فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٣٢ - مسألة؛ قال: (وثِيابُ الكُفَّارِ وأوانِيهِم طاهِرَةٌ مُباحَةُ الاسْتِعْمالِ، ما لم تُعلَمْ نَجاسَتُها) والكُفّارُ على ضَرْبَين؛ أهلِ الكتابِ، وغيرِهم،

٢١٦

فأمَّا أهلُ الكتابِ، فيُباحُ أكلُ طعامِهم وشرابِهم، واستعمالُ آنِيَتهم، ما لم تُعْلَمْ نَجاسَتُها. قال ابنُ عَقِيل: لا تَختَلِفُ الرِّوايةُ في أنه لا يَحرُمُ استعمالُ أوانيهم؛ لقَوْلِ الله تِعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}. وعن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قال: دُلِّيَ جِرابٌ مِن شَحْم يومَ خَيبَرَ، فالْتَزَمْتُه، وقلتُ: واللهِ لا أُعْطِي أحدًا منه شيئًا. فالْتَفَتُّ فإذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَبَسَّمُ. روَاه مسلم . ورُويَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أضافَه يَهُودِيٌّ بِخُبْزٍ وإهَالةٍ سَنِخَةٍ .

من المُسْنَدِ . وتَوَضَّأ عمر مِن جَرَّةِ نَصْرانِيَّةٍ . وهل يُكْرَهُ استعمالُ أوانِيهم؟ على رِوايَتَين؛ إحداهما، لا يُكْرَه؛ لما ذكرْنا. والثانية، يُكْرَهُ؛ لما روَى أبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ،

٢١٧

قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا بأَرْضِ قوم أهلِ كتابٍ، أفنَأكُلُ في آنِيتِهم؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنْ وَجَدْتُمْ غَيرَهَا فَلَا تَأكُلُوا فِيهَا، وإنْ لَمْ تَجِدُوا غَيرَهَا فَاغْسِلُوهَا وكُلُوا فِيهَا». متَّفَقٌ عليه وأقَلُّ أحْوالِ النَّهْي الكَراهَةُ. ولأنَّهم لا يَتَوَرَّعُون عن النَّجاسةِ، ولا تَسْلَمُ آنِيَتُهم مِنها، وأدْنَى ما يُؤثر ذلك الكَراهَةُ.

٢١٨

وأمَّا ثيابُهم فما لم يَسْتَعْمِلُوه، أو علا منها، كالعِمامَةِ، والثوبِ الفَوْقانِيِّ، فهو طاهِرٌ لا بَأسَ بلُبْسِه، وما لاقَى عَوْراتِهم، كالسَّراويلِ، ونَحْوه، فرُوىَ عن أحمدَ أنه قال: أحَبُّ إليَّ أن يُعِيدَ إذا صَلَّى فيه. وهذا قولُ القاضي. وكَرِه أبو حنيفةَ والشافعيُّ لُبْسَ الأزُرِ والسَّراويلاتِ،

٢١٩

وقال أبو الخَطَّابِ: لا يُعِيدُ؛ لأنّ الأصلَ الطهارةُ، فلا تَزُولُ بالشَّكِّ. الضربُ الثاني، غيرُ أهلِ الكتابِ، وهم المَجُوسُ، وعَبَدَةُ الأوْثانِ، ونحوُهم،

٢٢٠

ومَن يَأكلُ لحمَ الخِنْزِيرِ مِن أهل الكتابِ في مَوْضِع يُمْكِنُهم أكْلُه، أو يَأكلُ المَيتَةَ، أو يَذْبَحُ بالسِّنِّ والظفْرِ، فحُكْمُ ثِيابِهم حُكْمُ ثيابِ أهلِ الذِّمَّةِ، عملًا بالأصلِ،

٢٢١

وأمَّا أوانِيهِم، فقال أبو الخَطَّاب: حُكْمُها حكمُ أوانِي أهلِ الكتابِ، يُباحُ اسْتِعْمالُها ما لم يَتَحَقَّقْ نَجاسَتَها. وهذا مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ. متَّفَق عليه . ولأنَّ الأصلَ الطهارةُ، فلا تَزُولُ بالشَّكِّ.

