فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كَانَ) شَرْطُهما (خَواسِقَ، لم يُحْتَسَبْ له به، ولا عليه) وهذا قولُ أبي الخَطّابِ؛ لأنّا لا نَدْرِي هل يَثْبُتُ في الغَرَضِ إن كان مَوْجُودًا أو لا؟

١٨٬٠١٣

وقال القاضي: يُنْظَرُ؛ فإن كانت صَلابَةُ الهَدَفِ كصَلابَةِ الغَرَضِ، فثَبَت في الهَدَفِ، احْتُسِبَ له به؛ لأنَّه لو بَقِيَ مَكانَه لثَبَتَ فيه، كثُبُوتِه في الهَدَفِ،

١٨٬٠١٤

وإن لم يَثْبُتْ فيه مع التَّساوي، لم يُحْتَسَبْ.

١٨٬٠١٥

وإن كان الهَدَفُ أصْلَبَ فلم يَثْبُتْ فيه، أو كان رِخْوًا، لم يُحْتَسَبِ السَّهْمُ له ولا عليه؛ لأنَّنا لا نَعْلَمُ هل كان يَثْبُتُ في الغَرَضِ لو بَقِيَ مَكانَه أو لا؟ وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ.

١٨٬٠١٦

فإن وَقَع السَّهْمُ في غيرِ مَوْضِعِ الغَرَضِ، احْتُسِبَ به على رامِيه؛ لأنَّه أخْطَأَ،

١٨٬٠١٧

ولو وَقَع في الغَرَضِ في المَوْضِعِ الذي طار إليه، حُسِب عليه أيضًا، إلَّا أن يكونا اتَّفَقا على رَمْيِه في المَوْضِعِ الذي طار إليه.

١٨٬٠١٨

وكذلك الحُكْمُ إذا ألْقَتِ الرِّيحُ الغَرَضَ على وَجْهِه.

فصل: إذا كان شَرْطُهما خَواصِلَ، فأصاب بنَصْلِ السَّهْمِ، حُسِب له كيف كان،

١٨٬٠١٩

فإن أصاب بعَرْضِه، أو بفُوقِه، نحوَ أن يَنْقَلِبَ السَّهْمُ بينَ يَدَي الغَرَضِ، فيُصِيبَ فُوقُه الغَرَضَ، لم يُعْتَدَّ به؛ لأنَّ هذا مِن سَيِّئِ الخَطَأ.

١٨٬٠٢٠

فإنِ انْقَطَعَ السَّهْمُ قِطْعَتَين، فأصابَتِ القِطْعَةُ الأُخْرَى، لم يُعْتَدَّ به.

١٨٬٠٢١

وإن كان الغَرَضُ جِلْدًا خِيطَ عليه شَنْبَرٌ كَشَنْبَرِ المُنْخُلِ، وجَعَلا له عُرًى وخُيُوطًا تُعَلَّقُ به في العُرَى، فأصاب الشَّنْبَرَ أو العُرَى، نَظَرْتَ في شَرْطِهما؛

١٨٬٠٢٢

فإن شَرَطا إصابَةَ الغَرَضِ، اعْتُدَّ له؛ لأنَّ ذلك مِن الغَرَضِ،

١٨٬٠٢٣

فأمّا المَعالِيقُ، وهي الخُيُوطُ، فلا يُعْتَدُّ له بإصابَتِها على كلا الشَّرْطَين؛ لأنَّها ليسَتْ مِنَ الجِلْدَةِ ولا مِنَ الغَرَضِ، فهي كالهَدَفِ.

فصل: فإن كان شَرْطُهما خَواسِقَ، وهو ما ثَقَب الغَرَضَ وثَبَت فيه، فمتى أصاب الغَرَضَ بنَصْلِه وثَبَت فيه، احْتُسِبَ به.

١٨٬٠٢٤

وإن خَدَشَه ولم يَثْقُبْه، لم يُحْتَسَبْ له، وحُسِب عليه.

١٨٬٠٢٥

وإن مَرَق منه، احْتُسِبَ له به؛ لأنَّ ذلك لِقُوَّةِ رَمْيِه، فهو أبْلَغُ مِن الخاسِقِ،

١٨٬٠٢٦

وإن خَرَقَه ووَقَع بينَ يَدَيه، احْتُسِبَ له به، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه ثَقَب ثَقْبًا يَصْلُحُ للخَسْقِ، وإنَّما لم يَثْبُتِ السَّهْمُ لسَبَبٍ آخَرَ، مِن سَعَةِ الثَّقْبِ أو غيرِه.

١٨٬٠٢٧

والثانِي، لا يُحْتَسَبُ له. وهو أوْلَى؛ لأنَّ الخاسِقَ ما ثَبَت، وهذا لم يَثْبُتْ، وثُبُوتُه يكونُ لحِذْقِ الرّامِي، وقَصْدِه برَمْيِه ما اتَّفَقا عليه، إلَّا أن يكونَ امْتِناعُ السَّهْمِ مِن الثبوتِ لوُجُودِ ما يَمْنَعُ الثُّبُوتَ؛ مِن حَصاةٍ، أو حَجَرٍ، أو عَظْمٍ، أو أرْضٍ غَلِيظَةٍ، ففيه الوَجْهان أيضًا؛ إلَّا أنَّه إذا لم يُحْتَسَبْ له، لم يُحْتَسَبْ عليه؛ لكونِ العارِضِ مَنَعَه مِن الثُّبُوتِ، أشْبَهَ ما لو مَنَعَه عارِضٌ مِن الإصابَةِ.

