فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ أسْلَمَ في ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بعَينِه، أو قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لم يَصِحَّ) لأنَّه لا يُؤْمَنُ تَلَفُه وانْقِطاعُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: إبْطالُ السَّلَمِ إذا أسْلَمَ في ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بعَينِه كالإجْماعِ من أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْي. قال: وَرَوَينَا عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أسْلَفَ إليه رَجُلٌ من اليَهُودِ دَنانِيرَ في تَمْرٍ مُسَمًّى، فقال اليَهُودِيُّ: من تَمْرِ حائِطِ بَنِي فُلانٍ.

١٣٬٢٨٠

فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أمّا مِن حائِطِ بَنِي فُلانٍ فَلَا، ولكنْ كَيلٌ مُسَمًّى إلى أجَلٍ مُسَمًّى». رَواهُ ابنُ ماجَه وغيرُه. ورَواهُ الجُوزْجَانِيُّ في «المُتَرْجَمِ»،

١٣٬٢٨١

وقال: أجْمَعَ النَّاسُ على الكَرَاهَةِ لهذا البَيعِ. ولأنَّه لا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُه وتَلَفُه، أشْبَهَ ما لو أسْلَمَ في شيءٍ قَدَّرَهُ بمِكْيَالٍ مُعَيَّنٍ، أو صَنْجَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أو أحْضَرَ خِرْقَةً وأسْلَمَ في مِثْلِها.

فصل: ولا يُشْتَرَطُ وجودُ المُسْلَمِ فيه حال العَقْدِ، بل يَجُوزُ أنْ يُسلِمَ في الرُّطَبِ في أوَانِ الشِّتَاءِ،

١٣٬٢٨٢

وفي كُلِّ مَعْدُومٍ إذا كان مَوْجُودًا عند المَحِلِّ. وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ.

١٣٬٢٨٣

وقال الثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي: يُشْتَرَط أنْ يكونَ جِنْسُه مَوْجُودًا حال العَقْدِ إلى حالِ المَحِلِّ؛ لأَنَّ كُلَّ زَمَانٍ يَجُوز أنْ يكونَ مَحِلًّا للمُسْلَم فيه لمَوْتِ المُسْلَمِ إليه، فاعْتُبِرَ وُجُودُه فيه، كالمَحِلِّ. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ المَدِينَةَ وهم يُسْلِفُونَ في الثِّمارِ [السَّنةَ والسَّنَتَين]، فقال:«مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ معْلُومٍ». ولم يَذْكُرِ الوُجُودَ،

١٣٬٢٨٤

ولو كان شَرْطًا لذَكَرَه، ولَنَهاهُم عن السَّلَفِ سَنَتَينِ ؛ لأَنَّه يَلْزَمُ منه انْقِطاعُ المُسْلَمِ فيه أوْسَطَ السَّنَةِ، ولأنَّه يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ، ويُوجَدُ في مَحِلِّه غالِبًا، أشْبَه المَوْجُودَ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الدَّينَ يَحِلُّ بالمَوْتِ،

١٣٬٢٨٥

وإنْ سَلَّمْنا، فلا يَلْزَمُ أنْ يشْتَرِطَ ذلك الوُجُودَ، إذْ لو لَزِمَ أفْضَى إلى أنْ تكُونَ آجالُ السَّلَمِ مَجْهُولَةً، والمَحِلُّ ما جَعَلَة المُتَعاقِدَانِ مَحِلًّا، وههنا لم يَجْعَلَاهُ.

١٧٤٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) ، أَوْ فِي نِتَاجٍ مِنْ فَحْلِ بَنِي فُلَانٍ، أَوْ غَنَمِهِ، أَوْ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَلَفُهُ، وَانْقِطَاعُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ قَدَّرَهُ بِمِكْيَالٍ مَعْلُومٍ، أَوْ صَنْجَةٍ بِعَيْنِهَا. دَلِيلُ الْأَصْلِ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ أَسْلَفَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ تَمْرِ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَما من حَائِط بَنِي فُلَانٍ، فَلَا» .

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَاهُ الْجَوْزَجَانِيُّ فِي الْمُتَرْجِمِ،

١٠٬٣٦٠

وَقَالَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ هَذَا الْبَيْعِ.

١٠٬٣٦١

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الْمَنْعُ مِنْهُ كَالْإِجْمَاعِ لِاحْتِمَالِ الْجَائِحَةِ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، وَغَيْرُهُ: يَصِحُّ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ، أَوِ اسْتَحْصَدَ، وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ.

١٠٬٣٦٢

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ وَأُمِنَتْ عَلَيْهِ الْجَائِحَةُ وَيُعَارِضُهُ مَا سَبَقَ

الإنصافالمرداوي

فإنْ أسْلَمَ في ثَمَرَةِ بُسْتانٍ بعينِه، أو قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لم يصِحَّ.

١٨٬٧٨٩

وكذا لو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أسْلَمَ في مِثْلِ هذا الثَّوْبِ. وهذا المذهبُ في ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم. ونقَل أبو طالِبٍ، وحَنْبَلٌ: يصِحُّ إنْ بَدَا صَلاحُه، أو اسْتَحْصَدَ. وقاله أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، إنْ أمِنَ عليها الجائحَةَ.

١٨٬٧٩٠

قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وهو قَوْل حسَنٌ، إنْ لم يحْصُلْ إجْماعٌ.

١٨٬٧٩١

وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ كانتِ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً، [فعنه، يصِحُّ السَّلَمُ فيها.

١٨٬٧٩٢

وعنه، لا. وعليها، يُشْتَرَطُ عدَمُه عندَ العَقْدِ.

١٨٬٧٩٣

تنبيه: مُقْتَضَى قوْلِ المُصَنِّفِ: الخامِسُ، أنْ يكونَ المُسْلَمُ فيه عامَّ الوُجودِ] في مَحِلِّه. أنَّه لا يُشْتَرَطُ وُجودُه حالةَ العَقْدِ، وهو كذلك،

١٨٬٧٩٤

وكذلك لا يُشْتَرَطُ وَإنْ أَسْلَمَ إِلَى مَحِلِّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ، خُيِّرَ بَينَ الصَّبْرِ وَبَينَ عدَمُه. على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين. قاله ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وغيرُه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٢٧٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.