وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ فَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(ومَنْ بعضه حُرٌّ) إذا الْتَقَطَ لُقَطةً (فهي بَينَه وبينَ سَيِّدِه) إذا لم يكُنْ بينَهما مُهايَأةٌ كالحُرَّين إذا الْتَقَطا لُقَطةً. (وإن كان بينَهما مُهايأةٌ، لم تَدْخل في المُهايأةِ) في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنها كسْبٌ نادِرٌ، لا يُعْلَمُ وُجُودُه، ولا يُظَنُّ، فلم يَدْخُلْ في المُهايَأة كالإرْثِ. فعلى هذا، يكونُ بينَهما.
والثاني، يَدْخُلُ في المُهايَأةِ؛ لأنَّها مِن كَسْبه، أشْبَهتْ سائِرَ أكْسابِه، فيكونُ لمَن يُوجَدُ في يَوْمِه.
وكذلك الحُكْمُ في الهَدِيَّةِ والوَصِيَّةِ وسائِرِ الأكْسابِ النادِرَةِ، فيها الوَجْهانِ.
فإن كان العَبْدُ بين اثْنَين شَرِكَةً فلُقَطَتُه بينَهما، على ما ذَكَرْنا في مَن بعضُه حُرٌّ. واللهُ وأعلمُ.
(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ فَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ، وَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُعَرِّفَانِ وَيُمَلَّكَانِ بِالْقِسْطِ كَسَائِرِ الْأَكْسَابِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً) بِأَنْ يَتَّفِقَ هُوَ وَالسَّيِّدُ عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ يَوْمًا لِهَذَا وَيَوْمًا لِلْآخَرِ، (فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) ، أَصَحُّهُمَا لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ أَشْبَهَتِ الْمِيرَاثَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ،
وَالثَّانِي: يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ، أَشْبَهَتْ سَائِرَ الْأَكْسَابِ، فَيَكُونُ لِمَنْ وُجِدَ فِي يَوْمِهِ،
وَكَذَا حُكْمٌ نَادِرٌ مَنْ كَسْبِهِ كَهَدِيَّةٍ، وَهِبَةٍ، وَوَصِيَّةٍ، وَنَحْوِهَا، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ".
[
ومَن بعضُه حُرٌّ، فهي بينَه وبينَ سَيِّدِه، إلَّا أنْ يكُونَ بينَهما مُهايَأَةٌ، فهل تدْخُلُ فِي المهايَأةِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا تدْخُلُ في المُهايَأَةِ، بل تكونُ بينَه وبينَ سَيِّدِه. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، تدْخُلُ في المُهايَأَةِ،
فإذا وجَدَها في نَوْبَةِ أحَدِهما، فهي له. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ في النَّادِرِ مِن كَسْبِ المُعْتَقِ بعضُه؛ كالهِبَةِ، والهَدِيَّةِ، والوَصِيَّةِ، ونحوها، خِلافًا ومذهبًا.
تنبيه: الخِلافُ هنا، مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في دُخولِ نَوادِرِ الأكسابِ؛ كالوَصِيَّةِ، والهَدِيَّةِ، والرِّكازِ. قال الحارِثِيُّ.
فوائد؛ منها، لو وجَد لُقَطَةً في غيرِ طريقٍ مَأْتِيٍّ، فهي لُقَطَةٌ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفائقِ». واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّه كالرِّكازِ. واخْتارَه في «الفائقِ»، وجعَلَه في «الفُروعِ» توْجيهًا له. ومنها، لو أُخِذَ مَتاعُه، أو ثَوْبُه، وتُرِكَ له بدَلُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لُقَطَةٌ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وابنِ بخْتانَ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يُعَرِّفُه مع قَرينَةِ سَرِقَةٍ. وهو احْتِمالٌ للمُصنِّفِ.
قلتُ: وهو عَينُ الصَّوابِ. قال الحارِثِيُّ: وهذا حَسَن.
