فَأَمَّا الْمَعْدُودُ، وَالْمُخْتَلِفُ كَالْحَيَوَانِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ، وَالْجُلُودِ، وَالرُّءُوسِ وَنَحْوِهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ، وَالْأَوْسَاطِ كَالْقَمَاقِمِ وَالْأَسْطَالِ وَالضَّيِّقَةِ الرُّؤُوسِ
الشروح عليها
مسألة: (فأمّا المَعدُودُ المُخْتَلِفُ؛ كالحَيَوانِ، والفَواكِهِ، والبُقُولِ، والجُلُودِ، والرُّءُوسِ، ونحوها، ففيه رِوَايَتَان) اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في السَّلَمِ في الحَيَوانِ، فرُويَ، أنّه لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه. وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرّأي. ورُوِيَ ذلك عن عمرَ، وابنِ مَسْعُودٍ، وحُذَيفَةَ، وسَعِيدِ جُبَير، والشَّعبِيِّ. قال عمرُ، رضيَ اللهُ عنه: إنَّ من الرِّبَا أبوابًا لا تَخْفى،
وإنَّ منها السَّلَمَ في السِّنِّ . ولأنَّ الحَيَوانَ يَخْتَلِف خْتِلافًا مُتَبايِنًا، فلا يُمكِنُ ضَبْطُه.
وإنِ اسْتَقْصَى صِفاتِه التي يَخْتَلِفُ بها الثمَنُ، مثلَ: أزَجُّ الحاجِبَينِ ، أكْحَلُ العَينَينِ، أقْنَى الأنْفِ ، أهْدَبُ الأشْفَارِ ، ألْمَى الشَّفَةِ . تَعَذَّرَ تَسْلِيمُه؛ لنُدرَةِ وجُودهِ على تلك الصِّفَة،
وإنْ لم يَذْكُرها اخْتَلَفَ بها الثَّمَنُ ظاهِرًا.
والمَشْهُورُ في المَذْهبِ صِحَّةُ السَّلَمِ فيه. نصّ عليه أحمدُ في رِوَايَةِ الأثرَمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وممَّنْ رَوَينَا عنه أنَّه لا بَأسَ بالسَّلَمِ في الحَيَوانِ؛ ابنُ مَسْعُودٍ، وابنُ عَبّاسٍ، وابنُ عمرَ، وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحَسَنُ، والشَّعبِيُّ، ومُجاهِدٌ، والزُّهْريُّ، والأوْزاعِيُّ، والشّافِعِيُّ، وإسحاق، وأبو ثَوْرٍ. لأنَّ أبا رافِع قال: اسْتَسْلَفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ رَجُل بَكْرًا. رَواهُ مُسْلِمٌ . وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ، قال: أمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ أبتَاعَ البَعِيرَ بالبَعِيرَينِ وبالأبعِرَةِ إلى مَجِئِ الصَّدَقَةِ .
رَواهُ أبو دَاوُدَ . ولأنّه يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ صَدَاقًا، فيَثْبُتُ في السَّلَمِ، كالثِّيابِ.
فأمّا حَدِيثُ عمرَ، فلم يَذْكُرهُ أصحابُ الاخْتِلافِ، ثمّ هو مَحمُول على أنَّهم يَشْتَرِطُونَ من ضِرَابِ فَحلِ بَنِي فُلانٍ. قال الشَّعبِيّ: إنّما كَرِه ابنُ مَسْعُودٍ السَّلَفَ في الحَيَوانِ؛ لأنهُم اشْتَرَطُوا نِتَاجَ فحل مَعلُوم. رَواهُ سَعِيد . وقد رُوِيَ عن عَلِى أنّه باعَ جَمَلًا له يُدعَى عُصَيفِيرًا بعِشْرِينَ بَعِيرًا إلى أجَل .
ولو ثَبَتَ قَوْلُ عمرَ في تَحرِيمِ السَّلَمِ في الحَيَوانِ، فقد عارَضَه قولُ مَنْ سَمَّينَا ممَّنْ وافَقَنَا.
فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في السَّلَمِ في غيرِ الحَيَوانِ، ممّا لا يُكَالُ ولا يُوزَنُ ولا يُذْرَعُ، فنَقَلَ إسْحاقُ بنُ إبراهِيمَ، عن أحمدَ، أنّه قال: لا أرَى السَّلَمَ إلَّا فيما يُكالُ، أو يُوزَنُ، أو يُوقف عليه -قال أبو الخطّابِ: معناه يُوقَفُ عليه بحدٍّ معلوم لا يَخْتَلِفُ، كالذّرعِ-
فأمّا الرُّمّانُ والبيضُ، فلا أرى السَّلَمَ فيه. وحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عنه وعن إسْحاقَ، أنَّه لا خَيرَ في السَّلَمِ في الرُّمَّانِ، والسَّفرجَلِ، والبِطيخِ، والقِثّاءِ، والخِيَارِ، لأنَّه لا يُكَالُ ولا يُوزَنُ، ومنه الصَّغِيرُ والكَبِيرُ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، لا يَصِحُّ السَّلَمُ في كُلِّ مَعدُودٍ مُخْتَلِفٍ، كالذي سَمَّينَا، وكالبُقولِ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ، ولا يُمكِنُ تَقْدِيرُه بالحَزْمِ؛ لأنَّ الحَزْمَ يمكِنُ في الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، فلم يَصِحَّ السَّلَمُ فيه، كالجَواهِرِ. ونَقَلَ إسماعِيلُ بنُ سَعِيدٍ، وابنُ مَنْصُور، جَوَازَ السَّلَمِ في الفَواكِهِ، والمَوْزِ، والخَضْرَاوَاتِ، ونحوها؛
لأنَّ كثِيرًا من ذلك يَتَقارَبُ ويَنْضَبِطُ بالكبرِ والصِّغَرِ، وما لا يَتَقَارَبُ يَنْضَبِطُ بالوَزْنِ، كالبُقُولِ ونَحوها، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيه، كالمَذْرُوعِ. وبهذا قال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ، والأوْزَاعِيُّ. وحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن الشّافِعِيِّ المَنْعَ من السَّلَمِ في البَيضِ والجَوْزِ. ولَعَلَّ هذا قول آخرُ، فيكونُ له قَوْلانِ.
فصل: وفي السَّلَمِ في الرُّءُوسِ من الخلافِ ما ذَكَرنَاهُ،
وكذلك الأطْرَافُ. وللشَّافِعِيِّ فيها قَوْلانِ؛ أحَدُهما، يَجُوزُ. وهو قَوْلُ مالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّه لَحم فيه عَظْم يَجُوزُ شِراوه، فجازَ السَّلَمُ فيه، كبَقِيَّةِ اللَّحمِ. والأخْرَى، لا يَجُوزُ. وهو قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّ أكْثَرَهُ العِظَامُ والمَشافِرُ، واللَّحمُ فيه قَلِيلٌ، وليس بمَوْزُونٍ،
بخِلافِ اللَّحمِ. فإنْ كانَ مَطْبُوخًا، أو مَشْويًّا، فقال الشّافِعِيُّ: لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه. وهو قِياسُ قَوْلِ القاضِي؛ لأنَّه يَتَناثَرُ ويَخْتَلفُ. وعلى قَوْلِ أصحابِنَا غيرِ القاضِي، حُكْمُ ما مَسَّتْهُ النارُ حُكْمُ غَيرِه وبه قال مالِك، والأوْزَاعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ. والعَقْدُ يَقْتَضِيه سَلِيمًا من التَّنَاثُرِ ، والعادَةُ في طَبْخِه تَتَقَارَبُ، فأشْبَه غَيرَه.
وفي الجُلُودِ من الخِلافِ ما في الرءُوسِ والأطْرَافِ.
وقال الشّافِعِيُّ: لا يَصِحُ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّها تَخْتَلِفُ، فالوَرِك ثَخِينٌ قَويٌّ، والصَّدرُ ثَخِينٌ رِخْوٌ، والبَطْنُ رَقِيقٌ ضَعِيفٌ، والظَّهْرُ أقْوَى، فيَحتاجُ إلى وَصفِ كُلِّ مَوْضِعٍ منه، ولا يمكِنُ ذَرعُه؛ لاخْتِلافِ أطْرَافِه. ولَنا، أنّ التَّفاوُتَ في ذلك مَعلُومٌ، فلم يَمنَع صِحَّةَ السَّلَمِ فيه، كالحَيَوانِ، فإنّه يَشْتَمِلُ على الرَّأسِ والجِلْدِ والأطْرَافِ والشَّحمِ وما في البَطْنِ،
وكذلك الرَّأسُ يَشْتَمِلُ على لَحمِ الخَدَّينِ والأذُنينِ والعَينَينِ، ويَخْتَلِف، ولم يمنع صِحَّةَ السَّلَمِ فيه، كذلك ههُنا.
