وَإِنْ وُقِفَ عَلَى غَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى الْأَكْلُ مِنْهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ صَحَّ الثَّالِثُ أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُمْلَكُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَقف على غيرِه واسْتَثْنَى الأكْلَ منه مُدَّةَ حَياتِه، صَحَّ) إذا وَقَف وَقْفًا على غيرِه، وشَرَط أن يُنْفِقَ منه على نَفْسِه، صَحَّ الوَقْفُ والشَّرْطُ. نَصَّ عليه أحمدُ. قال الأثْرَمُ: قِيل لأبِي عبدِ اللهِ: أشْتَرِطُ في الوَقْفِ أنِّي أنْفِقُ على نَفْسِي وأهْلِي؟ قال: نعم. واحْتَجَّ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عُيَينَةَ، عن ابنِ طاوُس، عن أبيه، عن حُجْر المَدَريِّ أنَّ في صَدَقَةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَأكلَ أهْلُه منها بالمَعْرُوفِ غيرِ المُنْكَرِ.
قال القاضي: يَصِحُّ الوَقْفُ، رِوايةً واحِدَةً؛ لأنَّ أحمدَ نصَّ عليها في رِوايةِ جَماعَةٍ. وبذلك قال ابنُ أبِي لَيلَى، وابنُ شُبْرُمَةَ، وأبو يُوسُفَ، والزُّبَيرِيُّ، وابنُ سُرَيجٍ،
وقال مالكٌ، والشافعيّ، ومحمدُ بنُ الحَسَنِ: لا يَصِحُّ الوَقْفُ؛ لأنَّه إزالةُ المِلْكِ، فلم يَجُزِ اشْتِراطُ نَفْعِه لنَفْسِه، كالبَيعِ والهِبَةِ، وكما لو أعْتَقَ عَبْدًا واشْتَرَطَ أن يَخْدِمَه، ولأنَّ ما يُنْفِقُه على نَفسِه مَجْهُولٌ، فلم يَصِحَّ اشْتِراطُه، كما لو باعَ شيئًا واشترط أن ينتفع به. ولنا، الخَبَرُ الذي ذَكَرَه الإمامُ أحِمدُ، ولأنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، لَمّا وَقَف، قال: لا بَأسَ على مَن وَلِيَها أن يَأكُلَ منها، أو يُطْعِمَ صَدِيقًا، غيرَ مُتَمَوِّلٍ منه .
وكان الوَقْفُ في يَدِه إلى أن مات. ولأنه إذا وَقَف وَقْفًا عامًّا، كالمَساجِدِ، والسِّقاياتِ، والمَقابِرِ، كان له الانْتِفاعُ به، فكذلك ههُنا. ولا فَرْقَ بينَ أن يَشْتَرِطَ لنَفْسِه الانْتِفاعَ به مُدَّةَ حَياتِه، أو مُدَّةً مَعْلُومَةً مُعَيَّنةً، وسواء قَدَّرَ ما يَأكُلُ منه، أو أطْلَقَه،
فإنَّ عُمَرَ لم يُقَدِّرْ ما يَاكُلُه الوالِي ويُطْعِمُ إلَّا بقَوْلِه: بالمَعْرُوفِ.
وفي حديثِ صَدَقَةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه شَرَط أن يَأكل أهْلُه منها بالمَعْرُوفِ غيرِ المُنْكَرِ. إلَّا أنَّه إذا شَرَط أن يَنْتَفِعَ بها مُدّةً مُعَيَّنة، فمات فيها، فيَنْبَغِي أن يكونَ ذلك لوَرَثَتِه، كما لو باعَ دارًا واشْتَرطَ أن يَسْكُنَها سَنَةً فماتَ في أثْنائِها.
فصل: ويَصِحُّ أن يَشتَرِطَ أن يَأكُلَ منها أهْلُه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَرَط ذلك في صَدَقَتِه.
وإن شَرَط أن يَأكُلَ منه مَن وَلِيَه ويُطْعِمَ صَدِيقًا، صَحَّ؛ لأنَّ عُمَرَ شَرَط ذلك في صَدَقَتِه التي اسْتَأمَرَ فيها رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فإن وَلِيَها الواقف، كان له أن يَأكلَ ويُطْعِمَ صَدِيقًا؛ لأنَّ عُمَرَ وَلِيَ صَدَقَتَه.
