وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِرِضَا الْكَفِيلِ وَفِي رِضَا الْمَكْفُولِ بِهِ وَجْهَانِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَصِحُّ إلَّا بِرِضا الكَفِيلِ، وفي رِضا المَكْفُولِ به وَجْهان) يُعتَبَرُ رِضَا الكَفِيلِ في صِحَّةِ الكَفالةِ؛ لأنه لا يَلْزَمُه الحَقُّ ابْتِداءً إلَّا برِضاه، ولا يُعتَبَرُ رِضا المَكْفُولِ له؛ لأنَّها وَثِيقَة له لا قَبْضَ فيها، فصَحَّتْ مِن غيرِ رِضاه، كالشَّهادَةِ، ولأنَّها الْتزامُ حَق له مِن غيرِ عِوَض، فلم يُعتَبَر رِضاه فيها، كالنَّذْرِ.
فأمّا رِضا المَكْفُولِ به، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ، كالضَّمانِ.
والثّانِي، يُعتَبَرُ. وهو مَذْهبُ الشافعيِّ، لأنَّ مَقْصُودَها إحضارُه،
فإذا تَكَفَّلَ بغيرِ إذْنِه، لم يَلْزمه الحُضُورُ معه، ولأنَّه يَجْعَلُ لنَفْسِه حَقًّا عليه، وهو الحُضُورُ معه مِن غيرِ رِضاه، فلم يَجُزْ، كما لو ألْزَمَه الدَّينَ، وفارَقَ الضَّمانَ،
فإن الضّامِنَ يَقْضِي الحَقَّ، ولا يَحتاجُ إلى المَضْمُونِ عنه.
١٨٤٩ -
(وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِرِضَا الْكَفِيلِ) ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَقُّ ابْتِدَاءً إِلَّا بِرِضَاهُ (وَفِي رِضَا الْمَكْفُولِ بِهِ وَجْهَانِ) أَشْهَرُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالضَّمَانِ،
وَالثَّانِي: بَلَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِحْضَارُهُ،
فَإِذَا كُفِلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ مَعَهُ
بِخِلَافِ الضَّمَانِ، فَإِنَّ الضَّامِنَ يَقْضِي الْحَقَّ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ، لِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ لَا قَبْضَ فِيهَا، فَصَحَّتْ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ كَالشَّهَادَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا تصح إلا برضا الكفيل. وفي رضا المكفول به وجهان) .
أما كون الكفالة لا تصح إلا برضا الكفيل؛ فلأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه.
وأما كونها لا تصح إلا برضا المكفول به في وجهٍ؛ فلأن مقصودها إحضاره فإذا تكفل بغير إذنه لم يلزمه الحضور معه.
وأما كونها تصح بدونه في وجهٍ؛ فبالقياس على الضمان.
والأولى أولى؛ لما ذكر. وبه يظهر الفرق بين الكفالة وبين الضمان؛ لأن مقتضى الكفالة إحضار المكفول به فإذا كان بغير إذنه لم يلزمه الحضور فلا يحصل مقصود الكفالة. والضمان تمكين الضامن أن يقضي الدين ولا يحتاج إلى المضمون عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.