فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن رَهَنَه عندَ رَجُلَين، فَوَفَّى أحَدَهما، انْفَكَّ في نَصِيبِه) إذا رَهَن عَينًا عندَ رَجُلَين، فنِصْفُها رَهْنٌ عندَ كلِّ واحِدٍ منهما بدَينِه، فمتى وَفَّى أحَدَهما خَرَجَت حِصَّتُه مِن الرَّهْنِ، لأنَّ عَقْدَ الواحِدِ مع الاثْنَين بمَنْزِلَةِ العَقْدَينِ، فكأنَّه رَهَن كلَّ واحِدٍ منهما النِّصْفَ مُنْفَرِدًا.

١٣٬٩٤٣

فإن أرادَ مُقاسَمَةَ المُرْتَّهِنِ، وأخْذَ نَصِيبِ مَن وَفَّاه، وكان الرَّهْنُ مِمّا لا تَنْقُصُه القِسْمَةُ، كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ، فله ذلك،

١٣٬٩٤٤

وإن كان مِمَّا تَنْقُصُه القِسْمَةُ، لم تَجِبْ قِسْمَتُه؛ لأنَّ على المُرْتَّهِنِ ضَرَرًا فيها، ويُقَرُّ في يَدِ المُرتَهِنِ، بعضُه رَهْنٌ وبعْضُه ودِيعَةٌ.

١٣٬٩٤٥

وقال أبو الخَطّابِ، في مَن رَهَن عَبْدَه عندَ رَجُلَين، فوَفَّى أحَدَهما: يَبْقَى جَمِيعُه رَهْنًا عندَ الآخَرِ حتَّى يُوَفِّيَه. وكلامُه مَحْمُولٌ على أنَّه ليس للرَّاهِنِ مُقاسَمَةُ المُرْتَّهِنِ؛ لِما عليه مِن الضَّرَرِ، لا بمَعْنَى أنَّ العَينَ كلَّها تَكونُ رَهْنًا، إذ لا يَجُوزُ أن يُقال: إنَّه رَهَن نِصْفَ العَبْدِ عندَ رجل، فصارَ جَمِيعُه رَهْنًا.

١٧٩٦ - مسألة: (وإن رَهَنَه رجُلان شَيئًا، فوَفَّاه أحَدُهما، انفَكَّ في نَصِيبِه) لِما ذَكَرْنا. وقد قال أحمدُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا، في رَجُلَين رَهَنَا دارًا لهما عندَ رجلٍ على ألفٍ، فقَضاه أحَدُهما، ولم يَقْضِ الآخرُ: فالدّارُ رَهْنٌ على ما بَقِيَ. وهذا مِن كلامِ أحمدَ مَحْمُولٌ أيضًا على أنَّه ليس للرّاهِنِ مُقاسَمَةُ المُرْتَّهِنِ؛ لِما عليه مِن الضَّرَرِ، لا بمَعْنَى أنَّ العَينَ كلَّها تَكُونُ رَهْنًا عن الآخَرِ؛ لأنَّه إنَّما رَهَنَه نِصْفَها.

فصل: ولو رَهَن اثْنان عَبْدًا لهما عندَ اثْنَين بألْفٍ، فهذه أرْبَعَةُ عُقُودٍ، ويَصِيرُ كلُّ رُبْعٍ مِن العَبْدِ رَهْنًا بمائَتَين وخَمْسِينَ، فمتى قَضاهَا مَن هي عليه، انْفَكَّ مِن الرَّهْنِ ذلك القَدْرُ. ذَكَرَه القاضِي. وهو الصَّحِيحُ. ١٧٩٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ رَهْنَهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ فَوَفَّى أَحَدُهُمَا: انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَكَأَنَّهُ رَهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ مُنْفَرِدًا.

١٠٬٥٩٠

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْآخَرِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ وَحَمَلَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ مُقَاسَمَةُ الْمُرْتَهِنِ لِمَا عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ فَصَارَ جَمِيعُهُ رَهْنًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَ الْمُقَاسَمَةَ،

١٠٬٥٩١

فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَنْقُصُهُ الْقِسْمَةُ كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ أُجِيبُ إِلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَبْقَى فِي يَدِهِ بَعْضُهُ رَهْنٌ وَبَعْضُهُ وَدِيعَةٌ (وَإِنْ رَهَنَهُ رَجُلَانِ شَيْئًا فَوَفَّاهُ أَحَدُهُمَا انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مُتَعَدِّدٌ فَتَعَلَّقَ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إِلَّا إِذَا كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ، وَلَمْ يُوجَدْ. وَنَقَلَ مُهَنَّا خِلَافَهُ،

١٠٬٥٩٢

فَلَوْ رَهَنَ اثْنَانِ عَبْدًا لَهُمَا عِنْدَ اثْنَيْنِ بِأَلْفٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ عُقُودٍ، وَيَصِيرُ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهُ رَهْنًا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَمَتَى قَضَى فِي شَيْءٍ انْفَكَّ مِنَ الرَّهْنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

١٠٬٥٩٣

فَرْعٌ: إِذَا قَضَى بَعْضَ دَيْنِهِ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ، أَوْ كَفِيلٌ فَعَمَّا نَوَاهُ،

١٠٬٥٩٤

فَإِنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يَنْوِ فَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ،

١٠٬٥٩٥

وَقِيلَ: يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ رهَنَه عندَ رَجُلَين، فوَفَّى أحَدَهما، انْفكَّ في نَصِيبِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.

