فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٨٦٦المقنعالحنابلةج ٤ ص ٤٤٨ج ٤ ص ٤٤٨

وَإِنْ تَلِفَ الثَّوْبُ بَعْدَ عَمَلِهِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ أُجْرَتَهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أتْلَفَ الثَّوْبَ بعد عَمَلِه خُيِّرَ) المالِكُ (بينَ تَضْمِنِه إيّاه غيرَ مَعْمُولٍ ولا أُجْرَةَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيّاه مَعْمُولًا ويَدْفَعُ إليه) الأُجْرةَ.

١٧٬٧١٤

وكذلك لو وَجَب عليه ضَمانُ المَتاعِ المَحْمُولِ، فصاحِبُه مُخَيَّر بينَ تَضْمِينِه قِيمَتَه في المَوْضِعِ الذي سَلَّمَه إليه ولا أجْرَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيّاه في المَوْضِعِ الذي أفْسَدَه ويُعطِيه الأجْرَ إلى ذلك المكانِ. وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّه إذا أحَبَّ تَضْمِينَه مَعْمُولًا، أو في المكانِ الذي أفسَدَه فيه، فله ذلك؛ لأنَّه مَلَكَه في ذلك المَوْضِعِ على تلك الصِّفَةِ، فمَلَكَ المُطالبَةَ بعِوَضِه حينئذٍ،

١٧٬٧١٥

وإن أحَبَّ تَضْمِينَه قبل ذلك، فلأنَّ أجْرَ العَمَلِ لا يَلْزمُه قبلَ تَسْلِيمِه، وما سُلِّمَ إليه فلا يَلْزَمُه.

فصل: إذا أخْطَأَ القَصّارُ فدَفَعَ الثَّوْبَ إلى غيرِ مالِكِه، فعليه ضَمانُه؛ لأنَّه فَوَّتَه على مالِكِه. قال أحمدُ: يَغْرَمُ القَصّارُ، ولا يَسعُ المَدْفُوعَ إليه لُبْسُه إذا عَلِمَ أنَّه ليس بثَوْبِه. ويَرُدُّه إلى القَصّارِ ويُطالِبُه بثَوْبِه.

١٧٬٧١٦

فإن لم يَعْلَم القابِضُ حتى قَطَعَه ولَبِسَه، ثم عَلِمَ، رَدَّه مَقْطُوعًا، وضَمِنَ أرْشَ القَطْعِ، وله مُطالبتُه بثَوْبِه إن كان مَوْجُودًا.

١٧٬٧١٧

وإن هَلَك عند القَصّارِ، ضَمِنَه، في إحدى الرِّوايتين؛ لأنَّه أمْسَكه بغيرِ إذْنِ صاحِبه بعد طَلَبِه، فضَمِنَه، كما لو عَلِمَ. والثانيةُ، لا يَضْمَنُهُ؛ لأنَّه لم يُمْكِنْه رَدُّه، فأشْبَهَ ما لو عَجَز عن دَفْعِه لِمَرَضٍ. فصل: والعَينُ المُسْتَأْجَرَةُ أمانةٌ في يَدِ المُسْتَأْجِرِ، إن تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ لم يَضْمَنْها. قال الأثْرمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ الله يُسْألُ عن الذين يُكْرُونَ الخَيمَةَ إلى مَكَّةَ، فَتَذْهَبُ مِن المُكْتَرِي بِسَرَقٍ، هل يَضْمَنُ؟ قال: أرْجُو أن لا يَضْمَنَ، وكيف يَضْمَنُ؟

إذا ذَهَب لا يَضْمَنُ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا؛ لأنَّه قَبَض العَينَ لاسْتِيفاءِ مَنْفَعةٍ يَسْتَحِقُّها منها، فكانت أمَانَةً، كما لو قَبَض العَبْدَ المُوصَى له بخِدْمَتِه سَنَةً، أو قَبَض الزَّوْجُ امْرَأتَه الأمَةَ. ويُخالِفُ العارِيَّةَ؛ فإنَّه لا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَها،

