فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن مات المَكْفُولُ به، أو تَلِفَتِ العَينُ بفعلِ اللهِ تعالى، أو سَلَّمَ نَفْسَه، بَرِئ الكَفِيلُ) إذا مات المَكْفُولُ به، بَرِئ الكَفِيلُ وسَقَطَتِ الكَفالةُ. وبه قال شُرَيح، والشَّعبِيُّ، وحَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ويَحتَمِلُ أن لا تَسْقُطَ، ويُطالبُ بما عليه. وهو قولُ الحَكَمِ، ومالكٍ، واللَّيثِ. وحُكِيَ عن ابنِ شرَيحٍ؛ لأنَّ الكَفِيلَ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ،

١٤٬٥٣١

فإذا تَعَذرَتْ مِن جِهةِ مَن عليه الدَّينُ، اسْتَوْفى مِن الوَثِيقَةِ، كالرَّهْنِ، ولأنَّه تَعَذَّرَ إحضارُه، فلَزِمَ كَفِيلَه ما عليه، كما لو غاب. ولَنا، أن الحُضُورَ سَقَطَ عن المَكْفُولِ به، فبَرِئ الكَفِيلُ، كما لو بَرِئ مِن الدَّينِ، ولأن ما الْتَزَمَه مِن أجْلِه سَقَط عنِ الأصلِ، فبَرِئ الفَرْعُ، كالضّامِنِ إذا قَضَى المَضْمُونُ عنه الدَّينَ أو أبْرِئ منه، وفارَقَ ما إذا غاب،

١٤٬٥٣٢

فإنَّ الحُضُورَ لم يَسْقُطْ عنه، وفارَقَ الرَّهْنَ، فإنّه عُلقَ به المالُ فاسْتُوفِيَ منه،

١٤٬٥٣٣

وكذلك الحُكْمُ إن تَلِفَتِ العَينُ المَكْفُولُ بها بفِعلِ اللهِ تعالى.

١٤٬٥٣٤

وإن سَلَّمَ المَكْفُولُ به نَفْسَه، بَرِئ الكَفِيلُ؛ لأنَّه أتَى بما يَلْزَمُ الكَفِيلَ لأجْلِه، وهو إحضارُ نَفْسِه، بَرِئَتْ ذِمَّتُه، كما لو قَضَى الدَّينَ.

فصل: إذا قال الكَفِيلُ: قد بَرِئ المَكْفُولُ به مِن الدَّينِ وسَقَطَتِ الكَفالةُ. أو قال: لم يَكُنْ عليه دَينٌ حينَ كَفَلْتُه. فأنْكَرَ المَكْفُولُ له، فالقولُ قَوْلُه؛ لأنَّ الأصلَ صِحَّةُ الكَفالةِ وبَقاءُ الدينِ، وعليه اليَمِينُ،

١٤٬٥٣٥

فإن نَكَل، قُضِيَ عليه. ويَحتَمِلُ أن لا يُسْتَخلَفَ فيما إذا ادّعَى الكَفِيلُ أنه تَكفَّلَ بمَن لا دَينَ عليه؛ لأن الكَفِيلَ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِه فيما ادَّعاه،

١٤٬٥٣٦

فإن مَن كَفَل بشَخْصٍ مُعتَرِفٌ بِدَينه في الظّاهِرِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأن ما ادَّعاهُ مُحتَمِلٌ.

فصل: وإذا قال المَكْفُولُ له للكَفِيلِ: أبرَأتكَ مِن الكَفالةِ. بَرِئ؛ لأنه حَقُّه، فسَقَطَ بإسْقاطِه، كالدين. كان قال: قد بَرِئْتَ إليَّ منه. أو: قد رَدَدتَه إلَيَّ. بَرِئ أيضًا؛ لأنَّه مُعتَرِفٌ بوَفاءِ الحَقِّ، فهو كما لو اعتَرفَ بذلك في الضمانِ.

١٤٬٥٣٧

وكذلك إذا قال له: بَرِئْتَ مِن الدَّينِ الذي كَفَلْتَ به. ويَبْرأ الكَفِيلُ في هذه المَواضِعِ دُونَ المَكْفُولِ به، ولا يَكُونُ إقْرارًا بقَبْضِ الحَقِّ [وهذا قولُ محمدِ بنِ الحسنِ.

١٤٬٥٣٨

وقيل: يكونُ إقْرارًا بقَبْضِ الحقِّ] فيما إذا قال: بَرِئْتَ مِن الدَّينِ الذي كَفَلْتَ به. والأولُ أصَحُّ، لأنه يُمكِنُ بَراءَتُه بدُونِ قَبْضِ الحَقِّ بإبراءِ المُسْتَحِقِّ، أو مَوْتِ المَكْفُولِ به.