١٨٬٠٢٨

فإنِ اخْتَلَفا في وُجُودِ العارِضِ؛

١٨٬٠٢٩

فإن عُرِف مَوْضِعُ الثَّقْبِ باتِّفاقِهما أو بَيِّنَةٍ، نُظِر في المَوْضِعِ؛

١٨٬٠٣٠

فإن لم يكنْ فيه ما يَمْنَعُ، فالقولُ قولُ المُنْكِرِ،

١٨٬٠٣١

وإن كان فيه ما يَمْنَعُ، فالقولُ قولُ المُدَّعِي، بغيرِ يَمِينٍ؛ لأنَّ الحال تَشْهَدُ بصِدْقِ ما ادَّعاه.

١٨٬٠٣٢

وإن لم يَعْلَما مَوْضِعَ الثَّقْبِ، إلَّا أنَّهما اتَّفَقا على أنَّه خَرَق الغَرَضَ، ولم يكنْ وراءَه شيءٌ [يَمْنَعُ، فالقولُ قولُ المُنْكِرِ بغيرِ يَمِينٍ أيضًا؛ لأنَّه لا مانِعَ.

١٨٬٠٣٣

وإن كان وراءَه ما يَمْنَعُ]، وادَّعَى المُصابُ عليه أنَّه لم يكنِ السَّهْمُ في مَوْضِع وراءَه ما يَمْنَعُ، فالقولُ قَوْلُه مع يَمِينِه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الإِصابَةِ مع احْتِمالِ ما يَقُولُه المُصِيبُ.

١٨٬٠٣٤

وإن أنْكَرَ أن يكونَ خَرَق، فالقولُ قَوْلُه أيضًا مع يَمِينِه؛ لِما ذَكَرْنا. فصل: إذا شَرَطا خاسِقًا، فوَقَعَ السَّهْمُ في ثَقْبٍ في الغَرَضِ، أو مَوْضِعٍ بالٍ، فثَقَبَه وثَبَت في الهَدَفِ مُعَلَّقًا في الغَرَضِ؛

١٨٬٠٣٥

فإن كان الهَدَف صُلْبًا كصَلابَةِ الغَرَضِ، حُسِب له؛ لأنَّه عُلِم أنَّه لو كان الغَرَضُ صَحِيحًا، لثَبَتَ فيه،

١٨٬٠٣٦

وإن كان الهَدَفُ تُرابًا أُهِيلَ، لم يُحْتَسَبْ له ولا عليه؛ لأنا لا نَعْلَمُ هل كان يَثْبُتُ في الغَرَضِ لو أصاب مَوْضِعًا منه قَويًّا أو لا؟

١٨٬٠٣٧

وإن صادَفَ السَّهْمَ في ثَقْبٍ في الغَرَضِ قد ثَبَت في الهَدَفِ مع قِطْعَةٍ مِن الغَرَضِ؛ فقال. الرّامِي: خَسَقْتُ، وهذه الجِلْدَةُ قَطَعَها سَهْمِي لشِدَّةِ الرَّمْيَةِ. فأنْكَرَ الآخرُ،

١٨٬٠٣٨

وقال: بل كانت مَقْطُوعَةً. فإن عُلِم أنَّ الغَرَضَ كان صَحِيحًا، فالقولُ قولُ الرّامِي،

١٨٬٠٣٩

وإنِ اخْتَلَفا، فذَكَرَ القاضي أنَّها كالتي قبلَها؛ إن كانْ الهدَفُ رِخْوًا [لم يُعْتَدَّ به]،

١٨٬٠٤٠

وإن كان قَويًّا صُلْبًا اعْتُدَّ به.

١٨٬٠٤١

وإن وَقَع سَهْمُه في سَهْمٍ ثابِتٍ في الغَرَضِ، اعْتُدَّ له به إن كان شَرْطُهما خَواصِلَ،

١٨٬٠٤٢

وإن كان خَواسِقَ، لم يُحْتَسَبْ له ولا عليه؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ يَقِينًا أنَّه لولا فُوقُ السَّهْمِ الثّابِتِ لخَسَقَ.

١٨٬٠٤٣

وإن أصابَ السَّهْمَ ثم سَبَح عنه فخَسَقَ، احْتُسِبَ له به.

٢٢٥١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ خَوَاسِقَ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ) فِي قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ يَثْبُتُ فِي الْغَرَضِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَا.

١٢٬٥٥٠

وَقَالَ الْقَاضِي: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ صَلَابَةُ الْهَدَفِ كَصَلَابَةِ الْغَرَضِ، فَثَبَتَ فِي الْهَدَفِ احْتُسِبَ لَهُ بِهِ،

١٢٬٥٥١

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مَعَ التَّسَاوِي لَمْ يُحْتَسَبْ،

١٢٬٥٥٢

وَإِنْ كَانَ الْهَدَفُ أَصْلَبَ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ لَوْ كَانَ رَخْوًا لَمْ يُحْتَسَبِ السَّهْمُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ،

١٢٬٥٥٣

فَإِنْ وَقَعَ السَّهْمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْغَرَضِ احْتُسِبَ بِهِ عَلَى رَامِيهِ،

١٢٬٥٥٤

وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا أَلْقَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ عَلَى، وَجْهِهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٩١٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.