١٧٬٧١٨

وإذا انْقَضَتِ المُدَّةُ فعليه رَفْعُ يَدِه عنها، وليس عليه الرَّدُّ. أومَأَ إليه في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ. قِيلَ له: إذا اكْتَرَى دابَّةً، أو اسْتعارَ، أو اسْتُودِعَ، فليس عليه أن يَحْمِلَها؟ فقال أحمدُ: مَن اسْتَعارَ شيئًا، فعليه رَدُّه مِن حيث أخَذَه. فأوْجَبَ الرَّدَّ في العارِيَّةِ، ولم يُوجِبْه في الإِجارَةِ والوَدِيعَةِ. وَوَجْهُ ذلك، أنَّه عَقْدٌ لا يَقْتَضِي الضَّمانَ، فلا يَقْتَضِي رَدَّه ومُؤْنَتَه، كالوَدِيعةِ،

١٧٬٧١٩

بخِلافِ العارِيَّةِ، فإنَّ ضَمانَها يَجِبُ، فكذلك رَدُّها. وعلى هذا متى انْقَضَتِ المُدَّةُ، كانتِ العَينُ في يَدِه أمانةً، كالوَدِيعةِ إن تَلِفَتْ مِن غيرِ تَفرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه. وهو قولُ بعضِ الشافعيَّةِ.

١٧٬٧٢٠

وقال بعضُهم: يَضْمَنُ؛ لأَنه بعد انْقِضاءِ الإجارَةِ غيرُ مَأذُونٍ له في إمساكِه، أشْبَه العارِيَّةَ المُؤَقَّتَةَ بعدَ وَقْتِها. ولَنا، أنَّها أمانة، أشْبَهتِ الوديعَةَ، ولأنَّه لو وَجَب ضَمانُها لوَجَبَ رَدُّها.

١٧٬٧٢١

أمّا العارِيَّةُ فإنَّها مَضْمُونةٌ بكلِّ حالٍ،

١٧٬٧٢٢

بخِلافِ مَسْألَتِنا، ولأنَّه يَجِبُ رَدُّها.

١٧٬٧٢٣

ومتى طَلَبها صاحِبُها، وَجَب تَسْلِيمُها إليه،

١٧٬٧٢٤

فإنِ امتَنَعَ مِن ذلك لغيرِ عُذْرٍ، صارَتْ مَضْمُونةً، كالمَغْصُوبةِ.

فصل: فإن شَرَط المُؤْجِرُ على المُسْتَأجِرِ ضَمانَ العَينِ، فالشّرطُ فاسِدٌ؛ لأنَّه يُنافِي مُقْتَضَى العَقْدِ، وتَفسُدُ به الإِجارَةُ، في أحدِ الوَجْهينِ، بِناءً على الشرُوطِ الفاسِدَةِ في البَيعِ. قال أحمدُ، فيما إذا شَرَط ضَمانَ العَينِ: الكِراءُ والضَّمانُ مَكْرُوهٌ. ورَوَى الأثْرمُ بإسْنادِه عن ابنِ عُمَرَ، قال: لا يَصلُحُ الكِراءُ بالضَّمانِ. وعن فُقَهاءِ المَدِينةِ أنَّهم كانوا يقولون: لا نُكْرِي بضَمانٍ، إلَّا أنَّه مَن شَرَط على كَرِيٍّ ألا يَنْزِلَ بمَتاعِه بَطْنَ وادٍ، أو لا يَسِيرَ به لَيلًا، مع أشْباهِ هذه الشرُوطِ، فتَعَدَّى ذلك، فتَلِف شيءٌ ممّا حَمَل في ذلك التَّعَدِّي، فهو ضامِنٌ.

١٧٬٧٢٥

فأمّا غيرُ ذلك، فلا يَصِحُّ شَرطُ الضَّمانِ فيه، كان شَرَطَه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ ما لا يَجِبُ ضَمانه لا يَصِيرُ مَضْمُونًا بالشَّزطِ. وعن أحمدَ أنَّه سُئِلَ عن ذلك، فقال: المُسْلِمونَ عَلَى شُرُوطِهِم. وهذا يَدُلُّ على وُجُوبِ الضَّمانِ بشَرطِه، وسَنَذْكُرُ ذلك في العارِيةِ.

