وَإِنْ أَحْرَزَهَا بِمِثْلِهِ أَوْ فَوْقِهِ لَمْ يَضْمَنْ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أحْرَزَها في مِثْلِه، أو فوقَه، لم يَضْمَنْ)
وكذلك إن نَقَلَها إلى مِثْلِ ذلك الحِرْزِ لغيرِ جاجَةٍ. هذا قولُ القاضي. وهو مَذْهَبُ الشَّافعيِّ؛ لأنَّ تَقْيِيدَه بهذا الحِرْزِ، يَقْتَضِي ما هو مِثْلُه، كمَن اكْتَرَى أرْضًا لزَرْعِ الحِنْطَةِ، فله زَرْعُها وزَرْعُ مِثْلِها في الضَّرَرِ، ولأن مَن رَضِيَ حِرْزًا، رَضِيَ مِثْلَه أو فوقَه
(وَإِنْ أَحْرَزَهَا بِمِثْلِهِ أَوْ فَوْقِهِ) بِلَا حَاجَةٍ كَلُبْسِ خَاتَمٍ فِي خِنْصَرٍ، فَلَبِسَهُ فِي بِنْصَرٍ لَا عَكْسِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِهَذَا الْحِرْزِ يَقْتَضِي مَا هُوَ مِثْلُهُ، كَمَنِ اكْتَرَى لِزَرْعٍ حِنْطَةً، فَلَهُ زَرْعُهَا وَزَرْعُ مِثْلِهَا فِي الضَّرَرِ، فَمَا فَوْقَهُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ أحْرَزَها بمِثْلِه، أو فوقَه، لم يَضْمَنْ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، في المَسْألةِ الأولَى. وقدَّمه فيهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في الثَّانيَةِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يضْمَنُ فيهما، إلَّا أن يفْعَلَه لحاجَة. ذكَرَه الآمِدِيُّ، وأبو حَكِيم، وهو رِوايَة في «التَّبْصَرَةِ». قال المُصَنِّفُ: وهو [ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وهو ظاهِرُ] كلام أحمدَ في رِوايَةِ حَرْبٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَررِ».
وقيلَ: يضْمَنُ، إنْ أحْرَزَها بمِثْلِه، ولا وَإنْ نَهَاهُ عَنْ إخْرَاجِهَا، فَأخْرَجَهَا لِغَشَيَانِ شَيْءٍ الْغَالِبُ مِنْهُ التَّوَى، لَمْ يَضْمَنْ.
وَإنْ تَرَكَهَا فَتَلِفَتْ، ضَمِنَ. وإن أخْرَجَهَا لِغَيرِ خوْفٍ، ضَمِنَ.
يضْمَنُ، إنْ أحْرَزَها بأعْلَى منه. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أقْيَسُ. وأطْلَقَهُنَّ فيها .
تنبيه: قال الحارِثِي: لا فرْقَ، فيما ذكَر، بينَ الجَعلِ أولًا، في غيرِ المُعَيَّنِ، وبينَ النَّقْلِ إليه.
قال في «التَّلْخيصِ»: وأصحابُنا لم يُفَرِّقوا بينَ تَلَفِها بسَبَبِ النَّقْلِ، وبينَ تَلَفِها بغيرِه، وعندِي، إذا حصَل التَّلَفُ بسَبَبِ النَّقْلِ؛ كانْهِدامِ البَيتِ المَنْقُولِ إليه، ضَمِنَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.