فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ، كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ
الشروح عليها
٣٠ - مسألة؛ قال: (فإنْ تَوَضَّأ منهما أو اغْتَسَلَ، فهل تَصِحُّ طَهارتُه؟ على وَجْهَين) أحدُهما، تَصِحُّ طهارَتُه، اخْتارَه الخِرَقِيّ، وهو قولُ أصْحابِ الرَّأي، والشَّافعِيِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ فِعْلَ الطَّهارَةِ وماءَها لا يَتَعَلَّقُ بشيءٍ مِن ذلك، أشْبَهَ الطهارةَ في الدَّارِ المَغْصُوبَةِ.
والثاني، لا تَصِحُّ. اختارَه أبو بكرٍ، لأنَّه اسْتَعْمَل المُجَرَّمَ في العبادةِ، فلم تَصِحَّ، كما لو صَلَّى في دارٍ مَغْصُوبَةٍ. والأولُ أصحُّ. ويُفارِقُ هذا الصلاةَ في الدارِ المغصوبةِ؛ لأن القِيامَ والقُعُودَ والرُّكُوعَ والسُّجُودَ في الدار المغصوبةِ مُحَرَّم، وهي أفعالُ الصلاةِ، وأفعالُ الوُضُوءِ مِن الغَسْلِ والمَسْحِ ليس بمُحَرَّم؛ إذ ليس هو اسْتِعْمالًا للإِناء، وإنّما يَقعُ ذلك بعدَ رفع الماءِ مِن الإِناء وفَصْلِه عنه، فهو كما لو اغْتَرَفَ بإناءِ فِضَّةٍ في إناءٍ غيرِه وتَوَضأ منه.
ولأنَّ المكانَ شَرْطٌ في الصلاةِ لا يُمكِنُ وُجُودُها إلَّا به، والإِناءُ ليس بشَرْطٍ، فهو كما لو صَلَّى وفي يَدِه خَاتَم ذَهَب.
فإن جَعَل آنِيَةَ الذَّهَبِ مَصَبًّا لماءِ الوُضوءِ والغُسْلِ، يَقعُ فيه الماءُ المُنْفَصِلُ عن العُضْو، صحَّ الوُضوءُ؛ لأنَّ المُنفصِلَ الذي يَقعُ في الآنِيَةِ قد رَفَع الحَدَثَ، فلم يَبْطُلْ بوُقوعِه في الإِناءِ، ويَحْتَمِل أنْ تكونَ كالتي قبلَها، ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنّ الفَخْرَ والخُيَلاءَ وكَسْرَ قلوب الفقراءِ حاصِلٌ ههُنا، كحصُوله في التي قبلَها، بل هو ههُنا أبلَغُ، وفِعْلُ الطَّهارةِ يَحْصُلُ ههُنا قبلَ وصولِ الماءِ إلى الإِناءِ،
وفي التي قبلَها بعدَ فَصْلِه عنه، فهي مِثْلُها في المعنى،
وإن افْتَرَقا في الصُّورَةِ.
فصل: فإن تَوَضَّأ بماءٍ مَغْصُوبٍ، فهو كما لو صَلَّى في ثوب مغْصُوبٍ، لا تَصِحُّ في أصَحِّ الوَجْهَين، ووَجْهُه ما يأتي في بابِه. ٣١ - مسألة، قال: (إلَّا أنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِن الفِضَّةِ، كتَشْعِيبِ القَدَحِ، فلا بَأسَ بها إذا لم يُباشِرْها بالاسْتِعْمالِ) ومِمَّن رَخَّص في ضَبَّةِ الفِضَّةِ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ ، ومَيسَرَةُ ، وطاوُس ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأي، وإسحاقُ،
وقال: قد وضَع عمر بنُ عبد العزيزِ فاه بينَ ضبَتّينِ. وكان ابنُ عمرَ لا يشرَبُ مِن قَدَحٍ فيه فضَّةٌ ولا ضَبَّةٌ. وكَرِهَ الشُّربَ في الإِناءِ المُفَضَّض عليُّ بنُ الحسين ، وعطاءٌ، وسالِم ، والمُطَّلِبُ بنُ حَنْطَبٍ . ونَهَتْ عائشةُ أن يُضَبِّبَ الآنِيَةَ، أو يُحَلِّقَها بالفِضَّةِ، ونحوه قولُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، ولعلَّهم كَرِهُوا ما قُصِدَ به الزينَةُ، أو كان كثيرًا، فيكونُ قولُهم وقولُ الأوَّلِينَ واحدًا، ولا يكونُ في المسألةِ خلافٌ.
