وَهِيَ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا وَهِيَ سِتٌّ أَوَّلُهَا دُخُولُ الْوَقْتِ وَالثَّانِي: الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ الظُّهْرُ وَهِيَ الْأُولَى
الشروح عليها
بابُ شُرُوطِ الصَّلاةِ ٢٨١ - مسألة؛ قال: (وهى ما يَجِبُ لها قبلها، وهى سِتٌّ؛ أوَّلُها دُخُولُ الوَقْتِ، والثانى، الطهارةُ مِن الحَدَثِ)
أمّا الطهارةُ مِن الحَدَثِ، فقد مَضَى ذِكْرُها، وهى شَرْطٌ لصِحَّةِ الصلاةِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أحَدِكُمْ إذَا أَحدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَا يقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقةً مِنْ غُلُولٍ». رَواه مسلمٌ .
٢٨٢ - مسألة؛ قال: (والصَّلَواتُ المَفْروضاتُ خَمْسٌ) أجْمِعَ المُسْلِمُون على أن الصلَواتِ الخَمْس في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ مَفْرُوضاتٌ، لا خِلاف بينَ المُسْلِمِين في ذلك،
وأن غيرَها لا يَجبُ إلَّا لعارِضٍ مِن نَذْرٍ أو نَحْوِه، إلَّا أَنَّهم اخْتَلَفُوا في وُجُوبِ الوِتْرِ، وسنَذْكُرُه في مَوْضِعِه، إن شاء الله تعالى. والأصْلُ في ذلك ما روَى عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:«خَمْسُ صلَوَاتٍ كَتَبَهُن اللهُ عَلَى الْعَبْدِ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِن كَانَ لَهُ عَهدٌ عِنْدَ اللهِ أن يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عليهنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذبَهُ، وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ».
ورُوِىَ أن أعْرابِيًّا أتَى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ اللهِ، ماذا فَرَض اللهُ عَليَّ مِن الصلاةِ؟ قال:«خَمسُ صلوات». قال: فهل عليَّ غيرُها؟ قال:«لَا، إلَّا أن تَطَوَّعَ شَيْئًا». فقال الرجلُ: والذى بَعَثَك بالحَقِّ لا أزيدُ عليها، ولا أنْقصُ منها. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أفْلَحَ الرجُلُ إنْ صَدَقَ». مُتَّفقٌ عليه . وأجْمَعُوا على أنَّ الصَّلوات الخَمْس مُؤقَّتات بمَواقِيتَ مَعْلُومَةٍ محْدُودَةٍ، وقد ورَد ذلك في أحادِيثَ صِحاح يأتي أكثرها، إن شاء اللهُ تعالى.
٢٨٣ - مسألة؛ قال: (الظُّهْرُ، وهى الأولَى، ووَقْتُها مِن زَوالِ الشَّمْسِ إلى أن يَصِيرَ ظِلُّ كلِّ شئٍ مِثْله، بعدَ الذي زالَتْ عليه الشَّمْسُ) أجمعَ أهلُ العلمِ على أن أوَّلَ وَقْتِ الظهرِ، إذا زالَتِ الشَّمْسُ. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ. وتُسَمَّى الهَجيرَ، والأولَى، والظُّهْرَ؛ لأنَّ في حديث أبي برْزَةَ، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّى الهَجيرَ التى تَدْعُونَها الأُولَى حينَ تَدْحَضُ الشَّمسُ. مُتفَّقٌ عليه .
