فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وقال أكْثَرُ أصْحابِنا: هي إجارَة) لأنَّها مَذْكورَةٌ بلَفْظِها، فتكون إجارَةً حَقِيقِيّة، وتَصِحُّ ببَعْضِ الخارِجِ مِن الأرْضِ، كما تَصِحُّ بالدَّراهم. قال شيخُنا: (والأوَّلُ أقْيَسُ وأصَحُّ) لما سَبَقَ. ٢١١٨ - مسألة: (وهل تَصِحُّ على ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟ على رِوايَتَينِ) إحداهما، تجوزُ. اخْتارَها أبو بكرٍ. وهو قولُ مالكٍ، وأبي يُوسُف، ومحمدٍ، وأبي ثَوْرٍ، وأحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّها إذا جازَتْ [في المَعْدُومَةِ] مع كَثْرةِ الغَرَرِ فيها، فمع وُجُودِها وقِلَّةِ الغَرَرِ فيها أوْلَى. وإنَّما تَصِحُّ إذا بَقِيَ مِن العَمَلِ ما تَزِيدُ به الثَّمَرَةُ؛

كالتَّأبِيرِ، والسَّقْي، وإصْلاحِ الثَّمَرةِ، فإن بَقِيَ ما لا تَزِيدُ به الثَّمَرةُ، كالجِذاذِ ونحوه، لم يَجُزْ، بغيرِ خِلافٍ. والثانيةُ، لا تجوزُ. وهو القولُ الثاني للشافعيِّ؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوص عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ،

١٦٬٦٧٥

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عامَلَ أهْلَ خَيبَرَ عَلى الشّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِن زَرْعٍ أوْ ثَمَرٍ. ولأنَّ هذا يُفضِي إلى أن يَسْتَحِقَّ بالعَقْدِ عِوَضًا مَوْجُودًا يَنْتَقِلُ المِلْكُ فيه عن رَبِّ المالِ إلى المُسَاقِي، فلم يَصِحَّ، كما لو بدا صَلاحُ الثَّمرةِ، ولأنَّه عَقْدٌ على العَمَل في المالِ بِبَعْضِ نَمائِه، فلم يَجُزْ بعد ظُهُورِ النَّماءِ، كالمُضَارَبَةِ، ولأنَّ هذا يَجْعَلُ العقدَ إجارَةً بمَعْلُومٍ ومَجْهُولٍ، فلم يَصِحَّ، كما لو اسْتَأْجَرَهُ على العَمَلِ بذلك.

وقولُهم: إنَّها أَقلُّ غَرَرًا. قُلنا: قِلَّةُ الغَرَرِ ليست مِن المُقْتَضِي للجَوازِ، ولا كَثْرَتُه المَوْجُودَةُ في مَحَلِّ النَّصِّ مانِعَةً منه، فلا تُؤَثِّرُ قِلَّتُه شيئًا، والشَّرْعُ ورَدَ به على وَجْهٍ لا يَسْتَحِقُّ العامِلُ فيه عِوَضًا مَوْجُودًا، ولا يَنْتَقِلُ إليه مِن مِلْكِ رَبِّ المالِ شيءٌ، وإنَّما يَحْدُثُ النَّماءُ، الموجُودُ على مِلْكِهما، على ما شَرَطاه، فلم تَجُزْ مُخالفةُ هذا المَوْضُوعِ، ولا إثْباتُ عَقْدٍ ليس في مَعْناه إلْحاقًا به، كما لو بَدَا صَلاحُ الثَّمَرَةِ، وكالمُضارَبَةِ بعد ظُهُورِ الرِّبْحِ.

١٦٬٦٧٦

ومَن نَصَرَ الروايةَ الأُولَى قال: نَصُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على المُساقَاةِ على الثَّمَرةِ المَعْدُومَةِ بجُزْءٍ منها،

١٦٬٦٧٧

تَنْبِيهٌ على جَوَازِها على المَوْجُودَةِ، لِما ذَكَرْنا،

١٦٬٦٧٨

ولا يَصحُّ القِياسُ على المُضارَبةِ إذا ظَهَر الرِّبْحُ، لأنَّها لا تَحْتاجُ إلى عَمَل، وههُنا العَمَلُ يُحْتاجُ إليه، فلا يَصحُّ القِياسُ، ونَظِيرُ ذلك المُساقاةُ على الثَّمَرَةِ بعد بُدُوِّ صَلاحِها، فإنَّه لا يَصحُّ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه، لكَوْنِ العَمَلِ لا يَزِيدُ في الثَّمَرَة

١٦٬٦٧٩

بخِلافِ الرِّوايةِ الأُولى، فإنَّ العَمَلَ يَزِيدُ فيها، فافتَرَقا.

