فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومتى، [أحضرَ المَكْفُولَ به] (١) ، وسَلَّمَه، بَرِئ، إلَّا أن يُحضِرَه قبلَ الأجَلِ وفي قَبْضِه ضَرَر) وجُملَةُ ذلك، أنَّ الكَفالةَ تَصِحُّ حالَّةً ومُؤجَّلَةً، كالضَّمانِ،

١٤٬٥٠٧

فإن أطْلَقَ، انْصَرَف إلى الحُلُولِ؛ لأنَّ كلَّ عَقْدٍ يدخُلُه الحُلُولُ، إذا أُطْلِقَ اقْتَضَى الحلولَ، كالثَّمَنِ والضمانِ.

١٤٬٥٠٨

فإذا تَكَفَّلَ حالا، كان له مُطالبَتُه بإحضارِه،

١٤٬٥٠٩

فإن أحضَرَه وهناك يَد حائِلَة ظالِمَة، لم يَبْرا منه، ولم يَلْزَمِ المَكْفُولَ له تَسَلُّمُه ؛ لأنَّه لا يَحصُلُ له غَرَضُه. كان لم تَكُنْ يد حائِلَة، لزِمَه قَبُولُه،

١٤٬٥١٠

فإن قَبِلَه بَرِئ مِن الكَفالةِ.

١٤٬٥١١

وقال ابنُ أبي مُوسَى: لا يَبْرأ حتى يَقُولَ: قد بَرِئْتُ إليك منه. أو: قد سَلمتُه إليك. أو: قد أخْرَجْتُ نَفْسِي مِن كَفالتِه.

١٤٬٥١٢

والصحيحُ الأوّلُ؛ لأنّه عَقْد على عَمَلٍ، فبَرِئ منه بالعَمَلِ المَعقُودِ عليه، كالإجارَةِ.

١٤٬٥١٣

فإنِ امتَنَعَ مِن تَسَلُّمِه بَرِئ؛ لأَنه أحضَرَ ما يَجِبُ تَسْلِيمُه عندَ غَرِيمِه، وطَلَب منه تَسَلُّمَه على وَجْهٍ لا ضَرَرَ في قَبْضِه، فبَرِئ منه، كالمُسْلَمِ فيه.

١٤٬٥١٤

وقال بعضُ أصحابِنا: إذا امتَنَعَ مِن تَسَلمِه، أشْهدَ على امتِناعِه رَجُلَين، وبَرِئ؛ لأَنه فَعَل ما وَقَع العَقْدُ على فعلِه، فبَرِئ منه.

١٤٬٥١٥

وقال القاضي: يَرفَعُه إلى الحاكِمِ فيُسَلِّمُه إليه،

١٤٬٥١٦

فإن لم يَجِدْ حاكِمًا، أشْهدَ شاهِدَينِ على إحضارِه وامتِناعِ المَكْفُولِ له مِن قَبُولِه. والأوَّلُ أصَحُّ؛

١٤٬٥١٧

فإنَّ مع وُجُودِ صاحِب الحَقِّ لا يَلْزَمُه دَفْعُه إلى نائِبِه، كحاكِم أو غيرِه.

١٤٬٥١٨

وإن كانتِ الكَفالةُ مُؤَجَّلَةً، لم يَلْزَم إحضارُه قبل الأجَلِ، كالدَّينِ المؤجّلِ،

١٤٬٥١٩

فإذا حَلَّ الأجَلُ فأحضَرَه وسَلَّمَه، بَرِئ.

١٤٬٥٢٠

فإن أحضَرَه قبلَ الأجَلِ ولا ضَرَر في تَسَلُّمِه ، لَزِمَه.

١٤٬٥٢١

وإن كان فيه ضَرَرٌ، مثلَ أن تَكُونَ حُجَّةُ الغَرِيمِ غائِبةً، أو لم يَكُنْ يومَ مَجْلِسِ الحاكِمِ، أو الدَّينُ مُؤجَّل عليه لا يُمكِنُ اقْتِضاؤه منه، أو قد وَعَدَه بالإنْظارِ في تلك المُدَّةِ، لم يَلْزمه قَبُولُه، كمَن سَلّم المُسْلَمَ فيه قبل مَحِلِّه أو في غيرِ مَكانِه.

فصل: وإذا عَيَّنَ في الكَفالةِ تَسْلِيمَه في مكانٍ، فأحضَرَه في غيرِه، لم يَبْرَأ مِن الكَفالةِ. وبه قال أبو يُوسُفَ، ومحمد.

١٤٬٥٢٢

وقال القاضي: إن أحضَرَه بمكانٍ آخَرَ مِن البَلَدِ وسَلَّمَه، بَرِئ مِن الكَفالةِ.

