فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٣٧٩المقنعالحنابلةج ٤ ص ٢٣٣ج ٤ ص ٢٣٣

وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الْتِزَامِ الْحَقِّ وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْحَيَاةِ، وَالْمَوْتِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ الضّمانِ (وهو ضَمُّ ذِمَّةِ الضّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزامِ الحَقِّ) فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِما جَمِيعًا، ولصاحِبِ الحَقِّ مُطالبَةُ مَن شاء منهما. واشْتِقاقُه مِن الضَّمِّ.

١٤٬٣١٩

وقِيلَ: مِن التَّضَمُّنِ ؛ لأن ذِمَّةَ الضّامنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوازِه الكِتابُ والسُّنّةُ والإِجْماعُ.

١٤٬٣٢٠

أمّا الكِتابُ، فقَوْلُه تعالى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}. والزَّعِيمُ: الكَفِيلُ. قاله ابنُ عَبّاس.

١٤٬٣٢١

وأمّا السُّنَّةُ، فما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«الزَّعِيمُ غَارِمُ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ ،

١٤٬٣٢٢

وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وأجْمَعَ المُسْلِمُون على الضَّمانِ في الجُمْلَةِ، واخْتَلَفُوا في فُرُوعٍ تُذْكَرُ، إن شاء الله تعالى. يُقال: ضَمِينٌ، وكَفِيلٌ، وقَبِيلٌ، وحَمِيلٌ، وزَعِيمٌ، وصَبِيرٌ. بمعنًى واحدٍ. ولا بدَّ في الضَّمانِ من ضامِن، ومَضْمُونٍ عنه، ومَضْمُونٍ له. ١٨٢٣ - مسألة: (ولِصاحبِ الحَقِّ مُطالبةُ من شاءَ منهما في الحَياةِ والمَوْتِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ المَضْمُونَ عنه لا يَبْرأْ بنَفْسِ الضَّمانِ، كما يَبْرَأُ المُحِيلُ بنَفْسِ الحَوالةِ قبل القَبْضِ، بل يَثْبُتُ الحَقُّ في ذِمَّةِ الضّامِنِ، مع بَقائِه في ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه.

فعلى هذا، لصاحِبِ الحَقِّ مُطالبَةُ مَن شاء منهما في الحياةِ وبعدَ المَوْتِ. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ، وإسحاقُ ، وأصْحابُ الرأي، وأبو عُبَيدٍ . وحُكِيَ عن مالكٍ في إحْدى الرِّوايَتَينِ عنه، أنَّه لا يُطالِبُ الضّامِنَ إلَّا إذا تَعَذّرَ مُطالبَةُ المَضْمُونِ عنه؛ لأنَّه وَثِيقَة، فلا يُسْتَوْفَى الحَقُّ منها إلَّا مع تَعَذُّر اسْتِيفائِه مِن الأصْلِ، كالرَّهْنِ. ولَنا، قَوْلُه - عليه السلام -: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ». ولأنَّ الحَقَّ ثابِتٌ في ذِمَّةِ الضّامِنِ، فمَلَكَ مُطالبَتَه، كالأصْلِ.

ولأنّ الحَقَّ ثابِتٌ في ذِمَّتِهِما، فمَلَكَ مُطَالبةَ مَن شاء منهما، كالضّامِنَين إذا تَعَذَّرَتْ مُطالبةُ المَضْمُونِ عته. ولا يُشْبِهُ الرَّهْنَ؛ لأنَّه مالُ مَن عليه الحَقُّ، وليس بِذِي ذِمّةٍ يُطالبُ، إنَّما يُطالبُ مَن عليه الدَّينُ؛ لِيَقْضِيَ منه أو مِن غيرِه.

١٤٬٣٢٣

وقال أبو ثَوْرٍ: الكَفَالةُ والحَوالةُ سواءٌ وكِلاهما يَنْقُلُ الحَقَّ عن ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه والمُحِيلِ. وحُكِيَ ذلك عن ابنِ أبي لَيلَى، وابنِ شُبْرُمَةَ، وداودَ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ، أنَّ المَيِّتَ يَبْرَأُ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ يُوسف بنِ مُوسَى. واحْتَجُّوا بما روَى أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ قال: كُنّا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في جِنازَةٍ، فلمّا وُضِعَتْ، قال:«هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَينٍ؟». قالوا: نعم، دِرْهَمان. فقال:«صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ».