فصل: ويَصِحُّ السَّلَمُ في اللَّحمِ. وبه قال مالِكٌ، والشّافِعِيّ.
وقال أبو حنِيفَةَ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ. ولَنا، قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أسْلَمَ فَلْيُسْلِم في كَيل معلُوم، و وَزْنٍ مَعلُوم» . ظاهِرُه إباحَةُ السَّلَمِ في كُلِّ مَوْزُونٍ. ولأنَّا قد بَيَّنَّا جَوازَ السَّلَمِ في الحَيَوانِ، فاللحمُ أوْلَى. ١٧٢٥ - مسألة: (وفي الأوانِي المُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ والأوْساطِ؛ كالقَماقِمِ (١) ، والأسْطَالِ الضَّيِّقَةِ الرّءُوسِ، وما يَجْمَعُ أخْلاطًا مُتَمَيِّزَةً؛ كالثيابِ المَنْسُوجَةِ من نَوْعَينِ، وَجهانِ) لا يَصِحُّ السَّلَمُ في الأوانِي المُخْتَلِفَةِ الرّءُوسِ والأوْسَاطِ؛
لأنَّ الصِّفَةَ لا تأتِي عليها. وفيه وَجْه آخَرُ، أنَّه يَصِحُّ إذا ضُبِطَ بارتِفاعِ حائِطِه ودوْرِ أسْفَلِه وأعلاه؛ لأنّ التَّفَاوُتَ في ذلك يَسِيرٌ.
فأمّا الثيابُ المَنْسُوجَةُ من نَوْعَينِ، كالقُطْنِ والكَتَّانِ، [والقُطْنِ] والإِبريسَمِ، فالصَّحِيحُ جَوازُ السَّلَمِ فيها؛ لأنَّ ضَبْطَها ممكِن. وفيه وَجْه آخر، أنّه لا يَجُوزُ، كالمَعاجِينِ.
فصل: ويَصِحُّ السَّلَمُ في اللِّبَأ، والخُبْزِ، وما أمكَنَ ضَبْطُه ممَّا مَسَّتْهُ النّارُ.
وقال الشَّافعِيُّ: لا يَصِحُّ السَّلَمُ في كُلِّ مَعمُولٍ بالنّارِ؛ لأنَّ النّارَ تَخْتَلِفُ، ويَخْتَلِف الثمَنُ بها ، ويَخْتَلِفُ عَمَلُها. ولَنا، أنَّه مَوْزُونٌ، فجازَ السَّلَمُ فيه، كسائِرِ المَوْزُونَاتِ، ولعُموم الحَدِيثِ، ولأنَّ عملَ النَّارِ فيه مَعلُومٌ بالعادَةِ، ممكِنٌ ضَبْطُه بالنَّشَافَةِ والرُّطُوبَةِ، فأشْبَه المُجَفَّفَ بالشّمسِ.
فأمَّا اللَّحمُ المَطْبُوخُ، والمَشْويُّ، فقال القاضِي: لا يَصِحُّ السَّلَمُ قيه. وهو مَذْهب الشّافِعِيِّ؛ لأنّه يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا، وعادات النّاسِ فيه مُخْتَلِفَةٌ، فلا يُمكِنُ ضَبْطُه.
وقال بعضُ أصحَابِنا: يَصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ لِما ذَكَرنا في الخُبْزِ واللِّبَأ.
فصل: ويَصِحُّ السَّلَمُ في النُّشَّابِ والنبلِ.
