فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن بَدَا له قبلَ تَقَضِّي المُدَّةِ، فعليه الأُجْرَةُ) قد ذَكَرْنا أنَّ الإِجارَةَ عَقْدٌ لازِمٌ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ المُؤْجِرِ الأجْرَ، والمُسْتَأْجِرِ المَنافِعَ.

١٧٬٥٣٢

فإذا فَسَخ المُسْتَأْجِرُ الإِجارَةَ قبلَ انْقِضاءِ مُدَّتها وتَرَك الانْتِفاعَ اخْتِيارًا منه، لم تَنْفَسِخِ الإِجارَةُ، وتَلْزَمُه الأجْرَةُ، ولا يَزُولُ مِلْكُه عن المنافِعِ، كما لو اشْتَرَى شَيئًا وقَبَضَه ثم تَرَكَه. قال الأثرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: رَجُلٌ اكْتَرَى بَعِيرًا، فلما قَدِمَ المَدِينَةَ، قال له: فاسِخْنِي. قال: ليس ذلك له، قد لَزِمَه الكِراءُ.

١٧٬٥٣٣

قلتُ: فإن مَرِضَ المُسْتَكْرِي بالمَدِينةِ؟ فلم يَجْعَلْ له فَسْخًا؛ لأنَّه عَقْدٌ لازِمٌ مِن الطَّرَفَينِ، فلم يَمْلِكْ أحَدُ المُتعاقِدَينِ فَسْخَه،

١٧٬٥٣٤

وإن فَسَخَه، لم يَسْقُطِ العِوَضُ الواجِبُ، كالبَيعِ.

فصل: قد ذَكَرْنا أنَّ المُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُ المَنافِعَ بالعَقْدِ، كما يَمْلِكُ المُشْتَرِي المَبِيعَ بالبَيعِ، ويَزُولُ مِلْكُ المُؤْجرِ عنها، كما يَزُولُ مِلْكُ البائِع عن المَبِيعِ، فلا يجوزُ له التَّصرُّفُ فيها؛ لَأنَّها صارتْ مَمْلُوكَةً لغيرِه.

١٧٬٥٣٥

فإن تَصرَّفَ فيها، وكان ذلك في حالِ يَدِ المُسْتَأْجِرِ قبلَ تَقَضِّي المُدَّةِ، مثلَ أن يَكْتَرِيَ دارًا سَنَةً، فيَسْكُنُها شَهْرًا ويَتْرُكُها، فيَسْكُنُها المالِكُ بَقِيَّةَ السَّنةِ، أو يُؤْجِرُها لغيرِه، احْتَمَلَ أن يَنْفَسِخَ العَقْدُ فيما اسْتَوْفاهُ المالِكُ؛ لأنَّه تَصرَّفَ فيه قبلَ قَبْضِ المُكْتَرِي له، أشْبَهَ ما لو أتْلَفَ المَكِيلَ قبلَ تَسْلِيمِه وسَلَّمَ باقِيَه.

١٧٬٥٣٦

فإن تَصرَّفَ في بعضِ المُدَّةِ دُونَ بعضٍ، انْفَسَخَ العَقْدُ في قَدْرِ ما تَصرَّفَ فيه خاصَّةً، وعلى المُسْتَأْجِرِ أجْرُ ما بَقِيَ.

١٧٬٥٣٧

فإن سَكَن المُسْتَأْجِرُ شَهْرًا [وتَرَكَها شَهْرًا ] ، وسَكَن المالِكُ عَشَرَةَ أشْهُرٍ، لَزِمَ المُسْتَأْجِرَ أجْرُ شَهْرَينِ.

١٧٬٥٣٨

وإن سَكَنَها شَهْرًا، وسَكَن المالِكُ شَهْرَين ثم تَرَكَها، فعلى المُسْتَأْجِرِ أجْرُ عَشَرَةِ أشْهُر. واحْتَمَلَ أن يَلْزَمَ المُسْتَأْجِرَ أجْرُ جَمِيعِ المُدَّةِ، وله على المالِكِ أجْرُ المِثْلِ لِما سَكَن أو تَصَرَّفَ فيه، يَسْقُطُ ذلك ممّا على المُسْتَأْجِرِ مِنَ الأجْرِ، ويَلْزَمُه الباقِي، لأنَّه تَصَرَّفَ فيما مَلَكَه المُسْتَأْجِرُ عليه بغيرِ إذْنِه، أشْبَهَ ما لو تَصَرَّفَ في المَبِيع بعدَ قَبْضِ المُشْتَرِي إيّاه. وقَبْضُ الدّارِ ههُنا قام مَقامَ قَبْضِ المنافِع، بدَلِيلِ أنَّه يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في المَنافِعِ بالسُّكْنَى والإِجارَةِ وغيرِها.

فعلى هذا، لو كان أجْرُ المِثْلِ الواجِبُ على المالِكِ بقَدْرِ الأجْرِ المُسَمَّى في العَقْدِ، لم يَجِبْ على المُسْتَأْجِرِ شيءٌ.

١٧٬٥٣٩

وإن فَضَلَتْ منه فَضْلَة، لَزِمَ المالِكَ أداؤُها إلى المُسْتَأْجِرِ. والأوّلُ أوْلَى. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ.

١٧٬٥٤٠

وإن تَصَرَّفَ المالِكُ قبلَ تَسْلِيمِه العَينَ، أو امْتَنَعَ مِن تَسْلِيمِها حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ، وَجْهًا واحدًا، لأنَّ العاقِدَ أتْلَفَ المَعْقُودَ عليه قبلَ تَسْلِيمِه، فانْفَسَخَ العَقْدُ،؛ لو باعَه طَعامًا فأتْلَفَه قبلَ تَسْلِيمِه.

١٧٬٥٤١

وإن سَلَّمَها إليه في أثناءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتْ فيما مَضَى،

١٧٬٥٤٢

ويَجِبُ أجْرُ الباقِي بالحِصَّةِ، كالمَبِيعِ إذا سَلَّمَ بَعْضَه وأتْلَفَ بعضًا. ٢١٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ بَدَا لَهُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ يَقْتَضِي أَنْ يَمْلِكَ الْمُؤَجِّرُ الْأَجْرَ، وَالْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ، وَقَدْ وُجِدَتْ، فَتَرَتَّبَ مُقْتَضَاهَا،

١٢٬٢٨٣

فَإِنْ سَكَنَ الْآجِرُ بَعْضَ الْمُدَّةِ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، أَوْ بِالْقِسْطِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٨٣٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.