فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَحِلُّ للبائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِه، ولا كِتْمانُ عَيبِها) لقَولِه - عليه السلام -: «مَنْ غَشَّنَا فليس مِنّا». قال الترْمِذِيُّ: هذا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.

١٢٬١١٥

وقال عليه الصلاةُ والسلامُ:«المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ باعَ من أخِيهِ بَيعًا إلَّا بَيَّنَه». رَواهُ ابنُ ماجَه . (فإنْ فَعَلَ، فالبَيعُ صَحِيحٌ) في قولِ أكثرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ، بدَلِيلِ حَدِيثِ التَّصْرِيَةِ،

١٢٬١١٦

فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَحَّحَه مع نَهْيِه عنه. (وقال أبو بكرٍ: إنْ دلَّسَ العَيبَ، فالبَيعُ باطِلٌ) لأَنَّه مَنْهِيٌّ عنه، والنَّهْىُ يَقْتَضِي الفسادَ. (فقيلَ له: ما تقولُ في التَّصْرِيَةِ؟ فلم يَذْكُرْ جَوابًا) فدَلَّ على رُجُوعِه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ اللَّبَنِ) عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُعْتَاضُ عَنْهُ عَادَةً (وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِهِ، وَلَا كِتْمَانُ عَيْبِهَا) ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَنَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ، وَقَوْلُهُ:«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا إِلَّا بَيَّنَهُ» وَقَالَ: «مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتٍ مِنَ اللَّهِ، وَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ،

٩٬٦٥٧

وَفِي " الصَّحِيحِ «فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ يُكْرَهُ كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَحَكَاهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " نصا،

٩٬٦٥٨

وَعَلَى الْأَوَّلِ: (فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَحَّحَهُ مَعَ نَهْيِهِ عَنْهُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ عَنِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ،

٩٬٦٥٩

وَكَذَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ غِشِّهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ عِقَابُهُ بِإِتْلَافِهِ، وَالتَّصَدُّقِ بِهِ،

٩٬٦٦٠

وَقَالَ: أَفْتَى بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا (قِيلَ لَهُ) أَيْ: لِأَبِي بَكْرٍ (فَمَا تَقُولُ فِي التَّصْرِيَةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا) لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ إِلْزَامٌ صَحِيحٌ لَيْسَ عَنْهُ جَوَابٌ، فَدَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ ".

٩٬٦٦١

فَائِدَةٌ: لَمْ يَقُلْ أَبُو حَنِيفَةَ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ الْمَعْلُومَةِ، إِذِ الْأَصْلُ أَنَّ ضَمَانَ الْمِثْلِيَّاتِ بِالْمِثْلِ، وَالْمُتَقَوِّمَاتِ بِالْقِيمَةِ، وَالتَّمْرُ لَيْسَ بِمِثْلٍ، وَلَا قِيمَةٍ لِلَّبَنِ،

٩٬٦٦٢

وَأَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ بِقَدْرِ الضَّمَانِ بِقِيمَةِ التَّالِفِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَهُنَا قَدْرٌ بِالصَّاعِ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّ اللَّبَنَ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، فَقَدْ ذَهَبَ جُزْءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنَ الرَّدِّ،

٩٬٦٦٣

وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَقَدْ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا، فَمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ مُنِعَ الرَّدُّ، وَمَا كَانَ حَادِثًا لَمْ يَجِبْ ضمانه، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّمَنِ، وَالْمُثَمَّنِ لِلْبَائِعِ إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَجَوَابُ الْأَوَّلِ: أَنَّ الضَّمَانَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرْتُمُوهُ،

٩٬٦٦٤

فَإِنَّ الْحُرَّ يَضْمَنُ بِالْإِبِلِ وَلَيْسَتْ بِمِثْلٍ وَلَا قِيمَةٍ، وَالْجَنِينَ بِالْغُرَّةِ، وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَتَقَدَّرُ بِذَلِكَ كَالْمُوَضَّحَةِ،

٩٬٦٦٥

فَإِنَّ أَرْشَهَا مُقَدَّرٌ مَعَ اخْتِلَافِهَا بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ، وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ، فَلَا يَمْنَعُ، وَعَنِ الرَّابِعِ: بِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى الْعَادَةِ، وَالْعَادَةُ؛ لَا تُبَاعُ شَاةٌ بِصَاعٍ، وَالْأَوْلَى أَنَّ التَّمْرَ بَدَلُ اللَّبَنِ لَا الشَّاةِ، فَلَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ.

[الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

ولا يَلْزَمُه بَدَلُ اللَّبَنِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم، وقالُوا في تَعْلِيلِه: لأنَّه لا يُعْتاضُ عنه في العادَةِ.

١٧٬٤٥٧

قال في «الفُروعِ»: كذا قالُوا: وليس بمَانِعٍ. انتهى.