وقال القاضِي: لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيهما. وهو مَذْهبُ الشّافِعِي؛ لأنَّه يَجْمَعُ أخْلاطًا من خَشَبٍ وعَقَبٍ ورِيش ونَصْلٍ، فجَرَى مَجْرَى أخْلَاطِ الصَّيَادِلَةِ، ولأنَّ فيه رِيشًا نَجِسًا؛ لأنَّه من جوارِحِ الطَّيرِ. ولَنا، أنَّه ممّا يَصِحُّ بَيعُه، ويمكنُ ضَبْطُه بالصِّفَاتِ التي لا يَتَفَاوَتُ الثَّمَنُ معها غالِبًا، فَصَحَّ السَّلَمُ فيه، كالقَصَبِ، والخَشَبِ، وما فيه من غيرِه مُتَمَيِّزٌ، يمكنُ ضَبْطُه والإِحاطَةُ به، ولا يَتَفاوَتُ كثِيرًا، فلا يُمنَعُ، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ من جِنْسَينِ، وقد يكونُ الرِّيشُ طاهِرًا،
وإنْ كان نَجِسًا لكن يَصِحُّ بَيعُه، فلا يُمنَعُ السَّلَمُ فيه، كنَجاسَةِ البَغْلِ والحِمَارِ. ١٧٢٦ - مسألة: (ولا يَصِحُّ فيما لا يَنْضَبِطُ كالجَواهِرِ كُلِّها، والحَوامِلِ من الحَيَوانِ، والمَغْشُوشِ من الأثْمَانِ وغيرِها، وما يَجْمَعُ أخْلاطًا غيرَ مُمَيَّزَةٍ، كالغَالِيَةِ (١) ، والنَّدِّ ، والمَعاجِينِ.
ويَصِحُّ فيما يُتْرَكُ فيه شيءٌ غيرُ مَقْصُودٍ لمَصلَحَتِه، كالجُبْنِ ، والعَجِينِ، وخَلِّ التَّمرِ، والسكنْجَبِينِ، ونحوه) لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيما لا يَنْضَبِطُ بالصِّفَةِ، كالجَواهِرِ من اللّولُؤِ، والياقُوتِ، والزَّبَرجَدِ، والفَيرُوزَجِ والبَلُّورِ؛ لأنَّ أثْمَانَها تَخْتَلِف اخْتِلافًا مُتَبايِنًا بالصِّغَرِ، والكِبَرِ، وحُسْنِ التَّنويرِ، وزِيادَةِ ضَوْئِها، وصَفائِها، ولا يمكِنُ تَقْدِيرُها بشيءٍ مُعَيَّن، لأنَّ ذلك يَتْلَفُ. وهذا قولُ الشّافِعِيِّ، وأصحابِ الرَّأي. وحُكِيَ عن مالِكٍ صِحَّةُ السَّلَمِ فيها، إذا اشْتَرَطَ منها شَيئًا مَعلُومًا، إنْ كان وَزْنًا، فبِوَزْنٍ مَعرُوفٍ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لِما ذَكَرنا. ولا يَصِحُّ في الحَوامِلِ من الحَيَوانِ؛ لأنَّ الصِّفَةَ لا تَأتِي عليها، ولأَنَّ الوَلَدَ مَجْهُول غيرُ مُتَحَقِّقٍ. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه يَصِحُّ، لأَنَّ الحَملَ لا حُكْمَ له مِع الأُمِّ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيعِ الحامِلِ وإنِ اشْتَرَطَ الحَملَ، ولا نَقُولُ بأن الجَهْلَ بالحملِ مُبْطِلٌ للبَيعِ، لكن إن لم تكُنْ حامِلًا فله الرَّدُّ،
وإذا صَحَّ البَيعُ صَحَّ السَّلَمُ؛ لأنَّهُ بَيعٌ.
ولا يَصِحُّ في المَغْشُوشِ من الأثْمانِ؛ لأنّه مَجْهُولٌ لا يَنْضَبِطُ بالصِّفَةِ، ولا فيما يَجْمَعُ أخْلَاطًا غيرَ مُمَيَّزَةٍ، كالغالِيَةِ، والنَّدِّ، والمعاجِينِ التي يُتَدَاوَى بها؛ للجَهْلِ بها. والذي يَجْمَعُ أخْلاطًا على أرْبَعَةِ أضْرُبٍ؛ أحدُها، مُخْتَلِطٌ مَقْصُودٌ مُتَمَيِّز، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ من نَوْعَينِ، فالصَّحِيحُ جَوازُ السَّلَمِ فيها. الثاني، ما خَلْطُهُ لمَصلَحَتِه، وليس بمَقْصودٍ في نَفْسِه، كالإِنْفَحَّةِ في الجُبْنِ، والمِلْحِ في العَجِينِ والخُبْزِ، والماءِ في خَلِّ التَّمرِ، والخَلِّ في السَكَنْجَبِينِ، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيه ؛ لأنَّه يَسِيرٌ لصلَحَتِه.