١٧٬٧٢٦

فأمّا إن أكْراهُ عَينًا، وشَرَطَ أن لا يَسِيرَ بها في اللَّيلِ، أو وَقْتَ القائِلَةِ، أو لا يَتأخرَ بها عن القافِلَةِ، أو لا يَجْعَل سيرَه في آخِرها، وأشْباهُ هذا ممّا له فيه غَرَض، فخالفَ، ضَمِنَ؛ لأنه مُتَعد لشرطِ كَرْيِه ، فضَمِنَ ما تَلِفَ به، كما لو شَرَط عليه إلا يَحمِلَ إلَّا قَفِيزًا فحَمَلَ قَفِيزَينِ. وحُكْمُ الإجارةِ الفاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ، في أَنه لا يَضْمَنُ إذا تَلِفَتِ العَينُ مِن غيرِ تَفْرِيطٍ ولا تَعَدٍّ، لأَنه عَقْد لا يَقْتَضِي الضَّمانَ صَحِيحُه، فلا يَقْتَضِيه فاسِدُه، كالوَكالةِ.

وحُكْمُ كلِّ عَقْدٍ فاسِدٍ في وُجُوبِ الضَّمانِ وعَدَمِه حُكْمُ صَحِيحِه، فما وَجَب الضَّمانُ في صَحِيحِه، وَجَب في فاسِدِه، وما لا، فلا. ٢٢١٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَلِفَ الثَّوْبُ بَعْدَ عَمَلِهِ خُيِّرَ الْمَالِكُ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى مَالِهِ، فَكَانَتِ الْخِيَرَةُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ (بَيْنَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِالتَّسْلِيمِ، وَلَمْ يُوجَدْ (وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ أُجْرَتَهُ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَاجْتَمَعَ عَلَى الْأَجِيرِ فَوَاتُ الْأُجْرَةِ وَضَمَانُ مَا يُقَابِلُهَا، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ إِذَا ضَمَّنَهُ ذَلِكَ مَعْمُولًا يَكُونُ فِي مَعْنَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ مَعْمُولًا، فَيَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْأُجْرَةَ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ الْحُكْمِيِّ، وَيُقَدَّمُ قَوْلُهُ فِي صِفَةِ عَمَلِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ،

١٢٬٣٩٢

وَمِثْلُهُ تَلَفُ أَجِيرٍ مُشْتَرِكٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.

١٢٬٣٩٣

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ مَوْضِعَ تَلَفِهِ، وَلَهُ أُجْرَتُهُ إِلَيْهِ،

١٢٬٣٩٤

وَكَذَا عَمَلُهُ غَيْرَ صِفَةِ شَرْطِهِ أَيْ لَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ الْمَنْسُوجِ فِيهَا،

١٢٬٣٩٥

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " لَهُ الْمُسَمَّى إِنْ زَادَ الطُّولُ فَقَطْ، وَلَمْ يَنْقُصِ الْأَصْلُ بِهَا،

١٢٬٣٩٦

وَإِنْ زَادَ فِي الْعَرْضِ فَوَجْهَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُ الزَّائِدِ فِي الطُّولِ وَيَبْقَى الثَّوْبُ عَلَى مَا أَرَادَ

١٢٬٣٩٧

بِخِلَافِ الْعَرْضِ وَإِنْ نَقْصَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَيَضْمَنُ كَنَقْصِ الْأَصْلِ،

١٢٬٣٩٨

وَقِيلَ: بِحِصَّتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ فِي نَقْصِ الْعَرْضِ

١٢٬٣٩٩

بِخِلَافِ النَّقْصِ فِي الطُّولِ، فَإِنَّ لَهُ حِصَّتَهُ مِنَ الْمُسَمَّى.

١٢٬٤٠٠

فَرْعٌ: إِذَا أَخْطَأَ قَصَّارٌ، وَدَفَعَ الثَّوْبَ إِلَى غَيْرِ مَالِكِهِ ضَمِنَهُ،

١٢٬٤٠١

فَإِنْ قَطَعَهُ قَابِضُهُ غَرِمَ أَرْشَ قَطْعِهِ كَدَرَاهِمَ أَنْفَقَهَا، وَيَرُدُّهُ مَقْطُوعًا عَلَى الْأَصَحِّ،

١٢٬٤٠٢

فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ،

١٢٬٤٠٣

وَعَنْهُ: لَا، لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٨٦٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.