فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَوَّلَه المالِكُ قبلَ تَقَضِّيها) فليس له (أجْرَةٌ لِما سَكَن. نَصّ عليه، ويَحْتَمِلُ أنَّ له مِن الأجْرَةِ بقِسْطِه) إذا اسْتَأْجَرَ عَقارًا مُدَّةً، فسَكَنَه بعضَ المُدَّةِ، ثم أخْرَجَه المالِكُ ومَنَعَ تَمامَ السُّكْنَى، فلا شيءَ له مِن الأجْرِ. نصَّ عليه أحمدُ. وذَكَرَه الخِرَقِيُّ. ويَحْتَمِلُ أنَّ له مِن الأجْرِ بقِسْطِه. وهو قولُ أكثَرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّه اسْتَوْفَى مِلْكَ غيرِه على وَجْهِ المُعاوَضَةِ، فلَزِمَه عِوَضُه، كالمَبِيعِ إذا اسْتَوْفَى بعضَه ومَنَعَه المالِكُ بَقِيَّتَه. ولَنا، أنَّه لم يُسَلِّم إليه ما تَناوَلَه عَقْدُ الإِجارَةِ، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو اسْتَأْجَرَه لحَمْلِ كِتابٍ إلى بَلَدٍ فحَمَلَه بعض الطَّرِيقِ، أو لِيَحْفِرَ له عِشْرِينَ ذِراعًا، فحَفَرَ له عَشْرًا وامْتَنَعَ مِن حَفْرِ الباقِي.

وقِياسُ الإِجارَةِ على الإِجارَةِ أوْلَى مِن قِياسِها على البَيعِ. والحُكْمُ في مَنِ اكْتَرَى دابَّةً فامْتَنَعَ المُكْرِي مِن تَسْلِيمِها. في بعضِ المُدَّةِ، أو أجَرَ نَفْسَه أو عَبْدَه للخِدْمَةِ مُدَّةً وامْتَنَعَ مِن إتْمامِها، أو أجَرَ نفْسَه لِبناءِ حائِطٍ أو خِياطةٍ، أو حَفْرِ بِئْرٍ، أو حَمْلِ شيءٍ إلى مكانٍ، وامْتَنَعَ مِن إتْمامِ العَمَلِ معِ القُدْرَةِ عليه، كالحُكْمِ في العَقارِ يَمْتَنِعُ مِن تَسْلِيمِه، وأنَّه لا يسْتَحِقُّ شيئًا؛ لِما ذَكَرْنا. ٢١٩٩ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّيهَا) أَيْ تَقَضِّي الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا (لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ لِمَا سَكَنَ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَحَفَرَ بَعْضَهَا، وَامْتَنَعَ مِنَ الْبَاقِي، أَوْ لِيَحْمِلَ لَهُ كِتَابًا إِلَى بَلَدٍ، فَحَمَلَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ (وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِهِ) وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِلْكَ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ، فَلَزِمَهُ عِوَضُهُ كَالْمَبِيعِ إِذَا اسْتَوْفَى بَعْضَهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ بَقِيَّتَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

١٢٬٢٨٤

تَنْبِيهٌ: إِذَا أَبَى الْمُؤَجِّرُ تَسْلِيمَ مَا أَجَّرَهُ، أَوْ مَنَعَ مُسْتَأْجِرَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ كُلَّ الْمُدَّةِ، فَلَهُ الْفَسْخُ وَجْهًا وَاحِدًا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،

١٢٬٢٨٥

وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ مَجَّانًا، وَكَذَا إِذَا اكْتَرَى عَبْدَهُ لِلْخِدْمَةِ مُدَّةً، وَامْتَنَعَ مِنْ تَمَامِهَا، أَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ خِيَاطَةٍ، وَامْتَنَعَ مِنْ إِتْمَامِ الْعَمَلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ حَوَّلَه المالِكُ قبلَ تَقَضِّيها لم يَكُنْ له أُجْرَةٌ لما سَكَن. نَصَّ عليه. وهو المذهبُ المَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ. قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ له مِنَ الأُجْرَةِ بقِسْطِه. واخْتارَه في «الفائقِ». ويأْتِي إذا غصَبَها مالِكُها، عندَ قوْلِه: إذا غُصِبَتِ العَينُ.

٢٢٬٣٦٩

فائدة: وكذا الحُكْمُ لو امْتنَعَ الأجِيرُ مِن تَكْميلِ العَمَلِ. قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والحُكْمُ في مَنِ اكْتَرَى دابَّةً، فامْتَنَعَ المُكْرِي مِن تَسْليمِها في بعضِ المُدَّةِ، أو أجَرَ نفْسَه أو عَبْدَه للخِدْمَةِ مُدَّةً، وامْتَنَعَ مِن إتْمامِها، أو أجَرَه نفْسَه لبِناءِ حائطٍ، أو خِياطَةِ ثَوْبٍ، أو حَفْرِ بِئْرٍ، أو حَمْلِ شيءٍ إلى مَكانٍ، وامْتَنَعَ مِن إتْمامِ العَمَلِ مع القُدْرَةِ عليه، كالحُكْمِ في العَقارِ يَمْتَنِعُ . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن تَسْليمِه. انتهيا.

٢٢٬٣٧٠

قال في «الرِّعايةِ»: وكذا الخِلافُ والتَّفْصِيلُ إنْ أبَى الأجِيرُ الخاصُّ العَمَلَ أو بعضَه، كلَّ المُدَّةِ أو بعضَها، أو أَبَى مُسْتَأْجِرُ العَبْدِ، والبَهِيمَةِ، والجِمالِ ، الانْتِفاعَ بهم كذلك، ولا مانِعَ مِنَ الأجيرِ والمُؤْجِرِ. انتهى.

٢٢٬٣٧١

وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبَعِين»: إذا اسْتَأْجَرَه لحِفْظِ شيءٍ مُدَّةً، فحَفِظَه في بعضِها، ثم ترَك فهل تَبْطُلُ الإجارَةُ؟ فيه وَجْهان؛ قال ابنُ المَنِّيِّ: أصَحُّهما لا تَبْطُلُ، بل يزولُ الاسْتِئْمان، ويَصِيرُ ضامِنًا.

٢٢٬٣٧٢

وفي مَسائلِ ابنِ مَنْصُورٍ، عن أحمدَ، إذا اسْتَأْجَرَ أجِيرًا شَهْرًا مَعْلومًا، فجاءَ إليه في نِصْفِ ذلك الشَّهْرِ، أن للمُسْتَأْجِرِ الخِيارَ. والوجْهُ الثَّاني، يَبْطُلُ العَقْدُ، فلا يَسْتَحِقُّ شيئًا مِنَ الأُجْرَةِ، بِناءً على أصْلِنا في مَنِ امْتَنَعَ مِن تَسْليمِ بعضِ المَنافِعِ المُسْتَأْجَرَةِ، أنَّه لا يَسْتَحِقُّ أُجْرَة. وبذلك أفْتَى ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه». انتهى.

٢٢٬٣٧٣

وَإنْ هَرَبَ الْأَجيرُ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، انْفَسَخَتِ الإجَارَة،

٢٢٬٣٧٤

وَإنْ كَانتْ عَلَى عَمَلٍ، خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَينَ الْفَسْخ وَالصَّبْرِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٨٣٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.