وَإِذَا كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ وَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كان بقُرْبِ السّاحِلِ مَوْضِعٌ إذا حَصَل فيه الماءُ صار مِلْحًا، مُلِك بالإِحْياءِ، وللإِمامِ إقْطاعُه) لأنَّه لا يُضَيِّقُ على المسلمين بإحْداثِه، بل يَحْدُثُ نَفْعُه بفِعْلِه، فلم يُمْنَعْ منه، كبَقِيَّةِ المَواتِ. وإحْياءُ هذا تَهْيِئَتُه لِما يَصْلُحُ له؛ مِن حَفْرِ تُرابِه، وتَمْهِيدِه، وفَتْحِ قَناةٍ إليه تَصُبُّ الماءَ فيه؛ لأنَّه يَتَهَيَّأُ بهذا للانْتِفاعِ به. ٢٤٧٠ - مسألة: (وإذا مَلَك المُحْيَا، مَلَك ما فيه مِن المَعادِنِ الباطِنَةِ، كمَعادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ) إذا مَلَك الأرْضَ بالإِحْياءِ، فظَهَرَ فيها مَعْدِنٌ جامِدٌ، مَلَكَه، ظاهِرًا كان أو باطِنًا؛
لأنَّه مَلَك الأرْضَ بجَمِيعِ أجْزائِها وطَبَقَاتِها، وهذا منها. ويُفارِقُ الكَنْزَ، فإنَّه مُودَعٌ فيها، وليس مِن أجْزائِها. ويُفارِقُ ما إذا كان ظاهِرًا قبلَ إحْيائِها؛ لأنَّه قَطَعَ على المسلمين نَفْعًا كان واصِلًا إليهم، ومَنَعَهم انْتِفاعًا كان لهم، وههُنا لم يَقْطَعْ عنهم شيئًا؛ لأنَّه إنَّما ظَهَر بإظْهارِه.
ولو تَحَجَّرَ الأرْضَ أو أقْطَعَها، فظَهَرَ فيها المَعْدِنُ قبلَ إحْيائِها، كان له إحْياؤُها، ويَمْلِكُها بما فيها؛ لأنَّه صار أحَقَّ بتَحَجُّرِه وإقْطاعِه، فلم يُمْنَعْ مِن إتْمامِ حَقِّه. ٢٤٧١ -
(وَإِذَا كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى أَحَدٍ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَبَقِيَّةِ الْمَوَاتِ، وَإِحْيَاؤُهُ بِعَمَلٍ مِمَّا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ حَفْرِ تُرَابِهِ، وَتَمْهِيدِهِ، وَفَتْحِ قَنَاةٍ إِلَيْهِ (وَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ) كَبَقِيَّةِ الْمَوَاتِ (وَإِذَا مَلَكَ الْمُحْيَا) أَيْ: إِذَا مَلَكَ الْأَرْضَ بِالْإِحْيَاءِ (مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَالْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَطَبَقَاتِهَا، وَهَذَا مِنْهَا
بِخِلَافِ الْكَنْزِ فَإِنْهُ مُودَعٌ فِيهَا، وَيُفَارِقُ مَا إِذَا كَانَ ظَاهِرًا قَبْلَ إِحْيَائِهَا؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ عَنِ النَّاسِ نَفْعًا كَانَ وَاصِلًا إِلَيْهِمْ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَعَادِنَ الظَّاهِرَةَ،
وَلَوْ تَحَجَّرَ الْأَرْضَ أَوْ أَقْطَعَهَا فَظَهَرَ فِيهَا الْمَعْدِنُ قَبْلَ إِحْيَائِهَا كَانَ لَهُ إِحْيَاؤُهَا، وَيَمْلِكُهَا بِمَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِتَحَجُّرِهِ وَإِقْطَاعِهِ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ إِتْمَامِ حَقِّهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإذا مَلك المحيا ملكه بما فيه من المعادن الباطنة، كمعادن الذهب والفضة. وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جارٍ أو كلأ أو شجر فهو أحق به. وهل يملكه؟ على روايتين) .
أما كون المعادن الباطنة تملك بملك المحيا؛ فلأنها من جملة أجزائه. فملكت بملكه، كغيره.
وأما كون المحيي أحق بما ظهر في المحيا من عين ماءٍ أو معدِنٍ جارٍ أو كلأٍ أو شجر؛ فلأنه لو سبق إلى شيء من المباح الذي لا يَملك أرضه كان أحقَّ به، لقوله عليه السلام:«منْ سبقَ إلى ما لم يسبقْ إليه مسلمٌ فهوَ له». رواه أبو داود.
وفي لفظ:«فهو أحق به»؛ فلأن يكون أحق بالمباح الذي في ملكه بطريق الأولى.
وأما كونه يملكه على روايةٍ؛ فلأنه متصلٌ بأرضه. فَمَلَكه، كالمعادن الباطنة.
ولأنه نماء ملكه. فملكه، كشعر غنمه.
وأما كونه لا يملكه على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الناسُ شركاءُ في ثلاثٍ: الماء والكَلأ والنار» رواه ابن ماجة والخلال.
وقال عليه السلام : «لا حمى إلا في الأراك».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.