فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَصَّى به لآخَرَ ولم يَقُلْ ذلك، فهو بينَهما) إذا وَصَّى لإِنسانٍ بمُعَيَّنٍ مِن مالِه ثم وَصَّى به لآخَرَ، أو وَصَّى لرجلٍ بثُلُثِه ثم وَصَّى لآخَرَ بثُلُثِه، أو وَصَّى بجَمِيعِ مالِه لرجلٍ ثم وَصَّى به لآخرَ، فهو بينَهما، وليس ذلك رُجُوعًا في الوَصِيَّةِ الأولَى. وبه قال رَبيعَةُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ، وأَصحابُ الرَّأْي.

٢١٬٥٣٠

وقال جابرُ بن زيدٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ، وطاوُسٌ، وداودُ: وَصِيَّتُه للأخِيرِ منهما؛ لأنه وَصَّى للثانِي بما وَصَّى به للأوَّلِ، فكان رُجُوعًا، كما لو قال: ما وَصَّيتُ به لفلانٍ فهو لفلانٍ. ولأن الثانيةَ تُنافِي الأُولَى،

٢١٬٥٣١

فإذا أتَى بها كان رُجُوعًا، كما لو قال: هذا لوَرَثَتِي. ولَنا، أنَّه وَصَّى بها لهما، فاسْتَوَيا فيها، كما لو قال: وَصَّيتُ لكما بهذه العَينِ. وما قاسُوا عليه صَرَّحَ فيه بالرُّجُوعِ عن وَصِيَّةُ للأوَّلِ،

٢١٬٥٣٢

وفي مسألتِنا يَحْتَمِلُ أنَّه قَصَد التَّشْرِيكَ، فلم تَبْطُلْ وَصِيَّةُ الآخَرِ بالشَّكِّ.

فصل: إذا وَصَّى بعَبْدٍ لرجل ثم وَصَّى لآخَرَ بثُلُثِه، فهو بينَهما أرْباعًا. وعلى قولِ الآخَرِين يَنْبَغِي أن يكونَ للثانِي ثُلثه كامِلًا.

٢١٬٥٣٣

وإن وَصَّى بعَبْدِه لاثْنَين، فرَدَّ أحَدُهما وَصِيتَّهَ، فللآخَرِ نِصْفُه.

٢١٬٥٣٤

وإن وَصَّى لاثْنَين بثُلُثَي ماله، فرَدَّ الوَرَثَةُ ذلك، ورَدَّ أحَدُ الوَصِيَّين وَصِيَّتَه، فللآخَرِ الثُّلُثُ كامِلًا؛ لأنَّه وَصَّى له به مُنْفَرِدًا وزالتِ المُزاحَمَةُ، فكَمُلَ له، كما لو انْفَرَدَ به. فصل: إذا أقَرَّ الوارِثُ أنَّ أباه وَصَّى بالثُّلُثِ لرجل، وأقام آخَرُ شاهِدَين أنَّه أوْصَى له بالثُّلُثِ، فرَدَّ الوارِثُ الوَصِيَّين، وكان الوارِثُ رجلًا عَدْلًا، وشَهِد بالوَصِيَّةِ، حَلَف معه المُوصَى له، واشتَرَكا في الثُّلُثِ. وبهذا قال أبو ثَوْرٍ. وهو قِياسُ قولِ الشافعيِّ.

٢١٬٥٣٥

وقال أصحابُ الرَّأْي: لا يُشارِكُه المُقَرُّ له. بناءً منهم على أنَّ الشّاهِدَ واليَمِينَ ليس بحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ. وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بشاهِدٍ ويَمِينٍ. رَواهُ مسلمٌ .

٢١٬٥٣٦

وإن كان المُقِرُّ ليس بعَدْلٍ، أو كان امرأةً، فالثُّلُثُ لمَن شَهِدَتْ له البَيِّنَةُ؛ لأنَّ وَصِيَّتَه ثابِتةٌ، ولم تَثبُتْ وَصِيَّةُ الآخَرِ.

٢١٬٥٣٧

وإن لم يكنْ لواحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فأقَرَّ الوارِثُ أنَّه أقَرَّ لفُلانٍ بالثُّلُثِ، أو بهذا العَبْدِ، و أقَرَّ لآخَرَ به بكلامٍ مُتَّصِلٍ، فالمُقَرُّ به بينَهما. وبهذا قال أبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا.

٢١٬٥٣٨

وإن أقَرَّ به لواحِدٍ، ثم أقَرَّ به لآخَرَ في مجلِس آخَرَ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه؛ لأنَّه ثَبَت للأوَّلِ بإقْرارِه، فلا يُقْبَلُ قولُه فيما يَنْقُصُ به حَقُّ الأوَّلِ، إلَّا أن يكونَ عَدْلًا فيَشْهَدَ بذلك ويَحْلِفَ معه المُقَرُّ له، فيُشارِكَه، كما لو ثَبَت للأوَّل ببَيِّنَةٍ.

٢١٬٥٣٩

وإن أقَرَّ للثانِي، في المَجْلِسِ بكَلامٍ مُنْفَصِلٍ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ حَقَّ الأوَّلِ ثَبَت في الجميعِ، فأشْبَهَ ما لو أقَرَّ له في مَجْلِسٍ آخَرَ.

٢١٬٥٤٠

والثانِي، يُقْبَلُ؛ لأن المَجْلِسَ الواحِدَ كالحالِ الواحِدَةِ. ٢٦٧٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَصَّى بِهِ لِآخَرَ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: هُوَ بَيْنَهُمَا،

١٤٬٥٥٦

وَقِيلَ: لِلثَّانِي، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يُؤْخَذُ بِآخِرِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُنَافِي الْأُولَى،

١٤٬٥٥٧

فَإِذَا أَتَى بِهَا كَانَ رُجُوعًا، كَمَا لَوْ قَالَ: هَذَا لِوَرَثَتِي، وَرُدَّ بِالْفَرْقِ،

١٤٬٥٥٨

وَفِي التَّبْصِرَةِ لِلْأَوَّلِ، وَأَيُّهُمَا مَاتَ، فَهُوَ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ.

١٤٬٥٥٩

فَرْعٌ: لَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ بِثُلُثِهِ لِآخَرَ، فَمُتَغَايِرَانِ،

١٤٬٥٦٠

وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ وَصَّى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِآخَرَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٤٧٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.