فأمّا اليَسِيرُ كتَشْعِيبِ القَدَحِ ونَحْوه، فلا بَأسَ به؛ لما روَى أنسُ بنُ مالِكٍ، أنَّ قَدَحَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - انْكَسَر، فاتَّخَذ مكانَ الشَّعبِ سِلْسِلَةً مِن فِضَّةٍ. رواه البُخارِيُّ . قال القاضي: يُباحُ يَسِيرُ الفِضَّةِ مع الحاجةِ وعَدَمِها. لما ذكرْنا، ولأنّه ليس فيه سَرَفٌ ولا خُيَلاءُ، أشْبَهَ الصُّفْرَ، إلَّا أنه كَرِه الحَلْقَةَ، لأنّها تُسْتَعْمَلُ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا تُباحُ إلّا لحاجَةٍ، لأنَّ الخَبَرَ إنَّما وَرَد في تَشْعِيبِ القَدَحِ، وهو للحاجةِ. ومعنى ذلك أن تَدْعُوَ الحاجةُ إلى فِعْلِه، وليس معناه أن لا يَنْدَفِعَ بغيره.
ويُكْرهُ مُباشَرةُ مَوْضِع الفِضَّةِ بالاستعمالِ؛ لِئَلَّا يكونَ مُسْتَعْمِلًا للفضةِ التي جاء الوعيدُ في اسْتِعْمالِها.
(فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا) وَفِيهَا، وَإِلَيْهَا،
وَفِي إِنَاءٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ ثَمَنِهِ (فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ صَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا رُكْنٍ لِلْعِبَادَةِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ،
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ لِإِتْيَانِهِ بِالْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ، أَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ " بِأَنَّ الْأَفْعَالَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ مُحَرَّمٌ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَقِيلَ: فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ رِوَايَتَانِ، وَجَزَمَ فِي " الْوَجِيزِ " بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ مِنْهُ، وَبِهِ، وَفِيهِ، وَصَرَّحَ بِهِمَا الْخِرَقِيُّ. وَالْأَشْهَرُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ، فَعَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ إِنْ جَعَلَهَا مَصَبًّا لِلْمَاءِ صَحَّ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ " لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْآنِيَةِ قَدْ رَفَعَ الْحَدَثَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ بِوُقُوعِهِ فِيهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِوُجُودِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً) عُرْفًا (مِنَ الْفِضَّةِ، كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشُّعَبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلَا خُيَلَاءٌ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُضَبَّبَ بِذَهَبٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَصْلُحُ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا خَرْبَصِيصَةٍ» وَفِيهِ وَجْهٌ.
وَكَذَا الْمُضَبَّبُ بِفِضَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ كَثِيرَةً، لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ شَرِبَ مِنْ إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
فَمُقْتَضَى هَذَا تَحْرِيمُ الْمُضَبَّبِ مُطْلَقًا، تُرِكَ الْعَمَلُ بِهِ فِيمَا ضَبَّتُهُ يَسِيرَةٌ، لِلنَّصِّ السَّابِقِ. فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ، وَالْحَاجَةُ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِي الْيَسِيرَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ "، وَحَكَيَاهُ عَنِ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ لَا سَرَفَ فِيهِ، وَلَا خُيَلَاءَ، أَشْبَهَ الصُّفْرَ، إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ الْحَلْقَةَ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تُبَاحُ إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ،
وَفِي " الْوَجِيزِ "، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي الْحَاجَةِ، فَيَجِبُ قَصْرُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا، فَعَلَى هَذَا تُبَاحُ وِفَاقًا،
وَقِيلَ: تُكْرَهُ (إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ) لِئَلَّا يَكُونَ مُبَاشِرًا لِلْفِضَّةِ الَّتِي جَاءَ الْوَعِيدُ فِي اسْتِعْمَالِهَا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ إِذَا بَاشَرَهَا بِالِاسْتِعْمَالِ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا مَعَ الْحَاجَةِ وَبِدُونِهَا، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، وَالْكَثِيرُ مَا كَثُرَ فِي الْعُرْفِ،
وَقِيلَ: مَا لَاحَ عَلَى بُعْدٍ،
وَقِيلَ: مَا اسْتُوعِبَ أَحَدُ جَوَانِبِهِ، وَالْحَاجَةُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ غَيْرُ الزِّينَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مُرَادُهُمْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، لَا إِلَى كَوْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ،
فَإِنَّ هَذِهِ ضَرُورَةٌ، وَهِيَ تُبِيحُ الْمُنْفَرِدَ.