وإنَّما بَدَأ بذكْرِها، لأنَّ جِبْريل بَدَأ بها حينِ أمَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ ابنِ عباسٍ، وجابِرٍ، وبَدَأ بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حين عَلَمَ أصحابَه مَواقِيتَ الصلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَةَ وغيرِه، فرَوَى ابنُ عباسٍ، عن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «أمَّنِى جِبْرِيلُ، عَليْهِ السَّلَامُ، عِندَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِىَ الظُّهْرَ فِى الأولَى مِنْهُما، حين كَان الْفَىْءُ مِثْلَ الشِّراكِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كاد ظِلُّ كُل شَئٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمس وَأَفطر الصَّائِمُ، ثمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ علَى الصَّائِمِ. وصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَهُ لوقْتِ الْعَصْرِ بِالأمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كل شَىْءٍ مِثْلَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقتهِ الْأوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشاء الْآخِرَةَ حينَ ذَهب ثلُث اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حين أسْفَرَتِ الْأرْضُ، ثُمَّ الْتفتَ جِبْريلُ فقَالَ: يا محمَّد، هَذَا وَقْتُ الأنْبِيَاءِ قَبلَكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْن».
رَواه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِىُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ . وروَى جابِرٌ نَحْوَه ولم يَذْكُرْ فيه:«لِوَقتِ الْعَصْرِ بِالأمْسِ». قال البُخاريُّ: أصَحُّ حديثٍ في المَواقِيتِ حديث جابر. وروَى بريْدَةُ، عن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أنَّ رجلًا سألَه عن وَقتِ الصلاةِ، فقال:«صلِّ مَعَنَا هَذيْنِ الْيوْمَيْنِ». فلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ أمَر بِلالًا فأذَّنَ، ثم أمَرَه فَأقام الظُّهْرَ، ثم أمَرَه فأقامَ العَصْرَ، والشَّمْسُ مُرْتَفِعَة بَيْضاءُ نقِيَّةٌ، لم يُخالِطْها صُفْرَةٌ، ثم أمَرَه فأقامَ المَغْرِبَ حينَ غابَتِ الشَّمْسُ، ثم أمرَه فأقامَ العِشاءَ حينَ غاب الشَّفَقُ، ثم أمَرَه فَأقامَ الفَجْرَ حينَ طَلَع الفَجْرُ، فلَمَّا كان اليَوْمُ الثاني أمَرَه فأبْرَدَ بالظُّهرِ، فأنْعَمَ أن يُبْرِدَ بها، وصَلى العصر والشَّمسُ بَيْضاءُ مُرْتَفعَة، آخِرُها فوق الذي كان، وصَلَّى الْمَغْرِبَ حينَ غاب الشَّفَقُ، وصَلَّى العِشاءَ حيَنَ ذَهَب ثُلثُ اللَّيلِ، وصَلَّى الفَجْرَ فأسْفرَ بها، ثم قال:«أينَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟»
فقال الرجلُ: أنا يا رسولَ الله. فقال:«وَقْتُ صَلَاِتِكُمْ بَيْنَ ما رَأيتُمْ». رَواه مسلمٌ . ومَعْنَى زوالِ الشَّمس، مَيْلُها في وَسَطِ السَّماء، وإنَّما يُعرَفُ ذلك بطُولِ الظِّلِّ بعدَ تَناهِى قِصَره؛ لأنَّ الشَّمْسَ حين تَطلُعُ يكونُ الظِّلُّ طَويلًا، وكلَّما ارْتَفَعَتْ قَصُرَ،
فإذا مالَتْ عن كَبِدِ السَّماءِ، شَرَع في الطولِ، فذلك زَوالُ الشَّمس،
فمَن أرادَ معرِفَةَ ذلك فلْيُقَدِّرْ ظِلَّ شيءٍ، ثم يَصْبِرْ قَلِيلاً، ثم يُقدِّره ثانيًا،
فإن نَقَص لم يَتَحَقَّقِ الزَّوالُ،
وإن زاد فقد زالتْ، وكذلك إن لم يَنْقص؛ لأنَّ الظل لا يَقِفُ فيَكُونُ قد نَقص ثم زاد.
