وَإِذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإذا حَبَس الصانِعُ الثَّوْبَ على أُجْرَتِه، فتَلِفَ، ضَمِنَه) لأنَّه لم يَرْهَنْه عنده، ولا أذِنَ له في إمْساكِه، فلَزِمَه الضَّمانُ، كالغاصِبِ.
٢٢١٧ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدَهُ، وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي إِمْسَاكِهِ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَالْغَاصِبِ،
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ كَانَ صَبْغُهُ مِنْهُ فَلَهُ حَبْسُهُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الثَّوْبِ أَوْ قَدْ قَصَّرَهُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ،
وَفِي " الْمَنْثُورِ " إِنْ خَاطَهُ، أَوْ قَصَّرَهُ، وَغَزَلَهُ فَتَلِفَ بِسَرِقَةٍ، أَوْ نَارٍ،
فَمِنْ مَالِكِهِ وَلَا أُجْرَةَ ; لِأَنَّ الصَّنْعَةَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْأَوَّلِ مَا إِذَا أَفْلَسَ مُسْتَأْجِرُهُ ثُمَّ جَاءَ بَائِعُهُ يَطْلُبُهُ، فَلِلصَّانِعِ حَبْسُهُ.
إذا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ على أُجْرَتِه، فتَلِفَ، ضَمِنَه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إنْ كان صَبْغُه منه، فله حَبْسُه،
وإنْ كان مِن رَبِّه، أو قَصَرَه، فوَجْهان.
وقال في «المَنْثُورِ»: إنْ خاطَه، أو قَصَرَه وغزَلَه، فتَلِفَ بسَرِقَةٍ أو نارٍ،
فمِن مالِكِه، ولا أُجْرَةَ له؛ لأنَّ الصَّنْعَةَ غيرُ مُتَمَيِّزَةٍ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ.
وإنْ أفْلَسَ مُسْتَأجِرُه، ثم جاءَ بائِعُه يطْلُبُه، فللصَّانِعِ حَبْسُه.
وإنْ أتْلَفَ الثَّوْبَ بعدَ عَمَلِه، خُيِّرَ مالِكُه بينَ تضْمِينِه إيَّاه غيرَ مَعْمولٍ، ولا أُجْرَةَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيَّاه مَعْمُولًا، ويَدْفَعُ إليه أُجْرَتَه. وهذا بلا خِلافٍ. ويُقَدَّمُ قوْلُ ربِّه في صِفَتِه مَعْمُولًا. ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، مثْلُ هذه المَسْألةِ، لو وجَب عليه ضَمانُ المَتاعِ المَحْمُولِ، فصاحِبُه مُخَيَّر بينَ تَضْمِينِه قِيمَتَه في المَوْضِعِ الذي سلَّمَه إليه، ولا أُجْرَةَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيَّاه في المَوْضِعِ الذي أفْسَدَه، ويُعْطِيه الأَجْرَ إلى ذلك المَكانِ. قاله القاضي وغيرُه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: يَلْزَمُه قِيمَتُه مَوْضِعَ تَلَفِه، وله أُجْرَتُه إليه. الثَّانيةُ، مثْلُ المَسْألةِ في الحُكْمِ أيضًا، لو عَمِلَه على غيرِ صِفةِ ما شرَطَه عليه، مثْلَ أنْ يدْفَعَ إليه غَزْلًا ليَنْسِجَ له عَشَرَةَ أذْرُعٍ في عَرْضِ ذِراعٍ، فيَنْسِجَه زائدًا في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
الطُّولِ والعَرْضِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: له المُسَمَّى إنْ زادَ الطُّولُ وحدَه، ولم يضُرَّ الأصْلَ،
وإنْ جاءَ به زائدًا في العَرْضِ وحدَه، أو فيهما، ففيه وَجْهان.
وأمَّا إذا جاءَ به ناقِصًا في الطُّولِ والعَرْضِ، أو في أحَدِهما، فقيل: لا أُجْرَةَ له، وعليه ضَمانُ نقْصِ الغَزْلِ.
وقيل: له حِصَّتُه مِنَ المُسَمَّى. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَحتَمِلُ إنْ جاءَ به ناقِصًا في العَرضِ، فلا شيءَ له،
وإنْ جاءَ به ناقِصًا في الطول، فله بحِصَّتِه مِنَ المُسَمَّى. الثَّالثةُ، لو دفَع القَصَّارُ الثَّوْبَ إلى غيرِ مالِكِه خَطَأ، ضَمِنَه. قال أحمدُ: يَضْمَنُ القَصَّارُ، ولا يسَعُ المَدْفوعَ إليه لُبْسُه، إذا عَلِمَ أنه ليس . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له، ويرُدُّه إلى القَصَّارِ، ويُطالِبُه بثَوْبِه،
فإنْ لم يغلَمِ المدفوعُ إليه حتى قطَعَه، غَرِمَ أرشَ القَطْعِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمدانَ، والسامَريُّ، وغيرُهم. وقدمه في «الفُروعِ».
وعنه، لا يضْمَنُ. وقدَّمه في «القاعِدَةِ الخامسةِ والتسْعِين »، ومال إليه. قال: وبعضُ الأصحابِ حمَل رِوايةَ ضَمانِ القَصَّارِ على أنَّه كان أجِيرًا مُشْتَرَكًا، ورِوايَةَ عدَمِ ضَمانِه على أنَّه أجير خاص.
وأشارَ إلى ذلك القاضي في «المُجَرَّدِ». انتهى.
وإنْ تَلِفَ عند المَدفوعِ إليه، ضَمِنَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، وَإذَا ضَرَبَ الْمُسْتأجِرُ الدَّابَّةَ بِقدرِ الْعَادَةِ، أو كَبَحَها، أَو الرَّائِضُ الدَّابَّةَ، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِف بِهِ.
وَكَذَلِكَ الْمُعَلِّمُ إِذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ، أَو الزَّوج امرَأَتَهُ فِي النشُوزِ.
لا يضْمَنُه، كعَجْزِه عن دَفْعِه لمَرَض ونحوه. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشّرح».
قال: (وإذا حبس الصانع الثوب على أجرته فتلف ضمنه. وإن أتلف الثوب بعد عمله خُيِّر مالكه بين تضمينه إياه غير معمول ولا أجرة له وبين تضمينه إياه معمولاً ويدفع إليه أجرته) .
أما كون الصانع يضمن الثوب إذا حبسه على أجرته فتلف؛ فلأنه ليس له حق حبسه لأنه لم يرهنه عنده فوجب عليه ضمانه كالغاصب.
وأما كون مالك الثوب يخيّر بين ما ذكر؛ فلأن الجناية على ماله فكانت الخيرة له لا لغيره.
وأما كونه لا أجرة له إذا ضمّنه إياه غير معمول؛ فلأن الأجرة إنما تجب بالتسليم ولم يوجد.
وأما كونه يدفع الأجرة إليه إذا ضمّنه معمولاً؛ فلأنه لو لم يدفع إليه الأجرة لاجتمع على الأجير فوات الأجرة وضمان ما يقابلها.
ولأن المالك إذا ضمّنه ذلك معمولاً يكون في معنى تسليم ذلك معمولاً فيجب أن يدفع إليه الأجرة لحصول التسليم الحكمي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.