١٤٬٥٣٩

فأمَّا إن قال للمَكْفولِ به: أبرَأتكَ عمّا لي قِبَلَكَ مِن الحَقِّ. أو: بَرِئْتَ مِن الدينِ الذي قِبَلَكَ. فإنَّه يَبْرأ مِن الحَقِّ وتَزُولُ الكَفالةُ؛ لأنه لَفْظٌ يَقْتَضِي العُمُومَ في كلِّ ما قِبَلَه. كان قال: بَرِئْتَ مِن الدَّينِ الذي كَفَل به فلانٌ. بَرِئ وبَرِئ كَفِيلُه. ١٨٥١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، أَوْ تَلَفَتِ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى) قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ (أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ)

، وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: إِذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَتَسْقُطُ الْكَفَالَةُ فِي الْمَنْصُوصِ، لِأَنَّ الْحُضُورَ سَقَطَ عَنْهُ فَبَرِئَ كَفِيلُهُ، كَمَا لَوْ أُبْرِئَ مِنَ الدَّيْنِ،

١٠٬٨٣١

وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ وَيُطَالَبُ بِمَا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِيهَا عَدَمُ ضَمَانِهِ، لِأَنَّ الْكَفِيلَ وَثِيقَةٌ،

١٠٬٨٣٢

فَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ اسْتُوْفِيَ مِنَ الْوَثِيقَةِ كَالرَّهْنِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الرَّهْنَ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَالُ فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ،

١٠٬٨٣٣

وَظَاهِرُهُ بَقَاؤُهَا بِمَوْتِ الْكَفِيلِ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا كُفِّلَ بِهِ،

١٠٬٨٣٤

فَإِنْ كَانَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فَوَثِقَ وَرَثَتُهُ، وَإِلَّا حَلَّ فِي الْأَقْيَسِ، أَوِ الْمَكْفُولُ لَهُ.

الثَّانِيَةُ: إِذَا تَلِفَتِ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ، لِأَنَّ تَلَفَهَا بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ،

١٠٬٨٣٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا تَلِفَتْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ، فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ

١٠٬٨٣٦

وَيَجِبُ عَلَى الْمُتْلِفِ بَدَلُهَا.

الثَّالِثَةُ: إِذَا سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ بِشَرْطِهِ بَرِئَ كَفِيلُهُ، كَمَا لَوْ قَضَى الْمَدْيُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ.

١٠٬٨٣٧

تَنْبِيهٌ: إِذَا كَفَلَ إِنْسَانًا، أَوْ ضَمِنَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَقٌّ قَدَّمَ قَوْلَ خَصْمِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ، أَوْ بَقَاءُ الدَّيْنِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ،

١٠٬٨٣٨

فَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَ: بَرِئْتُ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْتُهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَحْدَهُ وَإِذَا مَاتَ الْمَدْيُونُ فَأَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ، فَلَمْ تَقْبَلْ وَرَثَتُهُ بَرِئَ مَعَ كَفِيلِهِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ ماتَ المَكْفُولُ به، أو تَلِفَتِ العَينُ بفِعلِ الله تِعالى، أو سلَّمَ نَفْسَه، بَرِئ الكَفِيلُ. إذا ماتَ المَكْفُولُ به، بَرِئ الكَفِيلُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. سواءٌ تَوانَى الكَفِيلُ في تَسْلِيمِه حتى ماتَ، أوْ لا. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٩٬٦٩٨

وقيل: لا يبْرأ مُطلقًا، فيلْزَمُه الدينُ. وهو احتِمال في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ذكَرَه عنه في «الفائقِ».

١٩٬٦٩٩

وقيل: إنْ تَوانَى في تسلِيمِه حتى ماتَ، لم يبْرَأ، وإلا بَرِئ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬٧٠٠

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يشْتَرِطْ،

١٩٬٧٠١

فإنِ اشْتَرَطَ الكَفِيلُ أنَّه لا شيءَ عليه إنْ ماتَ، بَرِئ بمَوْته، قوْلًا واحدًا. قاله في «التلْخيصِ»، و «المُحَررِ»، وغيرِهما.

١٩٬٧٠٢

وأمَّا إذا تَلِفَتِ العَينُ بفعلِ الله تِعالى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الكَفِيلَ يبْرأ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».

١٩٬٧٠٣

وقيل: لا يبْرأ. وأطْلَقَهما في «الفُروعَ».

تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يشْتَرِطْ أنْ لا مال عليه بتَلَفِ العَينِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَكْفُولِ بها، فإنِ اشْتَرَطَ، بَرِئ، قوْلًا واحدًا، كما تقدَّم في المَوْتِ. الثاني، مُرادُه بقَوْلِه: أو تَلِفَتِ العَينُ بفعل، اللهِ تعالى. قبلَ المُطالبَةِ. صرَّح به في وَإنْ تَعَذَّرَ إِحضَارهُ مَعَ بَقَائِهِ، لَزِمَ الْكَفِيلَ الدَّينُ، أوْ عِوَضُ الْعَين وَإنْ غَابَ، أمهِلَ الْكَفِيلُ بِقَدرِ مَا يَمضِي فيُحضِرُهُ،

١٩٬٧٠٤

فَإِنْ تَعَذَّر «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.

١٩٬٧٠٥

وأمَّا إذا أسْلَمَ المَكْفُولُ به نفْسَه في مَحِله،

١٩٬٧٠٦

فإن الكَفِيلَ يبرأ، قولًا واحدًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن مات المكفول به، أو تلفت العين بفعل الله تعالى، أو سلّم نفسه برئ الكفيل) .

٦٬٩١٠

أما كون الكفيل يبرأ بموت المكفول به؛ فلأن الحضور سقط عن المكفول به. فبرئ كفيله؛ كما لو برئ من الدين.

ولأن ما التزمه من أجله سقط عن الأصل فبرئ الفرع كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين.

٦٬٩١١

وأما كونه يبرأ بتلف العين بفعل الله تعالى؛ فلأن تلف العين بمنزلة موت المكفول به.

وقيد المصنف رحمه الله التلف بكونه بفعل الله تعالى؛ لأنه لو كان بفعل آدمي وجب على المتلف بدلها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.