وقال: قد يُقالُ فيه بمَعْنى مسْأَلَةِ الظَّفَرِ. ومذهبُ أحمدَ، منْعُ الأخْذِ فيها. فعليها، هل يتَصَدَّقُ به بعدَ تَعْرِيفِه؟ إنْ قُلْنا: يُعَرفُه، أو يأْخُذُ حَقَّه بنَفْسِه، أو بإذْنِ حاكِمٍ. فيه أوْجُهٌ. وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». قال المُصَنِّفُ، وتابعَه الشَّارِحُ: القَوْلُ بأخْذِ حَقِّه بنَفْسِه أقْرَبُ إلى الرِّفْقِ بالنَّاسِ. قال الحارِثِيُّ: وهذا قَويٌّ على أصْلِ مَن يرَى أنَّ العَقْدَ لا يتَوَقَّفُ على اللَّفْظِ،
أمَّا على التَّوَقُّفِ، فلا يُكْتَفَى بمِثْلِ هذا. قال: وبالجُمْلَةِ، فالأظْهَرُ الجَوازُ. ورجَّحَه المُصَنفُ. ومنها، لو وجَد في جَوْفِ حَيوانٍ دُرَّةً، أو نَقْدًا، فهو لُقَطَة لواجِدِه. على الصَّحيحِ مِنَ الِمذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وصحَّحه. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، تكونُ لُقَطَةً للبائعِ إنِ ادَّعَاه، إلا أنْ يدَّعىَ المُشْتَرِي أنَّه أكَلَه عندَه، فهو له.
فأمَّا إنْ كانتِ الدُّرَّةُ غيرَ مثْقُوبَةٍ في السَّمَكَةِ، فهي للصَّيَّادِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ ابْتلاعُها مِن مَعْدِنِها. ومنها، لو وجَد لُقَظةً بدارِ الحَرْبِ وهو في الجَيشِ، عرَّفَها، ثم وضَعَها في المَغْنَمِ. نصَّ عليه.
وإنْ كان دخَل بأمانٍ، عرَّفَها، ثم هي له، إلَّا أنْ يكونَ في جَيشٍ، فهي كالتي قبلَها.
وإنْ دخَل مُتَلَصِّصًا، عرَّفَها، ثم هي كالغنِيمَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويحْتَمِلُ أنْ تكونَ له مِن غيرِ تَعْريفٍ. ذكَرَه المُصَنِّفُ.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ، وكيفَ يُعَرِّفُ ذلك؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها، مُؤْنَةُ رَدِّ اللُّقَطَةِ على رَبِّها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقاله القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، لتَبرُّعِه. ومَعْناه في «شَرْحِ المَجْدِ»، في عدَمِ سُقوطِ الزَّكاةِ بتَلَفِ المالِ قبلَ التَّمَكُّنِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: مُؤْنَةُ الرَّدِّ على المُلْتَقِطِ. ومنها، ضَمانُها بمَوْتِه، كالوَدِيعَةِ.
وقيل: به بعدَ الحَوْلِ، ووارِثُه كهُوَ. ومنها، الالْتِقاطُ يشْتَمِلُ على أمانَةٍ واكْتِسابٍ. قال الحارِثِيُّ: وللنَّاسِ خِلافٌ في المُغلَّبِ منهما؛ منهم مَن قال: الكَسْبُ. ووَجَّه بأنَّه ملاكُ الأمْرِ. ومنهم مَن قال: الأمانَةُ. وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ المَقْصودَ إيصالُ الشيءِ إلى أهْلِه، ولأجْلِه شُرِعَ الحِفْظُ والتَعْريف أوَّلًا والمِلْكُ آخِرًا، عندَ ضَعْفِ التَّرَجِّي للمالِكِ. ومنها، لو اسْتَيقَظَ فوجَد في ثَوْبِه دَراهِمَ، لا يعْلَمُ مَن صَرَّها، فهي له، ولا تَعْريفَ. ولأحمدَ نصٌّ يُوجِبُ التعْرِيفَ وينْفِي المِلْكَ.
ومنها، لو ألْقَتِ الرِّيحُ إلى دارِه ثَوْبَ إنْسانٍ؛
فإنْ جَهِلَ المالِكَ، فلُقَطَةٌ، وإنْ عَلِمَه، دفَعَه إليه،
فإنْ لم يفْعَلْ، ضَمِنَ بحَبْسِ مالِ الغيرِ مِن غيرِ إذْنٍ ولا تَعْريفٍ. ومنها، لو سقَط طائرٌ في دارِه، فقال في «المُغْنِي»: لا يلْزَمُه حِفْظُه ولا إعْلامُ صاحِبِه؛ لأنَّه مَحْفوظٌ بنَفْسِه، وهذا ما لم ينْقَطِعْ عنه،
أمَّا إنِ انْقَطَع، وجَب حِفظُه والدَّفْعُ إليه؛ لأنَّه ضائعٌ عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.