذا أخَذْتَ ذلك فابْتَعْ مِمَّن شِئْتَ منه أو مِن غيرِه. فرَجَعْتُ،
فإذا عِكْرِمَةُ قد طَلَبَنِى، فقال: الذى قُلْتُ لَكَ هو حَلالٌ هو حَرَامٌ. فقُلْتُ لسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: إنْ فَضَلَ لى عندَه فَضْلٌ، قال: فأعْطِهِ أنْتَ الكَسْرَ، وخُذْ منه الدَّرَاهِمَ. ووَجْهُ تَحْرِيمِ ذلك، أنَّه ذَرِيعَة إلى بَيْعِ الطَّعَامِ بالطَّعَامِ نَسِيئَةً، فحَرُمَ كمسألةِ العِينَةِ. وقد نَصَّ أحمدُ على ما يَدُلُّ على هذا. قال شيخُنا : والذى يَقْوَى عندى جَوازُ ذلك إذا لم يَفْعَلْه حِيلَةً، ولا قَصَدَ ذلك في ابْتِداءِ العَقْدِ، كما قال علىُّ بنُ الحُسَيْنِ، فيما رَوَى عنه عبدُ اللَّهِ بنُ زَيْدٍ ، قال: قَدِمْتُ على عَلِىِّ بنِ الحُسَيْنِ، فقُلْتُ له: إنِّى أجُذُّ نَخْلِى وأَبِيعُ مِمَّن حَضَرَنِى التَّمْرَ إلى أَجلٍ، فَيقْدَمُونَ بالحِنْطَةِ، وقد حَلَّ الأَجَلُ، فيُوقِفُونَها بالسُّوقِ، فأبْتَاعُ منهم وأُقاصُّهم.
قال: لا بَأْسَ بذلك إذا لم يكُنْ منك على رَأْىٍ. وذلك لأنَّه اشْتَرَى الطّعامَ بالدَّرَاهِمِ التى في الذِّمَّةِ بعدَ لُزومِ العَقْدِ الأَوَّلِ، فَصَحَّ، كما لو كانَ المَبِيعُ الأَوَّلُ حَيَوانًا أو ثِيَابًا،
ولِما ذَكَرْنا في الفَصْلِ الذى قَبْلَ هذا.
فإنْ لم يَأْخُذْ بالثَّمَنِ طَعامًا، لكنِ اشْتَرَى مِن المُشْتَرِى طَعامًا بدَراهِمَ وسَلَّمَها إليه، ثم أخَذَها منه وَفاءً، أو لم يُسَلِّمْها إليه، لكنْ قاصَّه بها، جازَ، كما في حَدِيثِ عَلِىِّ بنِ الحُسَيْنِ.
فصل: والاحْتِكَارُ حَرَامٌ؛ لِما روَى أبو أُمَامَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، نَهَى أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعامُ . وعن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَنِ احْتَكَرَ فهو خاطِئٌ». رَواهُما الأَثْرَمُ. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«الجالِبُ مَرْزُوقٌ، والمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ». والاحْتِكَارُ المُحَرَّمُ ما جَمَعَ ثلَاثَةَ شرُوطٍ؛ أحَدُها، أَنْ يَشتَرِى.
فلو جَلَبَ شَيْئًا، أو أدْخَلَ عليه مِن غَلَّتِه شَيْئًا، فادَّخَرَه، لم يكُنْ مُحْتَكِرًا. رُوِى ذلك عن الحَسَنِ، ومالِكٍ. قال الأَوْزَاعِىُّ: الجالِبُ ليس بمُحْتَكِرِ؛ لقَوْلِه:«الجالِبُ مَرْزُوقٌ، والمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ». ولأنَّ الجالِبَ لا يُضَيِّقُ على أحَدٍ، ولا يَضُرُّ، بل يَنْفَعُ،
فإنَّ النَّاسَ إذا عَلِمُوا عِندَه طَعامًا مُعَدًّا للبَيْعِ، كان أَطْيَبَ لقُلُوبِهِم. الثانى، أَنْ يكونَ قُوتًا.
