فَلَوْ قَالَ: بِعْ ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَمَا زَادَ فَلَكَ، صَحَّ
الشروح عليها
(نصَّ عليه) رُوِيَ ذلك عن ابن عباسٍ. وهو قولُ ابنِ سِيرينَ، وإسحاقَ. وكَرِهَه النَّخَعِيُّ، وحَمّادٌ، وأبو حنيفةَ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّه أجْرٌ مَجْهُولٌ يَحْتَمِلُ الوُجُودَ [والعَدَمَ]. ولَنا أنَّ عَطاءً روَى عن ابن عباس، أنَّه كان لا يَرَى بذلك بَأْسًا، أن يُعْطِيَ الرجلُ الرجلَ الثَّوْبَ أو غيرَه، فيقولُ: بِعْه بكذا، فما ازْدَدْتَ فهو لَكَ. ولا يُعْرَفُ له في عَصْرِه مُخالِفٌ، فكان إجْماعًا، ولأنَّها عَينٌ تُنَمَّى بالعَمَلِ عليها، أشْبَهَ دَفْعَ مالِه مُضارَبَةً [ولأنَّه تَصَرُّفٌ لغيرِه لا يَلْزَمُه، فهو كرَدِّ الآبِقِ].
إذا ثَبَت ذلك، فإذا باعَه بزِيادَةٍ، فهي له؛ لأنَّه جَعَلَها له،
وإن باعَه بما عَيَّنَهَ، فلا شيءَ له؛ لأنَّه جَعَل له الزِّيادَةَ، ولا زِيادَةَ، فهو كالمُضارِبِ إذا لم يَرْبَحْ.
وإن باعَه بنَقْصٍ، فعنه، لا يَصِحُّ؛ لمُخالفَتِه،
فإن تَعَذَّرَ، ضَمِن النَّقْصٍ. وعنه، يَصِحُّ، ويَضْمَنُ النَّقْصَ. وقد ذَكَرْنا ذلك.
وإن باعَه نَسِيئَةً، لم يَصِحَّ، ولا يَسْتَحِقُّ الوَكِيلُ شيئًا وإن باعَه بزيادةٍ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
ويَجُوزُ بغيرِ جُعْلٍ. بغيرِ خِلافٍ.
فإذا وَكَّلَه بجُعْلٍ، فباع، اسْتَحَقَّ الجُعْلَ قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ؛ لتَحَقُّقِ البَيعِ قبلَ قَبْضِه.
فإن قال في التَّوْكِيلِ: فإذا سَلَّمْتَ إليَّ الثَّمَنَ فلك كذا. وَقَف اسْتِحْقاقُه على التَّسْلِيمِ إليه؛ لاشْتِراطِه إيّاه. نَصَّ عليه.
(فَلَوْ قَالَ: بِعْ ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَمَا زَادَ فَلَكَ، صَحَّ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي عَصْرِهِ مُخَالِفًا، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ أَجْرٌ مَجْهُولٌ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا عَيْنٌ تَنْمِي بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا فَهُوَ كَدَفْعِ مَالِهِ مُضَارَبَةً وَبِهِ عَلَّلَ أَحْمَدُ، فَعَلَى هَذَا إِنْ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ فَهِيَ لَهُ،
وَإِنْ بَاعَهُ بِمَا عَيَّنَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ فَهُوَ كَالْمُضَارِبِ إِذَا لَمْ يَرْبَحْ. [إِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِإِنْسَانٍ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِهِ فِي قَبْضِهِ] فَصْلٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.