وإن وَلِيَها أحَد مِن أهْلِه، فله ذلك؛ لأنَّ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ كانت تَلِي صَدَقَتَه بعدَ مَوْتِه، ثم وَلِيَها بعدَها عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ .
فصل: فإنِ اشْتَرَطَ أن يَبِيعَه متى شاءَ، أو يَهَبَه، أو يَرْجِعَ فيه، بَطل الوَقف والشَّرْطُ. لا نَعْلَمُ في بُطْلانِ الشَّرْطِ خِلافًا؛ لأنَّه يُنافِي مُقْتَضَى الوَقْف. ويَحْتَمِلُ أن يَبْطُلَ الشَّرْطُ
ويَصِحَّ الوَقف، بِناءً على الشُّرُوطَ الفاسدَةِ في البَيعِ.
وإن شَرَط الخِيارَ في الوَقْف، فَسَد. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الشافعيُّ.
وقال أبو يُوسُف في رِوايةٍ عنه: يَصِحُّ؛ لأنَّ الوَقف تَمْلِيكُ المَنافِعِ، فجاز شَرْطُ الخِيارِ فيه، كالإجارَةِ. ولَنا، أنَّه شَرْط يُنافِي مُقْتَضَى العَقْدِ، فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَط أنَّ له بَيعَه متى شاءَ، ولأنه إزالةُ مِلْكٍ للهِ تعالى، فلم يَصِحَّ شَرْطُ الخِيارِ فيه، كالعِتْقِ، ولأنَّه ليس بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فلم يَصِحَّ اشْتِراطُ الخِيارِ فيه، كالهِبَةِ،
بخِلافِ الإجارَةِ، فإنَّها عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، وههُنا لو ثَبَت الخِيارُ لثَبَتَ مع ثُبُوتِ حُكْمَ الوَقْف، فافْتَرَقا.
فصل: وإن شَرَط في الوَقْفِ أن يُخْرِجَ مَن شاءَ مِن أهْلِ الوَقف، ويُدْخِلَ مَن شاءَ مِن غيرِهم، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه شَرْط يُنافِي مُقْتَضَى الوَقف فأفْسَدَه، كما لو شَرَط أن لا يَنْتَفِعَ به.
فأمّا إن شَرَط للنّاظِرِ أن يُعْطِيَ مَن يَشاءُ مِن أهْلِ الوَقف، ويَمْنَعَ مَن يشاءُ، جاز؛ لأنَّ ذلك ليس بإخْراجٍ للمَوْقُوفِ عليه مِن الوَقْف، وإنَّما عَلَّقَ اسْتِحْقاقَ الوَقْف بصِفَةٍ، فكأنّه جَعَل له حَقًّا في الوَقْفِ إذا اتَّصَفَ بإرادَةِ النّاظِرِ عَطِيَّتَه، ولم يَجْعَلْ له حَقا إذا انتَفتْ تلك الصِّفَةُ فيه، فأشْبَهَ ما لو وَقَفَه على المُشْتَغِلِين بالعِلْمِ مِن وَلَدِه، فإنَّه يَسْتَحِقُّ منهم مَن اشْتَغلَ دُونَ مَن لم يَشْتَغِلْ، فمتى تَرَك المُشْتَغِلُ الاشْتِغال، زال اسْتِحْقاقُه،
فإن عاد إليه عاد اسْتِحْقاقُه.
فصل: إذا جَعَل عُلْوَ دارِه مَسْجِدًا دُونَ أسْفَلِها، أو أسْفَلَها دُونَ عُلْوها، صَحَّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ، لأنَّ المَسْجِدَ يَتْبَعُه هَواؤه. ولَنا، أنَّه يَصِحُّ بَيعُها كذلك، فصَحَّ وَقْفُها، كالدّارِ جَمِيعِها، ولأنَّه تَصَرُّفٌ يُزِيلُ المِلْكَ إلى مَن يَثْبُتُ له حَقُّ الاسْتِقْرارِ والتَّصَرُّفِ، فجاز فيما ذكَرْنا، كالبَيع.
