فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وإلّا فالرَّهْنُ له، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ. وفي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوايَتان) الشرُوطُ في الرَّهْنِ قِسْمان؛ صَحِيحٌ، وفاسِدٌ. فالصَّحِيحُ مثلَ أنَّ يَشْتَرِطَ كَوْنَه على يَدَيْ عَدْلٍ، أو عَدْلَين، أو أكْثَرَ، أو أنَّ يَبِيعَه العَدْلُ عندَ حُلُولِ الحَق. ولا نَعْلَمُ في صِحَّتِه خِلافًا.

١٤٬٠٥١

فإن شَرَط أنَّ يَبِيعَه المُرْتَهِنُ، صَحَّ. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ.

١٤٬٠٥٢

وقال الشافعيُّ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه تَوْكِيل فيما يَتَنافَى فيه الغَرَضانِ، فلم يَصِحَّ، كما لو وَكَّلَه في بَيعِه مِن نَفْسِه. ووَجْهُ التَّنافِي أنَّ الرّاهِنَ يُرِيدُ الصَّبْرَ على المَبِيعِ والاحْتِياطَ في تَوْفِيرِ الثَّمنِ، والمُرْتَهِنُ يُرِيدُ تَعْجِيلَ الحَق وإنْجازَ البَيعِ. ولَنا، أنَّ ما جاز تَوْكِيلُ غيرِ المُرْتَهِنِ فيه، جاز تَوكِيلُ المُرْتَهِنِ فيه، كبَيعِ عَين أُخْرَى، ولأنَّ مَن جاز أنْ يُشْتَرَطَ له الإِمْساكُ، جاز اشْتِراطُ البَيعِ له، كالعَدْلِ، ولا يَضُرُّ اخْتِلافُ الغَرَضَين إذا كان غَرَضُ المُرْتَهِنِ مُسْتَحَقًّا له، وهو اسْتِيفاءُ الثَّمَنِ عندَ حُلُولِ الحَقِّ وإنْجازُ البَيعِ، على أنَّ الرّاهِنَ إذا وَكَّلَه مع العِلْمِ بغَرَضِه، فقد سَمَح له بذلك، والحَقُّ له، فلا يُمْنَعُ مِن السَّماحَةِ به، كما لو وَكَّلَ فاسِقًا في بَيعِ مالِه وقَبْضِ ثَمَنِه.

ولا نُسَلِّمُ أنَّه لا يَجُوز تَوْكِيلُه في بَيعِ شيءٍ مِن نَفْسِه، ولَئِن سَلَّمْنا، فلأنَّ الشَّخْصَ الواحِدَ يَكُونُ بائِعًا مُشْتَرِيًا، ومُوجِبًا [وقابِلًا]، وقابِضًا مِن نَفْسِه لنَفْسِه، بخِلافِ مسَألَتِنا.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ) أَيْ: بِالدَّيْنِ، أَوْ فَهُوَ مَبِيعٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ مَا مَعْنَى: لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ؛ قَالَ: لَا يَدْفَعُ رَهْنًا إِلَى رَجُلٍ، وَيَقُولُ: إِنْ جِئْتُكَ بِالدَّرَاهِمِ إِلَى كَذَا، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الْبَيْعَ عَلَى شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَبِيعًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ الْحَقَّ فِي مَحَلِّهِ، وَالْبَيْعُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ لَا يَصِحُّ (وَفِي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوَايَتَانِ) مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ.

قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَغَيْرِهِ إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَنَصَرَهُ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ فَأَفْسَدَهُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ تَوْفِيتَهُ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، نَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي " رُؤُوسِ الْمَسَائِلِ " وَاسْتَدَلَّ بِالْخَبَرِ فَنَفَى غَلْقَ الرَّهْنِ دُونَ أَصْلِهِ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا، وَلَمْ يَحْكُمْ بِفَسَادِهِ،

١٠٬٦٤٣

وَقِيلَ: مَا يَنْقُصُ بِفَسَادِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ يُبْطِلُهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَمَا لَا فَوَجْهَانِ،

١٠٬٦٤٤

وَقِيلَ: إِنْ شَرَطَ رَهْنًا مُوَقَّتًا، أَوْ شَرَطَهُ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا، فَسَدَ الرَّهْنُ وَهَلْ يَفْسُدُ بِسَائِرِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. بِنَاءً عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ، وَحَكَى فِي " الْمُغْنِي ". عَنِ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: يُحْتَمَلُ فَسَادُ الرَّهْنِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ إِنَّمَا بَذَلَ مِلْكَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ،

١٠٬٦٤٥

فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ أَفْضَى إِلَى أَخْذِ مَالِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، لَكِنْ تُرِكَ فِيهِ لِلْأَثَرِ، ثُمَّ إِذَا بَطَلَ وَكَانَ فِي بَيْعٍ فَفِي بُطْلَانِهِ لِأَخْذِهِ حَظًّا مِنَ الثَّمَنِ أَمْ لِانْفِرَادِهِ عَنْهُ كَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ احْتِمَالَانِ.

١٠٬٦٤٦

فَرْعٌ: إِذَا تَبَايَعَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ رَهْنًا عَلَى ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ. قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَ شَرَطَ رَهْنَهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ، وَسَوَاءٌ شَرَطَ أَنَّهُ يَقْبِضُهُ، ثُمَّ يَرْهَنُهُ، أَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ،

١٠٬٦٤٧

وَعَنْهُ: إِذَا حَبَسَ الْمَبِيعَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ فَهُوَ غَاصِبٌ، وَلَا يَكُونُ رَهْنًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الشَّرْطِ، وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا غَيْرَ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الرَّهْنَ،

١٠٬٦٤٨

فَإِنْ لَمْ يَفِ لَهُ، وَإِلَّا فَسَخَ الْبَيْعَ.

[إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ أَوِ الرَّهْنِ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٤٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.