فَرْعٌ: الْمَطْلِيُّ، وَالْمُطَعَّمُ، وَنَحْوُهُمَا كَمُمَوَّهٍ، وَمُكَفَّتٍ، بِأَحَدِهِمَا كَالْمُصْمَتِ،
وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: لَوْ حُكَّ وَاجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ، حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا.
[ثِيَابُ الْكُفَّارِ وَأَوَانِيهِمْ طَاهِرَةٌ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا]
فإن توضأ منهما فهل تَصِحُّ طَهارَتُه.؟ على وَجْهَين. وهما رِوايتان. وأطْلَقَهُما في «الهِداية»، و «خِصالِ ابنِ البَنا»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم؛ أحَدُهما، تَصِحُّ الطهارةُ منها. وهو المذهبُ. قطَع به الخِرَقي، وصاحبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ»، وغيرهم. وصَحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عُبْيَدان»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، وابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والحارِثي ذَكَرَه في الغَصْبِ، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفُروع»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». ولكنَ صاحِبَ «الوَجيزِ» جزَم بالصِّحَّةِ مع القوْلِ بالكَراهةِ، كما تَقَدَّمَ. والوَجْهُ الثاني، لا تصِحُّ الطهارةُ منها. جزَم به ناظِمُ «المُفرَداتِ». وهو منها. واختارَه أبو بكرٍ، والقاضِي أبو الحسينِ، والشيخُ تَقِي الدِّين. قاله الزَّرْكَشِي.
قال في «مَجْمَع البحْرَين»: لا تصِحُّ الطهارةُ منها في أصَحِّ الوَجْهَين. وصَحَّحه ابنُ عَقِيل في «تَذْكَرتِه». إلا أن تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ؛ كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ، وَنَحْوهِ، فلا بَأسَ بِهَا، إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالاسْتِعْمَالِ.
فائدة: الوضوءُ فيها كالوُضوءِ منها،
ولو جعَلَها مَصَبًّا لِفَضْلِ طهارَتِه، فهو كالوضوءِ منها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، والروايتَين. قاله في «لفُروعِ»، وغيره.
وعنه، لا تصِحُّ الطهارةُ هنا.
فائدتان؛ إحداهما، حُكْمُ المُمَوَّهِ والمَطْلِي والمُطَعَّمِ والمُكَفّفِ، ونحوه بأحَدِهما كالمُصْمَتِ، على الصَّحيح مِن المذهب.
وقيل: لا. وقيل: إنْ بَقِيَ لونُ الذَّهَبِ أو الفِضةِ.
وقيل: واجْتمَعَ منه شيءٌ إذا حُكَّ، حَرُمَ، وإلَّا فلا. قال أحمدُ: لا يُعْجبُنِي الحَلَقُ.
وعنه، هي من الآيَةِ. وعنه، أكْرَهُها. وعندَ القاضي وغيرِه هي كالضبة. الثَّانيةُ، حُكْمُ الطهارةِ من الإناءِ المغْصوبِ حُكْمُ الوضوءِ من آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، خِلافًا ومذهبًا، وعدَمُ الصحَّةِ منه مِن مُفْرداتِ المذهب. قال ناظِم «المُفْرَداتِ»،
وغيرُه: وكذا لو اشْتَرَى إناءً بثَمَن مُحَرَّمٍ. إلّا أن تكونَ الضبةُ يَسِيرةً من الفِضَّة. اسْتَثْنَى للإِباحَةِ مسْألةً واحدةً لكنْ بشُروطٍ، منها، أنْ تكونَ ضَبَّةً،
وأنْ تكونَ يسِيِرةً، وأنْ تكونَ لحاجَةٍ. ولم يَسْتَثْنِها المُصَنفُ لكنْ في كلامِه أومَأ إليها.
