السَّابِعُ: خِيَارٌ يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَمَتَى اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ تَحَالَفَا فَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(السَّابِعُ: خِيَارٌ يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) وَهُوَ صُوَرٌ (فَمَتَى اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِمِائَةٍ،
وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيْتُ بِثَمَانِينَ، وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا (تَحَالَفَا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ:«لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ صُورَةً،
وَكَذَا حُكْمًا لِسَمَاعِ بَيِّنَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَالَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": لَا تُسْمَعُ إِلَّا بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِاتِّفَاقِنَا وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا تَحَالَفَا» .
وَعَنْهُ:«يُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ مَعَ يَمِينِهِ» ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " الْمَنْصُوصِ لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ، أَنْ يَتَرَادَّانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَاخْتِلَافِهِمَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَفَسْخِ الْعَقْدِ بِعَيْبٍ، أَوْ إِقَالَةٍ فِي الْمَنْصُوصِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، لَكِنْ قَدْ تَعَدَّدَتِ طرقه، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مَحْفُوظٌ مَشْهُورٌ، وَقَدِ اشْتُهِرَ بِالْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ شُهْرَةً يَسْتَغْنِي عَنِ الْإِسْنَادِ.
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ لَهُ، ثُمَّ الْبَائِعُ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِوَضًا، وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ بَعْضَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، أَوْ يَتَرَدَّانِ.
قِيلَ: فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً قَالَ: كَذَلِكَ (فَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى جَنَبَةً مِنَ الْمُشْتَرِي؛ لِكَوْنِ الْمَبِيعِ يُرَدُّ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ (فَيَحْلِفُ: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا، ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ، يَذْكُرُ كُلٌّ مِنْهُمَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، الْإِثْبَاتُ لِدَعْوَاهُ، وَالنَّفْيُ لِمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالنَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْيَمِينِ أَنَّهَا لِلنَّفْيِ.
وَعَنْهُ: يَبْدَأُ بِالْإِثْبَاتِ، وَظَاهِرُهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى فَصْلِ الْقَضَاءِ
ومتى اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحالفا. هذا المذهبُ، ونَقَله الجَماعَةُ عن اخْتَلَفَا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا؛ فَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ، فَيَحْلِفُ: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا. ثُمَّ يَحْلِفُ المُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا.
أحمدَ، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّ كُلًّا منهما مُدَّعٍ ومُنْكِرٌ صُورَةً،
وكذا حُكْمُ [السَّماعِ لبَيِّنَةِ] كلِّ واحدٍ منهما.
قال في «عُيُونِ المسَائِل»: ولا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ المُدَّعِي باتِّفاقِنا. انتهى.
وعنه، القَوْلُ قَوْلُ البائعِ مع يَمِينِه. ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، وابنُ المُنْذِرِ. وذكَرَه في «التَّرْغِيب» المَنْصُوصَ، كاخْتِلافِهما بعدَ قَبْضِه، وفَسْخِ العَقْدِ، في المَنْصُوصِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ،
وإنْ كانتْ خَفِيَّةً مذهبًا، فهي ظاهِرَةٌ دَلِيلًا. وذكَر دَلِيلَها، ومال إليها.
وعنه، القَوْلُ قولُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُشْتَرِي. ونقَل أبو داودَ، قوْلُ البائعِ، أو يتَرادَّان.
قيل: فإنْ أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً؟ قال: كذلك.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه، إنْ كان قبلَ القَبْضِ، تَحالفا،
وإنْ كان بعدَه، فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي. حكَاها أبو الخَطَّاب في «انْتِصارِه». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فيُبْبدَأْ بيَمِينِ البائعِ، فيَحْلِفُ؛ ما بِعْتُه بكذا، وإنَّما بِعْتُه بكذا، ثم يَحْلِفُ المُشْتَرِي؛ ما اشْتَرَيتُه بكذا، وإنَّما اشْتَرَيتُه بكذا. اعْلمْ أنَّ كلًّا مِنَ المُتَبايِعَين يذكُرُ في يَمِينِه إثْباتًا ونَفْيًا، ويبْدَأُ بالنَّفْي.
على الصَّحيح. مِنَ المذهبِ, كما قال المُصَنِّفُ.
وعنه، يبْدَأْ بالإِثْباتِ. وذكَرَها الزَّرْكشِيُّ، وصاحِبُ «الحاوي»، وغيرُهما، وَجْهًا. وذكَرَها في «الرِّعايَةِ» قوْلًا، في قولُ البائعُ: بِعْتُه بكذا لا بكذا. ويقولُ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهٌ مَا قَال صَاحِبُهُ.
وَإِنْ تَحَالفَا، فَرَضِيَ أحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ، أُقِرَّ الْعَقْدُ، وَإلَّا فَلِكُلِّ المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُه بكذا لا بكذا. وأطْلَقهما في «الحاوي الكَبِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يذْكُرُ كلُّ واحدٍ منهما إثْباتًا ونَفْيًا. فظاهِرُه، أنَّ خِلافَ الأشْهَرِ الاكتِفاءُ بأحَدِهما؛ أعْنِي الإِثْباتَ أو النَّفْيَ. وقد
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: حلَف البائعُ؛ ما باعَه إلَّا بكذا، ثم المُشْتَرِي؛ أنَّه ما اشْتَراه إلَّا بكذا.