فقال عليٌّ: هما عَلَيَّ يا رسولَ اللهِ، وأنا لهما ضامِنٌ. فقام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى عليه، ثم أقْبَلَ على عليٍّ فقال:«جَزَاكَ الله عَنِ الإِسْلَامِ خَيرًا، وَفَكَّ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أخِيكَ». فقِيل: يا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، هذا لعليٍّ خاصَّةً، أم للنّاسِ عامَّة؟ فقال:«بَلْ لِلنّاسِ عامَّةً». رَواه الدّارَقُطنِيُّ . فدَلَّ على أنّ المَضْمُونَ عنه بَرِئَ بالضَّمانِ ، ولذلك صَلى عليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

وروَى الإِمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ» عن جابِر، قال: تُوُفِّيَ صاحِبٌ لَنا، فأتَينا به النبيَّ -صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّيَ عليه، فخَطا خُطْوَةً، ثم قال:«أَعَلَيهِ دَينٌ؟». قلنا: دِيناران. فانْصَرَفَ، فتَحَملَهما أبو قَتادَةَ، فقال: الدِّيناران عَلَيَّ. فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: «وَجَبَ حَقُّ الغَرِيمِ، وبَرِئَ المَيِّتُ مِنْهُمَا؟». قال: نعم. فصَلَّى عليه، ثم قال بعدَ ذلك:«مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟». قال: إنَّمَا مات أمْسِ. قال: فعادَ إليه مِن الغَدِ، فقال: قد قَضَيتُهما.

فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيهِ جِلْدَهُ». وهذا صَرِيحٌ في بَراءةِ المَضْمُونِ عنه؛ لقَوْلِه:«وَبَرِئَ المَيِّتُ مِنْهُمَا». ولأنَّه دَينٌ واحِدٌ،

١٤٬٣٢٤

فإذا صار في ذمَّةٍ ثانِيَةٍ ، بَرئَتِ الأولَى منه، كالمُحَالِ به؛ لأنَّ الدَّينَ الواحِدَ لا يَحِلُّ في مَحَلَّينِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقةٌ بدَينهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». وقَوْلُه في خَبَرِ أبي قَتادةَ:«الآنَ بَرَّدْتَ عَلَيهِ جِلْدَهُ». حينَ أخْبَرَه أنَّه قَضَى دَينَه. ولأنَّها وَثِيقَة، فلا تَنْقُلُ الحَقَّ، كالشَّهادَةِ.

١٤٬٣٢٥

فأمّا صَلاةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على المَضْمُونِ عنه؛ فلأنَّه بالضَّمانِ صار له وَفاءٌ، وإنَّما كان، عليه الصلاةُ والسلامُ، يَمْتَنِعُ مِن الصلاةِ على مَدِين لم يُخَلِّفْ وَفاءً.

١٤٬٣٢٦

وأمّا قَوْلُه لعليٍّ:«فَكَّ الله رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخيكَ». فإنَّه كان بحالٍ لا يُصَلِّي عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا ضَمِنَه فَكَّه مِن ذلك، أو ما في مَعْناه. وقَوْلُه:«بَرِيء الْمَيِّتُ مِنْهُمَا». أي صِرْتَ أنت المُطالبَ بهما. وهذا على وَجْهِ التَّأْكِيدِ؛ لثُبُوتِ الحَقِّ في ذِمَّتِه، ووُجُوبِ الأداءِ عنه؛ بدَليلِ قَوْلِه حينَ أخْبَره بالقَضاءِ:«الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيهِ جِلْدَهُ». وفارَقَ الضَّمانُ الحَوالةَ،

