فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ) أَيْ: بِشَرْعِ الشَّارِعِ، لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ (دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ فِي رَدِّ الْآبِقِ إِذَا جَاءَ بِهِ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ دِينَارًا» ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ
بِخِلَافِ الشَّارِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِرَدِّهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّادُّ إِمَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا يَسْتَحِقُّهُ إِمَامٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ جُعْلِ الْآبِقِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي رَدِّهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ، وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَكَمَا لَوْ رَدَّ جَمَلَهُ الشَّارِدَ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ
فَإنّ له بالشرْعِ دِينارًا، أو اثْنَي عَشَرَ دِرْهَمًا . هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، وغيرِهما: وسواء كان يُساويهما أوْ لا، وسواء كان زَوْجًا أو ذا رَحِم في عِيالِ المالِكِ أوْ لا. قال الحارِثِيُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرر»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ ردَّه مِن خارِج
وَعَنْهُ، إنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ فَلَهُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
المِصْرِ، فله أرْبَعُون دِرْهَمًا، قَرُبَتِ المَسافَةُ أو بَعُدَتْ. قال المُصَنِّف، وتَبِعَه الشارِحُ، و «الفائِقِ»: اخْتارَه الخَلالُ.
وعنه، ومِنَ المِصْرِ عشَرَة. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَلالُ: اسْتَقَرتْ عليه الرِّوايَةُ. قال القاضي: هذا رِوايَة واحِدة. وجزَم به ابنُ البَنا في «خِصالِه»، وصاحِبُ «عُيونِ المَسائلِ»،
وقال: الرِّوايَةُ الصحيحةُ مِن خارِج المِصْرِ، دينار، أو عَشَرةُ دَراهِمَ.
قال في «الفائقِ»: ولو ردَّ الآبِقَ، قله، بغيرِ شَرْطٍ، عًشَرةُ دَراهِمَ.
وعنه، اثْنا عَشَرَ. وعنه، أرْبَعُون دِرْهمًا مِن خارِج النِصْرِ. قال الزَّرْكَشِي: في «المُغْنِي»، إذا ردَّه مِنَ المِصْرِ دِينار، أو عَشَرَةُ دَراهِمَ،
وفي «الكافِي»، دِينار، أو اثْنا عَشَرَ دِرْهَمًا، في رِوايَةٍ،
وفي أخْرَى، دينار. وفي «خِلافَي الشريفِ، وأبي الخَطابِ»، و «الجامعِ الصَّغيِرِ»، دِينار، أو اثْنا عَشَرَ دِرْهَمًا في رِوايَةٍ،
وفي أخْرَى، عَشَرَةُ دَراهِمَ. انتهى. وتقام كلامُ القاضي، وابنِ البَنَّا، والحَلْوانِيِّ.
وقال الحارِثِي: إذا رده مِن داخِلِ المِصْرِ، فله عَشَرَةُ دَراهِمَ، قَوْلًا واحدًا. نص عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ. قال: ولا أعْلَمُ نَصًّا بخِلافِه.
وفي كتابِ «الرِّاويَتَين» للقاضي، لا تخْتَلِفُ الروايَةُ، إذا جاءَ به مِنَ المِصْرِ، أن له عَشَرةَ دَراهِمَ. وقاله ابنُ أبي مُوسى في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الإرْشادِ». ونقَلَه أبو بَكْر في «زادِ المُسافِرِ»، و «التنبِيهِ». وقاله القاضي أيضًا في «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، ولم يُورِدُوا سِواه.
قال: فأما ما في «المُقْنِعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ» لأبِي الحُسَينِ، و «الأعْلامِ» لابن بَكْروس، و «المُحَررِ»، وغيرِهم، مِنَ التقْديرِ بالدينارِ أو اثْنَي عَشَرَ،
وفي داخِلِ المِصْرِ، كما في خارِجِه، فلا يثْبُتُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأصْلُ ذلك كلِّه، قوْلُ القاضي في «الجامِعِ الصغِيرِ»: مَن رد آبِقًا، اسْتَحَق دِينارًا، أو اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، سواء جاءَ به مِنَ المِصرِ أو خارِجِ المِصْرِ، في إحْدَى الرِّواتتَين. والأخْرَى، إنْ جاءَ به مِنَ المِصْرِ، اسْتَحَق عَشَرةَ دَراهِمَ،
وإنْ جاءَ به مِن خارِجِ المِصْرِ، اسْتَحَق أرْبَعِين دِرْهَمَا. فمنهم مَن حكَى ذلك كله، ومنهم مَنِ اخْتَص العَشَرَةَ في المِصْرِ؛ بِناءً على أنها معْنَى الدِّينارِ،
وأن الدِّينارَ قد يُقَومُ بالعَشَرةِ والاثْنَي عَشَرَ، فيكونُ داخِلًا في الرِّوايَةِ الأولَى . قال: وهذا الذي قاله القاضي مِنِ اسْتِحْقاق الدِّينارِ، أو الاثْنَي عَشَرَ في المِصْرِ، لا أصْلَ له في كَلامِ أحمدَ، ألْبَتَّةَ، ولا دَلِيلَ عليه. انتهى كلامُ الحارِثِيِّ.
قلتُ: وفيه نظر؛ لأن ناقِلَ هذه الرِّوايَةِ هو القاضي، وهو الثِّقَةُ الأمِينُ في النقْلِ، بل هو ناقِلُ غالِبِ رِواياتِ المذهبِ،
ولا يَلْزَمُ مِن عدَمِ اطِّلاعِ الحارِثِي على هذه الروايَةِ أنْ لا تكونَ نُقِلَتْ عنِ الإمامِ أحمدَ، خُصوصًا وقد تابَعَه عليها الأعْلامُ المُحَقِّقُون. وَيَأخذ مِنْه مَا أنْفقَ عَلَيهِ فِي قُوتِهِ،
وإنْ هَرَبَ مِنْه فِي طَرِيقِهِ.
تنبيه: دخَل في عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، لو رده الإمامُ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الفُروعِ». ونقَل حَرب، إنْ ردَّه الإمامُ، فلا شيءَ له. وجَزم به ابنُ رَجَب في «قواعِدِه»،
وقال: وذلك لانْتِصابِه للمَصالِح، وله حَق في بَيتِ المالِ على ذلك.
وكذا قال الحارِثِي، وقطَع به. وتقدم نَظيرُها في عامِلِ الزَّكاةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.