وأمّا مَعْرِفَةُ قدْر ما تَزُولُ عليه الشَّمْسُ بالأقدامِ فيَخْتَلِفُ باخْتلافِ الشُّهُورِ والبلْدانِ، فكلما طال النَّهارُ، قَصر الظِّلُّ،
وإذا قَصر طال الظِّل. وقد ذَكَر أبو العَبّاس السِّنجىُّ ، رحِمه اللهُ، ذلك تَقْرِيبًا، قال: إن الشَّمسَ تزُولُ في نِصْفِ حَزِيران على قدَمٍ وثلثٍ، وهو أقل ما تَزُولُ عليه الشَّمْسُ،
وفي نِصْفِ تمُّوزَ وأيارَ على قدم ونِصْفٍ وثُلُثٍ، ونصف آبَ ونَيْسانَ على ثلاثة أقدام،
وفي نصفِ آذارَ وأيلولَ على أربَعَةِ أقدام ونصفٍ، وفى نصفِ شُباطٍ وتَشرِينَ الأوَّلِ على سِتةِ أقدامِ،
وفي نِصْفِ كانُونَ الثانى وتَشرِينَ الثانى على تِسْعَةِ أقدام،
وفي نصفِ كانُونَ الأوَّلِ على عَشْرَةِ أقْدامٍ وسُدْسٍ، وهو أكْثَرُ ما تَزُولُ عليه [الشَّمْسُ في] إقلِيمِ الشَّامِ والعِراقِ وما سامَتَهُما،
فإذا أرَدْتَ مَعْرفةَ ذلك، فقِفْ على مُسْتَوٍ مِن الأرضِ، وعَلِّمِ المَوْضِعَ الذي انتهَى إليه ظِلُّك، ثم ضَعْ قدَمك اليُمنَى بينَ يَدَي قدَمِك اليُسْرَى، وألْصِقْ عَقِبَك بإبْهامِك،
فإذا بَلَغَتْ مِساحَتُه هذا القدْرَ بعدَ انْتِهاءِ النَّقْصِ فهو وَقْتُ زَوالِ الشَّمس، وتجِبُ به الظُّهْرُ. واللهُ أعلمُ.
فصل: وتَجِبُ الصلاةُ بدُخُولِ أوَّلِ وَقْتِها في حَقّ مَن هو مِن أهْلِ الوُجُوبِ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: تَجِبُ بآخِرِ وَقْتِها إذا بَقِىَ منه ما لا يَتّسِعُ لأكْثَرَ منها؛ لأَنَّه في أوَّلِ الوَقْتِ يَتَخَيَّر بينَ فِعْلِها وتركِها، فلم تَكُنْ واجبَة كالنَّافلَةِ. ولَنا، أنَّه مَأمُورٌ بها في أوَّلِ وَقْتِها بقَوْلِه تعالى:{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}. والأمْرُ [يَقْتَضِى الوُجُوبَ] على الفَوْرِ، ولأنَّ دُخُولَ الوَقْتِ سَبَبٌ للوجُوبِ فتَرَتَّبَ عليه حُكْمُه عندَ وُجُودِه، ولأنَّها تشترَطُ لها نِيَّةُ الفَرْض،
ولو كانت نَفْلًا لأجزأتْ بنيَّةِ النَّفْلِ، كالنَّافِلَةِ، وتُفارِقُ النَّافِلَةَ مِن حيثُ إن النافِلَةَ يَجُوزُ تركُها لا إلى بَدَلٍ، وهذه إنَّما يَجُوزُ تَرْكُها مع العَزْمِ على فِعْلِها، كما تُؤخَّرُ صلاةُ المَغْرِبِ لَيْلَةَ المُزْدَلفَةِ عن وَقْتِها، وكما تُؤخَّرُ سائر الصَّلَواتِ عن وَقْتها لمن هو مشتغل بشَرْطِها.