١٩٬٢٥٠

وقيل: لا ينْفَكُّ. قال أبو الخَطَّابِ، في مَن رهَن عَبْدَه عندَ رَجُلَين، فوَفَّى أحدَهما: يبْقَى جَمِيعُه رَهْنًا عندَ الآخَرِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وكلامُه مَحْمُولٌ على أنَّه ليس للرَّاهِنِ مُقاسَمَةُ المُرْتَهِن وَإنْ رَهَنَهُ رَجُلَانِ شَيئًا، فَوَفَّاهُ أحَدُهُمَا، انْفَكَّ في نَصِيبِهِ.

لما عليه مِنَ الضَّرَرِ، لا بمَعْنَى أنَّ العَينَ كلَّها تكونُ رَهْنًا؛ إذْ لا يجوزُ أن يُقال: إنَّه رهَن نِصْفَ العَبْدِ عندَ رَجُل، فصارَ جَمِيعُه رَهْنًا. انتهى. والمَسْألةُ التي ذكَرَها، وهي ما إذا رهَن جُزْءًا مُشاعًا، وكان في المُقاسَمَةِ ضَرَرٌ على المُرْتَّهِنِ، بمَعْنَى أنَّه ينْقُصُ قِيمَةَ الثَّانِي، فإنَّه يَمْنَعُ الرَّاهِنَ قِسْمَتَه، ويُقَرُّ جَميعُه بيَدِ المُرْتَّهِنِ؛ البعضُ رَهْنٌ، والبعضُ أمانَةٌ.

١٩٬٢٥١

وإنْ رهَنَه رَجُلَان شَيئًا، فوَفَّاه أحَدُهما، انْفَكَّ في نَصِيبِه. وهذا المذهبُ أيضًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٩٬٢٥٢

وقيل: لا يَنْفَكُّ. ونقَلَه مُهَنَّا.

١٩٬٢٥٣

قال في «القاعِدَةِ الثالِثَةَ عَشَرَ بعدَ المائَةِ»: إذا رهَنَ اثْنان عَينَين، أو عَينًا لهما صَفْقَةً واحدَة على دَينٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

له عليهما، مثلَ أن يَرْهَناه دارًا لهما على ألْفِ دِرْهَم له عليهما، نصَّ أحمدُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا، على أنَّ أحدَهما إذا قضَى ما عليه، ولم يَقْضِ الآخَرُ، أنَّ الدَّارَ رَهْنٌ على ما بَقِيَ. فظاهِرُ هذا، أنَّه جعَل نصِيبَ كلِّ واحدٍ رَهْنًا بجَمِيعِ الحَقِّ، تَوْزِيعًا للمُفْرَدِ على الْجُملَةِ، لا على المُفْرَدِ. وبذلك جزَم أبو بَكْر في «التَّنبِيهِ»، وابنُ أبِي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ، وهو المذهبُ عندَ صاحبِ «التَّلْخيصِ». قال القاضي: هذا بِناءً على الرَّوايَةِ التي تقولُ: إنَّ عَقْدَ الاثنَين مع الواحِدِ في حُكْمِ الصَّفْقَةِ الواحِدَةِ.

١٩٬٢٥٤

أمَّا إذا قُلْنا بالمذهبِ الصَّحيحِ: إنَّهما في حُكْمِ عَقْدَين. كان نَصِيبُ كل واحدٍ مَرْهُونًا بنِصْفِ الدَّينِ. انتهى.

١٩٬٢٥٥

فائدة: لو قضَى بعضَ دَينه، أو أبرِئ منه، وببعضِه رَهْنٌ أو كَفِيلٌ، كان عن ما نواه الدَّافِعُ أو المُشْتَرِي مِنَ القِسمَين، والقَوْلُ قوْلُه في النِّيَّةِ، بلا نِزاع،

١٩٬٢٥٦

فإن أطْلَقَ، ولم يَنْو شيئًا، صرَفَه إلى أيُّهما شاءَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

١٩٬٢٥٧

وقيل: يُوَزَّعُ وَإذَا حَلَّ الدَّينُ، وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ،

١٩٬٢٥٨

فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أذِنَ لِلْمُرْتَهِن أوْ لِلْعَدْلِ فِىِ بَيعِهِ، بَاعَه، وَوَفَّى الدَّينَ، وَإلَّا رَفَعَ الْأمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ، فيُجْبِرُهُ عَلَى وَفَاءِ الدَّينِ أَوْ بَيعِ الرَّهْنِ،

١٩٬٢٥٩

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَاعَهُ الحَاكِمُ، وَقَضَى دَينَهُ.

بينَهما بالحِصَصِ. وهو احْتِمالٌ في «المُحَرَّرِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٣١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.