فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَجُوزُ بَيعُ الدَّينِ المُسْتَقِرِّ لمَنْ هو في ذِمَّتِه، بشَرْطِ أنْ يَقْبِضَ عِوَضَه في المَجْلِسِ، ولا يَجُوزُ لغَيرِه) لحَدِيثِ ابنِ عمرَ: كُنّا نَبِيعُ الأَبْعِرَةَ بالبَقِيعِ بالدَّنانِيرِ، ونَأْخُذُ عِوَضَها الدّرَاهِمَ، وبالدَّراهِمِ ونَأْخُذُ عِوَضَها الدَّنانِيرَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:«لا بَأْسَ، إذا تَفَرَّقْتُما وليس بَينَكَما شيءٌ». فقد دَلَّ الحَدِيثُ على جَوازِ بَيعِ ما في الذِّمَّةِ من أحَدِ النَّقْدَينِ بالآخَرِ، وغَيرُه مُقاسٌ عليه، ودَلَّ على اشْتِراطِ القَبْضِ في المَجْلِسِ قَوْلُه:«إذا تَفَرَّقْتُما وليس بَينَكُما شيءٌ».

١٣٬٣٥٣

وفي ذلك اخْتِلافٌ ذَكَرْناه في الصَّرْفِ. وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه لا يَصِحُّ بَيعُه لمَنْ هو في ذِمَّتِه، كما لا يَصِحُّ في السَّلَمِ. والأَوَّلُ أوْلَى.

١٣٬٣٥٤

فإنِ اشْتَرَاهُ منه بمَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ من غَيرِ جِنْسِه، جازَ، ولا يَتَفَرَّقَا قَبْلَ القَبْضِ؛ لأنَّه يكونُ بيعَ دَينٍ بدَينٍ،

١٣٬٣٥٥

وإنْ أَعْطَاهُ مُعَيَّنًا بما يُشْتَرَطُ فيه التَّقَابُضُ، مثلَ أنْ أعْطاه عِوَضَ الحِنْطَةِ شَعِيرًا، جازَ، ولم يَجُزِ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ،

١٣٬٣٥٦

وإنْ أَعْطَاهُ مُعَيَّنًا لا يُشْتَرَطُ فيه التَّقَابُضُ، جازَ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ، كما لو قال: بِعْتُكَ هذا الشَّعِيرَ بمائَةِ دِرْهَمٍ في ذِمَّتِك. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَجُوزَ؛ لأنَّ المَبِيعَ في الذِّمَّةِ، فلم يَجُزِ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ، كالسَّلَمِ.

١٣٬٣٥٧

فصل: فإن باعَ الدَّينَ لغَيرِ مَنْ هو في ذِمَّتِه، لم يَصِحَّ. وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ. قال أحمدُ: إذا كان لَكَ على رَجُلٍ طَعامٌ قَرْضًا، فبِعْه مِن الذي هو عليه بنَقْدٍ، ولا تَبِعْهُ من غيرِه بنَقْدٍ ولا نسِيئَةٍ،

١٣٬٣٥٨

وإذا أَقْرَضْتَ رَجُلًا دَراهِمَ أو دَنانِيرَ، فلا تَأْخُذْ من غَيرِه عِوَضًا بما لَكَ عليه.

١٣٬٣٥٩

وقال الشافعيُّ: إن كانَ الدَّينُ على مُعْسِرٍ أو مُماطِلٍ لم يَصِحَّ البَيعُ؛ لأنَّه مَعْجُوزٌ عن تَسْلِيمِه،

١٣٬٣٦٠

وإنْ كان على مَلئٍ باذِلٍ له، ففيه قَوْلانِ؛ أحَدُهما، يَصِحُّ؛ لأنَّه ابْتَاعَ بمالٍ ثابِتٍ في الذِّمَّةِ، فصَحَّ، كما لو اشْتَرَى في ذِمَّتِه،

١٣٬٣٦١

ويُشْتَرَطُ أنْ يَشْتَرِيَ بعَينٍ، أو يَتَقَابَضَا في المَجْلِسِ؛ لئَلَّا يكونَ بَيعَ دَينٍ بدَينٍ. ولَنا، أنَّه غيرُ قادِرٍ على تَسْلِيمِه، فلم يَصِحَّ، كبَيعِ الآبِقِ، والطَّيرِ في الهَواءِ. ١٧٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ) كَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا، أَوْ فَرَغَتْ مُدَّتُهَا وَقِيمَةُ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ (لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَبِيعُ الْأَبْعِرَةَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ، وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّرَاهِمَ وَبِالدَّرَاهِمِ، وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّنَانِيرَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ، وَغَيْرُهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ،

١٠٬٣٨٩

وَفِي بَيْعِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَجْهَانِ، لَا رَأْسَ مَالَ سَلَمٍ بَعْدَ فَسْخِهِ فِي الْمَنْصُوصِ (بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ) لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْبِضْ صَارَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَهَذَا إِنْ بَاعَهُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً، أَوْ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ، وَقِيلَ: بَلَى

الإنصافالمرداوي

ويجوزُ بَيعُ الدَّينِ المُسْتَقِرِّ -من عَينٍ وقَرْضٍ ومَهْرٍ بعدَ الدُّخولِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَها وفرَغَتْ مُدَّتُها، وأرْشِ جنايَةٍ، وقِيمَةِ مُتْلَفٍ، ونحو ذلك -لمَن هو في ذِمَّتِه. وهو المذهبُ، وعليه أكثَرُ الأصحابِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهما. وقدّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وقطَع به ابنُ مُنَجَّى، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما.

