فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ مُطْلَقَةً ومُقَيَّدةً: فالمُطلَقَة، أن يقولَ: إن مِتُّ فثُلُثِي للمَساكِينِ. أو: لزيدٍ. والمُقَيَّدَةُ، أن يقولَ: إن مِتُّ في مَرَضِي هذا. أو: في هذه البَلْدَةِ. أو: في سَفَرِي هذا، فثُلُثِي للمَساكِينِ.

٢١٬٥١٨

فإن بَرَأ مِن مَرَضِه، أو قَدِمَ مِن سَفَرِه، أو خرَج مِن البلدةِ، ثم مات، بطَلَتِ الوَصِيَّةُ المُقَيَّدَةُ دُونَ المُطْلَقَةِ. قال أحمدُ، في مَن وَصَّى وَصِيَّةً إن مات مِن مَرَضِه هذا أو مِن سَفَرِه هذا، ولم يُغَيِّرْ وَصِيَّتَه، ثم مات بعدَ ذلك: فليس له وَصِيَّةٌ. وبهذا قال الحسن، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي.

٢١٬٥١٩

وقال مالكٌ: إن قال قولًا، ولم يَكْتُبْ كِتابًا، فهو كذلك،

٢١٬٥٢٠

وإن كَتَب كتابًا ثم صَحَّ مِن مَرَضِه، وأقَرَّ الكِتابَ، فوَصِيَّتُه بحالِها ما لم يَنْقُضْها. ولَنا، أنَّها وصيةٌ بشَرْطٍ لم يُوجَدْ شَرْطُها، فبَطَلَتْ، كما لو لم يَكْتُبْ كتابًا، أو كما لو وَصَّى لقَوْمٍ فماتُوا قبلَه، ولأنَّه قَيَّدَ وَصِيته بقَيدٍ، فلا تَتَعدَّاه، كما ذَكَرْنا.

٢١٬٥٢١

وإن قال لأحَدِ عَبْدَيه: أنت حُرٌّ بعدَ مَوْتي.

٢١٬٥٢٢

وقال للآخَرِ: أنت حُرٌّ إن مِتُّ مِن مَرَضِي هذا. فمات مِن مَرَضِه، فالعَبْدانِ سَواءٌ في التَّدْبِيرِ.

٢١٬٥٢٣

وإن بَرَأ مِن مَرَضِه ذلك، بَطَل تَدْبِيرُ المُقَيَّدِ وبَقِيَ تَدْبِيرُ المُطْلَقِ بحالِه.

٢١٬٥٢٤

ولو وَصَّى لرجلٍ بثُلُثِه، وقال: إن مِتَّ قبلِي فهو لعمرٍو. صَحَّتْ وَصِيَّتُه على حَسَبِ ما شَرَطَه.

٢١٬٥٢٥

وكذلك سائِرُ الشُّرُوطِ، فإنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».

فصل: قال، رَضِيَ الله عنه: (ويَجُوزُ الرُّجُوعُ في الوَصِيَّةِ) اتَّفَقَ أهلُ العلمِ على أنَّ للمُوصِي أن يَرْجِعَ في كلِّ ما وَصَّى به،

٢١٬٥٢٦

وفي بعضِه، إلَّا الوَصِيَّةَ بالإِعْتاقِ، فقد اخْتُلِفَ فيها، فالأكْثَرُون على جَوازِ الرُّجُوعِ فيها أيضًا. رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: يُغيِّرُ الرجلُ ما شاء مِن وَصِيَّتِه . وبه قال عَطاءٌ، وجابرُ بنُ زيدٍ، والزُّهْرِيُّ، وقتادَةُ، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ.

٢١٬٥٢٧

وقال الشَّعْبِيُّ، وابنُ سِيرِينَ، وابنُ شُبْرُمَةَ، والنَّخَعِيُّ: يُغَيِّرُ ما شاء منها إلَّا العِتْقَ؛ لأَنه إعْتاقٌ بعدَ المَوْتِ، فلم يَمْلِكْ تَغْيِيرَه، كالتَّدْبيرِ. ولَنا، أنَّها وَصِيَّةٌ، فمَلَكَ الرُّجُوعَ عنها، [كغيرِ العِتْقِ]، ولأنَّها عَطِيَّةٌ تَنْجُزُ بالمَوْتِ، فجاز له الرُّجُوعُ عنها قبلَ تَنْجِيزِها، كهِبَةِ ما يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ قبلَ قَبْضِه.

٢١٬٥٢٨

وأمّا التَّدْبِيرُ، فلَنا فيه مَنْعٌ،

٢١٬٥٢٩

وإن سُلِّمَ، فإنَّ الوَصِيَّةَ تُفارِقُ التَّدْبِيرَ، فإنَّه تَعْلِيقٌ على شَرْطٍ، فلم يَمْلِكْ تَغْيِيرَه، كتَعْلِيقِه على صِفَةٍ في الحَياةِ.

٢٦٧٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ) لِقَوْلِ عُمَرَ: يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مَا شَاءَ فِي وَصِيَّتِهِ، وَهُوَ اتِّفَاقٌ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ تَتَنَجَّزُ بِالْمَوْتِ، فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ تَنْجِيزِهَا، كَهِبَةِ مَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

١٤٬٥٥٤

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: يُغَيِّرُ مَا شَاءَ مِنْهَا إِلَّا الْعِتْقَ؛ لِأَنَّهُ إِعْتَاقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ كَالتَّدْبِيرِ. وَجَوَابُهُ بِالْمَنْعِ،

١٤٬٥٥٥

وَلَوْ سَلِمَ، فَالْوَصِيَّةُ تُفَارِقُ التَّدْبِيرَ، فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى صِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في الرجوع في الوصية] قال المصنف رحمه الله: (ويجوز الرجوع في الوصية. فإذا قال: قد رجعتُ في وصيتي أو أبطلتُها ونحو ذلك: بطلت) .

٩٬٦٨٧

أما كون الوصية يجوز الرجوع فيها؛ فلأنه يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال:«يغيرُ الرجل ما شاءَ من وَصيتِه».

ولأنها تمليك. فملك الموصي الرجوع فيه قبل تنجيزه؛ كهبة ما يفتقر إلى قبض قبل تقبيضه.

٩٬٦٨٨

وأما كونها تبطل إذا قال: قد رجعتُ في وصيتي أو أبطلتُها ونحو ذلك؛ فلأن ذلك دالٌ على الرجوع حقيقة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.