فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال، رَحِمَهُ الله تَعالى: (ومَتَى افْتَرقَ المُتَصارِفَانِ قبلَ التَّقَابُضِ، أو افْتَرَقَا عن مَجْلِسِ السَّلَمِ قبلَ قَبْضِ رَأْسِ مالِه، بَطَلَ العَقْدُ)

١٢٬٧٦٥

أمّا إذا افْتَرَقَا عن مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ المالِ، فَسَيُذْكَرُ في بابِهِ، إنْ شاءَ الله تَعالى.

١٢٬٧٦٦

وأمّا الصَّرْفُ؛ فهو بَيعُ الأثْمانِ بَعضِها بِبَعْضٍ، والقَبْضُ في المَجْلِسِ شَرْط لصِحَّتِه بغَيرِ خِلافٍ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ على أنَّ المُتَصَارِفَينِ إذا افْتَرَقَا قبلَ أن يَتَقَابَضَا، أنَّ الصَّرْفَ فاسِدٌ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الذَّهَبُ بالوَرِقِ رِبًا إلَّا هاءَ وهاءَ » . وقَوْلِه عليه السَّلامُ:«بِيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّةِ كيفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ». ونَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيعِ الذَّهَبِ بالوَرِقِ دَينًا .

ونَهَى أنْ يُباعَ غائِبٌ منها بنَاجِزٍ . وكُلُّها أحادِيثُ صِحاحٌ. ويُجْزِيء القَبْضُ في المَجْلِسِ،

١٢٬٧٦٧

وإنْ طال، ولو تَمَاشَيَا مُصْطَحِبَينِ إلى مَنْزِلِ أحَدِهما، أو إلى الصَّرَّافِ، فَتَقَابَضَا عندَه، جازَ. وبه قال [الشَّافِعيُّ و] أبو حَنِيفَةَ وأصْحابُه.

١٢٬٧٦٨

وقال مالِكٌ: لا خيرَ في ذلك؛ لأنَّهُما فارَقَا مَجْلِسَهُما. ولَنا، أنَّهما لم يَفْتَرِقَا قبلَ التَّقابُضِ، فأشْبَهَ ما لو كانَا في سفِينَةٍ تَسِيرُ بهما، أو رَاكِبَينِ على دابَّةٍ واحِدَةٍ تَمْشِي بهما. وقد دَلَّ على ذلك حَدِيثُ أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ في قولِه للَّذَينِ مَشَيَا إليه من جانِبِ العَسْكَرِ: وما أراكُما افْتَرَقْتُما .

١٢٬٧٦٩

وإن تَفَرَّقَا قبلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ العَقْدُ؛ لفَواتِ شَرْطِه.

١٦٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَّى افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَوِ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّرْفَ بَيْعُ الْأَثْمَانِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَالْقَبْضُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» . وَالْمَجْلِسُ هُنَا كَمَجْلِسِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ، فَلَا يَضُرُّ طُولُهُ مَعَ تَلَازُمِهِمَا،

١٠٬٠٧٤

فَلَوْ مَشَيَا إِلَى مَنْزِلِ أَحَدِهِمَا مُصْطَحِبَيْنِ صَحَّ، وَقَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ مُوَكِّلِهِ بِشَرْطِ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مُوَكِّلِهِ الْمَجْلِسَ، كَتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِهِ،

١٠٬٠٧٥

فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْلِسَ فَسَدَ الصَّرْفُ،

١٠٬٠٧٦

وَإِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ فِي الْمَجْلِسِ،

١٠٬٠٧٧

فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بَطَلَ الْعَقْدُ يُوهِمُ وُجُودَ عَقْدٍ، ثُمَّ بُطْلَانَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْقَبْضُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبُولِ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إِلَّا بِهِ.

وَلِهَذَا قَالَ الْخِرَقِيُّ: فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا،

١٠٬٠٧٨

وَأَمَّا قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَسَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في الصرف] قال المصنف رحمه الله: (ومتى افترق المتصارفان قبل التقابض أو افترقا عن مجلس السَّلم قبل قبض رأس ماله بطل العقد، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل في الجميع في أحد الوجهين، وفي الآخر يبطل فيما لم يقبض) .

٦٬٣٧٣

أما كون العقد يطبل إذا افترق المتصارفان قبل التقابض؛ فلأن القبض في المجلس شرط في صحته بغير خلاف. والأصل فيه قوله عليه السلام:«الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» وقوله: «بيعوا الذهب بالورق» و «نهى أن يباع غائب منها بناجز».

ولأن الصرف إنما سمي صرفاً لانصراف كل واحد منهما عن صاحبه فإذا لم يحصل التقابض فقد ذهب معنى الصرف.

٦٬٣٧٤

وأما كونه يبطل إذا افترقا عن مجلس السَّلَم قبل قبض رأس ماله؛ فلأن قبض رأس ماله في المجلس لما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى .

٦٬٣٧٥

وأما كونه يبطل فيما لم يقبض إذا افترقا قبل قبض البعض فلفوات القبض المشترط.

٦٬٣٧٦

وأما كونه يبطل الباقي ففيه وجهان مبنيان على تفريق الصفقة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.