فصل: وآخِرُ وقْتِها إذا زاد على القَدْرِ الذي زالَتْ عليه الشَّمسُ قَدْرَ طُولِ الشَّخْصِ. قال الأثْرَمُ: قيل لأبي عبدِ الله: وأى شيء آخِرُ وَقْتِ الظهْرِ؟ قال: أن يَصِيرَ الظل مِثْلَه. قيل له: فمتى يكُونُ الظل مِثْلَه؟ قال: إذا زالتِ الشَّمس فكان الظل بعدَ الزَّوالِ مِثْله. ومَعْرِفَة ذلك أن يَضْبُطَ ما زالتْ عليه الشمسُ، ثم يَنظرَ الزيادَة عليه،
فإن بَلَغَتْ قَدْر الشَّخْصِ، فقد انْتَهَى وَقْتُ الظُّهْرِ، وقدْرُ شَخْص الإنْسانِ سِتَّةُ أقْدام ونِصْف وسُدْس بقَدَمِه، تقْرِيبًا،
فإذا أرَدْتَ اعْتِبار الزيادَةِ بقَدَمك مَسَحْتَها على ما ذَكَرْناه في الزَّوالَ، ثم أسْقَطْتَ منه القَدْرَ الذي زالَتْ عليه الشمس فإذا بَلَغ الباقى سِتَّةَ أقدام وثُلُثَيْن، فهو آخِر وَقْتِ الظهْرِ وأولُ وقْتِ العَصْر، فيَكُونُ ظِلُّ الإنْسانِ في نِصْفِ حَزيرانَ، على ما ذَكَرْنا في آخِرِ وَقْتِ الظهْرِ وأوَلِ وَقْتِ العَصْرِ، ثَمانِيَةَ أقدام بقَدَمِه، وفى بَقِيَّةِ الشُّهُورِ كما بَيَّنَّا. وهذا مَذْهَبُ مالكٍ والثَّوْرِىّ والشْافعىِّ والأوْزاعِى. ونَحْوه قول أبي يُوسفَ ومحمدٍ، وغيرِهم.
وقال عَطاء: لا تَفْرِيطَ للظهر حتَّى تَدْخُلَ الشمَّس صُفْرَة.
وقال طاوُس: وَقْتُ الظهْر والعَصْرِ إلى اللَّيْلِ. وحُكِىَ عن مالكٍ: وَقْت الاخْتِيار إلى أن يَصِيرَ ظِلُّ كلِّ شئٍ مِثْلَهُ ، ووَقْتُ الأداء إلى أن يبْقَى من غُرُوبِ الشمس قَدْر ما يُؤدى فيه العَصْرُ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَع بينَ الظهر والعَصْرِ في الحَضَرِ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إذا صار ظِل كل شئٍ مثلَيْه؛ لأنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مَثَلُكُمْ وَمَثَل أهْل الْكِتَابَيْنِ، كَمثَلِ رجل استأجَرَ أجَرَاءَ فَقَالَ: منْ يَعْملُ لِى مِنْ غُدْوَة إلَى نِصْفِ النهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهود، ثمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي من نِصْفِ النهارِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاط؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثم قالَ: مَنْ يَعْمَل لِى مِنَ الْعَصْرِ إلى غرُوبِ الشَّمس عَلَى قِيراطَيْنِ؟ فأنْتمْ همْ. فَغَضبتِ الْيَهود والنصارَى، وقَالُوا: مَا لَنَا أكثَر عَمَلاً وَأقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: هلْ نَقَصْتُكُمْ منْ حَقِّكُمْ؟ قالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِك فَصلِى أوتِيهِ مَنْ أشَاءُ».
أخْرجه البُخارِى . وهذا يَدُل على أنَّ ما بين الظُّهْر والعَصْرِ أَكْثَرُ مِن العَصْرِ إلى المغْرِبِ. ولَنا، حديث بُرَيْدَةَ وابنِ عباس، وفيه قوْلُ جبْرِيلَ فيه:«الْوَقْت مَا بَيْنَ هَذَيْن». وحديث مالك مَحْمولْ على العُذْرِ بمَطَرٍ أو مَرَضٍ. وما احْتَجَّ به أبو حَنِيفَةَ فليس فيه حُجَّة؛ لأنَّه قال:«إلَى صلَاةِ الْعَصْرِ». وفعْلُها يكون بعدَ دُخُولِ الوقْت وتَكامُلِ الْشروطِ، على أنَّ الأخْذَ بأحادِيثنا أوْلَى؛ لأنَّه قُصِد بها بَيانُ الوقتِ، وخَبَرُهم قُصِد به ضَرْبُ المثَلِ، فكانت أحادِيثنا أولَى.
