وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَكَذَلِكَ شِرَاءُ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وكذلك شِراءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِه المَأذُونِ) لما ذَكَرْنا، ويَحْتَمِلُ أن يَصِح إذا اسْتَغْرَقَتْه الديونُ؛ لأنَّ الغُرَماءَ يَأخذُون ما في يَدِه، ولأنَّ الدَّينَ إذا تَعَلَّقَ برَقَبَتِه، صار مُسْتَحَقا للغُرَماءِ، فصَحَّ شِرَاءُ السَّيِّدِ منه، كبَقِيَّةِ الغُرَماءِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأن مِلْكَ السَّيِّدِ لم يَزُلْ عنه وإن تَعَلَّقَ حَقُّ الغُرَماءِ به، كالعَبْدِ الجانِي.
فصل: وإنِ اشْتَرَى المُضارِبُ مِن مالِ المُضارَبَةِ لنَفْسِه، ولم يَظْهَرْ رِبْح، صَحَّ. نَص عليه أحمدُ. وبه قال مالك، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وإسْحاقُ. وحُكِيَ ذلك عن أبي حنيفةَ.
وقال أبو ثَوْرٍ: البَيعُ باطِل؟ لأنَّه شَرِيك. ولَنا، أنَّه مِلْك لغيرِه، فصَحَّ شِراؤه له، كَشِراءِ الوَكِيلِ مِن مُوَكِّلِه، وإنَّما يَكُونُ شَرِيكًا إذا ظَهَر الرِّبْحُ؛ لأنَّه إنَّما يُشارِكُ في الرِّبْحِ دُونَ أصْلِ المالِ،
فإن ظَهَر رِبْحٌ، فشِراؤه كَشِراءِ أحَدِ الشَّرِيكَين مِن شَرِيكِه. ٢٠٨٤ -
(وَعَنْهُ: يَصِحُّ) صَحَّحَهَا الْأَزَجِيُّ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُضَارِبِ، فَجَازَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ كَمُكَاتِبِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ،
فَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ، وَلَا تُجِبُ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْمَنْصُوصِ. قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ،
فَإِنَّ الْمُضَارِبَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ رِبْحه، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ، فَصَحَّ كَشِرَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ مُوَكِّلِهِ،
وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ فَلَا (وَكَذَلِكَ شِرَاءُ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ)
وَقِيلَ: يَصِحُّ إِذَا اسْتَغْرَقَتْهُ الدُّيُونُ ; لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَأْخُذُونَ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ،
وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ ; لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ، وَاسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ كَالْمُفْلِسِ
وكذلك شِراءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِه المَأذونِ له. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يصِحُّ. صحَّحَها الأزَجِيُّ، كمُكاتَبِه. فعليها، يأخُذُ بشُفْعَةٍ أيضًا. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ الشِّراءُ مِن عَبْدِه المَأذُونِ إذا اسْتَغْرَقَتْه الدُّيونُ.
وأمَّا شِراءُ العَبْدِ مِن سيدهِ، فتقَدَّمَ في آخِرِ الحَجْرِ، في أحْكامِ العَبْدِ.
فائدة: ليس للمُضارِبِ أنْ يَشْتَرِيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ، إذا ظهَر رِبْح. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الكافِي»،
وإنِ اشْترَى أحَدُ الشَّرِيكَينِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، صَح.
وإنِ اشْتَرَى الْجَمِيعَ، بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ،
وَفِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَجْهَانِ. وَيَتَخَرجُ أنْ يَصِحَّ فِي الْجَمِيعِ.
و «التَّلْخيصِ»، ونقَلَه عن القاضي.
وإنْ لم يَظْهَرْ رِبْح، صحَّ الشراءُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يصِحُّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.