الثالثُ، أخْلاطٌ مَقْصُودَةٌ غيرُ مُتَمَيِّزَةٍ، كالغالِيَةِ، والنَّدِّ، والمَعاجِينِ، فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّ الصِّفَةَ لا تَأتِي عليها. الرابعُ، ما خَلْطُه غيرُ مَقْصُودٍ، ولا مَصلَحَةَ فيه، كاللَّبَنِ المَشُوبِ بالماءِ، فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ لأنَّ غشَّهُ يَمْنَعُ العِلْمَ بقَدرِ المَقْصُودِ منه، فيَكُونُ مَجْهُولًا،
ولا يَصِحُّ السَّلَمُ في القِسِيِّ المُشْتَمِلَةِ على الخَشَبِ، والقَرنِ ، والعَقَبِ والتُّوزِ ، إذْ لا يُمكِنُ ضَبْطُ مَقادِيرِ ذلك وتَميِيزُ ما فيه منها.
وقيل: يَجُوزُ السَّلَمُ فيها، كالثِّياب المَنْسُوجَةِ من نَوْعَينِ، وكالنُّشَّابِ المُشْتَمِلِ على الخَشَبِ والعَقَبِ والرِّيشِ والنُّصولِ. والأوْلَى ما ذَكَرناه.
(فَأَمَّا الْمَعْدُودُ، وَالْمُخْتَلِفُ كَالْحَيَوَانِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ، وَالْجُلُودِ، وَالرُّءُوسِ وَنَحْوِهَا) كَالْبَيْضِ (فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) ،
وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْحَيَوَانِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَتَابِعِيهِمْ لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ صَدَاقًا فَيَثْبُتُ فِي السَّلَمِ كَالثِّيَابِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنَ الرِّبَا أَبْوَابًا لَا تَخْفَى،
وَإِنَّ مِنْهَا السَّلَمَ فِي السِّنِّ؛ وَلِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُبَايِنًا، وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ،
وَلَوِ اسْتَقْصَى صِفَاتِهِ؛ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ وَلِنُدْرَةِ وَجُودِهِ عَلَيْهَا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ،
وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَشْرُطُونَ مِنْ ضِرَابِ فَحْلِ بَنِي فُلَانٍ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَلَيٍّ، وَعُلِمَ مِنْهُ جَوَازُهُ فِي شَحْمٍ وَلَحْمٍ نِيءٍ،
وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ إِنْ عُيِّنَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْهُ وَأُطْلِقَ فِي " الْكَافِي "، وَ " الْفُرُوعِ " الْخِلَافُ فِي الْبَوَاقِي، الْأَشْهَرُ - وَبِهِ جَزَمَ فِي " الْوَجِيزِ " - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. نَقَلَ عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى السَّلَمَ إِلَّا فِيمَا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ، أَوْ يُوقَفُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَعْنَاهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِحَدٍّ مَعْلُومٍ لَا يَخْتَلِفُ كَالزَّرْعِ،
فَأَمَّا الرُّمَّانُ، وَالْبَيْضُ، فَلَا أَرَى السَّلَمَ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْفَوَاكِهَ تَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ، وَالْبُقُولَ تَخْتَلِفُ، وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِالْحَزْمِ فَتَكُونُ كَالْجَوَاهِرِ، وَالثَّانِيَةُ: نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ: جَوَازُ السَّلَمِ فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ وَيُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ وَبَعْضُهُ بِالْوَزْنِ كَالْبُقُولِ،
وَأَمَّا الْجُلُودُ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فَالْوِرْكُ قَوِيٌّ، وَالصَّدْرُ ثَخِينٌ رَخْوٌ، وَالْبَطْنُ رَقِيقٌ ضَعِيفٌ، وَالظَّهْرُ أَقْوَى فَيَحْتَاجُ إِلَى وَصْفِ كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُ ذَرْعُهُ لِاخْتِلَافِ أَطْرَافِهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ مَعْلُومٌ، فَلَمْ يَمْنَعِ الصِّحَّةَ كَالْحَيَوَانِ،