فأمَّا الإِدامُ والعَسَلُ والزَّيْتُ وعَلَفُ البَهائِمِ، فليس احْتِكارُه بمُحَرَّم. قال الأَثْرَمُ: سُئِلَ أبو عبدِ اللَّهِ، عن أىِّ شئٍ الاحْتِكارُ؟ قال: إذا كان مِن قُوتِ النّاسِ، فهذا الذى يُكْرَهُ. وهذا قولُ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو. وكان سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ . وهو رَاوِى حديثِ الاحْتِكَارِ. قال أبو داودَ: وكان يَحْتَكِرُ النَّوَى والخَيْطَ والبَزْرَ. ولأنَّ هذه الأَشْياءَ لا تعُمُّ الحاجَةُ إليها، أشْبَهَتِ الثِّيَابَ والحَيَوانَ. الثالثُ، أَنْ يُضَيِّقَ على النَّاسِ بشِرائِه. ولا يَحْصُلُ ذلك إلَّا بأمْرَيْنِ؛
أحَدُهما، أَنْ يكونَ في بَلَدٍ يُضَيِّقُ بأهْلِه الاحْتِكارُ، كالحَرَمَيْنِ، والثُّغُورِ. قاله أحمدُ. فظاهِرُ هذا أنَّ البِلادَ الواسِعَةَ الكَبِيرَةَ، كبَغْدَادَ، والبَصْرَةِ، ومِصْرَ، ونَحْوِها، لا يَحْرُمُ فيها الاحْتِكَارُ؛ لأنَّ ذلك لا يُؤَثِّرُ فيها غالِبًا. الثّانى، أَنْ يكونَ في حالِ الضِّيقِ، بأَنْ يَدْخُلَ البَلَدَ قافِلَةٌ فَيَتَبادَرُ ذَوُو الأَمْوالِ فَيَشْتَرُونَهَا، ويُضَيِّقُونَ على النّاسِ.
وأمّا إنِ اشْتَرَاهُ في حالِ الاتِّسَاعِ والرُّخْصِ على وَجْهٍ لا يُضَيِّقُ على أحَدٍ، لم يَحْرُمْ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ الإِشْهادُ في البَيْعِ، لقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}. وأَقَلُّ أحْوالِ الأَمْرِ النَّدْبُ. ولأنَّه أَقطَعُ للنِّزاعِ، وأَبْعَدُ مِن التَّجاحُدِ. ويَخْتَصُّ ذلك ما له خَطَرٌ،
فأَمَّا ما لا خَطَرَ له، كَحوائِجِ البَقّالِ والعَطَّارِ وشِبْهِها، فلا يُسْتَحَبُّ ذلك فيها، لأَنَّها تَكْثُرُ، فيَشُقُّ الإِشْهادُ عليها، وتَقْبُحُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليها والتَّرافُعُ إلى الحاكِمِ،
بخِلافِ الكَثِيرِ. وليس ذلك بواجِبٍ في واحِدٍ منها، ولا شَرْطًا له. رُوِى ذلك عن أبى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى، وإسحاقَ.
وقال قَوْمٌ: هو فَرْضٌ لا يَجُوزُ تَرْكُه. رُوِى ذلك عن ابنِ عَبّاسٍ، ومِمَّن رَأْى الإِشْهادَ في البَيْعِ؛ عَطاءٌ، وجابِرُ بنُ زَيْدٍ، والنَّخَعِىُّ؛ لظاهِرِ الأمْرِ، [وقِياسًا] على النِّكَاحِ. ولَنا، قولُه تَعالَى:{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}. قال أبو سَعِيدٍ: صاَر الأَمْرُ إلى الأمانَةِ. وتَلَا هذه الآيَةَ. ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اشْتَرَى مِن يَهُودِىٍّ طَعامًا، ورَهَنَه دِرْعَه ،
ومِن رَجُل سَراوِيلَ ، ومِن أَعْرَابِىٍّ فَرَسًا، فَجَحَدَه الأَعْرَابِىُّ حتى شَهِدَ له خُزَيْمَةُ بنُ ثابِتٍ . ولم يُنْقَلْ أنَّهُ أَشْهَدَ في شئٍ مِن ذلك، وكان الصَّحَابَةُ يَتَبَايَعُونَ في عَصْرِه في الأسْواقِ، فلم يَأْمُرْهُم بالإِشْهادِ، ولا نُقِلَ عنهم فِعْلُه، ولم يُنْكِرْ عليهم النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ولو كانُوا يُشْهِدُونَ في كُلِّ بِياعَاتِهم لنُقِلَ. وقد أمَرَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُرْوَةَ بنَ الجَعْدِ البارِقِىَّ أَنْ يَشْتَرِىَ له أُضْحِيَةً . ولم يَأْمُرْه بالإِشْهادِ. ولأَنَّ المُبايَعَةَ تَكْثُرُ بينَ الناسِ في أسْواقِهِم وغيرِها،
