فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وأَقَلُّ الطُّهْرِ بينَ الحَيضَتَينِ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا) لأنَّ كَلامَ أحمدَ لا يَخْتَلِفُ أنَّ العِدَّةَ يَصِحُّ أن تَنْقَضِيَ في شَهْرٍ إذا قامَتْ به البَيِّنةُ. قال إسحاقُ: تَوْقِيتُ هؤلاء بالخَمْسَةَ عَشَرَ باطِلٌ.

١٬٦٧٤

وقال أبو بَكْرٍ: أقَلُّ الطُّهْرِ مَبْنِيٌّ على أكْثَرِ الحَيضِ،

١٬٦٧٥

فإن قُلْنا: أكْثَرُه خَمْسَةَ عَشَرَ. فأقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ.

١٬٦٧٦

وإن قُلْنا: أكْثَرُه سَبْعَةَ عَشَرَ. فأقَلُّ، الطّهْرِ ثلاثةَ عَشَرَ. وهذا بَناه على أنَّ شَهْرَ المرأةِ لا يَزِيدُ على ثَلاثِين يَوْمًا، يَجتَمِعُ فيه حَيضٌ وطُهْرٌ،

١٬٦٧٧

وأمّا إذا زاد شَهْرُها على ذلك، فلا يَلْزَمُ ما قال.

١٬٦٧٨

وقال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ: أقَلّه خَمْسَةَ عَشَرَ . وعن أحمدَ نَحْوُ ذلك، لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطر عُمْرِهَا لَا تُصَلِّي». ولَنا، ما روَى الإِمامُ أحمدُ، عن عليٍّ، رَضِي اللهُ عنه، أنَّ امرأةً جاءَتْه، وقد طَلَّقَها زَوْجُها، فزَعَمَتْ أنَّها حاضَتْ في شَهْرٍ ثلاثَ حِيَضٍ، طَهُرَتْ عندَ كلِّ قُرْءٍ وصَلَّتْ، فقال عليٌّ لشُرَيحٍ: قُلْ فيها. فقال شُرَيحٌ: إن جاءت ببَيِّنةٍ مِن بِطانَةِ أهْلِها مِمَّن يرضَى دِينُه وأمانَتُه، فشَهِدَتْ بذلك، وإلَّا فهي كاذِبَةٌ.

فقال عليٌّ: قَالُون. يَعْنِي: جَيِّدٌ، بالرُّومِيَّةِ. ولا يقُولُ مِثْلَ هذا إلَّا تَوْقِيفًا، ولأنَّه قولُ صَحابِيٍّ انْتَشَرَ، ولم يُعْلَمْ خِلافُه، ولا يُتَصَوَّرُ إلَّا على قَوْلِنا: أقَلُّه ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وأقَلُّ الحَيضِ يومٌ. وهذا في الطُّهْرِ بينَ الحَيضَتَين،

١٬٦٧٩

فأَمَّا الطُّهْرُ بينَ الحَيضَةِ فسيَأْتِي حُكْمُه. وغالبُ الطُّهْرِ أربعةٌ وعِشْرُون، أو ثلاثةٌ وعِشْرُون، لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لحَمْنَةَ:«ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي أرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، أوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، كَمَا يَحِيضُ النِّساءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ». ولا حَدَّ لأَكْثَرِه، لأنَّ التَّحْدِيدَ مِن الشَّرْعِ ولم يَرِدْ به، ولا نَعْلَمُ له دَلِيلًا. واللهُ أعلمُ.

٢٢٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا) هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا، فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ:" قَالُونُ " أَيْ: جَيِّدٌ بِالرُّومِيَّةِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ انْتَشَرَ وَلَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ، وَوُجُودُ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ طُهْرٌ صَحِيحٌ يَقِينًا، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُخْتَلَفُ أَنَّ الْعِدَّةَ يَصِحُّ أَنْ تَنْقَضِيَ فِي شَهْرٍ إِذَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ،

١٬٦٥٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ وَسَيَأْتِي.

الإنصافالمرداوي

وأقَلُّ الطُّهْرِ بَينَ الحَيضَتَين ثلاثةَ عَشَرَ يومًا. هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشيُّ: هو المُخْتارُ في المذهبِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

٣٬٤١٥

وقيل: خَمْسَةَ عشَرَ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. قال أبو بَكْرٍ، في رِوايَتَيه: هاتَان الروايتَان مَبْنِيَّتان على الخِلافِ في أكْثَرِ الحيضِ؛

٣٬٤١٦

فإذا قيل: أكْثَرُه خمْسَةَ عشَرَ. فأقَلُّ الطُّهْرِ بينَهما خَمْسةَ عشَرَ.

٣٬٤١٧

وإن قيل: أكْثَرُه سبْعَةَ عشَرَ. فأقَل الطُّهْرِ بينَهما، ثَلاثةَ عشَرَ. [وقطَع به القاضي في «التَّعْلِيقِ»،

٣٬٤١٨

وقال: قاله أبو بَكْرٍ في كتابِ «القَوْلَينِ»، و «التَّنْبِيهِ»] . وقاله ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». ورَدَّه المَجْدُ، وغيرُه،

٣٬٤١٩

والمشْهورُ والمُخْتارُ عندَ أكْثَرِ الأصحابِ،

٣٬٤٢٠

وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَا حَدَّ لأكْثَرِهِ.