١٨٬٨٥٣

وعنه، لا يجوزُ. اخْتارَه الخَلَّالُ، وذكَرَها في «عُيُونِ المَسائلِ» عن صاحبِه أبِي بَكْرٍ، كدَينِ السَّلَمِ. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ». وتقدَّم الخِلافُ في جَوازِ بَيعِ دَينِ الكِتابَةِ قَرِيبًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٨٬٨٥٤

تنبيه: يُسْتَثْنَى، على المذهبِ، إذا كان عليه دَراهِمُ مِن ثَمَنِ مَكيلٍ أو مَوْزُونٍ باعَه منه بالنَّسِيئَةِ، فإنَّه لا يجوزُ أنْ يسْتَبْدِلَ عمَّا في الذِّمَّةِ بما يُشارِكُه المَبِيعُ في عِلَّةِ رِبا الفَضْلِ. نصَّ عليه؛ حَسْمًا لمادَّةِ رِبا النَّسِيئَةِ، كما تقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في آخِرِ كتابِ البَيعِ. ويُسْتَثْنَى أيضًا ما في الذِّمَّةِ مِن رَأْسِ مالِ السَّلَمِ إذا فُسِخَ العَقْدُ، فإنَّه لا يجوزُ الاعْتِياضُ عنه،

١٨٬٨٥٥

وإنْ كان مُسْتَقِرًّا، على الصَّحيحِ، كما تقدَّم قَرِيبًا.

١٨٬٨٥٦

وقيل: يصِحُّ. وهو ظاهِرُ كَلامِ المُصَنِّفِ هنا. فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْأَلَةِ في جَوازِ رَهْنِه عندَ مَن عليه الحَقُّ له رِوايَتان. ذكَرَهما في «الانْتِصارِ» في المُشاعِ.

١٨٬٨٥٧

قلتُ: الأوْلَى الجَوازُ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، حيثُ قالُوا: يجوزُ رَهْنُ ما يصِحُّ بَيعُه. بشَرْطِ أنْ يَقْبِضَ عِوَضَه في المَجْلِسِ. إذا باعَ دَينًا في الذِّمَّةِ مُسْتَقِرًّا لمَن هو في ذِمَّتِه، وقُلْنا بصِحَّتِه،

١٨٬٨٥٨

فإنْ كان ممَّا لا يُباعُ به نَسِيئَةً، أو بمَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ، اشْتُرِطَ قَبْضُ عِوَضِه في المَجْلِسِ، بلا نِزاعٍ.

١٨٬٨٥٩

وإنْ كان [بغيرِهما ممَّا] لا يُشْتَرَطُ فيه التَّقابُضُ، مثْلَ ما لو قال: بِعْتُك الشَّعِيرَ الذي في ذِمَّتِك بمِائَةِ دِرْهَمٍ. أو بهذا العَبْدِ. أو الثَّوْبِ. ونحوه، فجزَم المُصَنِّفُ باشْتِراطِ قَبْضِ العِوَضِ في المَجْلِسِ أيضًا. وهو أحَدُ الوَجْهَين. جزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ في البُيوعِ.

١٨٬٨٦٠

قال في «التَّلْخيصِ»: وليس بشيءٍ. انتهى. والضحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ للصِّحَّةِ قَبْضُ العِوَضِ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَجْلِسِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «النَّظْمِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ذمته بشرط أن يقبض عوضه في المجلس، ولا يجوز لغيره) .

٦٬٥٨٢

أما كون بيع الدين المستقر لمن هو في ذمته يجوز؛ فلأن ابن عمر قال:«كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وهذه من هذه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة. فقلت: رويدك أسألك. إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وليس بينكما شيء» رواه أبو داود والترمذي.

٦٬٥٨٣

وأما قول المصنف رحمه الله: بشرط أن يقبض عوضه في المجلس فتنبيه على اشتراط قبض العوض في المجلس. والأصل فيه ما تقدم من الحديث.

ولأنه إذا لم يقبض صار بيع دين بدين وذلك لا يجوز لما تقدم.

٦٬٥٨٤

وفي قوله: المستقر إشعار بأنه لا يجوز بيع غير المستقر لمن هو في ذمته كالسلم ونحوه وقد صرح به في المغني. ودليله ما مر من قوله عليه السلام:«من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره».

٦٬٥٨٥

وأما كون بيعه لغير من هو في ذمته لا يجوز؛ فلأنه غير قادر على تسليمه أشبه بيع الآبق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.