وأنْ تكون مِن الفِضَّةِ. ولا خِلاف في جوازِ ذلك، بل هو إجْماعٌ بهذه الشُّروطِ،
ولا يُكْرَهُ على الصَّحيحِ من المذهب. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يُكْرَهُ. وأمَّا ما يُباحُ من الفِضَّةِ والذَّهَبِ فيأتي بَيانُه في بابِ زكاةِ الأثْمان.
فائدة: في الضبةِ أرْبَعُ مَسائِلَ، كُلُّها داخلَة في كلامِ المُصَنِّفِ في المُسْتَثْنَى والمُسْتَثْنىَ منه؛ يسيرَة بالشُّروطِ المُتَقَدِّمةِ، فتُباحُ. وكثيرةٌ لغيرِ حاجَةٍ، فلا تُباحُ مُطْلقًا، على الصحيح مِن المذهب، وعليه الأصحابُ، وجزَمَ به. واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّين الإباحةَ إذا كانت أقلَّ ممَّا هي فيه. وكثيرة لحاجَةٍ، فلا تُباحُ على الصَّحيحِ من المذهب، وعليه الجُمْهورُ، وهو ظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. قال الزَّرْكَشِي: هذا المذهبُ. وجزَمَ به في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، والمُصَنِّفُ هنا، و «فُرُوع أبي الحسين»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، وابنُ رَزِين، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِهما»، و «الخُلاصَةِ»، و «النظْمِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الرِّعايَتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائِقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشيخُ تَقِيُّ الدِّين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، وغيرهم.
وقيل: لا يَحْرُمُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وهو مُقْتَضىَ اخْتيارِ الشيخِ تَقِي الدين بطريقِ الأوْلَى. وأطْلَقَهما في «الفُرُوعِ»، و «ابنِ تَميم». ويَسِيرة لحاجَةٍ، فلا تُباحُ، على الصَّحيح من المذهب. نصَّ عليه، وقطَع به في «الهدَاية»، و «فُروعِ أبي الحسين»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرهم. وقدَّمه ابنُ رَزِين، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبير»، والشيخُ تَقِيُّ الدين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، وغيرهم. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «الوَجيزِ»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»، وغيرهم.
قال في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»: وإنْ كان التَّضْبِيبُ بالفضَّةِ، وكان يسيرًا على قَدْرِ حاجَةِ الكَسْرِ فَمُباحٌ. قال الناظِمُ: وهو الأقْوى.
قال في «تَجْريد العِنايَة»: لا تُباحُ اليسيرةُ لزِينةٍ في الأظْهَرِ.
وقيل: لا يَحْرُمُ. اخْتارَه جماعة من الأصحابِ، قاله الزَّرْكَشِي؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيل، والشيخُ تَقِي الدِّين.
قال في «الفائقِ»: وتُباحُ اليسيرةُ لغيرِها في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المنْصوص. وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ في المُسْتَثْنَى. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ تَمِيم؛ فقال: في اليَسيرِ، لغيرِ حاجَةٍ أو لحاجَةٍ، أوْجُهٌ؛ التَّحْريمُ، والكَراهَةُ، والإباحَةُ.
وقيل: فرق بين الحَلْقَةِ ونحوها وغيرِ ذلك، فيَحْرُمُ في الحَلْقَةِ ونحوها دود غيرِها. واخْتارَه القاضي أيضًا في بعضِ كتُبِه، وتقَدَّمَ النَّصُّ في الحَلْقَةِ.
تنبيه: فعلى القوْلِ بعَدمِ التَّحْريمِ يباحُ، على الصَّحيحِ من المذهب. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل. وجزَمَ به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «الرِّعاية الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الرِّعاية الكبرى».
وقيل: يُكْرَهُ. جَزَمَ به القاضي في «تَعْليقه».