فلو وَجَبَ الإِشْهادُ في كُلِّ ما يَتَبَايَعُونَه، أَفْضَى إلى الحَرَجِ المَحْطُوطِ عَنّا بقَوْلِه تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}. والآيَةُ المرادُ بها الإِرْشادُ إلى حِفْظِ الأَمْوَالِ والتَّعْلِيمُ، كما أمَرَ بالرَّهْنِ والكاتِبِ، وليس بواجِبٍ، وهذا ظاهِر إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
فصل: ويُكْرَهُ البَيْعُ والشِّرَاءُ في المَسْجِدِ؛ لِما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«إذا رَأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أو يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ، فقُولُوا: لا أرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ». رَواهُ التِّرْمِذِىُّ ،
وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال قومٌ: لا بَأْسَ به.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ للحَدِيثِ المَذْكوُرِ. فإنْ باعَ، فالبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لأَنَّه تَمَّ بأَركَانِه وشُرُوطِه، ولم يَثْبُتْ وجُودُ مُفْسِدٍ له، وكَراهَةُ ذلك لا تُوجبُ الفَسَادَ، كالغِشِّ في البَيْعِ والتَّدْلِيس والتَّصْرِيَةِ. وفى قولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «قُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ». مِن غيرِ إخْبارٍ بفَسَادِ البَيْعِ دَلِيلٌ على صِحَّتِه. واللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً) كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَطْعُومِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ باعَ ما يجْرِى فيه الرِّبا نَسِيئَةً، ثم اشْتَرَى منه بثَمَنِه قبلَ قَبْضِه مِن جِنْسِه، أو ما لا يجوزُ بَيْعُه به نَسِيئَةً، لم يجُزْ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. واخْتارَ المُصَنِّفُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا، إذا لم يَكُنْ حِيلَةٌ.
وقال: قِياسُ مَسْأَلةِ العِينَةِ أخْذُ غَيْرِ جِنْسِه. واخْتارَه فى «الفائقِ». واخْتارَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ، إذا كان ثَمَّ حاجَةٌ، وإلَّا فلا.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْألتَيْن؛ إحْداهما، أَنْ يبِيعَه كَيْلَ بُرٍّ إلى شَهْرٍ بمِائَةٍ، ثم يَشْتَرِىَ بثَمَنِه بعدَ اسْتِحْقاقِه منه بُرًّا، فلا يجوزُ. قال فى «التَّلْخيصِ»: قالَه أصحابُنا. ونصَّ عليه. الثَّانيةُ، أَنْ يأْخُذَ بالثَّمَنِ منه شَعِيرًا أو غيرَه ممَّا يجْرِى فيه الرِّبا نَسِيئَةً، فلا يجوزُ.
فوائد؛ يحْرُمُ التَّسْعِيرُ، ويُكْرَهُ الشِّراءُ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
وإنْ هُدِّدَ مَن خالَفَه، حَرُمَ، وبطَل العَقْدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يَبْطُلُ العَقْدُ. مَأْخَذُهما، هل الوَعِيدُ إكْراهٌ أم لا؟
ويَحْرُمُ قوْلُه: بعْ كالنَّاسِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه وَجْهٌ، لا يَحْرُمُ. وأوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ إلْزامَهم المُعاوَضَةَ بمِثْلِ الثَّمَنِ.