فصل: فإن جَعَل وَسَطَ دارِه مَسْجِدًا، ولم يَذْكُرْ الاسْتِطْراقَ، صَحَّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ حتى يَذْكُرَ الاسْتِطْراقَ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ يُبِيحُ الانْتِفاعَ، مِن ضَرُورَتِه الاسْتِطْراقُ، فصَحَّ وإن لم يَذْكُرْه، كما لو أجَرَ بَيتًا مِن دارِه. ٢٥٦٥ - مسألة: (الثالثُ، أن يَقِفَه على مُعَيَّن يَمْلِكُ. ولا يَصِحُّ على مَجْهُولٍ؛ كرجل، ومَسْجِدٍ) لأنَّه تَمْلِيك، أشْبَهَ البَيعَ، ولأن الوَقْفَ تَمْلِيكٌ للعَينِ أو للمَنْفَعَةِ، فلا يَصِحُّ عك غيرِ مُعَيَّن، كالإجارَةِ. ٢٥٦٦ -
(وَإِنْ وُقِفَ عَلَى غَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى) كُلَّ الْغَلَّةِ أَوْ بَعْضَهَا لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ (الْأَكْلُ مِنْهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ) أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً (صَحَّ) الْوَقْفُ وَالشَّرْطُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ «عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ أَنَّ فِي صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْكُلَ أَهْلُهُ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ» . وَشَرَطَ عُمَرُ أَكْلَ الْوَالِي عَلَيْهَا، وَكَانَ هُوَ الْوَالِي عَلَيْهَا، وَفَعَلَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ،
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ، فَلَمْ يَجُزِ اشْتِرَاطُ نَفْعِهِ لِنَفْسِهِ، كَالْبَيْعِ،
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ، فَإِنْ صَحَّ فَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ كَانَ لِوَرَثَتِهِ،
وَيَصِحُّ إِجَارَتُهَا.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ] (الثَّالِثُ أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُمْلَكُ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْهِبَةِ
وإنْ وقَف على غيرِه، واسْتَثْنَى الأكْلَ منه مُدَّةَ حَياتِه، صحَّ. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهب، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب. وجزم به في «المغني»، و «الشرح»، و «شرح الحارثي»، و «ابن منجَّى» و «المحرر»، و «الوجيز»، و «القواعد» وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرِّعايَةِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فائدتان؛ إحْداهما،
وكذا الحُكْمُ لو اسْتَثْنَى الأكْلَ مُدَّةً مُعَينةً،
وكذا لو اسْتَثْنَى الأكْلَ والانْتِفاعَ لأهْلِه، أو يُطْعِمَ صَديقَه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِي، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ شرْطُ غَلَّتِه له أو لوَلَدِه مُدَّةَ حَياتِه، في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَنْصوصِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وكذلك إنْ شرَط لأوْلادِه أو لبعضِهم سُكْنَى الوَقْفِ مُدَّةَ حَياتِهم، جازَ.
وقيل: لا يصِحُّ، إذا شرَط الانْتِفاعَ لأهْلِه، أو شرَط السُّكْنَى لأوْلادِه أو لبعضِهم. ذكَرَه في «الفائقِ» وغيرِه. فعلى المذهبِ، لو اسْتَثْنَى الانْتِفاعَ مُدَّةً مُعَينةً، فماتَ في أثْنائِها، فقال في «المُغْنِي»: ينبَغِي أنْ يكونَ ذلك لوَرَثَتِه، كما لو باعَ دارًا واسْتَثْنَى لنَفْسِه السُّكْنَى مُدَّةً، فماتَ في أثْنائِها. واقتصَرَ عليه الحارِثِيُّ. وعلى المذهبِ أيضًا، يجوزُ إيجارُها للمَوْقُوفِ عليه ولغيرِه. الثانيةُ، لو وقَف على الفُقَراءِ، ثم افْتَقَرَ، أُبِيحَ له التَّناوُلُ منه. على الصحيحِ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونص عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّلْخيصِ»: هذا ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا. قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ»: شَمِلَه في الأصح.