قال ابنُ عبدِ البَر: خالَفَ أبو حنيفةَ في هذا الآثارَ والنّاس، وخالَفَه أصْحابُه.
٢٨٤ -
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ] [دُخُولُ الْوَقْتِ] بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
الشُّرُوطُ: جَمْعُ شَرْطٍ، كَفُلُوسٍ جَمْعُ فَلْسٍ، وَالشَّرَائِطُ: جَمْعُ شَرِيطَةٍ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْأَشْرَاطُ وَاحِدُ شَرَطٍ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَالرَّاءِ، وَسُمِّيَ شَرَطًا، لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} .
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ، كَالْإِحْصَانِ مَعَ الرَّجْمِ، فَالشَّرْطُ مَا لَا يُوجَدُ الْمَشْرُوطُ مَعَ عَدَمِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَهُوَ عَقْلِيٌّ كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ، وَلُغَوِيٌّ: كَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَشَرْعِيٌّ: كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الشَّيْءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَلَا يَكُونُ مِنْهُ، (وَهِيَ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا) أَيْ: يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَيَسْبِقُهَا،
وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهَا فِيهَا، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَارَقَتِ الْأَرْكَانَ. (وَهِيَ سِتٌّ) كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقِيَاسُهُ سِتَّةٌ بِالْهَاءِ، لِأَنَّ وَاحِدَهَا شَرْطٌ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ يَلْزَمُ الْهَاءُ فِي جَمْعِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} فَكَأَنَّهُ قَالَ: شَرَائِطُ الصَّلَاةِ، وَهِيَ سِتٌّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الْهِدَايَةِ " وَالْعُمْدَةِ (أَوَّلُهَا دُخُولُ الْوَقْتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دُلُوكُهَا إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ، وَيُقَالُ: هُوَ غُرُوبُهَا،
وَقِيلَ: طُلُوعُهَا، وَهُوَ غَرِيبٌ، قَالَ عُمَرُ: الصَّلَاةُ لَهَا وَقْتٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لَهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ، وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ حِينَ أَمَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، فَالْوَقْتُ سَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا تُضَافُ إِلَيْهِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ، وَهُوَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ، إِذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ الْخِطَابُ.
[الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ] (وَالثَّانِي: الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
[الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَأَوْقَاتُهَا] [وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ] (وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ) فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ،
وَأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَجِبُ إِلَّا لِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ،
وَأَمَّا الْوِتْرُ فَسَيَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ، وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ» وَكَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبًا، فَنُسِخَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ،
وَكَذَا فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الْقَفَّالُ فِي " مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ " فِي الْأَرْبَعِ لَطِيفَةٌ حَسُنَ مَعَهَا عَدَمُ الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَنَّكَ إِذَا ذَكَرْتَ آحَادَهَا فَقُلْتَ وَاحِدٌ، وَاثْنَانِ، وَثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ جَمَعْتَ كُلَّ الْأَعْدَادِ، وَجَدْتَهَا عَشَرَةً، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْأَعْدَادِ يَخْرُجُ أَصْلُهُ عَنْ عَشَرَةٍ، وَأَرَادَ بِالْمَفْرُوضَاتِ الْعَيْنِيَّةَ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، لِكَوْنِهَا فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ، نَعَمْ، تَرِدُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، فَإِنَّهَا مَنِ الْمَفْرُوضَاتِ الْعَيْنِيَّةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ. (الظُّهْرُ) وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الظُّهُورِ، إِذْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي وَسَطِ النَّهَارِ، وَالظُّهْرُ لُغَةً: الْوَقْتُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَشَرْعًا اسْمٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ.