١٤٬٥٢٣

وقال بعضُ أصحابِنا: متى أحضَرَه في أيِّ مكانٍ كان،

١٤٬٥٢٤

وفي ذلك المَوْضِعِ سُلْطان، بَرِئ مِن الكَفالةِ؛ لكَوْنِه لا يمكِنُه الامتِناعُ مِن مَجْلِسِ الحاكِمِ، ويُمكِنُ إثْباتُ الحُجَّةِ فيه. وتِيلَ: إن كان عليه ضَرَرٌ في إحضارِه بمكانٍ آخَرَ، لم يَبْرأ الكَفِيلُ إذا أحضَرَه فيه، وإلَّا بَرِئ، كَقَوْلِنا فيما إذا أحضَرَه قبلَ الأجَلِ. ولأصحابِ الشافعيِّ اخْتِلافٌ على نحو ما ذَكَرنا. ولَنا، أنَّه سَلَّمَ ما شَرَط تَسْلِيمَه في مكانٍ في غيرِه، فلم يَبْرأ، كما لو أحضَرَ المسْلَمَ فيه في غيرِ المَوْضِعِ الذي شَرَطَه، ولأنَّه قد يُسَلِّمُ في مَوْضِع لا يَقْدِرُ على إثْباتِ الحُجَّةِ فيه؛

لِغَيبَةِ شُهُودِه، أو غيرِ ذلك، وقد يَهْرُبُ منه ولا يَقْدِرُ على إمساكه. ويُفارِقُ ما إذا سَلَّمَه قبلَ الأجَلِ، فإنَّه عَجَّلَ الحَقَّ قبلَ أجَلِه، فزادَه خَيرًا، فمتى لم يَكُنْ ضَرَرٌ، وَجب قَبُولُه.

١٤٬٥٢٥

فإن وَقَعَتِ الكَفالةُ مُطْلَقةً، وَجب تَسْلِيمُه في مكانِ العَقْدِ، كالسَّلَمِ.

١٤٬٥٢٦

فإن سَلَّمَه في غيرِه، فهو كتَسْلِيمِه في غيرِ المكانِ الذي عَيَّنَه.

١٤٬٥٢٧

وإن كان المَكْفُولُ به مَحبُوسًا [عندَ غيرِ الحاكِمِ، لم يَلْزمه تَسْلِيمُه]؛ لأن ذلك الحَبْسَ يَمنَعُه اسْتِيفاءَ حَقِّه.

١٤٬٥٢٨

وإن كان مَحبوسًا عندَ الحاكِمِ، فسَلَّمَه إليه مَحبُوسًا، لَزِمَه تَسلِيمُه، لأنَّ حَبْس الحاكِمِ لا يَمنَعُه اسْتِيفاءَ حَقِّه.

١٤٬٥٢٩

وإذا طالبَ الحاكِمُ بإحضارِه، أحضَرَه وحَكَم بينَهما، ثم يَرُدُّه إلى الحَبْسِ.

١٤٬٥٣٠

فإن تَوَجَّه عليه حَقٌّ للمَكْفُولِ له، حَبَسَه بالحَقِّ الأوَّلِ وحَقِّ المَكْفُولِ له.

١٨٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى أَحْضَرَ الْمَكْفُولَ بِهِ) مَكَانَ الْعَقْدِ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ (وَسَلَّمَهُ بَرِئَ) مُطْلَقًا إِذَا لَمْ تَكُنْ يَدٌ حَائِلَةٌ ظَالِمَةٌ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الشَّرْحِ "،

١٠٬٨١٧

وَعَنْهُ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ بَرِئْتُ لَكَ مِنْهُ، أَوْ قَدْ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ فَبَرِئَ مِنْهُ بِالْعَمَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْإِجَارَةِ،

١٠٬٨١٨

فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ بَرِئَ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ،

١٠٬٨١٩

وَقِيلَ: إِنِ امْتَنَعَ أَشْهَدَ عَلَى امْتِنَاعِهِ رَجُلَيْنِ وَبَرِئَ،

١٠٬٨٢٠

وَقَالَ الْقَاضِي: يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَاكِمِ فَيُسَلِّمُهُ إِلَيْهِ،

١٠٬٨٢١

فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ (إِلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَفِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ) مِثْلَ أَنْ تَكُونَ حُجَّةُ الْغَرِيمِ غَائِبَةً، أَوْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، أَوِ الدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ، أَوْ هُنَاكَ ظَالِمٌ يَمْنَعُهُ مِنْهُ، فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَصِحُّ مُؤَجَّلَةً، لَكِنْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا،

١٠٬٨٢٢

فَلَوْ جَعَلَهُ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لَمْ يَصِحَّ،

١٠٬٨٢٣

وَإِنْ جَعَلَهُ إِلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ.

١٠٬٨٢٤

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَالْأَوْلَى صِحَّتُهُ هُنَا، لِأَنَّهُ تَبَرُّعُ عِوَضٍ، فَصَحَّ كَالنَّذْرِ،

تعليق

ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ مَكَانًا لِتَسْلِيمِهِ تَعَيَّنَ، وَلَمْ يَبْرَأْ بِإِحْضَارِهِ فِي غَيْرِهِ،

١٠٬٨٢٥

وَإِنْ أَطْلَقَ تَعَيَّنَ مَكَانُ الْعَقْدِ.