١٤٬٣٢٧

فإنَّ الضَّمانَ مُشْتَقٌّ مِن الضَّمِّ بينَ الذِّمَّتّين في تَعَلُّقِ الحَقِّ بهما وثُبُوتِه فيهما، والحَوالةُ من التَّحَوُّلِ، فَتَقْتَضِي تَحَوُّلَ الحَقِّ عن مَحَلِّه إلى ذِمَّةِ المُحال عليه. وقَوْلُهم: إنَّ الدَّينَ الواحِدَ لا يَحِلُّ مَحَلَّين. قلنا: يَجُوزُ تَعَلُّقُه بمَحَلَّين على سَبِيلِ الاسْتِيثاقِ، كتَعَلُّقِ دَينِ الرَّهْنِ به وبذِمّةِ الرّاهِنِ. كذلك هذا.

١٨٢٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ الضَّمَانِ][تَعْرِيفُ الضمان وَحُكْمُهُ] وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، وَالزَّعِيمُ الْكَفِيلُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: ضَمِينٌ وَكَفِيلٌ وَقَبِيلٌ وَحَمِيلٌ وَصَبِيرٌ وَهِيَ بِمَعْنًى. وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. (وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الْتِزَامِ الْحَقِّ) ، فَعَلَى هَذَا الضَّمَانُ مُشْتَقٌّ مِنَ الضَّمِّ، وَرُدَّ بِأَنَّ لَامَ الْكَلِمَةِ فِي الضَّمِّ مِيمٌ،

١٠٬٧١٥

وَفِي الضَّمَانِ نُونٌ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الِاشْتِقَاقِ تَوَافُقُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الْحُرُوفِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنَ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ، وَهُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى.

١٠٬٧١٦

وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّضَمُّنِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الْحَقَّ.

١٠٬٧١٧

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الضِّمْنِ، فَذِمَّةُ الضَّامِنِ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاشْتِقَاقِ وَعَرَّفَهُ الْمَجْدُ بِأَنَّهُ الْتِزَامُ الْإِنْسَانِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنَ الْمَدْيُونِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِدُخُولِ كُلِّ مَنْ لَمْ يَصِحَّ تَبَرُّعُهُ فِيهِ، وَلَا جَامِعَ لِخُرُوجِ ضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ، وَالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَدَيْنِ الْمَيِّتِ إِنْ بَرِئَ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ عَلَى رِوَايَةٍ،

١٠٬٧١٨

وَفِي " الْوَجِيزِ " الْتِزَامُ الرَّشِيدِ مَضْمُونًا فِي يَدِ غَيْرِهِ، أَوْ ذِمَّتِهِ حَالًّا، أَوْ مَآلًا عَلَى وَجْهٍ يَؤُولُ إِلَى اللُّزُومِ، وَهُوَ أَشْمَلُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ.

١٠٬٧١٩

وَفِي " الْفُرُوعِ "، وَهُوَ الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ مَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَقَدْ لَا يَبْقَى، وَهُوَ دَيْنُ الْمَيِّتِ، وَمَا قَدْ يَجِبُ.

١٠٬٧٢٠

تَنْبِيهٌ: لَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ مِنْ ضَامِنٍ، وَمَضْمُونٍ عَنْهُ، وَلَهُ

١٠٬٧٢١

وَيَصِحُّ بِالْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ لَا بِقَوْلِهِ: أُؤَدِّي إِلَيْكَ، أَوْ أُحْضِرُ.

١٠٬٧٢٢

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": بَلْ بِالْتِزَامِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يصح بِكُلِّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ الضَّمَانُ عُرْفًا.

[لِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ] (وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْحَيَاةِ، وَالْمَوْتِ) أَيْ: لَا يَبْرَأُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بِنَفْسِ الضَّمَانِ، كَمَا يَبْرَأُ الْمُحِيلُ، بَلْ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَّتِهِمَا لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ عَلَيْهِمَا، وَصِحَّةِ هِبَتِهِ لَهُمَا، وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ قَالَ: الْتَزَمْتُ وَتَكَفَّلْتُ بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ وِفَاقًا.

