وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِأَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَقَبِلَ ابْنُهُ عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ شَيْئًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ حِينَ الْمَوْتِ فَتَنْعَكِسُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ
الشروح عليها
(ويَحْتَمِلُ أن يَثْبُتَ المِلْكُ مِن حينِ المَوْتِ، فتَنْعَكِسَ هذه الأحْكامُ) وقد ذَكَرْناه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِأَبِيهِ فَمَاتَ) الْمُوصَى لَهُ (قَبْلَ الْقَبُولِ، فَقَبِلَ ابْنُهُ) صَحَّ وَ (عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ) وَهُوَ الْجَدُّ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْقَبُولِ، وَلَمْ يَرِثْ مِنِ ابْنِهِ (شَيْئًا) لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ إِنَّمَا حَدَثَتْ حِينَ الْقَبُولِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ حِينَ الْمَوْتِ) كَالْبَيْعِ (فَتَنْعَكِسُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ) فَيَكُونُ النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ لِلْمُوصَى لَهُ كَالْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ: أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي غَيْرِ مِلْكٍ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى الرِّقِّ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ مَمْلُوكَةَ غَيْرِهِ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَفِي الثَّالِثَةِ: يَكُونُ حُرَّ الْأَصْلِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ،
وَفِي الرَّابِعَةِ تَثْبُتُ حُرِّيَّتُهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي، وَيَرِثُ مِنِ ابْنِهِ السُّدُسَ، وَلِلْخِلَافِ فَوَائِدُ أُخْرَى.
مِنْهَا: لَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِزَوْجِهَا، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَوْلَدَهَا، ثُمَّ قَبِلَهَا،
فَإِنْ قِيلَ: يَمْلِكُهَا بِالْمَوْتِ، فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ،
وَيَبْطُلُ نِكَاحُهُ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ قِيلَ: لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا بَعْدَ الْقَبُولِ، فَنِكَاحُهُ بَاقٍ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلْوَارِثِ.
وَمِنْهَا: لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِابْنِهِ، ثُمَّ وَصَّى بِهَا لِآخَرَ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الِابْنِ، وَعَلَى الثَّانِي عَكْسُهُ.
وَمِنْهَا: لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِأَرْضٍ، فَبَنَى الْوَارِثُ فِيهَا، أَوْ غَرَسَ قَبْلَ الْقَبُولِ، ثُمَّ قَبِلَ، فَفِي الْإِرْشَادِ إِنْ كَانَ الْوَارِثُ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ قُلِعَ غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ مَجَّانًا،
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، فَوَجْهَانِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِالْمَوْتِ
أَمَّا إِنْ قِيلَ: إِنَّهَا قَبْلَ الْقَبُولِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، فَهُوَ كَبِنَاءِ مُشْتَرِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ وَغَرْسِهِ فَيَكُونُ مُحْتَرَمًا يَتَمَلَّكُ بِقِيمَتِهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ بِيعَ شِقْصٌ فِي تَرِكَةِ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ قَبْلَ قَبُولِهِ،
فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، فَهُوَ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ فِي الشُّفْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا.
وَمِنْهَا جَرَيَانُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ،
فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ جَرَى فِي حَوْلِهِ،
فَإِنْ قُلْنَا: لِلْوَرَثَةِ، فَهَلْ يَجْرِي فِي حَوْلِهِمْ حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ سَنَةً، كَانَتْ زَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ، أَمْ لَا لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ فِيهِ، وَتَزَلْزُلِهِ، وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِهِ فَهُوَ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ. وَمِنْهَا: لَوْ نَقَصَ الْمُوصَى بِهِ فِي سِعْرٍ، أَوْ صِفَةٍ، فَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَقُومُ بِسِعْرِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ،
وَفِي الْمُحَرَّرِ إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ بِالْمَوْتِ، اعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِسِعْرِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ عَلَى أَدْنَى صِفَاتِهِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إِلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِ، فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَالنَّقْصُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ مِنْ حِينِ الْقَبُولِ، اعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبُولِ سِعْرًا وَصِفَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ: أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يَحْكِ فِي الْمُغْنِي خِلَافًا، فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سِعْرُهُ بِيَوْمِ الْمَوْتِ عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالْمُوصَى بِهِ تَعَلُّقًا قَطَعَ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ فِيهِ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي.
[جَوَازُ الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ] فصل
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.