وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن أدْرَكَ مِن الوَقْتِ قَدْرَ تَكبيرَةٍ، ثم جُنَّ، أو حاضَتِ المرأةُ، لَزِمَهم القَضاءُ) لأنَّ الصلاةَ تَجبُ بأوَّلِ الوقتِ، وقد ذَكَرْناه، ويَسْتَقِرُّ وُجُوبُها بذلك، فمتى أدْرَكَ جُزْءًا مِن أوَّلَ الوقت، ثم جُنَّ، أو حاضَتِ المرأةُ، لَزِمَهم القَضاءُ كما ذَكَر، إذا أمْكَنَهما.
وقال الشافعيُّ إسحاق: لا يَسْتَقِرُّ إلَّا بمُضِىِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُها فيه،
ولا يَجِبُ القَضاءُ بما دُونَه. واخْتارَه أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ؛ لأنَّه لم يُدْرِكْ مِن الوقتِ ما يُمْكِنُه الصلاةُ فيه، أشْبَهَ ما لو لم يُدْرِكْ شيئًا. ولَنا، أنَّها صلاة وَجَبَتْ عليه، فوَجَبَ قَضاؤُها إذا فاتَتْه، كالتى أمْكَنَ أداؤها،
فأمَّا التي لم يُدْرِكْ شيئًا مِن وَقْتِها، فإنَّها لم تَجِبْ ، وقِياسُ الواجِبِ على ما لم يَجبْ لا يَصِحُّ. والله أعلمُ. ٢٩٨ -
(وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ (قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ: تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَلَكِنْ أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ، فَلِهَذَا قِيلَ: يُجْزِئُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومَن أدرَك مِنَ الْوَقْتِ قدْرَ تكبيرةٍ. اعلمْ أنَّ الصَّحيح مِن المذهبِ؛ أنَّ الأحْكامَ تتَرتَّبُ بإدْراكِ شيءٍ مِن الوَقْتِ ولو قَدْرَ تكْبيرَةٍ. وأطْلَقَه الإمامُ أحمدُ. فلِهذا قيل: يُخَيَّرُ. وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لابُدَّ أنْ يُمكِنَه الأداء. اخْتارَها جماعةٌ؛ منهمُ ابن بَطَّةَ، وابنُ أبِى موسى، والشَّيْخ تقِىٌّ الدِّين. واخْتارَ الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ أيضًا، أنَّه لا تتَرَتَّبُ الأحْكامُ إلَّا إنْ تَضايقَ الْوَقْتُ عن فِعْلِ الصَّلاةِ، ثم يُوجَدُ المانِعُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثُم جُنَّ أو حاضتِ المرأةُ لَزِمَه القضاءُ.
يعْنى: إذا طرأ عدَمُ التَّكْليفِ. واعلم أنَّ الصَّلاةَ التي أدْرَكَها تارةً تُجمَعُ إلى غيرِها، وتارةً لا تجْمعُ،
فإنْ كانْت لا تُجْمعُ إلى غيرِها، وجَب قضاؤُها بشَرْطِه، قوْلًا واحدًا.
وإنْ كانت تُجْمَعُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا يجِبُ إلَّا قضاءُ التي دخَل وَقْتُها فقط،
ولو خَلَا جميعُ وقْتِ الأُولَى مِنَ المانعِ، وسواءٌ فعَلَها أو لم يفْعَلْها، وعليه جمهورُ الأصحابِ منهمُ ابنُ حامدٍ، وصَحَّحه المَجْدْ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن» فيه، وفى «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يلزَمُه قَضاءُ [المجموعَتيْن]. وهي مِن المُفْردَاتِ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «ابنِ عُبَيْدان» وغيرِهم.
وَإنْ بَلَغَ صَبِىٌّ، أو أسْلَمَ كَافِرٌ، أو أفَاقَ مَجْنُونٌ، أوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، لَزِمَهُمُ الصَّبْحُ،
وَإنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَزِمَهُمُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ،
وَإنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، لَزِمَهُمُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ.
قال: (ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جُن أو حاضت المرأة لزمه القضاء. وإن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح. وإن كان ذلك قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر. وإن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء) .
أما كون من أدرك من الوقت قدر تكبيرة الإحرام ثم جن أو حاضت المرأة يلزمه القضاء؛ فلأن الصلاة تجب بأول الوقت لقوله تعالى:{أقم الصلاة لدلوك الشمس} أَمَر بالصلاة في أول الوقت. والأمر للوجوب. ووجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء.
فعلى هذا لا يشترط مضي زمان يمكن فعلها.
وقال ابن بطة: يشترط ذلك لوجوب القضاء كما لو طرأ العذر قبل دخول الوقت.
والأول أصح؛ لما ذكر.
ولأنها صلاة واجبة فوجب قضاؤها كما لو أمكن أداؤها.
والفرق بين ذلك وبين طريان العذر قبل الوقت أن الصلاة لم تجب ثَمّ
بخلاف هاهنا.
وأما كون الصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، والحائض إذا طهرت قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة يلزمهم الصبح؛ فلأنهم أدركوا جزءاً من وقتها أشبه ما لو أدركوا أول وقتها.
وأما كونهم يلزمهم العصر إذا كان ذلك قبل غروب الشمس، والعشاء إذا كان قبل طلوع الفجر؛ فلما ذكر في الصبح.
وأما كونهم يلزمهم الظهر إذا كان ذلك قبل غروب الشمس، والمغرب إذا كان ذلك قبل طلوع الفجر؛ فلأن وقت العصر والعشاء وقت للظهر والمغرب حال العذر وهي حالة الجمع للمسافر والمريض والممطور فيكون مدركا جزءاً من وقت الظهر والمغرب في حال فلزمته. أشبه ما لو أدرك جزءاً من وقتها في كل حال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.