٢٢٢

وقال القاضي: هي نَجسَةٌ، لا يُسْتَعْمَل ما اسْتَعْمَلُوه منها إلَّا بعدَ غَسْلِه؛ لحديثِ أبي ثَعْلَبَةَ، ولأَنَّ أوانِيَهم لا تَخْلُو مِن أطْعِمَتِهِم، وذَبائِحُهُم مَيتَةٌ، فتَتَنَجَّسُ بها. وهذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ، فإنَّه

٢٢٣

قال في المَجُوسِ: لا يُؤكَلُ مِن طَعامِهِم إلَّا الفَاكِهَةُ؛ لأنَّ الظاهِرَ نجاسةُ آنِيتهم المستعْمَلَةِ في أطْعِمَتِهم.

٢٢٤

ومتى شَكَّ في الإِناءِ، هل اسْتَعمَلُوه، أم لا؟ فهو طاهِرٌ؛ لأنَّ الأصْلَ طهارتُه، ولا نعلم خلافًا بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ لُبْس الثوبِ الذي نَسَجَه الكُفَّارُ،

٢٢٥

فإنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه إنَّما كان لِبَاسُهُم مِن نَسْجِ الكُفَّارِ، إلَّا أنَّ ابنَ أبي موسى ذكَر في «الإِرْشادِ» في وُجوبِ غَسْلِها قبلَ لُبْسِها رِوايَتَين؛ إحداهما، لا يَجِبُ، وهو الصحيحُ؛ لما ذكرْنا. والثانية، يَجِبُ؛ لتَيَقُّنِ الطَّهارةِ.

٢٢٦

فأمَّا ثِيابُهم التي يَلْبَسُونها، فأباحَ الصلاةَ فيها الثَّوْرِيُّ، وأصْحابُ الرَّأيِ.

٢٢٧

وقال مالِكٌ في ثوبِ الكافرِ: إن صَلَّى فيه يُعيدُ، ما دامَ في الوقتِ. ولَنا، أنَّ الأصلَ الطهارةُ، ولم يَترَجَّحِ التنجِيس فيه، أشْبَهَ ما نَسَجَه الكُفَّارُ . فصل: وتُباحُ الصلاةُ في ثيابِ الصِّبيانِ والمُربِّياتِ،

٢٢٨

وفي ثوبِ المرأةِ الذي تَحِيضُ فيه إذا لم تَتحَقَّقْ نَجاسَتَه، وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وأصْحابِ الرَّأي؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى وهو حامِل أُمامَةَ بنتَ أبي العاص بنِ الرَّبِيع. مُتَّفَقٌ عليه . وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي،

٢٢٩

فإذا سَجَد وَثب الحَسنُ على ظَهْرِه . قال أصحابُنا: والتَّوَقِّي لذلك أوْلَى، لاحْتِمالِ النجاسةِ فيه. وقد روَى أبو داودَ عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُصَلِّي في شُعُرِنا ولُحُفِنا. ولُعابُ الصبيَانِ طاهِر، وقد روَى أبو هُرَيرةَ، قال: رَأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حامِلَ الحُسَينِ بنِ علي على عاتِقِه، ولُعابُه يَسِيلُ عليه .

٢٣٠

فصل: ولا يَجِبُ غَسْلُ الثوبِ المَصْبُوغِ في حُبِّ الصَّبَاغِ ، مُسْلِمًا كان أو كِتابِيًّا، أو كافرًا . نَصَّ عليه أحمدُ، عَمَلًا بالأصلِ،

٢٣١

فإن عُلِمَتْ نجاسَتُه طَهُرَ بالغَسْلِ،

٢٣٢

وإن بَقِيَ اللَّوْنُ، لقَوْلِه، عليه السَّلامُ، في الدَّمِ:«المَاءُ يَكْفِيكِ، وَلا يَضُرُّكِ أثرهُ». رَواه أبو داودَ .

فصل: ويُستَحَبُّ تَخْمِيرُ الأوانِي وإيكاءُ الأسْقِيَة؛ لما روَى أبو هُريرَةَ، قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نُغَطيِّ الإِناءَ، ونُوكِيَ السِّقاءَ .