قال في «القَواعِدِ الثَّالِثُ، أنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّن يَمْلِكُ. وَلَا يَصِح عَلَى مَجْهُولٍ؛ كَرَجُلٍ وَمَسْجِدٍ، الأصُولِيةِ»، و «الفِقْهِيةِ»: يدْخُلُ، على الأصحِّ، في المذهبِ.
وقيل: لا يُباحُ له ذلك. وهو احْتِمالٌ في «التلْخيصِ».
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ»: والظاهِرُ أنَّ محَل الخِلافِ في دُخولِه إذا افْتَقرَ، على قَوْلِنا بأن الوَقْفَ على النفْسِ يصِحُّ.
وأما على القَوْلِ بأنه لا يصِحُّ، فلا يدْخُلُ في العُمومِ، إذا افتقَرَ جَزْمًا؛ لأنه لا يُتَناوَلُ بالخُصوصِ، فلا يُتَناوَلُ بالعُمومِ بطَريقِ الأوْلَى. وأئَا إذا وقَف دارَه مسْجِدًا، أو أرْضَه مقْبَرَةً، أو بِئْرَه؛ ليَسْتَقِيَ منها المُسْلِمُون، أو بنَى مدْرَسَةً بعُمومِ الفُقَهاءِ أو لطائفَةٍ منهم، أو رِباطًا للصُّوفِيَّةِ، ونحوَ ذلك ممَّا يعُمُّ، فله الانْتِفاعُ كغيرِه. قال الحارِثِيُّ: له ذلك مِن غيرِ خِلافٍ. الثَّالثُ، أنْ يَقِفَ على مُعَيَّن يَملِكُ، ولا يَصِحُّ على مَجْهُولٍ؛ كرَجُل، ومَسْجِدٍ.
بلا نِزاع. وكذا لا يصِحُّ لو كان مُبْهَمًا، كَأحَدِ هذين الرجُلَين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يصِحُّ. ذكَرَه في «الرعايَةِ» احْتِمالًا.
وقيل: يصِحُّ، إنْ قُلْنا: لا يفْتَقِرُ الوَقْفُ إلى قَبُولٍ. مُخَرَّجٌ مِن وَقْفِ إحْدَى الدَّارَين. وهو احْتِمالٌ في «التَّلْخيصِ». فعلى الصِّحَّةِ، يخرجُ المُبْهَمُ بالقُرْعَةِ. قاله في «الرِّعايتَين».
قلتُ: وهو مُرادُ مَن يقولُ بذلك. وتقدَّم نظيرُه فيما إذا وقَف أحَدَ هذَين. وَلَا عَلَى حَيَوَانٍ لَا يَمْلِكُ؛ كَالْعَبدِ، وَالْحَمْل، والملك، وَالْبَهِيمَةَ.
قال: (الثالث: أن يقف على معين يَملك. ولا يصح على مجهول؛ كرجلٍ، ومسجد. ولا على حيوانٍ لا يَملك؛ كالعبدِ، والحملِ، والملكِ، والبهيمة) .
أما كون الثالث من شروط صحة الوقف: أن يقف على معين يملك؛ فلأن الوقف تمليك. فلم يصح على غير معين لا يملك؛ كالهبة.
فإن قيل: فعلى قولنا: العبد يَملك هل يصح الوقف عليه؟
قيل: لا؛ لأنه لا يملك ملكاً لازماً،
وكذا لو كان مكاتباً؛ لأن ملكه غير مستقر.
فإن قيل: لو وقف على المساجدِ جاز وهي لا تملك.
قيل: الوقف على المساجد مقصودٌ فيه أهلها وهم المسلمون؛ لأن النفع خاصٌ بهم. فالملكُ إذاً حاصل.
فإن قيل: فيجب أن يصح الوقف على الكنيسة، ويكون الوقف على أهل الذمة.
قيل: الجهة التي عُين صرف الوقف فيها ليست نفعاً بل هي محرّمة معصيةٌ يزدادُ الواقف بها عقاباً. بخلاف المساجد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.