فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُشْتَرَطُ أن تَلِيَ العَقْدَ، فلو أجَرَه سَنَةَ خَمْسٍ في سَنَةِ أرْبَعٍ، صَحَّ، سواء كانتِ العَينُ مَشْغُولَةً وَقْتَ العَقْدِ أو لم تَكُنْ)

١٧٬١٩١

وكذلك إن أجَرَه شهْرَ رَجَبٍ في المُحَرَّمِ. وبه قال أبو حنيفةَ.

١٧٬١٩٢

وقال الشافعي: لا يَصِحُّ إلَّا أن يَسْتَأجِرَها مَن هي في إجارَتِه، ففيه قَوْلانِ؛ لأنَّه عَقْدٌ على ما لا يُمْكِنُ تَسْلِيمُه في الحالِ، فأشْبَهَ إجارَةَ العَينِ المَغْصُوبةِ.

١٧٬١٩٣

قال: ولا يجوزُ أن يَكْتَرِيَ بَعِيرًا بِعَينه إلا عندَ خُرُوجِه؛ لذلك. ولَنا، أنَّها مُدَّة يجوزُ العَقْدُ عليها مع غيرِها، فجازَ العَقْدُ عليها مُفْرَدَةً مع عُمُومِ الناسِ، كالتي تَلِي العَقْدَ، وإنَّما تُشْتَرَطُ القُدْرَةُ على التَّسْلِيمِ عندَ وُجُوبِه، كالسَّلَمِ، فإنَّه لا يُشْتَرَطُ وُجُودُ القُدْرةِ عليه حال العَقْدِ، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِها مَشْغُولةً أو غيرَ مَشْغُولةٍ؛ لِما ذَكَرْناه، وما ذَكَرهُ يَبْطُلُ بما إذا أجَرَها مِن المُكْتَرِي، فإنه يَصِح مع ما ذَكَرُوه. إذا ثَبَتَ هذا،

١٧٬١٩٤

فإنَّ الأجارَةَ إن كانتْ على مُدةٍ تَلِي العَقْدَ، لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِ ابْتدائِها مِن حينِ العَقْدِ،

١٧٬١٩٥

وإن كانتْ لا تَلِيه فلا بُدَّ مِن ذِكْرِه؛ لأنها أحَدُ طَرَفي العَقْدِ، فاحْتِيجَ إلى مَعْرِفَتِه، كالانْتِهاءِ.

١٧٬١٩٦

وإن أطْلَقَ، فقال: أجَرْتُكَ سَنَةً أو شَهْرًا. صَحَّ، وكان ابْتِداؤها مِن حينِ العَقْدِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ.

١٧٬١٩٧

وقال الشافعيُّ، وبعضُ أصحابِنا: لا يَصِحُّ حتى يُسَمِّىَ الشَّهْرَ، ويَذْكُرَ في أيِّ سَنَةٍ هي. قال أحمدُ في رِوايةِ إسماعيلَ بنِ سعيدٍ: إذا اسْتَأجَرَ أجِيرًا شَهْرًا، فلا يجوزُ حتى يُسَمِّي الشَّهْرَ؛ [لأنه مُطْلَق مُفْتَقِرٌ إلى التَّعْيِينِ، كما لو قَرَّرَ صَوْمَ شَهْر]. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى حِكايةً عن شُعَيبٍ، - عليه السلام -: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. لم يَذْكُرِ ابْتِداءَها. ولأنه تَقْدِير بمُدَّةٍ ليس فيها قُرْبة،

١٧٬١٩٨

فإذا أطْلَقَها وَجَب أن تَلِيَ السَّبَبَ، كَمُدَّةِ السَّلَمِ والإيلاءِ، وتُفارِقُ النَّذْرَ، فإنه قُرْبَة. فصل: إذا تَمَّتِ الإجارَةُ وكانت على مُدَّةٍ، مَلَك المُسْتَأجِرُ المَنافِعَ المَعْقُودَ عليها إلى المُدَّةِ وتَحْدُثُ على مِلْكِه. وبه قال الشافعيُّ.

١٧٬١٩٩

وقال أبو حنيفةَ: تَحْدُثُ على مِلْكِ المُؤْجِرِ، ولا يَمْلِكُها المُسْتأجرُ بالعَقْدِ؛ لأنها مَعْدُومة. فلا تكونُ مَمْلوكةً، كالوَلَدِ والثَّمَرَةِ. ولَنا، أنَّ المِلْكَ عِبارَة عن حُكْم يَحْصُلُ به تَصَرُّف مَخْصُوص، وقد ثَبَت أن المَنْفَعَةَ المُسْتَقْبَلَةَ كان مالِكُ العَينِ يتَصَرَّفُ فيها كتَصَرُّفِه في العَينِ، فلَمّا أجَرَها كان المُسْتَأجِرُ مالِكًا للتَّصرُّفِ فيها؛ كان يَمْلِكُه المُؤْجِرُ، فثَبَتَ أنها كانت مَمْلوكةً لمالِكِ العَينِ. ثم انْتَقَلَتْ إلى المُسْتَأجِرِ،