١٠٬٨٢٦

وَقَالَ الْقَاضِي: يَبْرَأُ بِإِحْضَارِهِ بِمَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْبَلَدِ،

١٠٬٨٢٧

وَعَنْهُ: وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ سُلْطَانٌ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ،

١٠٬٨٢٨

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي إِحْضَارِهِ بِمَكَانٍ آخَرَ لَمْ يَبْرَأْ.

١٠٬٨٢٩

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ فَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ فِيهِ بَرِئَ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِحْضَارُهُ مِنْهُ إِلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَيُمَكِّنُهُ الْحَاكِمُ من إخراجه لِيُحَاكِمَ غَرِيمَهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ،

١٠٬٨٣٠

وَإِنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ أَخَذَ بِهِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَالشَّيْخَانِ كَالْكَفِيلِ.

الإنصافالمرداوي

ومتى أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسَلَّمَه، بَرِئ، إلَّا أنْ يُحضِرَه قبلَ الأجَلِ، وفي قَبْضِه ضَرَرٌ. إذا أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسلَّمَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، بَرِئ. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيح مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، نصّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

١٩٬٦٨٨

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، بشَرطِ أنْ يكونَ هناك يَد حائلَة ظالِمَة.

١٩٬٦٨٩

قلتُ: الظَّاهِرُ أنّه مُرادُ غيرِهم.

١٩٬٦٩٠

وعنه، لا يبرأ حتى يتَبَرَّأ منه. قال ابنُ أبِي مُوسى: لا يبْرأ حتى يقولَ: قد بَرِئْتُ إليك منه. أو: قد سلَّمتُه إليك. أو: قد أخْرَجْتُ نَفْسِي مِن كَفالتِه. انتهى.

١٩٬٦٩١

وقال بعضُ الأصحابِ؛ [منهم المُصَنِّفُ والشَّارِحُ]: إذا امتَنَعَ مِن تسَلمِه، أشْهدَ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

امتِناعِه رَجُلَين، وبَرِئ. وقال القاضي: يرفَعُه إلى الحاكِمِ، فيُسَلمُه إليه،

١٩٬٦٩٢

فإنْ لم يجِدْ حاكِمًا، أشْهدَ شاهِدَين على إحضارِه وامتِناعِ المَكْفُولِ له مِنْ قَبُولِه.

١٩٬٦٩٣

تنبيه: حُكْمُ ما إذا أحضَرَه قبلَ حُلولِ الأجَلِ، ولا ضَرَرَ في قَبْضِه، حُكمُ ما إذا أحضَرَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، خِلافًا ومذهبا، على ما تقدَّم.

١٩٬٦٩٤

فائدة: يتَعَيَّنُ إحضارُه مَكانَ العَقْدِ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

١٩٬٦٩٥

وقيل: يتَعَيَّنُ فيه إنْ حصَل ضرَرٌ في غيرِه، وإلَّا فلا.

١٩٬٦٩٦

وقيل: يبْرأ ببَقِيَّةِ البَلَدِ . اخْتارَه القاضي، وأصحابُه. وقدمه في «التلْخيصِ». قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ كان المَكْفُولُ في حَبْسِ الشّرعِ، فسَلَّمَه إليه فيه، بَرِئ، ولا يلْزَمُه إحضارُه منه إليه عندَ أحَدٍ مِنَ الأئمَّةِ، [ويُمَكِّنُه الحاكِمُ مِنَ الإخْراجِ ليُحاكِمَ غَرِيمَه، ثم يَرُدُّه. هذا مذهبُ الأئمَّةِ]، كمالِكٍ، وأحمدَ، وغيرِهما.

١٩٬٦٩٧

وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، وإنْ قِيلَ: دَلالته عليه، وإعلامُه بمَكانِه لا يعَدُّ وَإنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، أو تَلِفَتِ الْعَينُ بِفعلِ اللهِ تَعَالى، أو سَلَّمَ نفْسَهُ، بَرئ الْكَفِيلُ.

تَسْلِيمًا. قُلْنا: بل يُعَدُّ. ولهذا إذا دَلَّ على الصَّيدِ مُحرِمًا، كَفَّر.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومتى أحضر المكفول به وسلمه برئ إلا أن يحضره قبل الأجل وفي قبضه ضرر) .

٦٬٩٠٨

أما كون الكفيل إذا أحضر المكفول به وسلمه إلى المكفول له عند الأجل أو بعده يبرأ؛ فلأن المسلَم فيه لو أحضره المسلَم إليه عند الأجل أو بعده لزم قبوله فكذا هاهنا؛ لأنه في معناه.

٦٬٩٠٩

وأما كونه إذا أحضره قبل الأجل وفي قبضه ضرر لا يبرأ؛ فلأن المسلَم فيه لو أحضره المسلَم إليه قبل وقته وفي قبضه ضرر لم يلزمه قبلوه فكذا هاهنا؛ لأنه في معناه أيضاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.