وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إِنْ كَانَتْ عَارِيَةً
الشروح عليها
مسألة: (وإن بُذِلَتْ له سُترَةٌ، لَزِمَه قَبُولُها، إذا كانت عارِيَّةً) لأنَّ المِنَّةَ لا تَكثُرُ في العارِيَّة، فيَكُونُ قادِرًا على سَتْرِ عَوْرَتِه بما لا ضَرَرَ فيه.
وإن كانت هِبَةً، لم يَلْزَمْه قَبُولُها؛ لأنَّ المِنةَ تَكْثُرُ فيها. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه؛ لأنَّ العارَ في كَشْفِ عَوْرَته أكْثرُ مِن الضَّررِ فيما يَلْحَقُه مِن المِنَّةِ.
وإن وَجَد مَن يَبِيعُه سُتْرَةً، أو يُؤَجِّرُه بِثَمَنِ المِثْلِ، أو زِيادَةٍ يَسِيرَةٍ، وَقَدَر على العِوَضِ، لَزِمَه،
وإن كانت كَثِيرَةً لا تُجْحِفُ بمالِه، فهو كما لو قَدَر على شِراءِ الماءِ بذلك، وفيه وَجْهان، مَضَى تَوْجِيهُهما. واللهُ أعلمُ. ٣١٨ -
(وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إِنْ كَانَتْ عَارِيَةً) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْمِنَّةَ لَا تَكْثُرُ فِيهَا، أَشْبَهَ بِذْلَ الْحَبْلِ وَالدَّلْوِ لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ،
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ كَالْهِبَةِ فِي الْأَصَحِّ،
وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا هِبَةً، وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ احْتِمَالًا، لِأَنَّ الْعَارَ فِي كَشْفِ عَوْرَتِهِ أَكْثَرُ مِنَ الضَّرَرِ فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمِنَّةِ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهَا عَارِيَةً، وَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهَا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ، وَالزِّيَادَةِ كَمَاءِ الْوُضُوءِ.
وإنْ بُذِلَتْ له سُتْرَةٌ، لَزِمَه قَبولُها، إذا كانت عارِيَّةً. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: لا يلْزَمُه.
فائدتان، إحداهما، لو وُهِبتْ له سُتْرةٌ، لم يلْزَمْه قَبُولُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو ظاهر كلامِ المصنِّفِ هنا.
وقيل: يَلْزَمُه. وهو ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ الثَّانية، يَلْزَمُه تحْصيلُ السُّتْرَةِ بقيمَةِ المِثْل، والزِّيادةُ هنا على قِيمَةِ المِثْلِ مثل الزِّيادةِ في ماءِ الوضوءِ، على ما تقدَّم في بابِ التَّيَمُّمِ.
فَإنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى جَالِسًا يُومِئُ إيمَاءً،
فَإنْ صَلَّى قَائمًا جَازَ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيَسْجُدُ بِالأرْضِ.
قال: (وإن بُذلت له سترة لزمه قبولها إذا كانت عاريّة) .
أما كون من بذلت له سترة عارية يلزمه قبولها؛ فلأنه قدر على ستر عورته بما لا مِنَّةَ عليه فيه أشبه ما لو بذل له ماء للوضوء.
وأما كون لزوم القبول مقيداً بكون السترة عارية فتنبيه على أنها إذا كانت غير عَارية كالهبة لا يلزمه قبولها. وهو صحيح صرح به المصنف وغيره لأن في قبول الهبة مِنَّةَ فلم يلزمه نفياً للضرر اللاحق به من المنة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.