وَاللِّعَانَ، وَالْأَيْمَانَ وَمَنْ يُزَوِّجُ مولِيَّتَهُ إِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيَتِهِ
الشروح عليها
(وَاللِّعَانَ، وَالْأَيْمَانَ) ، لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ، فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ كَالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَالنَّذْرُ وَالْقَسَامَةُ كَذَلِكَ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ، وَالشَّهَادَةُ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ، وَالرَّضَاعُ، لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْضِعَةِ، وَالِالْتِقَاطُ،
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَالْتَقَطَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْآمِرِ، وَالِاغْتِنَامُ، لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِالْحُضُورِ، وَالْغَصْبُ، وَالْجِنَايَةُ، لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ
(وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ) لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى التَّزَوُّجِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ لَا يُمْكِنُهُ السَّفَرُ إِلَيْهِ، كَمَا تَزَوَّجَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُمَّ حَبِيبَةَ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ (وَمَنْ يُزَوِّجُ مولِيَّتَهُ) ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ (إِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيَتِهِ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ،
فَإِنَّ تَوْكِيلَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَعَنِ الْفَاسِقِ،
فَإِنَّ تَوْكِيلَهُ فِي الْإِيجَابِ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ بِنَفْسِهِ، إِذْ لَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
[تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْحُدُودِ]
إذا كان مِمَّن يَصحُّ منه ذلك لنَفْسِه ومُوَلِّيَتِه. فعلى هذا، لا يصحُّ توْكِيلُ فاسِقٍ في إيجابِ النكاحِ، إلا على رِوايَةِ عدَمِ اشْتِراطِ عَدالةِ الوَلِيِّ. على ما يأْتِي في بابِ أرْكانِ النكاحِ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وأمَّا قَبُولُ النِّكاحِ منه، فيَصِحُّ لنَفْسِه، فكذا يصحُّ لغيرِه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ هنا.
وفي قوْلِه: ولا يَصحُّ التَّوْكِيلُ ولا التَّوَكلُ في شيءٍ إلَّا ممَّن يَصحُّ تَصَرُّفُه فيه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو القِياسُ. وقدَّمه في «الكافِي».
وقال القاضي: لا يصحُّ قَبُولُه لغيرِه.
قال في «التَّلْخيصِ»: اخْتارَه أصحابُنا إلا ابنَ عَقِيلٍ. وقدمه في «الرِّعايةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». وصحَّحه النَّاظِمُ.
قال في «الوَجيزِ»: ولا يُوَكِّلُ فاسِقٌ في نِكاحٍ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». ويأْتِي ذلك أيضًا في أرْكانِ النِّكاحِ.
وأما السَّفِيهُ، فقِيل: يصِحُّ أنْ يكونَ وَكِيلا في الإيجابِ والقَبُولِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: لا يصِحُّ فيهما. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وصحَّحه الناظِمُ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن».
وقيل: يصِحُّ في قَبُولِ النِّكاحِ دُونَ إيجابه.
قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ قُلْنا: يتَزَوَّجُ السَّفِينهُ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه. فله أَنْ يُوَكِّلَ ويَتَوكَّلَ في إيجابِه وقَبُولِه، وإلَّا فلا. انتهى. وهو الصَّوابُ، وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ هنا. وقد تقدَّم في البابِ الذي قبلَه، هل للوَلِيِّ أنْ يُزَوِّجَه بغيرِ إذْنِه، أَم لا؟ وهل يُباشِرُ العَقْدَ، أم لا؟. ويأْتِي في أرْكانِ النِّكاحِ، هل للوَكِيلِ المُطْلَقِ في النكاحِ أنْ يتَزَوجَها لنَفْسِه، أم لا؟
وَيَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلّهِ تَعَالى تَدْخُلُهُ النِّيابَةُ، مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْحُدُودِ، فِي إِثبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.