١٧٬٢٠٠

بخِلافِ الوَلَدِ والثَّمَرَةِ فإنَّ المُسْتَأجرَ لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيها. قولُهم: إن المَنافِعَ مَعْدُومة. قلنا: هي مُقَدَّرةُ الوُجُودِ؛ لأنَّها جُعِلَتْ مَورِدًا [للعَقْدِ، والعَقْدُ] لا يَرِدُ إلا على مَوْجُودٍ. ٢١٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ طَالَتْ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لَهَا كَوْنُ الْمُسْتَأْجِرِ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا غَالِبًا،

١٢٬١٧٩

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْعَاقِدِ وَلَوْ مُدَّةً لَا يَظُنُّ فَنَاءَ الدُّنْيَا فِيهَا،

١٢٬١٨٠

وَقِيلَ: بَلَى تَصِحُّ إِلَى سَنَةٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ،

١٢٬١٨١

وَقِيلَ: ثَلَاثِينَ، وَحَكَاهُ فِي " الرِّعَايَةِ " نصا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَبْقَى إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَتَتَغَيَّرُ الْأَسْعَارُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ بَلِ الْوَقْفُ أَوْلَى، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالسَّقْفُ وَالْبَسِيطُ سَوَاءٌ.

١٢٬١٨٢

فَرْعٌ: لَيْسَ لِوَكِيلٍ مُطْلَقُ إِيجَارِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً بَلِ الْعُرْفُ كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

مَسْأَلَةٌ: لَوْ عَلَّقَهَا عَلَى مَا يَقَعُ اسْمُهُ عَلَى شَيْئَيْنِ كَالْعِيدِ وَرَبِيعٍ صَحَّ وَانْصَرَفَ إِلَى الْأَوَّلِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ".

١٢٬١٨٣

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيِّنَ ذَلِكَ عَلَى شَهْرٍ مُفْرَدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ وَعَلَى يَوْمٍ يُبَيِّنُهُ مِنْ أَيِّ أُسْبُوعٍ. (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَلِيَ الْعَقْدَ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا، فَجَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً كَالَّتِي تَلِي الْعَقْدَ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أجَرَه في أثْنَاءِ شَهْر سَنَةً اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ وسائرَها بالأهِلَّةِ. بِالْأهِلَّةِ.

٢٢٬٢٢١

وَعَنْهُ، يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ بِالْعَدَدِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْأشْهُرُ؛ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَشَهْرَي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ.

٢٢٬٢٢٢

وكذلك الحُكْمُ في كلِّ ما يُعْتَبرُ فيه الأشْهُرُ؛ كعِاةِ الوَفاةِ، وشَهْرَيْ صِيَامِ الكَفَارَةِ.

٢٢٬٢٢٣

وكذا النَّذْرُ. وكذا مُدَّةُ الخيارِ، وغيرُ ذلك. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونص عليه في النَّذْر. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقامه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.

٢٢٬٢٢٤

وعنه، يَستوْفِي الجَمِيعَ بالعَدَدِ. وعندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينَ إلى تلك السَّاعَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٢٬٢٢٥

تنبيه: قوْلُه: اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ. يَعْنِي، ثَلاثينَ يَوْمًا. جزَم به في «الفُروعِ»،

٢٢٬٢٢٦

وقال: نصَّ عليه في نَذْر، وصَوْم، وجزَم به في «الرعايَةِ» أيضًا، وغيرِهما.

٢٢٬٢٢٧

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: إنَّما يُعْتَبرُ الشَّهْرُ الأوَّلُ بحسَب تَمامِه ونُقْصَانِه؛

٢٢٬٢٢٨

فإنْ كان تامًّا، كَمَلَ تامًّا،

٢٢٬٢٢٩

وإنْ كان ناقِصًا، كَمَلَ ناقِصًا. ويَأتِي نَظيرُ ذلك في الْقِسْمُ الثَّانِي، إجَارَتُهَا لِعَمَل مَعْلُوم؛ كإجَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِع مُعَيَّن، أوْ بَقَرة حَرْثِ مكَانٍ أوْ دِيَاسِ زَرْع، أو بابِ الطَّلاقِ، في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ،

٢٢٬٢٣٠

عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إذا مَضَتْ سنَة، فأنْتِ طالِق. طَلَقَتْ إذا مضَى اثْنا عشَرَ شَهْرًا بالأهِلةِ، ويُكْمِلُ الشَهْرَ الذي حَلَفَ في أثْنائِه بالعدَدِ. اسْتِئْجَار عَبْدٍ لِيَدُلَّه عَلَى طَرِيقٍ، أوْ رَحًى لِطَحْنِ قفْزَانٍ مَعْلومَةٍ، فَيُشْتَرَط مَعْرِفَة الْعَمَلِ، وَضَبْطهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٨١١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.