وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إِلَى ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: بِعْتُكَ على أن تَنْقُدَنِى الثَّمَنَ إلى ثَلاثٍ) أو: مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (وإلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنا. فالبَيْعُ صَحِيحٌ. نصَّ عليه) وهذا قَوْلُ أبى حَنِيفَةَ، والثَّوْرِىِّ، وإسحاقَ، ومحمدِ بنِ الحَسَنِ.
وقال به أبو ثَوْرٍ، إذا كان الشرطُ إلى ثَلاثٍ. وحُكِىَ مثلُ قَوْلِه عن ابنِ عمرَ.
وقال مالِكٌ: يَجُوزُ في اليَوْمَيْنِ والثَّلَاثَةِ ونَحْوِها،
وإن كان عِشرِينَ لَيْلَةً فُسِخَ البَيْعُ.
وقال الشّافِعِىُّ، وزُفَرُ: البَيْعُ فاسِدٌ؛ لأنَّه عَلَّقَ فَسْخَ البَيْعِ على غَرَرٍ، فلم يَصِحَّ، كما لو عَلَّقَهُ بقُدُومِ زَيْدٍ. ولَنا، أنَّه يُرْوَى عن عمرَ، ولأنَّه عَلَّقَ رَفْعَ العَقْدِ بأمْرٍ يَحْدُثُ في مُدَّةِ الخِيَارِ، فجازَ، كما لو شَرَطَ الخِيارَ، ولأَنَّهُ بَيْعٌ، فجازَ أن يَنْفَسِخَ بتَأْخِيرِ القَبْضِ، كالصَّرْفِ، ولأَنَّ هذا بمَعْنَى شَرْطِ الخِيارِ؛ لأنَّه كما يَحْتَاجُ إلى التَّرَوِّى في المَبِيعِ، هل يُوافِقُه أَوْ لَا؟ يَحْتاجُ إلى التَّرَوِّى في الثَّمَنِ، هل يَصِيرُ مَنْقُودًا، أَوْ لَا؟
فهما شَبيهانِ في المَعْنَى وإن تَغَايَرَا في الصُّورَةِ، إلَّا أنَّه في الخِيارِ يَحْتَاجُ إلى الفَسْخِ، وهذا يَنْفَسِخُ إذا لم يَنْقُدْ في المُدَّةِ المَذْكُورَةِ؛ لأنَّه جَعَلَه كذلك.
١٦٠٠ -
(وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إِلَى ثَلَاثٍ) زَادَ فِي " الشَّرْحِ " أَوْ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ وَخَصَّهُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ رَفْعَ الْعَقْدِ بِأَمْرٍ يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَجَازَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ بَيْعٍ، فَجَازَ أَنْ يَفْسَخَ بِتَأَخُّرِ الْقَبْضِ كَالصَّرْفِ،
فَإِذَا لَمْ يَنْعَقِدْ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ بِفَوَاتِهِ.
وإنْ قال: بِعْتُك على أَنْ تَنْقُدَنِى الثَّمَنَ إلى ثَلاثٍ، وإِلَّا فلا بيْعَ بينَنا. فالبَيْعُ صَحِيحٌ. نصَّ عليه. وهو المذهب، وعليه الأصحابُ. يعْنِى، أنَّ البَيْعَ والشَّرْطَ صَحِيحان.
فإنْ مضَى الزَّمَنُ الذى وَقَّتَه له، ولم يَنْقُدْه الثَّمَنَ، انْفَسَخَ العَقْدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يبْطُلُ البَيْعُ بفَواتِه. وَإِنْ بَاعَهَ، وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، لَمْ يَبْرَأْ.
وَعَنْهُ، يَبْرَأُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ، فَكَتَمَهُ.
قال: (وإن قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه. وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ. وعنه: يبرأ إلا أن يكون البائع علم العيب فكتمه) .
أما كون البيع صحيحاً إذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا؛ فلأن ذلك يروى عن عثمان.
ولأن اشتراط الخيار في البيع جائز والشرط المذكور في معناه.
ولأنه نوع بيع فجاز أن يفسخ بتأخر القبض كالصرف.
وأما كون البائع لا يبرأ إذا شرط البراءة من كل عيب علم أو لم يعلم على المذهب؛ فلأنه شرط يرتفق به أحد المتعاقدين فلا يصح كالأجل المجهول والرهن المجهول.
وأما كونه يبرأ مع الجهل ولا يبرأ مع العلم على روايةٍ وهو المعني بقول المصنف رحمه الله:
وعنه لا يبرأ إلا أن يكون البائع علم العيب فكتمه؛ فلما روي «أن عبدالله بن عمر رضي الله عنه باع عبداً من زيد بن ثابت وشرط البراءة بثمانمائة درهم. فأصاب به زيد عيباً. فأراد رده على ابن عمر. فلم يقبله فترافعا إلى عثمان. فقال عثمان لابن عمر: أتحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا. فرده عليه» . وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر فكان إجماعاً.
وروي عن الإمام أحمد أنه يبرأ مع العلم والجهل لأن البراءة من المجهول صحيحة لما روت أم سلمة «أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما وتوخيا الحق وليحلل كل واحد منكما صاحبه».
ولأنه إسقاط حق لا تسليم فيه فصح في المجهول كالعتاق والطلاق وإذا صحت البراءة من المجهول وجب صحة الشرط لأنه إبراء من مجهول.
ولأنه عيب رضي به المشتري فبرئ منه البائع كما لو أطلعه عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.