وَإِنْ تَرَكَهَا فَتَلِفَتْ ضَمِنَ
الشروح عليها
مسألة: (فإن قال: لا تُخْرِجْها وإن خِفْتَ عليها. فأخْرَجَها عندَ الخَوْفِ، أو تَرَكَها، لم يَضْمَنْ) إذا أخْرَجَها في هذه الحالِ مِن غيرِ خَوْفٍ، ضَمِنَها؛ لأنَّه مُخالِفٌ شَرْطَ صاحِبِها لغيرِ حاجَةٍ.
وإن أخْرَجَها عندَ خَوْفِه عليها، أو تَرَكَها، لم يَضْمَنْ إذا تَلِفَتْ؛ [لأن نَهْيَه] مع خَوْفِ الهَلاكِ نصَّ فيه، وتَصْرِيحٌ به، فيكونُ مأذونًا في تَرْكِها في تلك الحالِ، فلم يَضْمَنْها؛ لامْتِثالِه أمْرَ صاحِبِها، أشْبَهَ ما لو أذِنَ له في إتْلافِها. ولا يَضْمَنُ إذا أخْرَجَها؛ لأنَّه زاده خَيرًا وحِفْظًا، فلم يَضْمَنْ، كما لو أذِنَ له في إتْلافِها، فلم يَفْعَلْ حتَّى تَلِفَتْ.
فصل: إذا أخْرَجَ الوَدِيعَةَ المَنْهِيَّ عن إخْراجِها، فتَلِفَتْ، فادَّعَى أَنَّه أخْرَجَها لغَشيانِ نارٍ، أو سَيلٍ، أو أمْرٍ ظاهِرٍ، وأنْكَرَ صاحِبُها وُجُودَه، فعلي المُسْتَوْدَعِ البَيِّنةُ أَنَّه كان في ذلك المَوْضِعِ ما ادَّعاه؛ لأنَّه ممَّا لا تَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنةِ عليه؛ لظُهُورِه.
فإذا ثَبَت ذلك، كان القولُ قَوْلَه في التَّلَفِ مع يَمِينِه، ولا يَحْتاجُ إلى بَيِّنةٍ؛ لأنَّه تَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنةِ، فلم يُطالبْ بها، كما لو ادَّعَى تَلَفَها بأمْر خَفِيّ. وهذا قولُ الشَّافعيِّ. والحُكْمُ في إخْراجِها مِن الخَرِيطَةِ والصُّنْدُوق، حُكْمُ إخْراجِها مِن البَيتِ، على ما ذَكَرْنا مِن التَّفْصِيلِ.
فصل: ولو أمَرَه أن يَجْعَلَها في مَنْزِلِه، فتَرَكَها في ثِيابِه، وخَرَج بها، ضَمِنَها؛ لأنَّ البَيتَ أحْرَزُ لها.
وإن جاءَه بها في السُّوق، فقال: احْفَظْها في بَيتكَ. فقام بها في الحالِ، فتَلِفَتْ، لم يَضْمَنْ.
وإن ترَكَها في دُكّانِه أو ثِيابه، ولم يَحْمِلْها إلى بَيته مع إمكانِه، فتَلِفَتْ، ضَمِنَها؛ لأنَّ بَيتَه أحْرَزُ لها. هَكذا قال أصْحابُنا. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أنَّه متى تَرَكَها عندَه إلى وَقْتِ مُضِيِّه إلى مَنْزِلِه فيَسْتَصْحِبُه معه، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّ المُودِعَ عالِمٌ بهذه العادَةِ، راضٍ بها،
ولو لم يَرْضَ بها لشَرَطَ عليه خِلَافَها، وأمَرَه بتَعْجِيلِ حَمْلِها،
فإمّا أن يَقْبَلَها بهذا الشَّرْطِ أو يَرُدَّها. ٢٤٣٨ -
(وَإِنْ تَرَكَهَا فَتَلِفَتْ ضَمِنَ) سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِالْأَمْرِ الْمُخَوِّفِ أَوْ بَغِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ،
وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لِامْتِثَالِهِ أَمْرَ صَاحِبِهَا
وإنْ ترَكَها فتَلِفَتْ، ضَمِنَ. هذا المذهبُ؛ لأنَّه يَلْزَمُه إخْراجُها، والحالةُ هذه.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ. قال الحارِثيُّ: هذا أصحُّ.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه إخْراجُها في الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: ضَمِنَ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم.
وقيل: لا يضْمَنُ؛ لأنَّه امْتَثَلَ أمْرَ رَبِّها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[فائدة: لو تعَذَّرَ الأمْثلُ والمُماثِلُ، والحالةُ هذه، فلا ضَمانَ. ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغنِي»] .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.