فصل: وإذا ساقَاهُ على وَدِيِّ النَّخْلِ ، أو صِغارِ الشَّجَرِ، إلى مُدَّةٍ يَحْمِلُ فيها غالِبًا بجُزْءٍ من الثَّمَرَةِ، صَحَّ، لأنَّه ليس فيه أكْثَرُ مِن أنَّ عَمَلَ العامِلِ يَكْثُرُ، وذلك لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كما لو جُعِلَ له سَهْمٌ مِن ألْفٍ. وفيه الأقْسامُ التي نَذْكُرُها في كِبَارِ النَّخْلِ والشَّجَرِ،

١٦٬٦٨٠

فإن قلنا: المُساقاةُ عَقْدٌ جائِزٌ. لم يُحْتَجْ إلى ذِكْرِ مُدَّةٍ.

١٦٬٦٨١

وإن قُلنا: هو لازِمٌ. اشْتُرِطَ ذِكْرُ المُدَّةِ، وسَنَذْكُرُه. ٢١١٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا هِيَ إِجَارَةٌ) لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ بِلَفْظِهَا، فَتَكُونُ إِجَارَةً حَقِيقَةً،

١١٬٩٣٦

وَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْإِجَارَةِ، وَتَصِحُّ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا كَمَا تَصِحُّ بِالدَّرَاهِمِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،

١١٬٩٣٧

وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُؤَلِّفُ،

١١٬٩٣٨

وَقِيلَ: تُكْرَهُ، وَإِنْ صَحَّ إِجَارَةً، أَوْ مُزَارَعَةً، فَلَمْ يَزْرَعْ نَظَرَ إِلَى مُعَدَّلِ الْمُغِلِّ، فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى فِيهِ (وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ) دَلِيلًا عِنْدَهُ إِذِ الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ قَدْ يُعْدَلُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إِلَى مَجَازِهِ لِدَلِيلٍ (وَهَلْ تَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟) لَمْ تَكْمُلْ، وَعَلَى زَرْعٍ نَابِتٍ يُنْمى بِالْعَمَلِ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَامَلَ ِأَهْلِ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ، وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا، وَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ إِذَا ظَهَرَتْ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مُضَارَبَتِهِ عَلَى الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَصَحُّ - الْجَوَازُ ;

لِأَنَّهَا إِذَا جَازَتْ فِي الْمَعْدُومِ مَعَ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا فَمَعَ وُجُودِهَا وَقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَوْلَى، وَمَحَلُّهَا إِذَا بَقِيَ مِنَ الْعَمَلِ مَا تَزِيدُ بِهِ الثَّمَرَةُ كَالتَّأْبِيرِ، وَالسَّقْيِ، وَالْإِصْلَاحِ،

١١٬٩٣٩

فَإِنْ بَقِيَ مَا لَا تَزِيدُ بِهِ كَالْجِدَادِ لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ خِلَافٍ

الإنصافالمرداوي

وهل تَصِحُّ على ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ -يعْنِي، إذا لم تَكْمُلْ؟ - على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشّرْحِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إحْداهما، تصِحُّ. وهي المذهبُ، وعليها أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ.

٢١٬٧١١

قال في «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: تصِحُّ على أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».

٢١٬٧١٢

قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: تصِحُّ على الأَظْهَرِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثّانيةُ، لا تصِحُّ. صحَّحه في «النَّظْمِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . .

فائدة: وكذا الحُكْمُ لو زارَعَه على زَرْعٍ نابتٍ ينْمُو بالعَمَلِ. قاله الأصحابُ.

٢١٬٧١٣

وأمَّا إنْ زارَعَه على الأرْضِ، وساقاه على الشَّجَرِ، فيَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، وما يتَعَلَّقُ به، في أوَّلِ فَصْلِ المُزارَعَةِ.

٢١٬٧١٤

وَإنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ، صَحَّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وهل تصح على ثمرة موجودة؟ على روايتين) .

٧٬٧٩٩

أما كون المساقاة لا تصح على ما ذكر على روايةٍ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع». وذلك مفقود هاهنا. ولأن الثمرة إذا ظهرت فقد حصل المقصود فصار بمثابة مضاربته على المال بعد ظهور الربح.

٧٬٨٠٠

وأما كونها تصح على روايةٍ؛ فلأنها إذا صحت على الثمرة المعدومة مع كثرة الغرر؛ فلأن تصح مع وجودها وقلة الغرر فيها بطريق الأولى.

والحديث دل بنصه على صحة المساقاة قبل الظهور وبتنبيهه على صحتها بعد الظهور وفارق المضاربة من حيث إنها بعد ظهور الربح لا تحتاج إلى عمل. واشترط المصنف رحمه الله لهذه الرواية في المغني والكافي أن يبقى من العمل ما تستزاد به الثمرة كالتأبير وإصلاح الثمرة والسقي. ثم

٧٬٨٠١

قال في المغني: فإن لم يبق من العمل شيء تزيد به الثمرة كالجذاذ لم يجز. وهذا صحيح يجب حمل إطلاقه هنا عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.