فَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى الْحَصَادِ، أَوِ الْجِدَادِ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ إِلَيْهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن أسْلَمَ إلى الحَصَادِ، أو [الجِذاذِ، أو] (٣) شَرَطَ الخِيارَ إليه، فعلى رِوَايَتَينِ) لا يَصِحُّ أنْ يُؤَجِّلَ السَّلَمَ إلى الحَصادِ والجِذاذِ وما أَشْبَهَه. كذلك قال ابنُ عَبّاسٍ، وأبو حَنِيفةَ، والشّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وفيه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنّه يَجُوزُ. قال أحمدُ: أرْجُو أنْ لا يَكُونَ به بَأْسٌ. وبه قال مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ. وعن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يَبْتَاعُ إلى العَطاءِ. وبه قال ابنُ أَبِي لَيلَى.
وقال أحمدُ: إنْ كان شيءٌ يُعْرَفُ فأرْجُو،
وكذلك إنْ قال: إلى قُدُومِ الغُزَاةِ. وهذا مَحْمولٌ على أنّه أرَادَ وَقْتَ العَطَاءِ؛ لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ،
فأمّا نَفْسُ العَطَاءِ فهو مَجْهُولٌ يَخْتَلِفُ ويَتَقَدَّمُ ويَتأَخرُ. ويَحْتَمِلُ أنّه أرادَ نَفْسَ العَطاءِ؛ لكَوْنِه يَتَقَارَبُ أيضًا، فأشْبَه الحَصادَ. وَوَجْهُ ذلك، أنّه أجَلٌ تَعَلَّقَ بوقتٍ من الزَّمَنِ يُعْرَفُ في العادَةِ، لا يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا كَثِيرًا، فأشْبَهَ إذا قال: إلى رَأْسِ السَّنَةِ. ولَنا، قولُ ابنِ عَبّاس: لا تَتَبَايَعُوا إلى الحَصادِ والدِّيَاسِ، ولا تَتَبَايَعُوا إلَّا إلى شَهْرٍ مَعْلُومٍ . ولأنَّ ذلك يَخْتَلِفُ ويَقْرُبُ ويَبْعُدُ، فلا يَجُوزُ أنْ يكونَ أجَلًا، كقُدُومِ زَيدٍ.
فإنْ قيل: فقد رُوِيَ عن عائِشَةَ أنّها قالت: إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ إلى يَهُوديٍّ:«أنَّ ابْعَثْ إلَيَّ بثَوْبَينِ إلى المَيسَرَةِ». قُلْنا: قال ابنُ المُنْذِرِ: رَوَاهُ حَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ.
وقال أحمدُ: فيه غَفْلَةٌ، وهو صَدُوقٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: فأَخَاف أنْ يكُونَ من غَفَلَاته، إذْ لم يُتَابَعْ عليه. ثمّ إنَّه لا خِلَافَ في أنَّه لو جَعَلَ الأجَلَ إلى المَيسَرَةِ لم يَصِحَّ،
وإنْ جَعَلَ الخِيَارَ إليه فهو في مَعْنَى الأَجَلِ. ١٧٣٨ -
(فَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى الْحَصَادِ، أَوِ الْجِدَادِ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ إِلَيْهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجَّلَ إِلَى الْحَصَادِ، وَالْجِدَادِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَتَبَايَعُوا إِلَى الْحَصَادِ، وَالدِّيَاسِ، وَلَا تَتَبَايَعُوا إِلَّا إِلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ، وَلِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ أَجَلًا كَقُدُومِ زَيْدٍ، لَا يُقَالُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ» ، لِأَنَّهُ رَوَاهُ حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ.
قَالَ أَحْمَدُ: فِيهِ غَفْلَةٌ، وَهُوَ صَدُوقٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَفَلَانِهِ حَيْثُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْأَجَلِ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ إِلَى الْعَطَاءِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الْعَطَاءِ لَا فِعْلِهِ،
فَإِنَّ نَفْسَ الْعَطَاءِ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ فَهُوَ مَجْهُولٌ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَ الْعَطَاءِ لِكَوْنِهِ يَتَقَارَبُ أَشْبَهَ الْحَصَادَ، وَلِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ يَسِيرٌ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ كَرَأْسِ السَّنَةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ وَجْهُ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ إِلَيْهِمَا.
فَرْعٌ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْأَشْهُرِ فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ، وَقَدْرِهِ وَبَقَائِهِ وَفَرَاغِهِ
أو شرَط الخِيارَ إليه، فعلى رِوايتَين. قد تقدَّم ذِكْرُ الرِّوايتَين في خِيارِ الشَّرْطِ، وذكَرْنا الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ هناك، فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، لو جعَل الأجَلَ مُقَدَّرًا بأشْهُرِ الرُّومِ، كشُباطٍ ونحوه، وعِيدًا لهم لا يَخْتَلِفُ، كالنَّيرُوزِ والمِهْرَجانِ، ونحوهما ممَّا يَعْرِفُه المُسْلِمون، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ. كالشَّعانِينِ، وعِيدِ الفَطِيرِ، ونحوهما ممَّا يَجْهَلُه المُسْلِمون غالِبًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، [وابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»] ؛ حيثُ قالُوا بالأهِلَّةِ . ومنها، لو قال: مَحِلُّه شَهْرُ كذا. صحَّ، وتعَلَّقَ بأوَّلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهِبِ. وصحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ. ومنها، لو قال: مَحِلُّه أوَّلُ شَهْرِ كذا، أو آخِرُه. صحَّ، وتعَلَّقَ بأَوَّلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ، لأنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ يُعَبَّرُ به عن النِّصْفِ الأوَّلِ،
وكذا الآخِرُ. وهو احْتِمالٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «التَّلْخيصِ». ومنها، لو قال. إلى شَهْرِ رَمَضانَ. حَلَّ بأوَّلِه. هذا المذهبُ. جزَم به الأصحابُ.
قال في «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: ويتَخَرَّجُ لنا وَجْهٌ، أنَّه لا يحِلُّ إلَّا بانْقِضائِه. ومنها، لو جعَل الأجَلَ -مَثَلًا- إلى جُمادَى، أو رَبِيعٍ، أو يَوْمِ النَّفْرِ ونحوه -ممَّا يشْتَرِكُ فيه شَيئان- لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ، ويتَعَلَّقُ بأوَّلِهما. جزَم به في «المُعْنِى»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وأمَّا إذا جعَلَه إلى الشَّهْرِ، وكان في أثْناءِ شَهْرٍ، فيَأْتِي حُكْمُه في أثْناءِ بابِ الإجارَةِ.
وَإذَا جَاءَهُ بِالسَّلَمِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ، لَزِمَهُ قَبْضُهُ، وَإلَّا فَلَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.