فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٠٦٦المقنعالحنابلةج ٤ ص ٧٣ج ٤ ص ٧٣

وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وحُكْمُ الوَقْفِ حُكْمُ البَيعِ، في أحَدِ الوَجْهَينِ) وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه كالعِتْقِ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ، فأشْبَهَ العِتْقَ.

١٢٬٠٣٢

والصَّحِيحُ أنَّ حُكْمَه حُكْمُ البَيعِ فيما ذَكَرْنا؛ لأنَّ المَبِيعَ يَتَعَلَّقُ به حَقُّ البائِعِ، تَعَلُّقًا يَمْنَعُ جوازَ التَّصِرُّفِ، فَمَنَعَ صِحَّةَ الوَقْفِ، كالرَّهْنِ. ويُفارِقُ الوَقْفُ العِتْقَ؛ لأنَّه مَبْنِيٌّ على التَّغْلِيبِ والسِّرَايَةُ

١٢٬٠٣٣

بخِلافِ الوَقْفِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الوَقْفَ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ. واللهُ أَعْلَمُ.

١٦١٨ - مسألة: (وإنْ وَطِئَ المُشْتَرِي الجَارِيَةَ فأَحْبَلَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، وَوَلَدُه حُرٌّ ثابِتُ النَّسَبِ) لا يَجُوزُ للمُشْتَرِي وَطءُ الجارِيَةِ في مُدَّةِ الخِيارِ، إذا كان الخِيَارُ لهما، أو للبَائِعِ وحدَه؛ لأنَّه يَتَعَلَّقُ بها حَقُّ البائِعِ، فلم يُبَحْ وَطْؤُها، كالمَرْهُونَةِ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.

١٢٬٠٣٤

فإن وَطِئَها، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بشُبْهَةِ المِلْكِ، فبحَقِيقَتِه أوْلَى. ولا مَهْرَ لها؛ لأنَّها مَمْلُوكَتُه.

١٢٬٠٣٥

وإنْ عَلِقَتْ منه، فالوَلَدُ حُرٌّ يَلْحَقُه نَسَبُه؛ لأنَّه مِن أمَتِه، ولا يَلْزَمُه قِيمَتُه؛ لذلك، وتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له.

١٢٬٠٣٦

فإنْ فَسَخَ البائِعُ البَيعَ، رَجَعَ بقِيمَتِها؛ لأنَّه تَعَذَّرَ الفَسْخُ فيها، ولا يَرْجِعُ بقِيمَةِ وَلَدِها؛ لأنَّه حَدَثَ في مِلْكِ المُشْتَري.

١٢٬٠٣٧

وإنْ قُلْنَا: إنَّ المِلْكَ لا يَنْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي، فلا حَدَّ عليه أيضًا؛ لأَنَّ له فيها شُبْهَةً، لوُجُودِ سَبَبِ نَقْلِ المِلْكِ إليه فيها، واخْتِلافِ أهْلِ العِلْمِ في ثُبُوتِ المِلْكِ له، والحَدُّ يُدْرَأُ بالشُّبُهَاتِ. وعليه المَهْرُ وقِيمَةُ الوَلَدِ، وحُكْمُهما حُكْمُ نَمائِهِا .

١٢٬٠٣٨

وإنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وأنَّ مِلْكَه غيرُ ثابِتٍ، فوَلَدُه رَقِيقٌ.

١٦١٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ)

٩٬٥٨٥

أَمَّا فِي الْعِتْقِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى، وَتَعْذُّرُ الرُّجُوعِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِكَوْنِهِ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ،

٩٬٥٨٦

فَإِذَا فَسَخَ مَلَكَ الرُّجُوعَ فِي قِيمَتِهِ،

٩٬٥٨٧

وَأَمَّا فِي التَّلَفِ فَقِيلَ: هِيَ أَنَصُّهُمَا، وَاخْتَارَهَا الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَحَكَاهُ فِي مَوْضِعٍ عَنِ الْأَصْحَابِ لِعُمُومِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» ، وَلِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِآخَرَ فَتَلَفَ أَحَدُهُمَا وَوَجَدَ بِالْآخَرِ عَيْبًا، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ، فَكَذَا هُنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَانَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ هَلِ النَّظَرُ إِلَى حَالِ الْعَقْدِ، أَوْ إِلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ (وَ) عَلَيْهَا (لَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّ خِيَارَهُ لَمْ يَبْطُلْ (وَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهَا بَدَلُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ، أَوْ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا. (وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ؛

لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِبْطَالَ حَقِّ غَيْرِهِ، أَشْبَهَ وَقْفَ الْمَرْهُونِ (وَفِي الْآخَرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ فَنَفَذَ كَالْعِتْقِ، وَأَجَابَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسَّرَايَةِ،

٩٬٥٨٨

وَيَصِحُّ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَقْفَ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ.

١ -

الإنصافالمرداوي

وحُكْمُ الوَقْفِ حُكْمُ البَيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحَه وَإنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَاريَةَ فَأحبَلَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ.

في «التَّصْحيحِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٧٬٣٦٦

وفي الآخَرِ، حُكْمُ العِتْقِ. صحَّحَه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ». وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وحكم الوقف حكم البيع في أحد الوجهين، وفي الآخر: حكمه حكم العتق) .

٦٬٠١١

أما كون حكم وقف المشتري المبيع في وجهٍ حكم بيعه. ومعناه أنه لا ينفذ؛ فلأنه يتضمن بطلان حق غيره أشبه وقف المرهون.

٦٬٠١٢

وأما كون حكمه في وجهٍ حكم عتقه. ومعناه أنه ينفذ؛ فلأنه تصرف يبطل الشفعة فنفذ كالعتق.

والأول أصح قاله المصنف في المغني لما ذكر. وفارق العتق لتأكده بدليل أنه يسري إلى ملك الغير، ويبنى على التغليب،

٦٬٠١٣

ويصح في الرهن بخلاف الوقف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.