فَقَوْلُنَا: صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ: صَلَاةُ هَذَا الْوَقْتِ، وَبَدَأَ بِهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ وَمُعْظَمِ الْأَصْحَابِ، لِبَدَاءَةِ جِبْرِيلَ بِهَا لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَدَأَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ بِالْفَجْرِ لِبَدَاءَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَا السَّائِلَ، وَلِأَنَّهَا أَوَّلُ الْيَوْمِ، وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ إِيجَابَهَا كَانَ لَيْلًا، وَأَوَّلُ صَلَاةٍ تُحْضَرُ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ الْفَجْرُ، فَلِمَ لَا بَدَأَ بِهَا جِبْرِيلُ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ وُجِدَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الْخَمْسِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى بَيَانِهَا، لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ مُجْمَلَةٌ، وَلَمْ تُبَيَّنْ إِلَّا عِنْدَ الظُّهْرِ، وَالْحِكْمَةُ أَنَّهُ بَدَأَ بِهَا إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ ظَهَرَ أَمْرُهُ، وَسَطَعَ نُورُهُ مِنْ غَيْرِ خَفَاءٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالْفَجْرِ لَخَتَمَ بِالْعِشَاءِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَهُوَ وَقْتُ خَفَاءٍ فَلِذَلِكَ خَتَمَ بِالْفَجْرِ، لِأَنَّهُ وَقْتُ ظُهُورٍ، لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ يَضْعُفُ (وَهِيَ الْأُولَى) قَالَ عِيَاضٌ: هُوَ اسْمُهَا الْمَعْرُوفُ، لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - مُعَلِّمًا لَهُ فِي الْيَوْمَيْنِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْهَجِيرَ لِفِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ.
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهِىَ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا، وَهِىَ سِتٌّ؛ أَوَّلُهَا، دُخُولُ الْوَقْتِ. وَالثَّانِى، الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ.
بابُ شُروطِ الصَّلاةِ فائدة: قوله: أَوَّلُها دُخولُ الوقْتِ. اعلمْ أنَّ الأصحابَ ذكَروا مِن شُروطِ الصَّلاةِ دُخولَ الوقْتِ،
وقال فى «الفُروعِ»: وسبَبُ وجوبِ الصَّلاةِ الوقْتُ؛ لأنَّها تُضافُ إليه، وهى تدُلُّ على السَّبَبِيَّة، وتتَكَرَّرُ بتَكَرُّرِه، وهى سبَبُ نفْسِ الوُجوب؛ إذْ سبَبُ وُجوبِ الأداءِ الخِطابُ.
وكذا قال الأُصولِيُّون: إنَّ مِنَ السَّببِ وقْتِىٌّ، كالزَّوالِ للظُّهْرِ.
وقال فى «الفروعِ» فى باب النِّيَّةِ، عنِ النِّيَّةِ: هى وَالصَّلَوَاتُ المَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ؛ الشَّرط السَّداسُ ولا تكون شرْطًا سادِسًا إلَّا بكَوْنِ دُخولِ الوقْتِ شرْطًا. فظاهِرُه إنّه سمَّاه سبَبًا، وحكَم بأنَّه شرْط.
قلتُ: السَّببُ قد يجْتمعُ مع الشَّرطِ،
وإنْ كان ينْفَكُّ عنه، فهو هنا سببٌ للوُجوب وشَرْط للوُجوبِ والأداءِ،
بخِلافِ غيره مِنَ الشُّروطِ؛ فإنَّها شُروط للأداءِ فقط.