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَثِيَابُ الْكُفَّارِ وَأَوَانِيهِمْ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةُ الِاسْتِعْمَالِ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَهْلُ كِتَابٍ وَغَيْرُهُمْ، فَالْأَوَّلُ: يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، وَاسْتِعْمَالُ أَوَانِيهِمْ بِشَرْطِهِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، وَتَوَضَّأَ عُمَرُ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ، وَرَوَى أَحْمَدُ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضَافَهُ يَهُودِيٌّ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ» ،

٢٨٤

وَفِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِيهِمْ رِوَايَتَانِ،

٢٨٥

وَأَمَّا ثِيَابُهُمْ فَمَا عَلَا مِنْهُ كَالْعِمَامَةِ، وَنَحْوِهَا، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا وَلِيَ عَوْرَاتِهِمْ كَالسَّرَاوِيلِ، قَالَ أَحْمَدُ: أُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي،

٢٨٦

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ،

٢٨٧

وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ظَاهِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْآمِدِيُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ،

٢٨٨

وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي مُطْلَقًا، لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَوَرَّعُونَ عَنِ النَّجَاسَةِ،

٢٨٩

وَعَنْهُ: الْكَرَاهَةُ، وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ النَّهْيُ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

الإنصافالمرداوي

وثِيَابُ الْكُفَّارِ وأوانِيهِم طاهرةٌ، مُباحةُ الاستعمالِ، ما لم تُعْلَمْ نَجاسَتُهَا. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه الجمهورُ.

٥٦٣

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين. وصحَّحَه في «نَظْمِه».

٥٦٤

قال في «تَجْريدِ العِنايَة»: هذا الأظْهَرُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليه الأكْثرون. وجزَمَ به في «الوَجيزِ»، و «المنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعَ»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهِدايَة»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ». وقدَّمَه في «الرِّعايتَين»، في الآنِيَةِ.

٥٦٥

وعنه، كَراهَةُ اسْتِعْمالِها. وأطْلَقَهُما في «الكافِي»، و «ابنِ عُبَيدان». وقدَّمَ ناظِمُ «الآدابِ» فيها إباحَةَ الثيابِ، وقطَعَ بكَراهَةِ اسْتِعْمالِ الأوانِي التي قد اسْتَعْمَلُوها.

٥٦٦

وعنه، المَنْعُ من اسْتِعْمالِها مُطْلَقًا.

٥٦٧

وعنه، ما وَلِيَ عَوْراتِهم، كالسَّراويلِ ونحوهِ لا يُصَلِّي فيه. اخْتارَه القاضي. وقدَّمَه ناظِمُ «المُفْرداتِ»، في الكِتابِي، ففي غيرِه أوْلَى. جزَم به في «الإِفادَاتِ» فيه. وأطْلَقَهما في «الكافِي».

٥٦٨

وعنه، أنَّ مَن لا تحِلُّ ذَبِيحَتُهم؛ كالمَجُوسِ وعبَدَةِ الأوْثانِ، ونحوهم، لا يُسْتَعْملُ ما اسْتَعْملُوه من آنِيَتهم إلَّا بعدَ غَسْلِهِ، ولا يُؤكَلُ مِن طعامِهم إلَّا الفاكَهَةُ ونحوُها. اخْتارَه القاضِي أيضًا، وجزَمَ به في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمَه في «الكافِي». وصَحَّحَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . .

المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وابْنُ عُبَيدان. وأطْلَقَهما ابنُ تَميم بعنه،

٥٦٩

وعنه. وأَمَّا ثِيابُهم فكَثِيابِ أهْلِ الكتابِ. صرَّحَ به المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهما. وقدَّمَه المُصَنِّفُ هنا. وأدْخَلَ الثِّيابَ في الروايَة في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروُعِ»، وغيرِهما. والظَّاهرُ، أنَهما رِوايَتان. ومَنَعَ ابنُ أبي موسى مِن اسْتِعْمالِ ثِيابِهم قبلَ غَسْلِها.

٥٧٠

وكذا ما سَفَلَ مِن ثِيَابِ أهْلِ الكتابِ.

٥٧١

قال القاضي: وكذا مَنْ يأَكُلُ لحْمَ الخِنْزِيرِ مِن أهْلِ الكتابِ، في مَوْضِعِ يُمْكِنُهم أكلُه، أو يأكُلُ المَيتَةَ، أو يَذْبَحُ بالسِّنِّ والظُّفْرِ، فقال: أوانيهم نَجِسَةٌ، لا يُسْتَعْمَلُ ما اسْتَعْمَلوه إلَّا بعدَ غَسْلِه. قال الشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. قال الخِرَقِيُّ في «شَرْحِه»، وابنُ أبي موسى: لا يجوزُ اسْتِعْمالُ قُدورِ المقنع

٥٧٢

وعَنْهُ، مَا وَلِيَ عَوْرَاتِهِمْ؛ كَالسَّرَاويلِ وَنَحْوهِ، لا يُصَلَّى فِيهِ.