١٠٬٧٢٣

وَفِي " الِانْتِصَارِ " لَا ذِمَّةَ ضَامِنٍ؛ لِأَنَّ شَيْئًا وَاحِدًا لَا يَشْغَلُ مَحَلَّيْنِ وَرَدَ بِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِمَحَلَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِيثَاقِ كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الرَّهْنِ بِهِ وَبِذِمَّةِ الرَّاهِنِ كَذَا هُنَا، فَعَلَى هَذَا لِرَبِّهِ مُطَالَبَتُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ،

١٠٬٧٢٤

وَالْمَذْهَبُ حَيَاةً وَمَوْتًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» . وَلِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ:«الْآنَ قَدْ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ» .

قَالَ أَحْمَدُ: يَأْخُذُ مَنْ شَاءَ بِحَقِّهِ.

الإنصافالمرداوي

باب الضَّمانِ فائدة: اخْتَلفُوا في اشْتِقاقِه؛ فقيلَ: هو مُشْتَقٌّ مِنَ الانْضِمامِ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَنْضَمُّ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، والمُصَنِّفُ هنا، و «الرِّعايتَين».

١٩٬٤٩٦

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله بعضُ أصحابِنا. قال ابنُ عَقِيلٍ: وليس هذا بالجَيِّدِ. قال الزَّرْكَشِي: ورُدَّ بأنَّ «لامَ الكَلِمَةِ» في «الضَّم» مِيمٌ،

١٩٬٤٩٧

وفي «الضَّمانِ» نُونٌ، وشَرْطُ صِحَّةِ الاشْتِقاقِ، وُجودُ حُروفِ الأصْلِ في الفَرْعِ. ويُجابُ بأنَّه مِنَ الاشْتِقاقِ الأكبَرِ؛ وهو المُشارَكَةُ في أكثرِ الأُصُولِ مع مُلاحظَةِ المَعْنَى. انتهى.

١٩٬٤٩٨

وقيل: مِنَ التَّضَمُّنِ. قاله القاضي، وصوَّبَه في «المُطْلِعِ»؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تتَضَمَّنُ الحَقَّ.

١٩٬٤٩٩

قال في «التَّلْخيصِ»: ومَعْناه تضْمِينُ الدَّينِ في ذِمَّةِ الضَّامِنِ.

١٩٬٥٠٠

وقيل: هو مُشْتَقٌّ مِنَ الضِّمْنِ.

١٩٬٥٠١

قال في «الفائقِ»: وهو أرْجَحُ. قال ابنُ عَقِيل: والذي يتَلوَّحُ لي، أنَّه مأْخوذٌ مِنَ الضِّمْنِ، فتَصِيرُ ذِمَّةُ الضَّامِنِ في ضِمْنِ ذِمَّةِ المَضْمونِ عنه. فهو زِيادَةُ وَثِيقَةٍ. انتهى. هذا الخِلافُ في الاشْتِقاقِ،

١٩٬٥٠٢

وأمَّا المَعْنَى، فواحِدٌ. وهو ضَمُّ ذِمَّةِ الضامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزامِ الحَقِّ.

١٩٬٥٠٣

وكذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬٥٠٤

قال في «الهِدايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي».

وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».

١٩٬٥٠٥

وقال في «الوَجيزِ»: [هو الْتِزامُ] الرَّشِيدِ مَضْمُونًا في يَدِ غيرِه، أو ذِمَّتِه، حالًّا أو مَآلا.

١٩٬٥٠٦

وقال في «الفُروعِ»: [هو الْتِزامُ] مَن يصِحُّ تَبَرُّعُه، أو مُفْلِس، ما وجَب على غيرِه، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.

مع بَقائِه، وقد لا يبْقَى.

١٩٬٥٠٧

وقال في «المُحَررِ»: هو الْتِزامُ الإنْسانِ في ذِمَّتِه دَينَ المَدْيونِ مع بَقائِه عليه. وليس بمانِعٍ، لدُخولِ مَن لا يصِحُّ تبُّرعُه، ولا جامِعٍ؛ لخُروجِ ما قد يجِبُ والأعْيانِ المَضْمونَةِ، ودَينِ المَيِّتِ إنْ بَرِئ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ، على رِوايَةٍ تأتِي.