قال في «الحاوي الكبير»: وجمِيعُها شُروطٌ للأداءِ مع القدْرَة، دُونَ الوجوبِ إلَّا الوقتَ،
فإنَّ دخُولَه شَرطٌ للوُجوبِ والأداء جميعًا، إلَّا ما استُثنِى مِنَ الجميع. انتهى. واعلمْ أن الصَّلاةَ إنَّما تجِبُ بدُخولِ الوقْتِ بالاتِّفاقِ،
فإذا دخَل وجَبتْ. وإذا وجَبت، وجَبتْ بشُروطِها المُتَقَدِّمة عليها، كالطَّهارة وغيرِها. وَالصَّلواتُ المَفرُوضاتُ خَمْسٌ؛ الظُّهْرُ، وهى الأولى. الصَّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، أنَّ الظُّهْرَ هي الأولَى؛ لأنها أولُ الخمْس افْتِراضًا، وبها بدَأ جِبْريلُ حينَ أمَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عندَ البيْتِ، وبدَأ بها الصّحابة حينَ سُئِلوا عنِ الأوْقاتِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وبدَأ في «الإرْشَادِ»، والشِّيرازِيُّ في «الإيضاح»، و «المُبْهِجِ»، وأبو الخطابِ في «الهِدايَةِ»، وتابَعَه في «المذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصة»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعاية الصُّغرَى»، و «إدْراكِ الغايةِ» وغيرهم، بالفَجْرِ. وقالَه القاضي في «الجامع الصَغِيرِ».
واخْتارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، فقال: بدَأ جماعة. مِن أصحابِنا؛ كالخِرَقِيِّ، والقاضى في بعض كتُبِه وغيرِهما بالظُّهْرِ. ومنهم مَن بدَأ بالفَجْرِ؛ كابن أبِي موسى، وأبِي الخَطَّاب، الظُّهْرُ، وَهِىَ الأولَى، وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، بَعْدَ الَّذِى زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
والقاضى في موْضعٍ. قال: وهذا أجْوَدُ؛ لأنَّ الصَّلاة الوُسْطَى هي العَصْرُ، وإنَّما تكون الوُسْطَى إذا كانتِ الفَجْرُ الأولَى. انتهى. وإنَّما بدَأ هؤلاء بالفَجْرِ لبُداءَته عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام بها للسَّائلِ. وهو مُتَأخِّر في الأوَّلِ، وناسِخٌ لبَعْضِه. وبدَأ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميم» بالفجْرِ، ثم ثنَّيا بالظُّهْرِ. وقالا: هي الأولى. وَالْأفْضَلُ تَعْجِيلُهَا، إلَّا فِى شِدَّةِ الحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلى جَمَاعَة،
باب شروط الصلاة] الشروط: جمع شرط. والشرط في اللغة: ما يلزم من وجوده وجود المشروط.
وفي الشرع: ما يلزم من عدمه عدمه؛ كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة.
وسمي الشرط شرطاً لأنه علامة على المشروط. ومنه: أشراط الساعة أي علاماتها.
قال المصنف رحمه الله: (وهي ما يجب لها قبلها. وهي ست: أولها: دخول الوقت.
والثاني: الطهارة من الحدث).
أما قول المصنف رحمه الله: وهي ما تجب لها قبلها؛ فبيان لمعنى شروط الصلاة.
وسميت شروط الصلاة شروطاً لأنها متقدمة على الصلاة وسابقة لها وأعلام عليها.
وأما كون الشروط ستة؛ فلأنها دخول الوقت، والطهارة، وستر العورة، واجتناب النجاسات، واستقبال القبلة، والنية.
وأما كون ذلك كله شروطاً للصلاة:
أما دخول الوقت؛ فلأن عمر رضي الله عنه قال: «والصلاة لها وقت شرطه الله لا تصلح إلا به» .
[وأما الوقت فيأتي بيانه إن شاء الله].
وأما [اشتراط] الطهارة من الحدث؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه.
قال: (والصلوات المفروضات خمس: الظهر وهي الأولى. ووقتها من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله (٣) بعد الذي زالت عليه الشمس).
أما كون الصلوات المفروضات خمساً؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة».
وفي حديث الأعرابي «أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره بذلك: هل عليّ غيرها؟ قال: لا [إلا أن تطوع]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.