فائدة: حَدُّ الكثيرِ ما عُدَّ كثيرًا عرْفًا، على الصَّحيحِ من المذهب.
وقيل: ما اسْتَوْعَبَ أحَدَ جوانبِ الإناءِ.
وقيل: ما لاح على بُعْدٍ.
تنبيه: شمِلَ قولُه: والمُضَبَّبَ بهما. الضَّبَّةَ مِن الذّهبِ، فلا تُباحُ مُطْلقًا. وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائِقِ»، وغيرهم.
وقيل: يُباحُ يسِيرُ الذَّهَب. قال أبو بكرٍ: يُباحُ يسيرُ الذَّهَب. وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ في بابِ زكاةِ الأثْمانِ.
وقيل: يُباح لحاجَةٍ. واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّين، وصاحبُ «الرِّعايةِ». وأطْلَقَ ابنُ تَميم في الضبةِ اليَسِيرةِ من الذَّهَبِ الوَجْهَين. قال الشيخُ تَقِي الدين: وقد غَلِطَ طائِفَة مِن الأصحابِ؛ حيثُ حكَتْ قوْلًا بإباحَةِ يسيرِ الذَهَبِ، تَبَعًا في الآنِيَةِ عن أبي بكرٍ، وأبو بكرٍ إنَّما قال ذلك في بابِ اللباس والتَّحَلِّي، وهما أوْسَعُ.
وقال الشيخُ تَقيُّ الدِّين أيضًا: يُباحُ الاكْتِحالُ بمِيلِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ؛ لأنَّها حاجَةٌ، ويُباحانِ لها. وقاله أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى أيضًا. فلا بأسَ بها إذا لم يُبَاشِرْها بالاسْتِعْمال. المُباشَرَةُ تارةً تكونُ لحاجَةٍ، وتارةً تكونُ لغيرِ حاجةٍ؛
فإنْ كانت لحاجَةٍ أُبِيحَتْ بلا خلافٍ،
وإن كانتْ لغيرِ حاجةٍ فظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ هنا التَّحْريمُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أْحمدَ.
قال في «الوَجِيزِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرْى»، و «الحاويَين»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرهم: ولا تُباشَرُ بالاسْتِعْمالِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: فحرامٌ في أصَحِّ الوَجْهَين. واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ. انتهى. ولعَلَّه أرادَ في «المُقْنع». قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَهُ ابنُ عَبْدُوس. يعْني المُتَقَدِّمَ.
وقيل: يُكْرَهُ. وحمَلَ ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصنِّفِ عليه.
قلتُ: وهو بعيدٌ. وهو المذهبُ. جزَمَ به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الكافِي»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الخِصالِ» لابنِ البَنَّا، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوس». وقدَّمَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: يُباحُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَمِيم»، و «ابنِ عُبَيدان».
فائدة: الحاجَةُ هنا أنْ يتعَلَّقَ بها غرَضٌ غيرُ الزِّينَةِ،
وإنْ كان غيرُه يقومُ مَقامَه، على الصَّحيحِ من المذهبِ. جزَمَ به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وَثِيَابُ الْكُفَّارِ وَأَوَانِيهِمْ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةُ الاسْتِعْمَالِ، مَا لمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا.
و «الزَّركَشِي»، وغيرهها. وقدَّمَه «ابن عُبَيدان»، و «الكافِي»، و «الهِدايةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المستَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخِصَالِ» لابنِ البَنَّا، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدوسِ». وقدَّمَه في «الرِّعايةِ الكبرى».
وقيل: يُباحُ. وأطلقَهُنَّ في «الفُروعِ»،
وقال: في ظاهرِ كلامِ بعضهما. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: مُرادُهها أن يحتاجَ إلى تلك الصُّورةِ، لا إلى كونِها من ذَهَبٍ وفِضة،
فإنَّ هذه ضَرورَةٌ وهي تُبِيحُ المُفْرَدَ. انتهى.
وقيل: متى قَدَرَ على التَّضْبِيبِ بغيرِها لم يَجُزْ أن يُضَبِّبَ بها. وهو احتِمالٌ لصاحبِ «النِّهايةِ».
وقيل: الحاجَةُ عَجْزُه عن إناءٍ آخَرَ واضْطِرارُه إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.