ما قُلْنا أوَّلًا؛ أنَّ أكْثَرَ الحيضِ خَمْسَةَ عشَرَ، وأقَلَّ الطهْرِ بينٍ الحيضَتَين ثَلاثةَ عشَرَ، وإنَّما يلْزَمُ ما قالُوا لو كانتِ المرأةُ تحِيضُ في كلِّ شهْرٍ حَيضَةً، لا تزيدُ على ذلك ولا تنْقُصُ، والواقِعُ قَطْعًا

٣٬٤٢١

بخِلافِ ذلك. وقيل: أقَلُّ الطُّهْرِ بينَ الحيضتَين خَمْسَةَ عشَرَ وليلَةٌ،

٣٬٤٢٢

وعنه، لا حَدَّ لأقَلِّ الطُّهْرِ. روَاها جماعةٌ عن أحمدَ. قاله أبو البَرَكَاتِ. واخْتارَه بعْضُ الأصحابِ.

٣٬٤٢٣

قلتُ: واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وهو الصَّوابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا عِبْرَةَ بحِكايَةِ ابنِ حَمْدانَ: إنَّ ذلك قوْلًا. ثم تَخْطئتِه.

٣٬٤٢٤

وعنه، فَصْلٌ: وَالْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيلَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي،

٣٬٤٢٥

فَإنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لأكْثَرِهِ فَمَا دُونَ، اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، وَتَفْعَل ذَلِكَ ثَلَاثًا،

٣٬٤٢٦

فَإنْ كَانَ في الثَّلَاثِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ صَارَ عَادَةً، وَانْتَقَلَتْ إِلَيهِ، وَأَعَادَتْ مَا صَامَتْهُ مِنَ الْفَرْضِ فِيهِ.

٣٬٤٢٧

وَعَنْهُ، يَصِيرُ عَادَةً بِمَرَّتَينِ.

لا تَوْقِيتَ فيه إلَّا في العِدَّةِ. يعني إذا ادَّعَتْ فَرَاغَ عِدَّتِها في شَهْرٍ، فإنَّها تُكَلَّفُ البَيِّنَةَ بذلك، على الأصَحِّ.

٣٬٤٢٨

فائدة: غالِبُ الطُّهْرِ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ. المُبْتَدَأةُ -أي المُبْتَدَأُ بها الدَّمُ- تَجْلِسُ. اعلم أنَّ المُبْتَدَأةَ إذا ابْتَدَأَتْ بدَمٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أسْوَدَ، جَلَسَتْه، وإنِ ابْتَدَأتْ بدَمٍ أحْمَرَ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كالأسْوَدِ، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وأكْثَرِ الأصحابِ. وصَححَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».

٣٬٤٢٩

قال في «الفروعِ»: والأصَحُّ أنَّ الأحْمَرَ إذا رأتْه، تَجْلِسُه كالأسْوَدِ.

٣٬٤٣٠

وقيل: لا تَجْلِسُ الدَّمَ الأحْمَرَ إذا ما قُدِّرَ،

٣٬٤٣١

وإنْ أجْلَسْناها الأسْودَ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ». قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُحْكَمُ ببُلُوغِها إذا رأتِ الدَّمَ الأحْمَرَ.

٣٬٤٣٢

وإنِ ابْتَدَأتْ بصُفْرَةٍ أو كُدْرَةٍ، فقيل: إنَّها لا تَجْلِسُه. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وصحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّمه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَميمٍ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وصَحَّحَه عندَ الكلامِ على الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ.

٣٬٤٣٣

وقيل: حُكْمُه حكمُ الدَّمِ الأسْوَدِ. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، عندَ الكلامِ على الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ. وصَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، عندَ أحْكامِ الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ، فَنَاقَضَ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

٣٬٤٣٤

تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: والمُبْتَدَأةُ تَجْلِسُ. أنَّها تجلِسُ بمُجَرَّدِ ما تَراه، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا؛ أنَّها لا تَجْلِسُ إلَّا بعدَ مُضِيِّ أقَلِّ الحَيضِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا. وقيل خمسة عشر يومًا. ولا حد لأكثره) .

٨١٢

أما كون أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا على المذهب فلما روي عن علي رضي الله عنه «أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر. فقال لشريح: قل فيها. فقال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدان أنها حاضت في شهر ثلاث حيضات تترك الصلاة فيها، وإلا فهي كاذبة. فقال علي رضي الله عنه: قالون. يعني جيد».

وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر ولا يمكن ذلك إلا بما قلنا في أقل الحيض وأقل الطهر.

٨١٣

وأما كونه خمسة عشر على قولٍ فلما تقدم من قوله:«تمكث إحداكن شطر عمرها ... الحديث».

٨١٤

وأما كون الطهر لا حد لأكثره؛ فلأنه قد وجد من لا تحيض أصلاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.