النَّصارَى حتى تُغْسَلَ. وزادَ الخِرَقِيُّ، ولا أوانِي طَبْخِهِم، دُونَ أوْعِيَةِ الماءِ، ونحوها. انتهى.

٥٧٣

وقيل: لا يُسْتَعْمَلُ قِدْرُ كِتابِي قبلَ غَسْلِها.

فوائد، إحْدَاها، حُكمُ أوانِي مُدْمِني الخمْرِ ومَلَاقِي النَّجاساتِ غالِبًا وثِيابِهم، كمَنْ لا تَحِلُّ ذَبائِحُهم. وحُكمُ ما صَبَغه الكُفَّارُ حكمُ ثيابِهم وأوانِيهِم. الثَّانية، بدَنُ الكافِرِ طاهِر عندَ جماعةٍ كتِيَابِه. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».

٥٧٤

وقيل: وكذا وَعَنْهُ، أَنَّ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ، لَا يُسْتَعْمَلُ مَا اسْتَعْمَلُوهُ مِنْ آنِيَتهِمْ إلا بَعْدَ غَسْلِهِ، وَلَا يُؤكَلُ مِنْ طَعَامِهِمْ إلا الْفاكِهَةُ وَنَحْوُهَا.

طَعامُه وماؤه. قال ابنُ تَميم: قال أبو الحسين في «تَمامِه»، والآمِديُّ: أبدانُ الكُفَّارِ وثِيابُهم ومِياهُهم في الحُكْمِ واحدٌ، وهو نصُّ أحمدَ. وزاد أبو الحُسينِ: وطَعامُهم. الثَّالثةُ، تصِحُّ الصَّلاةُ في ثِيابِ المُرْضِعَةِ والحائض والصبِي مع الكَراهَةِ. قدَّمَه في «مَجْمَع البَحْرَين».

٥٧٥

وعنه، لا يُكْرَهُ. وهي تخْرِيج في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«مَجْمَعِ البَحْرَين»، ومال إليه. وأطْلَقَهما ابنُ تميم. وألحَقَ ابنُ أبي موسى ثوبَ الصَّبِيِّ بثَوْبِ المَجُوسِي في مَنْعِ الصَّلاةِ فيه قبلَ غَسْلِه. وحكَى في «القَواعدِ» في وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيتَةِ بِالدِّبَاغِ، ثِيَابِ الصبيانِ ثلاثةَ أوْجُهٍ، الكَراهَةَ، وعَدَمَها، والمَنْعَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وثياب الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها.

١٥٠

وعنه: ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوه لا يصلى فيه.

١٥١

وعنه: أن من لا تحل ذبيحتهم لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم إلا بعد غسله، ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ونحوها).

١٥٢

أما كون ثياب الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}.

و«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يلبسون من نسج الكفار».

و«أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند يهودي خبزًا وإهالةٍ سَنِخة» رواه الإمام أحمد.

و«توضأ عمر رضي الله من جرة نصرانية».

١٥٣

وأما كون ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوه لا يصلى فيه على روايةٍ؛ فلأن الغالب نجاسته.

١٥٤

وأما كون من لا تحل ذبيحته كالمجوس وعبدة الأوثان لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم إلا بعد غسله على روايةٍ؛ فلأنها تتنجس بذبيحتهم ضرورة كونها ميتة.

١٥٥

وأما كونهم لا يؤكل من طعامهم غير الفاكهة ونحوها؛ فلأنه يتنجس بتنجس آنيتهم .

١٥٦

وأما كونهم يؤكل من طعامهم الفاكهة ونحوها؛ فلأن الظاهر سلامتها من النجاسة.

١٥٧

فإن قيل: من يتعبد بالنجاسة كبعض النصارى ما حكمه؟

قيل: حكم من لا تحل ذبيحته لا شتراكهما في التنجيس.

١٥٨

ويعضده ما روى أبو ثعلبة قال: «قلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ فقال: لا تأكلوا بها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها» متفق عليه.

١٥٩

فإن قيل: هذا يدل على النجاسة في أهل الكتاب كلهم.

قيل: يجب حمله على أهل الكتاب الذين يتعبدون بالنجاسة كبعض النصارى جمعًا بينه وبين قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} وبين فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل عمر .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.