وقال: لا نِزاعَ فيه، لأنَّها مَصْلَحَةٌ عامَّةٌ لحَقِّ اللَّهِ تعالَى. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ البَيْعَ والشِّراءَ مِن مَكانٍ أُلْزِمَ النَّاسُ بهما فيه، لا الشِّراءَ مِمَّن اشْتَرَى منه، وكَرِه أيضًا الشِّراءَ بلا حاجةٍ مِن جالِسٍ على الطَّريقِ،
ومِن بائع مُضْطَرٍّ ونحوِه. قال فى «المُنْتَخَبِ»: لبَيْعِه بدُونِ ثَمَنِه.
ويَحْرُمُ الاحْتِكارُ فى قُوتِ الآدَمِىِّ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لا يَحْرُمُ. وعنه، يَحْرُمُ أيضًا فيما يأْكُلُه النَّاسُ.
وعنه، أو يضُرُّهم ادِّخارُه بشِرائِه فى ضِيقٍ.
وقال المُصَنِّفُ: مِن بَلَدِه لا جالِبًا. والأوَّلُ قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقالَه القاضى وغيرُه.
ويصِحُّ شِراءُ مُحْتَكِرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفى «التَّرْغيبِ» احْتِمالٌ بعدَمِ الصِّحَّةِ. وفى كَراهَةِ التِّجارَةِ فى الطَّعامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا لم يُردِ الحُكْرَةَ، رِوايتَان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن جلَب شيئًا، أو اسْتغَلَّه مِن مِلْكِه، أو ممَّا اسْتَأْجَرَه، أو اشْتَراه زمَن الرُّخْصِ، ولم يُضَيِّقْ على النَّاسِ إذَنْ، أو اشْتَراه مِن بَلَدٍ كبِيرٍ، كبَغْدادَ والبَصْرَةِ ومِصْرَ ونحوِها، فله حَبْسُه حتى يغْلُوَ، وليس مُحْتَكِرًا، نصَّ عليه، وتَرْكُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
ادِّخارِه لذلك أوْلَى. انتهى. وقال القاضى: يُكْرَهُ إنْ ترَبَّصَ به السِّعْرَ، لا جالِبًا بسِعْرِ يَوْمِه. نقَل عبدُ اللَّهِ وحَنْبَلٌ، الجالِبُ أحْسَنُ حالًا، وأرْجُو أَنْ لا بَأْسَ، ما لم يَحْتكِرْ.
وقال: لا يَنْبَغِى أَنْ يتَمَنَّى الغَلاءَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ. واخْتارَهِ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ويُجْبَرُ المُحْتَكِرُ على بَيْعِه كما يَبِيعُ النَّاسُ،
فإنْ أبَى، وخِيفَ التَّلَفُ، فرَّقَه الإِمامُ، ويَرُدُّون مِثْلَه. قال فى «الفُروعِ»: ويتوجَّهُ، قِيمَتُه.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ. وكذا سِلاحٌ لحاجَةٍ. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قلتُ: وأوْلَى. ولا يُكْرَهُ ادِّخارُ قُوتٍ لأهْلِه ودَوابِّه. نصَّ عليه. ونقَل جَعْفَرٌ، سَنَةً وسَنتَيْن، ولا يَنْوِى التِّجارَةَ، فأَرْجُو أَنْ لا يُضَيِّقَ.
ومَن ضَمِنَ مَكانًا ليَبيعَ فيه ويشْتَرِىَ وحدَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كُرِهَ الشِّراءُ منه بلا حاجَةٍ،
ويَحْرُمُ عليه أخْذُ زِيَادةٍ بلا حَقٍّ. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىٌّ الدِّينِ.
قال: (وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئة ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يجز) .
أما كون بيع ذلك لا يجوز؛ فلأنه ذريعة إلى بيع المكيل بالمكيل نسيئة وذكر الثمن حيلة فحرم كمسألة العينة.
وأما ما يجري فيه الربا نسيئة فالمكيل والموزون والمطعوم والأثمان أو المكيل المطعوم والموزون المطعوم على ما فيه من الخلاف في علة الربا فإذا باع غرارة قمح مثلاً بخمسين درهماً إلى أجل فلما جاء الأجل اشترى بالدراهم المذكورة غرارة قمح قبل قبضها أو غرارة شعير فالأولى اشترى من جنس ما باع قبل ثمنه مع كونه يجري فيه الربا نسيئة، والثانية اشترى ما لا يجوز بيعه نسيئة بثمن ما باع على الصفة المذكورة. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.