فصل [في خيار اختلاف المتبايعين] قال المصنف رحمه الله: (السابع: خيار يثبت لاختلاف المتبايعين. ومتى اختلفا في قدر الثمن تحالفا فيبدأ بيمين البائع فيحلف ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، فإن نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه، وإن تحالفا فرضي أحدهما بقول صاحبه أُقر العقد وإلا فلكل واحد منهما الفسخ، وإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها، فإن اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري. وعنه: لا يتحالفان إذا كانت تالفة والقول قول المشتري مع يمينه، وإن ماتا فورثتهما بمنزلتهما) .
أما كون الخيار يثبت لاختلاف المتبايعين مثل: أن يدعي المشتري أن البائع باعه العبد بمائة فيقول البائع: بل بمائة وخمسين؛ فلأن ابن مسعود روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول قول البائع والمشتري بالخيار» رواه الإمام أحمد والشافعي.
وفي لفظ:«إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع» رواه ابن ماجة.
وفي سياقه أن ابن مسعود رواه للأشعث بن قيس وقد اختلفا في ثمن مبيع فقال للأشعث: فإني أرى أن أرد البيع. ولأنه فسخ لاستدراك الظلامة فوجب أن يثبته الاختلاف كالرد بالعيب.
وأما كون المتبايعين يتحالفان والسلعة قائمة؛ فلأن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا».
ولأن كل واحد منهما مدعٍ ومدعًى عليه؛
فإن البائع يدعي الأكثر وينكر الأقل، والمشتري يدعي الأقل وينكر الأكثر.
ولا بد أن يلحظ في التحالف عدم البينة فإن كان لأحدهما بينة قُضي بها لترجحه بها.
ولأن في الحديث المتقدم:«ولا بينة لأحدهما».
فإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما.
وأما كونهما يتحالفان إذا كانت السلعة تالفة على روايةٍ فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار»، وقياساً على ما إذا كانت السلعة باقية لم تتلف.
فعلى هذه الرواية يُرجع إلى قيمة مثل السلعة المبيعة لأن رد العين متعذر فوجب الرجوع إلى القيمة كما لو أتلف مال آدمي.
فإن اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري لأنه غارم.
وظاهر كلام أبي الخطاب: أن القيمة إذا زادت على الثمن لا يلزم المشتري الزيادة لأنه قال: المشتري بالخيار بين دفع الثمن الذي ادعاه البائع وبين دفع القيمة. ووجهه: أن البائع لا يدّعي الزيادة فلم يلزم المشتري كما لو أقر لرجل بما لا يدعيه.
وقال صاحب النهاية فيها: إيجاب الزيادة أظهر لأن بالفسخ سقط اعتبار الثمن.
وأما كونهما لا يتحالفان على روايةٍ؛ فلأن مفهوم قوله عليه السلام:«إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا» أن التحالف لا يشرع عند عدم السلعة. ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واختلفا في قدرٍ زائدٍ البائع يدعيه والمشتري ينكره والقول قول المنكر. ترك هذا حال قيام السلعة للحديث فيبقى فيما عداه على مقتضاه.
فعلى هذا القول قول المشتري مع يمينه لما تقدم ذكره.
والأولى أولى اختارها الخرقي؛ لما تقدم.
ولأن كل واحد منهما مدع ومنكر فتشرع اليمين كحال قيام السلعة.
ولأنه إذا ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها؛ لأن الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة فمع تعذر ذلك أولى.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:«والسلعة قائمة» فلأجل تراد المبيع لا لأجل عدم مشروعية التحالف حال تلف السلعة.
وأما ترك ما تقدم ذكره هنا فيجوز إذا لُحظ مساواة محل النزاع محل الوفاق فيما ترك لأجله في محل الوفاق.
وأما كونه يبدأ بيمين البائع؛ فلأنه أقوى جنبة من المشتري لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فالقول ما قال البائع»،
وفي بعض الألفاظ:«فالقول قول البائع والمشتري بالخيار» رواه الإمام أحمد والشافعي.
ولأنهما إذا تحالفا عاد المبيع إليه.
وأما كون الحالف يجمع في اليمين بين النفي والإثبات فلما تقدم من أن كل واحد منهما يدعي عقداً وينكر عقداً.
وفي قول المصنف في صفة اليمين: ما بعته وإنما بعته إشارة إلى تقديم النفي على الإثبات لأن الأصل في اليمين أنها للنفي.
ويكفيه يمين واحدة لأنه أقرب إلى فصل القضاء.
وأما كون الناكل يلزمه ما قال صاحبه؛ فلأن النكول بمنزلة الإقرار،
ولو أقر لزمه ذلك. فكذلك إذا نكل.
وأما كون العقد يقر إذا رضي أحدهما بقول صاحبه؛ فلأن الراضي
إما البائع أو المشتري: فإن كان البائع فلا خيار للمشتري لأنه قد حصل له ما ادعاه،
وإن كان المشتري فلا خيار للبائع كذلك.
وأما كون الفسخ لكل واحد منهما فلما تقدم أول الفصل.
وفي إضافة المصنف رحمه الله الفسخ إلى كل واحد منهما إشعار بأنه لا حاجة في فسخ البيع إلى حكم حاكم، وقد صرح به في المغني، وذكر فيه احتمالاً وعلله بتعذر إمضائه في الحكم.
وقال في الكافي: الأول المذهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أو يترادان»،
ولما تقدم من قول الأشعث: فإني أرى أن أرد البيع .
ولأنه خيار لاستدراك ظلامة فكان من غير حكم حاكم كالرد بالعيب.
وأما كون ورثة المتبايعين بمنزلتهما عند موتهما؛ فلأنهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وإرث حقوقهما. فكذلك فيما يلزمهما أو يصير لهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.