وَفِي الْأَطْرَافِ الْخِلَافُ كَالْرُؤُوسِ إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ فِيهِ قَلِيلٌ، وَلَيْسَ بِمَوْزُونٍ عَكْسَ اللَّحْمِ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ فِيهِ عَظْمٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ فَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ كَبَقِيَّةِ اللَّحْمِ، وَعَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَطْبُوخًا، أَوْ مَشْوِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ (وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ، وَالْأَوْسَاطِ كَالْقَمَاقِمِ) وَاحِدُهُ قُمْقُمٌ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ يَكُونُ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، وَهُوَ مَا يُسَخَّنُ فِيهِ مِنْ نُحَاسٍ (وَالْأَسْطَالِ) وَاحِدُهَا: سَطْلٌ، وَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ التَّوْرِ، لَهُ عُرْوَةٌ (وَالضَّيِّقَةِ الرُّؤُوسِ) فِيهِمَا
فأمَّا المَعدُودُ المُخْتَلِفُ؛ كالحَيَوانِ، والفَواكِهِ، والبُقولِ، والرءوسِ، والجُلودِ، ونَحوها، ففيه رِوايَتان.
أمَّا الحَيَوانُ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الرِّوايتَين، سَواء كان آدَمِيًّا أو غيرَه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، يصِحُّ السَّلَمُ فيه. وهو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الشَّارِحُ: المَشْهُورُ صِحَّةُ السَّلَمِ في الحَيَوانِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرَم.
قال في «الكافِي»: هذا الأظْهرُ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: صحّ على الأَظهرِ. قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: يصِحُّ على الأصحِّ. قال في «الفائقِ»: يصِحُّ في أصحِّ الرِّوايتَين. واخْتاره ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الإرشادِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ». وصحَّحَه في «التصحيحِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِين». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ فيه، وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِير». وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكبْرَى». . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، يصِحُّ السلَمُ في اللَّحمِ النِّئِ -بلا نِزاعٍ- ولا يُعتبَرُ نَزْعُ عَظْمِه؛ لأنّه كالنوَى في التمرِ، لكِنْ يُعتبَرُ قوْلُه: بقَر أو غَنَمٌ، ضَأن أو مَعز، جَذَعٌ أو ثَنِيٌّ، ذكَر أو أنثَى، خَصِيٌّ أو غيرُه، رَضِيع أو فَطِيم، مَعلُوفَة أو راعِيَةٌ، مِنَ الفَخِذِ أو الجَنْبِ -نقَلَها الجماعَةُ- سَمِين أو هزِيل. ومنها، لا يصِحُّ السلَمُ في اللحمِ المَطبوخِ والمَشْويِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهما. واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقيل: يصِحُّ. قدَّمه ابنُ رَزِين. وهما احتِمالان مُطْلَقان في «التلْخيصِ». وأطْلَقَ وَجْهين في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». ومنها، يصِحُّ السَّلَمُ في الشَّحمِ. جزَم به في «الفُروعِ». قيل لأحمدَ: إنَّه يخْتَلِفُ. قال: كل سَلَفٍ يخْتَلِفُ.
وأمَّا الفَواكِهُ والبُقولُ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها رِوايَتَين، وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الحاوي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التصحيحِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يصِحُّ في معدُودٍ مُخْتَلِفٍ، على الأصحِّ. قال أبو الخَطَّابِ: لا أرَى السَّلَمَ في الرُّمَّانِ والبَيضِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرحٍ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والرِّوايَةُ الثَّانية، يصِحُّ. جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وأمَّا الجُلُودُ والرُّءوسُ ونحوُها، كالأكارِعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «الكافِي»،
وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالأوْسَاطِ؛ كَالْقَمَاقِمِ، وَالأسْطَالِ الضَّيِّقَةِ الرُّءُوسِ، وَمَا يَجْمَعُ أخْلاطًا مُتَمَيِّزَةً؛ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَينِ، وَجْهانِ.