١٧٬٤٥٨

وقيل: إنْ جازَ بَيعُ لَبَنِ الأمَةِ، غَرِمَه. ذكَرَه المقنع وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِهِ، وَلَا كِتْمَانُ عَيبِهَا.

في «الرِّعايَةِ». قلتُ: ويُخَرَّجُ عليه غيرُه، بل أوْلَى. ولا يحِلُّ للبائعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِه، ولا كِتْمانُ عَيبِها.

١٧٬٤٥٩

أمَّا التَّدْليسُ، فحَرامٌ بلا نِزاعٍ.

١٧٬٤٦٠

وأمَّا كِتْمانُ العَيبِ، فالصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه حرامٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو الصَّوابُ، وذكَرَه التِّرْمِذِيُّ عنِ العُلمَاءِ، وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه يُكْرَهُ.

١٧٬٤٦١

قال في «التَّبْصِرَةِ»: الكَراهَةُ نَصَّ عليها أحمدُ. وجزَم به في «المُذْهَبِ». وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الفائقِ»، لكِنِ اخْتارَ الأوَّلَ.

١٧٬٤٦٢

قال في «التَّلْخيصِ»: والمَشْهُورُ صِحَّةُ البَيعِ مع الكَراهَةِ. انتهى.

١٧٬٤٦٣

قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ مُرادَ الإِمامَ أحمدَ بالكَراهَةِ، التَّحْريمُ.

١٧٬٤٦٤

فَإِنْ فَعَلَ، فَالْبَيعُ صَحِيحٌ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنْ دَلَّسَ الْعَيبَ، فَالْبَيعُ بَاطِلٌ. قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي التَّصْرِيَةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا.

١٧٬٤٦٥

فإنْ فعَل، فالبَيعُ صَحيحٌ. يعْنِي إذا كتَم العَيبَ أو دَلَّسَه وباعَه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

١٧٬٤٦٦

وعنه، لا يصِحُّ. نقَل حَنْبَلٌ، بَيعُه مَرْدُودٌ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ.

١٧٬٤٦٧

قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وهو ظاهِرُ مَنْصُوصِ أحمدَ. ورِوايَةُ حَنْبَل، إذا دلَّسَ البائِعُ العَيبَ وباعَ، فتَلِفَ المَبِيعُ في يَدِ المُشْتَرِي بغيرِ فِعْلِه، فإنَّه يَرْجِعُ على البائِعِ بجَميعِ الثَّمَنِ.

١٧٬٤٦٨

وقولُه: وقال أبو بَكْرٍ: إنْ دلَّسَ العَيبَ، فالبَيعُ باطِلٌ. قيل له: فما تقولُ في المُصَرَّاةِ؟ فلم يذْكُرْ جَوابًا. قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فدَلَّ على رُجُوعِه.

١٧٬٤٦٩

قلتُ: أكثرُ الأصحابِ يحْكِي أنَّ هذا اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، ولم يذْكُروا أنَّه رجَع.

١٧٬٤٧٠

فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وكذا لو أعْلَمَه بالعَيبِ، ولم يعْلَما قَدْرَه، فإنَّه يجُوزُ عِقابُه بإتْلافِه، والتَّصَدُّقُ به إذا دَلَّسَه.

١٧٬٤٧١

وقال: أفْتَى به طائفة مِن أصحابِنا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها فإن فعل فالبيع صحيح.

٦٬٠٧١

وقال أبو بكر: إن دلس العيب فالبيع باطل، قيل له: فما تقول في التصرية؟ فلم يذكر جواباً).

٦٬٠٧٢

أما كون البائع لا يحل له التدليس؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من غشنا فليس منا».

و«نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التصرية» لكونها تدليساً وذلك يقتضي عدم حل كل تدليس.

٦٬٠٧٣

وأما كونه لا يحل له كتمان العيب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«المسلمُ أخو المسلم. لا يَحلُ لمسلمٍ باعَ من أخيه بَيعاً إلا بيّنهُ له».

وقال:«من بَاع بيعاً لم يُبيّنه، لم يَزل في مَقْتٍ من الله، ولم تزل الملائكةُ تَلعنه» رواهما ابن ماجة.

وقال:«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبيّنا بورك لهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» متفق عليه.

٦٬٠٧٤

وأما كون البيع مع ذلك صحيحاً على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صحح بيع المصراة مع أنه منهي عنه وأثبت فيه الخيار .

ولأن العيب نقص في حق المشتري فلم يمنع صحة البيع كالتصرية.

٦٬٠٧٥

وأما كونه باطلاً إذا دلس العيب على قول أبي بكر؛ فلأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد والبطلان.

والأول أصح؛ لحديث المصراة.

وأشار المصنف إلى انقطاع حجة أبي بكر بقوله: قيل له: ما تقول في التصرية؟ فلم يذكر جواباً لأن التصرية إلزام صحيح ليس عنه جواب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.