وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْقَضَاءِ، وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ لَمْ يُسْمَعْ إِنْكَارُهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اعتَرَفَ) المَضْمُونُ له (بالقَضاءِ، وأنْكَرَ المَضْمُونُ عنه، لم يُسْمَعْ إنْكارُه) لأنَّ ما في ذِمَّتِه حَقٌّ للمَضْمُونِ له،
فإذا اعتَرفَ بالقَبْضِ مِن الضّامِنِ، فقد اعتَرَفَ بأنَّ الحَقَّ الذي له صار للضّامِن، فيَجِبُ أن يُقْبَلَ إقْرارُه؛ لكَوْنِه إقْرارًا في حَقِّ نَفْسِه. وفيه وَجْه آخَرُ، أَنَّه لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ الضّامِنَ مُدَّع لِما يَسْتَحِقُّ به الرجُوعَ على المَضْمُونِ عنه، وقولُ المَضْمُونِ له شَهادَة على فِعْلِ نَفْسِه، فلا تُقْبَلُ. والأوَّلُ أصَحُّ، وشَهادَةُ الإنسانِ على فِعْلِ نَفْسِه صَحِيحةٌ، كشَهادَةِ المُرضِعَةِ بالرَّضاعِ، وقد ثَبَت ذلك بخَبَرِ عُقْبةَ بنِ الحارِثِ . ١٨٤١ -
(وَإِنِ اعْتَرَفَ) الْمَضْمُونُ لَهُ (بِالْقَضَاءِ، وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ لَمْ يُسْمَعْ إِنْكَارُهُ) ، لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلْمَضْمُونِ لَهُ،
فَإِذَا اعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ مِنَ الضَّامِنِ، فَقَدِ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْحَقَّ الَّذِي لَهُ صَارَ لِلضَّامِنِ، فَيَجِبُ أَنْ يَقْبَلَ إِقْرَارَهُ لِكَوْنِهِ إِقْرَارًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا، لِأَنَّ الضَّامِنَ مُدَّعٍ لِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمَدْيُونِ، وَقَوْلُ الْمَضْمُونِ لَهُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَلَا يُقْبَلُ، وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ لِلضَّامِنِ: بَرِئْتَ إِلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ،
وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يَقُلْ إِلَيَّ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِقَبْضِهِ لَا أَبْرَأْتُكَ،
فَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ الْحَقَّ تَمْلِيكٌ لَهُ، فَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ، وَقِيلَ: إِبْرَاءٌ، فَلَا.
وإنِ اعتَرَفَ بالقَضاءِ -أي المَضْمونُ له- وأنْكَرَ المَضْمونُ عنه، لم يُسْمَع إنْكارُه. ويرجِعُ عليه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «التلْخيص»: رجَع، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قال الشَّارِحُ: هذا أصح.
قال في «الفُروع»: رجَع في الأصحِّ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يرجِعُ. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
احتِمال لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ». فائدتان؛ الأُولَى، لو قال المَضْمونُ له: بَرِئْتَ إليَّ مِنَ الدَّيْنِ. فهو مُقِرٌّ بقَبْضِه.
ولو قال: بَرِئْتَ. ولم يقُلْ: إليَّ. لم يكُنْ مُقِرًّا بالقَبْضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ». وصحَّحه.
وقيل: يكونُ مُقِرًّا به. واخْتارَه القاضي، قاله في «المُسْتَوْعِبِ»،
قال في «المُنَوِّرِ»: وإنْ قال رَبُّ الحقِّ للضَّامِنِ : بَرِئْتَ إليَّ مِنَ الدَّينِ. فهو مُقِرٌّ بقَبْضِه. وأطْلَقَهما في «التلْخيضِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
ولو قال: أبرَأتك. لم يكُنْ مُقِرًّا بالقَبْضِ، قوْلًا واحدًا. الثانيةُ، لو قال: وهبْتُك الحقَّ. فهو تَملِيك، فيرجِعُ على المَضْمونِ عنه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو إبْراء، فلا رُجوعَ.
وإنْ قَضَى الْمُؤجَّلَ قَبْلَ أجَلِهِ، لَمْ يرجِع حَتَّى يَحِلَّ.
وَإنْ مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ أو الضّامِنُ، فَهلْ يَحِل الدَّينُ عَلَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ، وَأيُّهُمَا حَلَّ عَلَيهِ، لم يَحِلَّ عَلَى الآخَرِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.