و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّارِحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِيِّ»، إحداهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحَه في «التصحيحِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرحِه»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ السَّلَمُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، في مَكانٍ آخَرَ. جزَم به القاضي يَعْقُوبُ في «التبصِرَةِ».
وصحَّحَه في «تصحيحِ المُحَرَّرِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ فيما قاله المُصَنِّفُ كلَّه، حيثُ أمكَنَ ضَبْطُه . وفي الأوانِي المُخْتَلِفَةِ الرُّءوسِ، والأوْساطِ، كالقَماقِمِ، والأسْطالِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الضَّيِّقَةِ الرُّءوسِ، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهادِي»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزركَشِيِّ»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .
و «إدراكِ الغايَةِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ. صححَه في «التصحيحِ»، فيُضْبَطُ بارتفاعِ حائطِه، ودَوْرِ أسْفَلِه أو أعلاه.
وفي ما يَجْمَعُ أخْلاطًا مُتَمَيِّزَةً، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الهادِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِيِّ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ». وصحَّحَه في «الكافِي»، و «الشرحِ»، و «التصحيحِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «شرح ابنِ رَزِين». والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدة: حُكْمُ النُّشَّابِ المَرِيشِ، والنبلِ المَرِيشِ، والخِفافِ، والرِّماحِ، حُكْمُ الثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين، خِلافًا ومذهبًا. قاله في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وقام في «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَزِين»، وغيرِهم، الصِّحَّةَ هنا أيضًا.
وأمَّا القِسِيُّ، فجعَلَها صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحرَّزِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وَغيرِهم، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ من نوْعَين.
[والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها ليستْ كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين]،
ولا يَصِحُّ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّها مُشْتَمِلَة على خَشَب وقرنٍ وعَقَب وتُوزٍ ، إذْ لا يمكِنُ ضَبْطُ مَقادِيرِ ذلك وتَميِيزُ ما فيها،
بخِلافِ الثِّيابِ وما أشْبَهها. قدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى. وجزَم به في «الهادِي».
تنبيه: مَفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ السَّلَمِ في الثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعٍ واحدٍ. وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقد دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ السابقِ، في قوْلِه: والمَذْرُوعِ. وتقدَّم هناك رِوايَة، أنه لا يصِحُ السَّلَمُ في المَذْرُوعَ.
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ، كَالْجَوَاهِرِ كُلِّها، وَالْحَوَامِلِ مِنَ الْحَيَوانِ، وَالْمَغْشُوشِ مِنَ الأَثْمَانِ وَغَيرِها، وَمَا يَجْمَعُ أخْلَاطًا غَيرَ مُتَمَيِّزَةٍ، كَالْغَالِيَةِ، وَالنَّدِّ، وَالْمَعَاجِينِ.
وَيَصِحُّ فِيمَا يُتْرَكُ فِيهِ شَيْءٌ غيرُ مَقْصُودٍ لِمَصلَحَتِهِ، كَالْجُبْنِ، وَالْعَجِينِ، وَخَلِّ التَّمرِ، والسّكَنْجَبِينِ، وَنَحوها.
قال: (وفي الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط؛ كالقماقم والأسطال الضيقة الرؤوس، وما يجمع أخلاطاً متميزة؛ كالثياب المنسوجة من نوعين وجهان) .
أما كون السلم في المختلفة الرؤوس كما ذكر لا يصح في وجهٍ؛ فلأن الصفة لا تأتي على ذلك.
وأما كونه يصح في وجهٍ؛ فلأن التفاوت في ذلك يسير.
وأما كون ما يجمع أخلاطاً متميزة كالثوب المنسوج من قطن وكتان أو إبريسم يصح السلم فيه في وجهٍ؛ فلأن ضبطه ممكن.
وأما كونه لا يصح في وجهٍ؛ فلأنه يجمع أخلاطاً أشبه الغالية.
والأول أصح. قاله المصنف في الكافي. ودليله ما تقدم.
والفرق بين ما ذكر وبين الغالية أن ما ذكر يجمع أخلاطاً متميزة بخلاف الغالية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.