وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ فِيمَنْ قَالَ: آجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ
الشروح عليها
مسألة: (وقد نَصَّ أحمدُ في رِوايةِ جماعةٍ، في مَن قال: أجرْتُكَ هذه الأرْضَ بثُلُثِ ما يَخْرُجُ منها. أنَّه يَصِحُّ. وهذه مُزارَعة بلَفْظِ الإِجَارَةِ. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ) فمعنى قَوْلِه: أجَرْتُكَ هذه الأرْضَ بثُلُثٍ. أي، زارَعْتُكَ عليها بثُلُثٍ. عَبَّرَ عن المُزارَعَةِ بالإِجارَةِ على سَبِيلِ المَجازِ، كما يعَبَّرُ عن الشُّجَاعِ بالأسَدِ. فعلى هذا، يكونُ نَهْيُه - عليه السلام -[عن كِراءِ الأرضِ] بثُلُثٍ أو رُبْعٍ، إنَّما يَنْصَرِفُ إلى الإِجارَةِ الحَقِيقِيَّةِ لا عن المُزارَعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَصِحُّ) هِيَ وَمُزَارَعَةٌ (بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلْمَعْنَى، فَصَحَّ بِهِ الْعَقْدُ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا،
وَالثَّانِي لَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا لَا يُشْتَرَطُ لِلْمُسَاقَاةِ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ، فَلَمْ تَصِحَّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَمَا لَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ (وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ فِيمَنْ قَالَ: آجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ) فَعَبَّرَ بِالْإِجَارَةِ عَنِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ كَمَا يُعَبَّرُ عَنِ الشُّجَاعِ بِالْأَسَدِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ نَهْيُهُ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْإِجَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا الْمُزَارَعَةِ
وقد نصَّ أحْمَدُ في رِوايَةِ جَماعَةٍ، في مَن قال: أجَرْتُك هذه الأرضَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بثُلُثِ ما يَخْرُجُ منها. أَنه يَصِحُّ، وهذه مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ، ذكَرَه أبو الخَطابِ. رشَّحَ المُصَنِّفُ هنا ما اخْتارَه في المُساقاةِ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، وأبو الخَطّابِ، وابنُ عَقِيل، أنَّ هذه مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أقْيَسُ، وأصحُّ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». فعلى هذا، يكونُ ذلك على قوْلِنا: لا يُشْتَرطُ كَوْنُ البَذْرِ مِن رَبِّ الأرْض. كما هو مُخْتارُ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ، بل يجوزُ أنْ يكونَ مِنَ العامِلِ، على ما يأتِي في المُزارَعَةِ.
والصّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه إجارَةٌ،
وأنَّ الإجارَةَ تجوزُ بجُزْءٍ مُشاعٍ مَعْلوم ممّا يخْرُجُ مِنَ الأرْضِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المأجُورَةِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: اخْتارَه الأكثرُ. قال القاضي: هذا المذهبُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تصِحُّ إجارَةُ الأرْضِ للزَّرْعِ ببَعْضِ الخارِجِ منها. وهذا ظاهِرُ المذهبِ، وقوْلُ الجُمْهورِ. انتهى. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا تصِحُّ الإجارَةُ بجُزْءٍ ممَّا يخْرُج مِنَ الأرْضَ . واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ. قال الشارِحُ: وهو الصحيحُ. ذكَرَه آخِرَ البابِ،
وقال: هي مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ.
وعنه، تُكْرَهُ، وتصِحُّ. وأطْلَقَ الأولَى والآخِرَةَ في «المُسْتَوْعِبِ». فعلى المذهبِ، يُشْترَطُ لها شُروط الإجارَةِ؛ مِن تَعْيِينِ المُدَّةِ وغيرِه.
فوائد؛ الأولَى، لو صحَّ، فيما تقدَّم، إجارَةٌ أو مُزارَعَة، فلم يَزْرَعْ، نُظِرَ إلى مُعَدَّلِ المُغَلِّ، فيَجِبُ القِسْطُ المُسَمَّى فيه،
فإنْ فسَدَتْ، وسُمِّيَتْ إجارَةً، فأجْرَةُ المِثْلِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفائقِ»: جعَل، مَن صحَّحَها إجارَةً، العِوَضَ غيرَ مَضْمُونٍ.
وقيل: قِسْطُ المِثْلِ. اخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. الثانيةُ، تجوزُ وتصِحُّ إجارَةُ الأرْضِ بطَعام مَعْلوم مِن جِنْسِ الخارِجِ. على الصَّحيحِ. نصَرَها أبو الخَطابِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وعنه، لا تجوزُ، ولا تصِحُّ. اخْتارَه القاضي. وصحَّحَه الناظِمُ. قال ابنُ رَزِينٍ: لا تصِحُّ وَهَلْ تَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
في الأظْهَرِ. وجزَم به في «نِهايَتِه». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، تُكْرَهُ؛ وتصِحُّ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». وحمَل القاضي الجَوازَ على الذِّمَّةِ، والمَنْعَ على أنه منه. الثَّالثةُ، إجارَتُها بطَعام مِن غيرِ جِنْسِ الخارِجِ تصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ الحَسَنِ بنِ ثَوابٍ. وجزَم به في «المُسْتَوعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، رُبَّما قال: نَهَيتُه. قال القاضي: هذا مِن أحمدَ على سَبِيلِ الوَرَعِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.