١٩٬٥٠٨

قال في «الفائقِ»: وليس شامِلًا ما قد يجِبُ.

١٩٬٥٠٩

وقال في «التَّلْخيصِ»: مَعْناه تَضْمِينُ الدَّينِ في ذِمَّةِ الضَّامِنِ، حتى يصِيرَ مُطالبًا به، مع بَقائِه في ذِمَّةِ الأَصِيلِ.

١٩٬٥١٠

فائدة: يصِحُّ الضَّمانُ بلَفْظِ ضَمِين، وكَفِيل، وقَبِيل، وحَمِيل، وصَبِيرٍ، وزَعيم. أو يقولُ: ضَمِنْتُ دَينَك أو تحَمَّلْتُه، ونحوَ ذلك.

١٩٬٥١١

فإنْ قال: أنا أُؤدِّي. أو: أُحْضِرُ. لم يَكُنْ مِن ألْفاظِ الضَّمانِ، ولم يصِرْ ضامِنًا به. ووَجَّه في «الفُروعِ» الصِّحَّةَ بالْتِزامِه. قال: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ في مَسائلَ.

١٩٬٥١٢

وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ، يصِحُّ بكُل لَفْظٍ فُهِمَ منه الضَّمانُ عُرْفًا، مثْلَ قَوْلِه: زَوِّجْه، وأنا أُؤَدِّي الصَّداقَ. أو: بِعْه، وأنا أُعْطِيك الثَّمَنَ. أو: اتْرُكْه، ولا تُطالِبْه، وأنا أُعْطِيك. ونحو ذلك. ولصاحِبِ الحَقِّ مُطالبَةُ مَن شاءَ منهما. بلا نِزاعٍ، وله مُطالبَتُهما معًا أيضًا. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه. في الحياةِ والمَوْتِ. هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ،

١٩٬٥١٣

فإنْ ماتَ أحدُهما، فمِنَ التَّرِكَةِ.

١٩٬٥١٤

قال في «الفُروعِ»: والمذهبُ حَياةً ومَوْتًا.

١٩٬٥١٥

وعنه، يبَرأُ المَدْيونُ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ، إنْ كان مَيِّتًا مُفْلِسًا. نصَّ عليه، على ما يأْتِي.

١٩٬٥١٦

فَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، بَرِئ الضَّامِنُ،

١٩٬٥١٧

وَإِنْ بَرِئَ الضَّامِنُ، أوْ أُقِرَّ بِبَرَاءَتِهِ، لَمْ يَبْرَأَ المَضْمُونُ عَنْهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال المصنف رحمه الله: (وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت، فإن برئت ذمة المضمون عنه برئ الضامن، وإن برئ الضامن أو أقر ببراءته لم يبرأ المضمون عنه) .

٦٬٨٢٥

أما معنى الضمان فقيل هو كما ذكره المصنف رحمه الله، واشتقاقه من الضم.

٦٬٨٢٦

وقال القاضي: هو مشتق من التضمن لأن ذمة الضامن تتضمن الحق.

٦٬٨٢٧

وقال صاحب المستوعب فيه: قال ابن عقيل: هو مأخوذ من الضمن ثم قال: فتصير ذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه.

٦٬٨٢٨

وأما كون صاحب الحق له مطالبة من شاء من المضمون عنه والضامن في الحياة والموت؛ فلأن الحق ثابت في الذمتين فكان له مطالبة من شاء منهما كالضامنين.

٦٬٨٢٩

وأما كون الضامن يبرأ ببراءة ذمة المضمون عنه؛ فلأنه تبع له.

ولأن الضمان وثيقة فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة كالرهن.

٦٬٨٣٠

وأما كون المضمون عنه لا يبرأ ببراءة ذمة الضامن مما ذكر؛ فلأنه أصل فلا يبرأ ببراءة التبع.

ولأن ذلك وثيقة انحلت بغير استيفاء الدين منها فلم تبرأ ذمة الأصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.